افكار للتشويش الجزء الخامس عشر (الوعي هوالخلاص من الفخ الوجودي)

وسام غملوش
2017 / 12 / 23

نحن مجتمعات سطحية، نعيش ضمن اولوياتنا اليومية، هي طبعا ضرورية ،واولوية لحياتنا اليومية، لكنها سطحية لمضمون حياتنا الارضية التي لها ابعاد سماوية، في مسيرة وجودية، لا تقف على حدود هيكلية محددة، فنحن حتى الان نعتبر مخلوقات بدائية، رغم كل التطور الذي توصلنا اليه، لاننا ما زلنا ضمن مفاهيم ارضية، مفاهيم نراها ذات اهمية ،وهي فقط مفاهيم تساعدنا على الاستمرارية، لكوننا مخلوقات طفولية، احاسيسها مرهفة، تغرينا اللعبة الحمراء كل مرة، وكل مرة بعد استحواذنا عليها ندمرها بشغف ووحشية.
كلما زاد وعي المجتمع قل فيه تدخل القانون الوجودي المحاسب بطريقة طفولية، ليصبح التعاطي معنا ارشادات وتوجيه، لا عقاب ومنع بطريقة عبثية، تعاطي خالي من تصحيح الالم بالالم، او المأساة بمأساة ،والكبح باللجم ،والتأديب بالالم الذي يؤدي الى المعاناة، مثلا: لو كان في منزلك 4 قطط، واستطاعت احداهن ان تتعلم ان تدخل الحمام ،(وتضرب السيفون) وتأكل من الطبق دون رمي بعض الطعام على الارض، ستحظى هذه القطة باحترامك ولن تعاملها بعدها بقسوة كالاخرين.
فالوعي يفرض الاحترام، وكذلك نحن بالنسبة للوعي الوجودي.
فحين تصل الى الوعي المطلوب وجوديا يمكن حينها ان يتعاطى معك الوجود باحترام وبايجابية لتغيير الامور ايضا.
عليك ان تستيقظ من الحياة قبل الموت ،حينها يصبح الاستيقاظ حياة خالية من انتظار الموت ،وليس الاستيقاظ من الحياة يعني الاندماج بالموت ،بل الاستيقاظ هو معرفة حقيقة الحياة لتستيقظ مفعما بموت سطحية الحياة، فتعيش الحياة كاملة ،وتموت مفعما بالموت.
ابدأ بالتحليق ودع العقل والروح يتسابقان ،ولا تسأل عن الوجهة، فكما هو الكون مجهول بالنسبة لك ،كذلك كنه ذاتك ايضا ما زال مجهولا لك.
عليك ان تحضّر اسئلة الى ما بعد الموت ،فوحدهم العبيد يحضّرون اجوبة .
وكذلك ايضا اذا اردت ان تخطو الى قلب الوجود، عليك اولا ان تتحلا بالشجاعة، ومن خاف واستسلم بقي في الخلف وتاه حتى يبتلعه العدم، فكما كنا في سباق نحو رحم الامومة، كذلك نحن في سباق نحو قلب الوجود .
حين تُسيء لك الحياة اعلم انها ليس لديها اي مشكلة معك، وانما ما حصل هو لربما جصل بسبب خلل في النظام، ولربما وجود هذا الخلل مقصود، لانه، ليبقى هناك نظام دائم يجب ان يبقى هناك خلل دائم، فليس هناك اساءة مقصودة اتجاه احد.
في اغلب الاحيان عليك ان تجد فكرة ما تخصك وتعمل عليها للحصول على مبتغاك، لان في اكثر الاحيان عند اتكالك على السماء يكون العطاء مجرد ندم على ما كان لديك.
ان كان القدر متكتم اتجاه حقيقة مصيرك ،ويجعلك تسترسل بقبلة تغبش على ذاك المصير ،هو لان الحقيقة لن تفيدك ولن تغير من مصيرك ،وستكون ذا ضرر نوعا ما على مسيرة القدر ،ليس لانك ذا اهمية ، ولا لان الضرر مميت ،ولكنه لا يحبذ فقط تغيير الايقاع.
اذا اردت ان تدرك بعض حقائق الوجود عليك ان تكون ذا معرفة كثيرة ومخيلة واسعة، بالاضافه الى روح شفافة ،فالمعرفة الوجودية هي ضمن المحرمات علينا نحن كمخلوقات طفولية، لذا يجب الوصول الى كثير من المعرفة حتى لا تضرك معرفة الوجود او تضر انت بها غيرك.
السماء تحب ان ترى ابداعك وتفتخر به، ربما ليس لقيمته ،وانما لقيمتها ،لذا لا تنظر للمعاناة، بل يهمها ما نتج عنها ،فهي ربما تقدّر فقط النتيجة لانها ترى الوجود كله في تدمير ذاتي لاجل نتيجة افضل، فلن تقف المشكلة عند تدميرك لذاتك لتعطي الافضل، ولو كان هذا الافضل مجرد افضل في مسيرة تدمير كل افضل.
الوعي التقليدي والعدائية تؤمان ،وهما في تصاعد، فالوعي التقليدي هو وعي تدميري ،وفرصة الاستفادة لمَ بعد التدمير تكون ذات منفعة محدودة وغير منتجة لقانون الطبيعة ليضعها في خانة الفوضى الخلاقة، لذا لا قيمة للوعي التقليدي وجوديا.
الانسان قبل حصوله على المعرفة هو مجرد انسان يطبق كل ما فرض عليه ببهجة ،ويظن انه متحكم بالامور، اما بعد حصوله على المعرفة ،يطبّق ما لا مفر منه بطريقة عادية ،ويعلم ان التحكم بالامور من جهته هو في امور سطحية محددة.
كما تطلب المساعدة من القدر..ايضا في بعض الاحيان تضطر لطلب مساعدة الية الشر لاتمام عمل ما ،اما لاتمام العدالة، او لتفعيل انتاج يثمر خيرا بعد فترة زمنية، فقانون التضحية بالقليل لاجل الكثير هو قانون وجودي على شرط ان لا يكون ذا منفعة خاصة .
ان القانون الوجودي او قانون الطبيعة ،يطبق سلبية قانونه على الجميع، اما حينما يتعلق الامر بايجابية القانون، فهناك تمييز ،وربما ليس بشكل عبثي ،وانما حسب متطلبات المرحلة ،فلربما ما طُبق عليه القانون الايجابي في مرحلة ما، يكون في مرحلة اخرى يستلزم تطبيق قانون السلبية عليه ،فكلنا رهن متطلبات المرحلة وليس العكس.
اذا عقدت اتفاقا مع القدر لا يمكنك الغاءه ولكن يمكن تغييره، لكن سيكون اسوا من ذي قبل.