الأخطاء الكبرى للسّريان في الجزيرة وبلاد الشام منذ مئة عام.اسحق قومي

اسحق قومي
2017 / 12 / 23

:الأخطاء الكبرى للسريان في الجزيرة وبلاد الشام منذ مئة عام.
(( حين تكتب بموضوعية لا تخشى من الواهمين والمتوهمين ولا الخونة ولا الضالين ولا تخف حتى من الله مادمت تكتب ما تراه عين الصواب)).اسحق قومي.ألمانيا.17/7/2012
مما لا شكَّ فيه ،ولا غبار عليه ، إنّ أية مؤسسة ،أو جماعة ،أو حزب ٍ ،أو أسرة .عليها أن تقوّم نفسها وسلوكياتها ،وتنظم أمورها، وتدرس شؤونها، كلّ عام ٍ أو أكثر بقليل. وهذا ما يسمى في منطق السياسة بالمؤتمر،في هذا المؤتمر ترى تلك المؤسسة ،أو الجماعة ما كانت قد حققته، من إنجازات ومكتسبات وتتدارس الأمور السلبية التي وقعت بها، وتضع لها المقترحات المنطقية ،والواقعية من خلال رؤية متكاملة وشاملة للجوانب الاجتماعية ،والروحية، والسياسية، والقانونية وحتى تلك المتعلقة بالاقتصاد والتجارة والتعليم والتعلم والتكاثر وغير ذلك ..وإذا لم تفعل تلك الجماعة أو المؤسسة ،فهي بلا شك ٍّ مصابة بعقدة أو مرض ما ،وعليها أن تتخلص من تلك الحالة، لئلا يستفحل أمرها فتندثر لا بل لن تتمكن من المحافظة على شخصيتها الحقوقية بين مكوّنات تتكاثر بشكل يفوق التصور.
والطريقة الأنجح والأنجع ،هو أن تقوم بعملية مقارنة بينها ،وبين طموحاتها وبين الأمم والشعوب والجماعات العرقية ،التي تفوقت وصنعت لنفسها تاريخاً مجيداً في العصر الحديث ،وأن تتدارس الأمور والسلبيات التي أدت بكثير من الجماعات ،إلى الاندثار تلك الجماعات والشعوب التي كانت تعاني عجزاً وترفاً وفوضى ،وعدم تنظيم. واستخفاف بالآخرين ،ونموهم ،وتطلعاتهم، وكثرتهم، وتجارتهم وتعلمهم .
فالجماعة الناجحة تلك التي تعمل على أن تدخل الحراك التاريخي والاجتماعي لمحيطها ،وأن تهجر نومها العميق في أعماق العبثي،ة والاستخفاف بمصيرها ومصير أجيالها.
فأغلب علماء التاريخ ،والاجتماع يؤكدون أن أيّ شعب يريد النهوض والتقدم والاستقلال لابدّ أن ينتهج طريقة خاصة به ويبتعد عن عدة أمور لا تفيده بل لو استمر في ممارستها سيندثر.
فالأمم والشعوب الناجحة والمتفوقة، لا بدّ أن تكون .
أولاً: على قدر من الوعي الذاتي لشخصيتها القومية، وفعلها الحضاري ،الذي صنعه الأجداد من دمائهم ويبقى ذاك الماضي مجرد وهم ما لم يتم تفعيله خلال ومن أجل الأجيال الحالية والقادمة .
وثانياً :أن تكون مدركة لجميع فتراتها التاريخية وأن لا تتنكر لأية فترة مزدهرة أو حتى تلك التي كانت درساً وعبرة وأن تسهر دوماً على إجراء عملية مسح ٍ طبوغرافي ، مع امتلاكها كاسحات ألغام ٍ لإزالة حقول الألغام المزروعة في طريقها ،وعلى امتداد أرضها السليبة ،التي كان الغزاة ولازالوا يجثمون على صدرها.
وثالثاُ: لا بدّ أنها قد وضعت برامج ومخططات ومسئولين مخلصين يقومون على تنفيذ تلك الخطط التي تهم أمتهم وشعبهم لا تلك التي تهم شخصيتهم وتغطرسهم وتعاملهم مع العدو كرهاً في إخوتهم وأبناء جلدتهم وأن يعمل أبناؤها على نشر ثقافة التضحية والدفاع عن إخوتهم مهما كانوا وبأي وضع كانوا...
هؤلاء الذين يؤمنون بأنَّ عليهم تقع مسئولية فناء أو ازدهار أمتهم وشعبهم.
لهذا وذاك نعيد وللمرة المليون ،إن أية جماعة عرقية ،أو قومية، أم لغوية أودينية ،أو مجموع تلك الميزات التي قد تجتمع لجماعة دون غيرها كما هو الحال لشعبنا بكلّ تسمياته ومذهبياته ولهجاته.فإنّ تلك الجماعة بحاجة إلى مراجعة وتدقيق فيما أخطأت به تجاه تاريخها ومن قُتل على مذابح دينها ،وأجيالها الحالية والقادمة منذ مئة عام وأن تطرح على نفسها السؤال التالي:
ماذا كان على قياداتها الروحية و ممن كانوا يعتبرون أنفسهم بأنهم يحملون رايات الفكر القومي ماذا كان عليهم أن يخططوا لشعبهم بعد مجازر سفر بلك سيفو عام 1915م في السلطنة العثمانية؟!!!
وهل فعَّلنا مقولة سيدنا يسوع المسيح له كلّ المجد(( كلّ ما تحلوه على الأرض يكون محلولاً في السماء وكلّ ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء)).
هل عَمِلنا على تفهم كلمة كلّ وماذا تعني؟!!!
فلو عدنا إلى مئة عام خلت، كيف كانت عليه الخارطة الجغرافية، والبشرية ،والدولية لمنطقتنا وخاصة بلاد مابين النهرين التي تقع مابين (تركيا وإيران والعراق وسوريا اليوم)؟!!!
وما هي الفرص التي كانت متوفرة لقيام دولة لشعبنا فيما لو انتبه القادة ،وخاصة الروحيين الذين يفرضون أنفسهم ،وحتى اليوم على شعبهم ،ويصبغون تلك الحالة المفروضة بطابع روحي بحيث يشلون الإنسان المسيحي الشرقي روحياً ،وعقلياً، وسياسياً حتى لا تقوم له قيامة بالرغم من أنه لو اضمحل ذاك الإنسان من على تراب أجداده ،فلن تقوم لهم أنفسهم قيامة، وستندثر معالمهم التي بنوها بدماء الفقراء وسخاء الودعاء والأغنياء، جمعوها ليتباهوا بها أمام من سيكون الوريث الشرعي لتلك الأرض التي تحتاج إلى دماء وليس إلى خوف ودعاء.
فمنذ ألفي عام والدعاء والبكاء، لا يفيدنا لقد خسرنا كلّ شيء ،لأننا بالتأكيد لم نحقق المسّيحية ،ولم نتعرف إلى مواطن قوتها ،فهي قوة ،وليس جبناً ،هي غناء، وليس فقراً هي كرامة، وليس مذلة...هي الإنسانية وليست الإنغلاق
نحن نؤكد على أن الإنسان الذي اعتنق المسيحية، وحتى اليوم لم يتعرف عليها بشكل حقيقي، ولم يدرسها بشموليتها ضمن الواقع المتحرك ،والذي أشار إليه سيدنا يسوع المسيح.( هؤلاء الذين سيبقون في العالم أحفظهم من العالم) وهذا لا يكفي فهناك أكثر من مهمة، وأكثر من عمل ،علينا القيام به، وبالرغم من أنَّ شعبنا متعلم منذ القدم لكون الأديرة شكلت معاهد وجامعات للثقافة و،العلوم منارات علم، ولكن من خلال دراستنا الواقعية لتلك الحالة المزدهرة من المعرفة، نجد إنساننا عَجِزَ عن أن يستخدم تلك العلوم والمعرفة والذهنية المتفتحة لصالحه، وأن يستفاد منها ،ويستثمرها بل بالعكس هو مجرد أداة وألعوبة بيد الحكام والأكثرية التي يعيش بينها.وأول ما أهمله قادتنا هو أنهم لم يوجهوا الشعب لتنظيم نفسه، وينخرط ضمن أحزاب أو مؤسسات أوجمعيات، كون التجمعات البشرية ،بحاجة إلى أسلوب وطريقة ومنهج للتعامل في شؤونها الاجتماعية، والحقوقية، والاقتصادية وغيرها على شكل قوى سياسية .
ولنا أن ننظر إلى سيدنا يسوع المسيح، فقد كان له تنظيماً يقوم على مبدأ أسباط بني إسرائيل الإثني عشر سبطاً وكلّ منهم له مهمته ،ولوجوده غاية، ودرسا وعبرة .فهل قرأنا بشكل واقعي لماذا اختار السيد يسوع المسيح أثني عشر تلميذاً؟!!
ربما مِنْ قائل يقول :لقد اختارهم بهذا العدد ليكونوا رمزاً للجهات الأربعة مضروبة في مفهوم الثالوث الأقدس.أو أنّ الرقم 12 هو رقم الكمال أو أنه اختارهم بهذا الرقم ليدينوا بني إسرائيل.
أو أنهم نواة الكنيسة ،لعهدها الجديد فعددهم مؤهل لحكم المسكونة أو للقدرة على التبشير في المسكونة وجهاتها الأربعة والأرض تكتمل دورتها حول الشمس في أثني عشر شهراً
ونعتقد بقيمة العدد 12 لأنّ فيه تتجلى قوة الروح القدس .
ما أردناه من هذا التوضيح البسيط بالنسبة للعدد، وأهميته هو أن السيد المسيح اختار تلاميذه ،وحدد عددهم وكلفهم كلّ بحسب موهبته فهو بهذا عمل سياسي، يخدم فعالية وجودهم كجماعة ،روحية تناهض جماعة الهيكل والذين كانوا قد اختطفوا الشريعة، وتركوها مجرد مفاهيم فارغة جوفاء.كما أنه هو القائل : أعطوا مال قيصر لقيصر ومال الله لله....والسؤال لماذا فضل الملك الدنيوي وقدمه على الملك الإلهي؟!!!
أليس ليعطينا مثلاً، ويفتح عيوننا على أننا إذا لم ندرك أبعاد وجودنا الملموسة، والمادية المدركة فكيف لنا أن نؤمن بما هو روحي وغير منظور ؟؟؟؟أجل كيف لنا أن ندرك أبعاد خالقنا وإلهنا ونحن لا نقدر قيمة المرئي ؟!!! وكي لا نطيل في الحديث عن موضوعنا وتحقيقاً للعنوان نقول:
1=لقد أخطأ القادة الروحيين لجميع المسيحيين الشرقيين ،حين التزموا بالزواج من امرأة واحدة بعد مذابح سفر بلك التي جاءت على أكثر من مليوني إنسان، وهجرت أكثر من خمسة ملايين، قضى أغلبهم نحبه عبر الطرقات والفيافي والجبال .وكان على هؤلاء أن يشّرعوا بزواج تعدد النساء لكي يتم استدراك الخسائر البشرية التي لو بقيّ هؤلاء على قيد الحياة لكانوا اليوم أكثر من خمسة عشر مليون إنسان.نحن نعلم أصوات ثائرة تقول : أنت تدعو لطريقة إسلامية. عفوا يا سادتي الإسلام أخذها من اليهودية التي أنتم تحافظون عليها ،وتجعلونها مستمرة من خلال الكتاب المقدس بعهديه .ثم نحن نعلم ونقدر الرأي في هذه الأيام لكن نحن لو عدنا إلى مئة عام مضت ،فالدعوة ستكون طبيعية لأنه قبل سبعمائة عام كان رجل الدين يتخذ زوجة ثانية له، وهناك قرارات مسكونية بهذا الشأن. المهم نحن نتحدث عن ماض ٍ ولكن الحاضر أقسى من ذاك الماضي.ونعلم بأن سيدنا يسوع المسيح هو القائل (منذ البدء خلقهما ذكراً وأنثى).أجل لكنه هو القائل : كل ما تحلوه على الأرض يكون محلولاً في السماء ....علينا أن نقرأ المسيحية الطقسية بشكل واقعي ونجعلها تخدم الإنسان ،لا أن يبقى الإنسان عبداً للشريعة ،فنحن في عهد النعمة وليس عبيدا للطقوس....
وللتوضيح، وحتى لا يتهمنا تجار الوطنية، والكنيسة. فإننا لسنا نتبع أية بدعة لإحدى الفرق المسيحية نقول وبصوت واضح وجهوري ومسموع ،للجميع ولدتُ ضمن أسرة سريانية أرثوذكسية، وعلى مذهب كنيستنا الجامعة وعلى قانون إيماننا الذي مطلعه نؤمن بإله واحد آب وضابط الكل...وعلى الإيمان بقيامة ربنا وإلهنا يسوع المسيح المساوي للآب في الجوهر وعلى أنه هو الألف والياء البداية ولا نهاية لملكه ولا خلاص بغيره حين نؤمن بأنه جاء من أجل خلاصنا وسأبقى حتى النهاية .
وبهذا فلا نريد من يشك بنا أيِّ كان ،ونعمل دوماً من أجل شعبنا وكنيستنا ووجودنا ووطننا ومجتمعاتنا...
2= حين نزح من تبقى من شعبنا ،بكلّ تسمياته ومع الإخوة الأرمن إلى سوريا، والعراق وإيران وخاصة سوريا بالنسبة للسريان الأرثوذكس ولكون البطريركية انتقلت من دير الزعفران إلى حمص قبل أن تكون بدمشق .حيث في محيط حمص تتواجد قرى مسيحية سريانية، بمختلف طوائفها كان يجب أن يتنبه القادة الروحيين لهذا النزوح الهائل لشعبنا من طور عبدين، وآمد ،وماردين والرها . وأن ينصحوا هؤلاء ليجتمعوا ويبنوا ويشترون في محيط أو في محافظة حمص ليكونوا قوة بشرية كانت ستكون اليوم قوة تفرض على تفرض على الواقع والمحيط، والعالم أجندتها ..وهذا ما لم يتنبه له هؤلاء الذين يدعون أنهم رعاة هذا الشعب، وربما ظنّ بعضهم بأمور كانت سليمة في حينها بأن هذه أرض أجدادنا فهي أرض بلاد مابين النهرين وكانوا على حق ، .وقد يقول قائل .
3= كان الناس ينزلون إلى أقرب مكان لأن الأسرة الواحدة كانت قد انقسمت وأقرب الأمكنة أفضل تنتظر أن يأتيها من تبقى منها فوق الخط ( تركيا).
هذا حسن ولكن بعد أن نزل شعبنا، وسكن، وبنى حواضر الجزيرة ،ورأى بأن العنصر الذي رحل بسببه وشارك في قتل إخوته، وآباءه، وأجداده قد لحق بنا ،وبدأ يأتي بشكل يثير القلق ، وبنى حولنا الأحياء والقرى وهو في تكاثر وتزايد ..كان على شعبنا أن يتنبه لتلك المشكلة .أجل كان أمام شعبنا وقادتنا الروحيين المتنورين، والقادة السياسيين آنذاك، أن يتنبهوا للأمر لأننا نتحدث هنا عن أربعينات ومنتصف الخمسينات من القرن العشرين المنصرم، وحتى هجرت الأرمن من القامشلي في الربع الأول من الستينات .
لماذا لم تكن هناك دراسة واقعية، لهجرة داخلية لسريان الجزيرة ومعهم الآشوريين والكلدان إلى محافظة حمص أو دمشق لماذا بالرغم من إيماني وقناعتي بأن الفكر القومي كان قد وجد طريقه بين شعبنا في الجزيرة السورية، وكنا نتغنّى بنشيد أمتن سرييتو أمتن حابيبتو؟!!!
ولكن كلّ هذا لا يعفينا من التفكير الواقعي لما هو خير لشعبنا.
4= أما بالنسبة لدولة السريان، التي استمرت لمدة أحد عشر شهراً في الجزيرة ومشروعيتها كانت من خلال أن الجزيرة يومها تعد من أراضي بلاد مابين النهرين ،أو فدان آرام ،وكل الآثار تدل على حق السريان في تلك الأرض، بالرغم من كلِّ الغزاة .فكما نعلم قامت مجموعة من الرجال السريان الميامين في كلٍّ من الحسكة، ورأس العين ،وعامودا، والقامشلي بمؤزرة وتأييد دولة (مرشو وقريو).وأيد هذا المشروع الحكومة الفرنسية ،والقادة في الجزيرة وباريس وأبدوا استعدادهم لحماية هذه الدولة الوليدة لكن هناك من فضل المدح الذميم على مصير امة، وشعب وظنَّ بأن مدحه ليس مذمة فضحى بمصير شعبه واقتنع مع المتآمرين على إجهاض ذاك المشروع لدولة سريانية في الجزيرة السورية ،وإذا ما ذكرناهم بالاسم فلأنّ التاريخ لن يرحم أحد من بين من تآمر على الدولة السريانية ،وأهمهم المطران السرياني المرحوم ـ قرياقس تنورجي والبطريرك السرياني في حمص فتآمرا مع المتآمرين على الدولة السريانية وعلى ذاك المشروع الذي استمر من عام 1936 وعام 1937م.وكانت سوريا يومها مقسمت أصلاً إلى دويلات متعددة.فهناك دولة حلب ودولة العلويين ودولة دمشق ودولة الدروز وغيرها.
وبالتأكيد التآمر ،والحقد جاء من قبل المكوّنات في الجزيرة السورية، على ذاك المشروع الذي لو تم لكنا سنرى اليوم دولة حضارية قائمة في الجزيرة السّورية ،لهذا اجتمع هؤلاء في دير الزور وأفشلوا استمرار تلك الدولة ،كما هشموا الأمل ، وإلى الأبد في حلم سرياني آشوري طالما تغنوا به لقيام دولة لهم على تراب أجدادهم بلاد مابين النهرين ،وخاصة الجزيرة السورية التي في كلّ تل من تلولها ما يكفي ليشهد لهم بأنهم أصحاب الأرض والتاريخ ..أجل هي أرض محتلة ،وواقعة تحت حكم المحتلين مهما تعاقب عليها الأزمان والدول.ومهما قدم الآخر أطروحات مناهضة ،فقد غزتها الجيوش وقتلت أهلها وهرب من هرب....
5= أما الخطأ الذي ارتكبته جميع مكوّنات الشعب المسيحي السوري منذ ما يزيد عن ربع قرن من الزمن فإنّها لم تأخذ المخاطر القادمة، بعين الاعتبار، وقد أهملت مصيرها كلياً حين لم تنتظم في أحزاب ووضعت جميع ثقلها مع تيار واحد، أو أنَّ أبناء تلك المكوّنات تناثروا ضمن أحزاب أخرى.والطامة الكبرى هو أن أغلب السريان، وخاصة المنحدرين من طور عبدين، رأوا في التنظيم الحزبي، والانخراط في أحزاب مختلفة نوعاً من الخروج عن الكنيسة السريانية،نقول أغلبهم وليس جلهم ، لأنهم كانوا يظنون بأنها تمثلهم وحتى اليوم، من يرى فيها وبرجالاتها أنهم يمثلوننا، ومع هذا نحن نحترم هذا الرأي بالرغم من أننا نرى فيه ثقافة ،لا ترتقي لمستوى الحياة المعاصرة ،وتحدياتها الجسام.
من هنا حين تمّ الإعلان عن تأسيس تنظيم حزبي لشعبنا ،ونقصد هنا مشروع المنظمة الآثورية التي ولدت في تموز من عام 1957م في الجزيرة السورية.رأى فيها من تحدثنا عنهم، بأنها مؤامرة لتدمير الروح المسيحية، ولهذا نجدهم يتآمرون على المنظمة الوليدة، حتى أن العديد من شعبنا ،من عمل لصالح أجهزة المخابرات السورية بفروعها الثلاثة في مدينة القامشلي، لأنهم كانوا ينظرون إليها وكأنها عدوهم الأول والأخطر .
6= كم من مفكر ،أو كاتب أو باحث ،كتب ما يهم شعبنا، ولكن الغالبية العظمى، لم تعر لهؤلاء المتنورين من أهمية ،بل وصمتهم بعدة صفات، حتى تبين للجميع بأنهم كانوا على حق ولكن بعد فوات الأوان تبين لهم أنهم كانوا على حق .
وبعد أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه، فهناك مجموعة مقترحات، وحلول نوردها هنا، ونرى أنها تمثل أفضل السبل للبقاء على تراب أجدادنا ،هذا فيما لو تحققت لنا فرصة ثانية للعيش هناك
ولا نبتعد عن الواقع، فالحراك الحالي للشعب السوري كافة، يؤكد على أنّ تاريخاً جديداً ،ومفاهيم جديدة سيكتبها هذا الحراك تلك المتعلقة بتاريخ طويل لسوريا .
ولهذا ونحن نكتب هذا يساورنا الشك ،في أنَّ المشكلة السورية تكاد تكون النهاية للوجود المسيحي الشرقي إلا إذا عَملنا على إنشاء مد الجسور بين مكوّنات جزيرتنا، ووطننا بالرغم من أنّ موجة سونامي للهجرة ستكون الأعنف في تفريغ المنطقة ،من المكوّن المسيحي، ولكن العمل والأمل في أن نبادر إلى :
1ً= إنشاء معهد استراتيجي للدراسات السريانية الآشورية الكلدانية.لتوثيق كلّ ما يتعلق بشعبنا وما يمتلكه من وثائق وأراض ٍ وممتلكات في جميع أنحاء سوريا ،وباقي البلدان.
2ً= إنشاء منظمة سياسية لشعبنا ،في المغتربات بقصد الدفاع عن حقوقنا في الشرق.
3ً= إنشاء صندوق في دول المهجر ،يخصص لشعبنا وقضايا التنمية والتعليم والمرض والفقر وغير ذلك .يسمى صندوق التنمية والمساعدات الاجتماعية، لبلاد مابين النهرين .تشرف عليه جماعة يؤتمن عليها ويختارها شعبنا في كلِّ دولة، من دول الاغتراب عملها طوعي يقوم على جمع التبرعات التي نرى أن تكون شهرية لكلّ من تجاوز ال24 سنة من عمره يتبرع لهذا الصندوق بمعدل شهري مقداره 10 دولار أمريكي أو ما يعادله.يُعفى كلّ من تجاوز الستين أو مصاب بعاهة، أو أنه لا يعمل لسبب وجيه.وتجتمع تلك الجماعة وتضع أنجع الطرق والسبل لتشغيل تلك الأموال لمدة سنة ثم توزع بحسب الحاجة على شعبنا في الوطن بإشراف موثق ونرى أن نشرك الكنيسة في هكذا مشاريع .
4ً= على شعبنا بكلِّ مكوّناته ،وتسمياته وكنيستنا أن تقتنع بتفعّيل دور العلمانيين في القرار ات الحياتية والحاسمة والهامة لشعبنا وأن لا يصادر رجال الدين مهما علت مراتبهم مع احترامنا لهم ـ أن يصادروا ـ ويكمّوا أفواه العلمانيين، بل عليهم أن يتخلوا وإلى الأبد عن أنهم يتحدثون باسم شعبنا .
ونطالب أحزابنا بأن تعيد تنظيم وترتيب أوضاعها .وعليها أن تهجر حالتها الراهنة القائمة على الحالة الورقية، والاجتماعات الكرتونية الفارغة ،وهنا لا نشمل جميع أحزابنا بل هناك الأكثرية تعيش وتوهم شعبنا بأنها تعمل فهذا أيضاً يندرج في سياق الوهم، والاغتيال للزمن الذي هو من حق شعبنا .
5ً= المطالبة في إنشاء فدراليات خاصة بشعبنا في أماكن ودول تواجده ،والنضال بكلّ الوسائل المتاحة والواقعية لتحقيق هذا الحلم ،وإلا فالوجود المسيحي إلى زوال في الشرق. لأسباب أقل ما يمكن الزيادات الهائلة لشركائنا ونحن في تقنين للولادات ،والهجرة والموت .فكيف لي أن أعيش بين أمواج هائجة؟!!! ما لم يكن هناك فدرالية خاصة بنا.؟!!
6ً= ولكوننا لا ولن نحقق جوهر المسيحية في سلوكنا الذي أراه ينحدر شيئاً فشيئاً ، كونها في حد ذاتها مشروعاً مستحيلاً ونعلم بأنه منذ البدء خلقهم ذكراً وأنثى. وهو القائل أيضاً (( كلّ ما تحلوه على الأرض يكون محلولاً في السماء....)) . لهذا نقول : من يحبُّ بلاد مابين النهرين فليتزوج امرأتين.وإلا فنحن أمام قوانين وطقوس كنسية قد ماتت وتكلست قياساً للواقع الراهن، والمستقبل وعلينا تقع مسئولية النفخ في روحها بإكسير الحياة الواقعية، وليس الخيالية والمثالية، التي لم تعد تؤكل جوعاناً علينا أن نجعل طقوسنا وقوانين كنيستنا تخدمنا ، وليس العكس لأننا نرى بلزوم أن تكون مسايرة مع روح الواقعية ومتطلبات العصر والزمن والتطور التكنولوجي والصناعي والتقني، وما لم نقتنع ونحقق الأمور بأسرع مايمكن فإننا إلى زوال ونحن من يسارع في إنهاء المسيحية والمسيحيين في المشرق والغرب قاب قوسين .
لهذا نرى أن تبدأ وسائل إعلامنا المرئية، والمكتوبة ،والالكترونية بالدعوة والتنادي إلى مؤتمر يكون عنوانه:الشعب المسيحي الشرقي إلى أين؟!!!!
ومن له مقدار ذرة من الضمير فليتحرك، لأننا إلى زوال من العالم كله وسنخرج خارج التاريخ لأننا لم نقرأ التاريخ ولا تاريخ حياتنا ومسيحيتنا .
**
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل مقيم في ألمانيا
مدير ورئيس تحرير اللوتس المهاجر.
ملاحظة:موضوع الزواج ، للتوضيح نحن ندعو إلى زواج يقوم على التفاهم والحب والإيمان برسالة معنى الزواج لا أن نتزوج ولا ننجب ، أو نتطلق بعد سنة ..لهذا علينا ألا نأخذ بالحرف لأن (الحرف يقتل).فالزواج ليس حاجة بل هو ضرورة استمرارنا.
www.ishakalkomi.com