ايقونة فلسطين عهد التميمي!!

عبله عبدالرحمن
2017 / 12 / 23

طلاسم غودو تعود الينا. حتى لا ندري ان كنا بالامس او اننا بالمكان الخاطئ! انه الكابوس المشترك الذي نخاف ان نقصه او نقترب من ناره ربما لاننا جميعا لا نقوى على تحمله. الصمت مقيت لكن الظروف لم تعد تحتمل الهدوء اكثر.
بأي طريقة علينا ان نفكر لتجاوز المحنة؟ العقلانيون يقولون عنا نحن الحالمون بأن ما جرى من اعلان نقل السفارة ما هو الا نهج وقرار تمت الموافقة عليه منذ عقد مضى. ونحن نرد بأن مثل هذا القرار خط احمر. وان القدس ستبقى عاصمة ابدية لفلسطين.
ليت هناك جودو ننتظره حتى يخبرنا بما يحدث، او يفكر لنا وعنا. بيدا ان هذا ابتهال غامض يبعدنا عن اغتنام الفرصة. هل ترانا فقدنا حقوقنا او بشكل ادق تخلينا عنها؟. صراخ من يحث حصانه على السير انطلقت مسيرات الغضب، تجوب ارجاء المعمورة تحديا للقرار الجائر والحيلولة دون تطبيقة.
وانا اتابع دفاع الطفلة عهد التميمي وعائلتها عن قرار نقل السفارة، والذي عاد بالذاكرة لتقسيم الدول الى فريقين مع امريكا او ضدها فرحت من قوة تلك العائلة التي تصدت للاحتلال بثقة المنتصر قلت لنفسي: هم غيرنا نحن فلسطينيو الشتات انهم يألفون المقاومة ويصدقون اسلحتهم وهم ينتصرون لقضاياهم والتي هي قضايانا. استعيد قولا للطفلة عهد والتي هي الآن قيد الاعتقال، على خلفية الفيديو الذي انتشر مؤخرا لها قالت : لم نخف يوما من الجيش الاسرائيلي، ولا تخيفنا قوة سلاحهم، نتقن التعامل معهم.
ونحن لا ننظر في الحذاء حين نرفض جملة وتفصيلا ان تكون القدس قضية جانبية. لأنه حري بنا ان نصدق ان فلسطين بخير وقدسها ايضا طالما ان خيار المقاومة لم يسقط. يغلبني الفرح وانا استمع لوالد عهد وهو يقول: بأن ما يقوم به اطفال بلدتي وطفلتي عهد هو المشهد الحقيقي، والمشهد غير الطبيعي ان نعاني من الاحتلال ولا نقاومه.
قال قولته هذه وعهد تسير بأقدام مكبلة بالجنزير من امامه. لم يخف ولن يخاف. ولن نخاف نحن ايضا لأن فلسطين وقدس القداس بخير بوجود مثل هذا التفكير الحر.
لذلك لسنا بحاجة الى كلمات تصف شجاعة عهد التميمي، لأنها اشتهرت بها منذ كانت طفلة صغيرة حين واجهت جنود الاحتلال دفاعا عن شقيقها. وقد تناقلت اخيرا وسائل التواصل الاجتماعي وعدد من المحطات الدولية والعربية شريط الفيديو الذي تتصدى به للجنود الذين حاولوا استخدام الساحة الامامية لمنزلهم كساتر لاعمالهم التخريبية. ليرد ليبرمان وزير دفاع الاحتلال على هذا الفيديو بأمر اعتقال عهد ووالدتها وابنة عمها نور فيما بعد اعتقال عهد. جدير بالذكر ان نقول ان والد عهد اعتقل تسع مرات، اما والدتها فقد اعتقلت من قبل سلطات الاحتلال خمس مرات وشقيقها اعتقل مرتين.
رغم ان شعرها والذي يشبه سنابل القمح جاء ملبدا في المحاكمة وخط اسود ظهر تحت عينها اليمنى الا ان ابتسامتها بقيت شعاعا من الدفئ. وقد توجه اليها والدها اثناء عرضها على المحكمة بالقول: ابتسمي وافردي شعرك كوني كما انت فأنت الرمز للجيل الجديد الباحث عن الحرية، جيلنا انتهى وانتم من تحملون الراية.