الاختلاط بين الجنسين : حرام أم حلال :

أحمد صبحى منصور
2017 / 12 / 23

الاختلاط بين الجنسين : حرام أم حلال :
مقدمة : جاءنى هذا السؤال ، ولأهميته أكتب الاجابة عليه فى هذا المقال : تقول صاحبة السؤال : ( انا بنت في 26 من عمري ....كنت سابقا سنية المذهب وانعم الله علي بالاسلام الحق......تمت تربيتي على نبذ الاختلاط و الخلوة والاحتشام و الحجاب او بالاصح نبذ الجنس الاخر تماما ........ كنت اوشك ان احرم من التعليم لكن بفضل الله تعلمت وتخرجت من الجامعة.......في ايام تعليمي كنت ارى نفسي ااااثمة لانني توغلت في الاختلاط وسافرت دون محرم...لذلك اتعامل مع زملائي الذكور في الضرورة فقط واتجنبهم قدر الامكان ..... ..هناك من زميلاتي من لجأت الى المواعدة بهدف الضفر بعريس ...وانا طبعا كنت ارى الامر محرما ( لما يسود تلك العلاقات من كلام فاحش و مواعيد وغزل وكذب على الاهل ). ....رغم اني فكرت في الامر .....الا انني خشيت الوقوع في المعصية ......اسألك الان.. عادة ما يتكفل الاهل بتزويج ابنتهم الرجل الذي يرونهم هم مناسب ، وقد لا يتسنى لها معرفته جيدا......فهل بامكان البنت ان تقدم على التعرف على رجل بهدف الزواج ، اما ان يكون زميل الدراسة او العمل ...او صديق على الفيسبوك ..).
وأقول :
1 ـ مصطلح ( الاختلاط ) من منتجات عصرنا ، وكان معناه سيئا فى العصور الوسطى ، يعنى الانحلال الخلقى فى التجمعات كالموالد والأعياد ونحوها كأن يقال فى المصادر التاريخية فى العصر المملوكى ( وإختلط الرجال بالنساء ). ولا يزال هذا المعنى ساريا فى المجتمعات التراثية السنية التى ترى الاختلاط محرما . عموما مجتمعات الوهابية المتزمتة تتعامل بمنطق الحظر والتحريم وسد الذرائع والمثل المصرى القائل ( الباب الذى يأتى منه الريح سده واستريح ) . هو مجتمع مؤسس على النفاق ، ويستر بالنفاق عورة إنحلال خلقى سائد ومنتشر ، بل يتخفى خلف الحجاب والنقاب ، ويقفز فوق أسوار الفصل بين الجنسين متمتعا بالتدين السطحى والاحتراف الدينى .
2 ـ المقصود من الاختلاط فى السؤال هو التعامل بين الرجل والمرأة خارج نطاق المحارم ، وخصوصا التعارف بين الشباب والشابات . الاسلام فيه إختلاط بين الرجال والنساء ، ولكنه إختلاط إيجابى صحّى قائم على التقوى وطهارة القلب. والانسان المسلم طاهر القلب الذى يتقى الله جل وعلا لا يأبه بما يُرضى الناس ، بل يعنيه ما يرضى رب الناس جل وعلا . وكما أنه من حق المسلم أن يبحث عن زوجة صالحة فمن حق المسلمة أن تبحث لنفسها عن زوج صالح ، ولا يكون هذا إلا بالتعارف عن قُرب دون خوف أو وجل .
يكفى إن الله جل وعلا يقول لمن يريد أن يخطب إمرأة توفى عنها زوجها : (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) البقرة ) أباح أن يلتقيا سرا بشرط التقوى . إذا كان هذا مع إمرأة ( ثيب ) أرملة يطمع فيها الرجال ، فكيف بلقاء واضح فى النهار بين شاب وشابة بهدف التعارف قبل الخطبة ؟
3 ـ إن التقوى القلبية هى مقصد كل العبادات والأوامر والنواهى ، ومتى كان الفرد متقيا ربه ويخشى الرحمن بالغيب فلا عليه من كلام الناس ، لأن الذى سيحاسبه يوم القيامة هو رب الناس . هذا فى الاسلام ، أما فى مجتمعات النفاق فهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من رب الناس .
4 ـ وأدعو لابنتى السائلة أن يوفقها الله جل وعلا فى زواج مناسب وسعيد وأن يرزقها ذرية طيبة .
5 ـ والى بعض تفصيلات عن ( الاختلاط ) فى رؤية قرآنية :
أولا : الاختلاط والمحرمات الشرعية
1 ـ الفواحش ( المعاصى الخاصة بالجنس الطبيعى والشاذ ) محرمة . وهى نوعان : كبائر وسيئات صغائر أو ( لمم ) . الزنا من أكبر الكبائر ، وما يقرّب للزنا حرام ولكنه ليس من الكبائر . فى تحريم الاقتراب من الزنا قال جل وعلا : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32) الاسراء ). ولكن لا يخلو بشر من الاقتراب من الزنا بقلبه وبحواسه ، هذا الاقتراب منهى عنه ، ومن يقع فيه يقع فى معصية ، ولكنه إن إجتنب الكبائر فإن الله جل وعلا يغفر له ما عداها ، قال جل وعلا :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31) النساء ). ومن مرونة التشريع الاسلامى وصف المؤمنين بإجتناب كبائر الاثم وكبائر الفواحش : ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ )(37) الشورى)، وقال جل وعلا عن الذين أحسنوا أنهم يجتنبون كبائر الاثم وكبائر الفواحش إلا الّلم الذى ( يلُمُّ ) به كل إنسان ، هنا مع إجتناب الكبائر لأن رب العزة جل وعلا واسع المغفرة ، قال جل وعلا : ( وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) (32 ) النجم ).
2 ـ يجب أن يكون هذا معروفا فى مجتمع المسلمين القائم على تعاون أفراده رجالا ونساءا على البرّ والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان، قال جل وعلا : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة ) .
3 ـ إن المسلمين يختلط بعضهم ببعض فى المجالس وفى المساجد ، ويتزينون لها وفيها ، قال جل وعلا : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) (31) الاعراف ) . ولكن يجب التمسك بالعفّة ، ومنها غض البصر . قال جل وعلا : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) (30) النور ) ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )( 31 ) النور ). الرجال مأمورون بغض البصر ، والساء مأمورات بغض البصر أيضا ، لأن وجه الرجل سافر ، ووجه المرأة سافر أيضا .
ثانيا : الاختلاط الصحى فى العبادات
1 ـ تأتى أوامر العبادات تشمل الرجل والمرأة وبتعبير ( الذين آمنوا ) و ( الناس ) و ( بنى آدم ) . فصلاة الجمعة للرجال والنساء ، يقول جل وعلا :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10 ) الجمعة ). وصلاة الجمعة ـ والجماعة ـ تعنى إجتماع الرجال بالنساء فى المسجد .
2 ـ والصيام مثلا للرجل والمرأة ، قال جل وعلا :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) البقرة ) ، وأيضا الاعتكاف فى ليالى رمضان للرجال والنساء فى المسجد . ولكن محرم أن يباشر الرجل زوجته وهى معتكفة معه فى المسجد ، قال جل وعلا : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة )
3 ـ وكل الأعذار واحدة وموحدة للرجال والنساء ، وهى التى تبيح الافطار فى رمضان والطهارة والحج والخروج للقتال ، أى أن كل الأوامر والنواهى للرجال والنساء على السواء ، والأعذار لهما معا ، لا عذر للمرأة لكونها إمرأة . ولكن الأعذار هى عامة كالسفر والمرض والعمى والعرج ، قال جل وعلا : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) البقرة ) ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً (17) الفتح ) ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) التوبة ).
ثالثا :الاختلاط الصحى فى التفاعل الاجتماعى
1 ـ إذا كان هناك إختلاط فى تأدية العبادة يجعل العبادة تسمو بهذا الاختلاط الى درجة الرقى الأخلاقى بالتقوى ، فإن الاختلاط الصحى يكون اكثر بالتفاعل الاجتماعى ، ومنه الزيارات فى البيوت ، وقد وضع لها رب العزة آدابا ، منها قوله جل وعلا فى الاستئذان : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) النور ). هنا الخطاب للذين آمنوا رجالا ونساءا ، وأن يسلموا على بعضهم رجالا ونساءا ، وطبعا بلا نقاب ولا حجاب ، فكيف يكون الاستنئناس بين الرجال والنساء فى الزيارات مع وجود النقاب ؟
2 ـ وعن الزيارات المصحوبة بالولائم للرجال والنساء يقول جل وعلا : ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61 ) النور ). عند الدخول يسلمون على أنفسهم رجالا ونساءا تحية من عند الله جل وعلا مبارك طيبة .
رابعا : الاختلاط الايجابى فى التفاعل السياسى
1 ـ من صفات المجتمع المؤمن يقول جل وعلا : ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) الشورى ) مذكور هنا التوكل على الله وإجتناب كبائر الإثم والفواحش والغفران والتسامح وإقامة الصلاة وإقامة الشورى بينهم والانفاق فى سبيل الله جل وعلا .
قوله جل وعلا ( وأمرهم شورى بينهم ) تحتاج بحثا وحدها فى التدبر القرآنى . يهمنا منه هنا أنها تشمل الرجال والنساء على التساوى وعلى مستوى الأسرة والعائلة والشارع والقرية والمدينة والعاصمة والدولة . ونزلت هذه الاية فى سورة مكية ولم تكن للمسلمين دولة وقتها ، ثم أسس النبى محمد عليه السلام أول ـ وآخر ـ دولة اسلامية فى المدينة ، وجرت فيها مراسم الشورى الاسلامية بمعنى الديمقراطية المباشرة ، وأن يجتمع الناس جميعا فيما يشبه الجمعية العمومية فى عصرنا فى كل أمر ( جامع ) يخص الشأن العام . وحدث أن كان يتخلف بعض المؤمنين رجالا ونساءا عن الحضور ، وكان بعضهم يتسلل لواذا أو يستأذن ، فنزل تحذير شديد فى قوله جل وعلا : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) النور). هذه الاجتماعات الديمقراطية كانت فيها مشاركة النساء وبلا تخلّف منهن . وحين حدث تخلف من بعضهن ومن بعضهم نزل هذا التحذير والتهديد .
3 ـ هؤلاء المؤمنون والمؤمنات كانوا خلية نحل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويتواصون بالحق وبالخير ، قال جل وعلا : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) التوبة ), هنا إختلاط صحى يرقى بالانسان فوق غرائز النصف الأسفل .
4 ـ هذا بينما يهبط الانسان فى مجتمعات التخلف الدينى الى الهوس بنصفه الأسفل ، مكتفيا بتغطية نصفه الأعلى بالحجاب المادى والمعنوى .