استمارة كشف الذمة ( واحد زائد واحد يساوي واحد ) ..!

علي فهد ياسين
2017 / 12 / 22

استمارة كشف الذمة ( واحد زائد واحد يساوي واحد ) ..!
في قراءة للتقاريرالنهائية لهيئة النزاهة حول استجابة المسؤولين لكشف ذممهم المالية خلال السنوات الماضية، والمنشورة على موقعها الرسمي، توضح الأرقام والنسب، المستوى المتدني للنتائج خلال الاعوام الماضية لغاية 2016، على الرغم من الزامية الافصاح قانوناً قبل نهاية كل العام، ولم يصدر الى الآن تقرير العام الحالي 2017 .
حصة الاسد في عدم الالتزام تأتي من مجلس النواب ( سلطة التشريع والرقابة )، حيث افصح ( 787 ) نائباً فقط عن ذممهم من مجموع ( 1300) نائب، باعتبار (325 ) نائباً للسنوات الأربعة من عام (2010 الى 2014 )، ولم يلتزم ( 437 ) منهم بالقانون الذي شرعه المجلس،وفي العام (2015) كان عدد النواب غيرالملتزمين ( 129) نائباً، وفي العام (2016) كان عدد غيرالملتزمين ( 213) نائباً فقط .. ! .
تقاريرهيئة النزاهة حول نسب الاستجابة لكشف الذمم هي وثائق رسمية تؤكد عدم التزام النواب الممتنعين بالقانون، تتحمل نتائجه الرئاسات الثلاث طوال السنوات الماضية، اضافة الى الهيئة المسؤولة عن انجاز تقاريرها النهائية ومتابعة الخلل الناجم عن عدم التزام النواب بالضوابط والآليات الحاكمة لعملها وفقاً للقانون، ومن دون ذلك يكون عمل الهيئة في هذا الملف ناقصاً ومخالفاً للقانون أيضاً، لأنها ليست دائرة أرشيف لحفظ الوثائق وتبويبها، انما هي جهة قانونية لكشف الفساد وتقديم الفاسدين للعدالة، وقانون كشف الذمم يمثل قاعدة أساس في ذلك .
على ضوء التقاريرالسنوية لهيئة النزاهة، نجد أن شريحة المسؤولين المكلفين بالافصاح عن ذممهم انقسمت الى فريقين، الأول أولئك المفصحين عن ذممهم المالية، من دون الاعلان عن خرقهم للقانون،والثاني يمثل الممتنعين عن كشف ذممهم المالية دون حساب،هؤلاء وأولئك لم يتعرضوا للمسائلة القانونية بالرغم من اثرائهم الفاحش خلال سنوات تقلدهم للمناصب .
ان قانون كشف الذمة في العراق أثبت فشله الذريع في التصدي للفساد، بعد تطبيق معادلته الشاذه (واحد زائد واحد يساوي واحد)، ليتحول الى مظلة (قانونية) لتزكية الفاسدين، وفضاء مستباح من أقرانهم غير الملتزمين .
لقد كان انتصار الشعب العراقي على سرطان الارهاب الداعشي مثالاً يحتذى عالمياً، وعلى السلطة التنفيذية التي قادت الشعب لتحقيقه، أن تستكمله بالتصدي لقوى الفساد المعشعش في دهاليزالمؤسسات الرسمية المنخورة هياكلها بالطائفية، وأن تبدء بمحاسبة الممتنعين عن كشف ذممهم المالية من المسؤولين طوال السنوات الماضية، واعادة تدقيق ذمم العابرين للقوانين بالتحايل والتزوير، ثم مواصلة الحساب الشامل لكل المنتفعين على حساب المال العام داخل العراق وخارجه، لاحقاق الحق وتحقيق العدالة المغيبة في العراق منذعقود .
علي فهد ياسين