لن يكون للسلطة قيمة إذا لم تنحَزْ لخيار الشعب بالمقاومة

عبد الحسين شعبان
2017 / 12 / 22

الموقف العربي الرسمي "باهت".. وصفقة ترامب "لن تمر"
شعبان : لن يكون للسلطة قيمة إذا لم تنحَزْ لخيار الشعب بالمقاومة


بيروت / غزة - نبيل سنونو
لا أحد يعلم بعد، مسار تطورات الأحداث بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" للكيان الإسرائيلي، لكن المفكر العراقي وخبير القانون الدولي د. عبد الحسين شعبان، يرى أن الهبة الشعبية العربية لا تزال في بدايتها، متوقعا أن يشهد مسارها مفاجآت، فيما يعتقد أنه لن تكون للسلطة الفلسطينية قيمة؛ إذا لم تنحَز لخيار الشعب بالمقاومة.
شعبان، الذي ألّف ثمانية كتب وأعد 50 بحثًا كتب حول القضية الفلسطينية، يؤكد في حوار مع صحيفة "فلسطين"، أن خيار "أوسلو" سقط تماما، واصفا في الوقت نفسه، الموقف العربي الرسمي بـ"الباهت"، لكنه يرى أن الصفقة التي يدور الحديث عن تحضيرها بأيد أمريكية، لتسوية هذه القضية، لن تمر.
ويعتقد أن واشنطن ستعلن تبنيها لموقف دولة الاحتلال من الصراع العربي الإسرائيلي، مبينا أن الأخيرة تريد استسلام الفلسطينيين ومقاومتهم، فيما يؤكد أن الولايات المتحدة باتت بعد قرار ترامب "طرفا في النزاع".
ووفقا للمفكر العراقي، فإن خيار المقاومة بجميع أشكالها سيتصاعد في فلسطين لمواجهة القرار الأمريكي بشأن القدس.
ويقول شعبان عن صفقة ترامب: "لن تمر على الإطلاق. لا يوجد طرف فلسطيني ولا عربي يستطيع أن يقول: نعم لها؛ لأن هذا سيعني انقلابا شاملا في عموم المنطقة، وأظن أن الهبة التي شاهدناها بمناسبة القدس هي لا تزال في بدايتها. ربما ستجري أعمال أخرى على جميع المستويات، وقد تكون هناك مفاجآت بالوضع العربي والعالمي إزاء الموضوع الفلسطيني".
وردا على سؤال بشأن ما وصفه "مفاجآت"، يقول: "أعتقد أن القادم على الطريق سيكون أكبر بكثير مما نتصور. سيعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة"، مبينا أن ذلك رغم انشغال كثير من الدول العربية بنفسها.
ويوضح شعبان، أن السلطة وقعت "بنوع من الحرج"، لأنها لا تستطيع أن تسكت عن ما حصل فهو خطير بكل المستويات، مشيرا إلى إعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، عام 1988، ما يعني أن قرار ترامب "عدوان" على هذه الدولة وعلى عاصمتها، علما أن القدس محتلة وحتى في قرار التقسيم كان لها وضع دولي خاص.
ويتابع بأن بعض التصريحات الصادرة عن السلطة تقول إنهم اختاروا "أوسلو" لاعتقادهم أنه سيوصل إلى حل يلبي ولو جزءا من طموحات الشعب، لكن حتى هذا الجزء لم يعد ممكنا تحقيقه بعد قرار ترامب والاستيطان في الضفة.
ويؤكد أنه "في نهاية المطاف، لا يكون لها (السلطة) قيمة، إنْ لم تنحَز لصالح الشعب الفلسطيني وتتبنى خياره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي".
وينوه شعبان، إلى أن قرار الرئيس الأمريكي يجعل من الولايات المتحدة طرفا في النزاع وليست وسيطا كما تريد أن تقدم نفسها.
ويتوقع أن "تزداد حدة التوتر في المنطقة" إثر قرار ترامب الذي سيتحمل مسؤولية ما جرى ويجري.
"الراية البيضاء"
وعما إذا كان قرار ترامب خطوة سيعقبها أخرى، يجيب: "القادم هو تبني موقف (إسرائيل) من قضية الصراع العربي الإسرائيلي".
ويشدد شعبان، على أن "خيار أوسلو سقط تماما، لم يعد هناك شيء يسمى اتفاق مدريد-أوسلو"، لافتا إلى أن هذا الاتفاق لم يلبِّ "مطامح الحد الأدنى" فما بالنا إذا جرى تجاوزها؟".
وينبه إلى أن دولة الاحتلال تريد من الفلسطينيين ومقاومتهم رفع "الراية البيضاء" وأن تملي عليهم ما تريد، وأن تقيم لهم كيانا هزيلا أصغر من حجم بلدية، مقطع الأوصال، مفصول بجدار الفصل العنصري، وأن تقول لهم: لا مكان لكم بأرضكم التاريخية.
ويردف: "كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، وعملية القضم التدريجي وبناء المستوطنات المستمر لا يزال يشكل عقبة كأداء أمام أي حل"، مبينا أنه في مقابل ذلك فإن خيار المقاومة بجميع أشكالها سيرتفع، لمواجهة ليس قرار ترامب فحسب، "وإنما لمواجهة العدو الصهيوني على الأرض".
ويلفت إلى أنه لا يجب أن يلوم أحد الفلسطينيين عند تصعيد المقاومة، فما تريده (إسرائيل) هو استسلامهم، وهذا ليس حلا، بل انتحارا، وإبادة جماعية، وجريمة بكل معنى الكلمة.
ويصف الموقف العربي الرسمي بأنه "باهت"، لكنه لا بد أن يجاري الغضب الشعبي الذي "في كل مكان من العالم العربي يزداد اشتعالا، وهذا مقدمة لخطوات قد تأتي لاحقا لتعزيز الدعم العربي للصمود الفلسطيني والمواجهة وتعزيز روح المقاومة".
وفيما يتعلق بالقمة الإسلامية التي انعقدت الأسبوع الماضي بتركيا، أكد ضرورة وجود خطوات إسلامية عملية ومادية تجاه دعم الصمود الفلسطيني باتجاه رفعه إلى درجة المقاومة بجميع أشكالها.
وبشأن التطبيع بين أنظمة وشخصيات عربية و(إسرائيل)، يقول شعبان إنه "لا قيمة له إطلاقا"، مفسرا بأنه رغم وجود اتفاقيات "سلام" بين الأخيرة ومصر والأردن، فإن الشعب العربي يرفض التطبيع رفضا قاطعا.
ويتابع: "من الناحية العملية، لا قيمة لمثل هذه المحاولات. أصحابها سيتوارون ولا يذكرهم أحد".
تأثيرات القرار الأمريكي
وفيما يتعلق بما يترتب على الاعتراف الأمريكي، يشير إلى أن الولايات المتحدة دولة كبرى، وعضو دائم في مجلس الأمن، وهذا قد يؤدي إلى اعترافات دولية أخرى، مردفا: "صحيح أنه من حيث الإرادة الشعبية ستبقى القدس عربية لكنها بالتدريج ستُخلى من العرب"، بفعل عمليات "الترانسفير" التي ينفذها الاحتلال بحقهم، ضمن خطط منهجية.
ويتمم المفكر العراقي، بأن من دوافع القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي تحويل النظر من الصراع الداخلي الذي يخوضه في بلده، إلى صراع خارجي، عدا عن ضغوط "اللوبي الصهيوني"، ووجود قرار من الكونغرس بذلك منذ 1995،.