أمريكا – قوّة خير في العالم ؟ قولوا هذا إلى الشعب اليمني

شادي الشماوي
2017 / 12 / 20

أمريكا – قوّة خير في العالم ؟ قولوا هذا إلى الشعب اليمني
جريدة " الثورة " عدد 522 ، 18 ديسمبر 2017
http://revcom.us/a/522/yemen-en.html
ماذا وراء التهديدات الأمريكية – السعوديّة ضد إيران ، و الحاجة الملحّة لمعارضتها !
العربيّة السعوديّة نظام ملكي وحشي أصولي إسلامي و حليفة من الحلفاء المفاتيح للإمبرياليّة فى الشرق الأوسط وعالميّا . ولعقود إرتكبت العربيّة السعوديّة الجريمة وراء الجريمة تحقيقا لأهداف الولايات المتحدة و غاياتها هي الرجعيّة الخاصّة. و قد رفع نظام ترامب / بانس من دعمه للعربيّة السعوديّة كجزء من تصعيد عدائه ضد إيران .
و جمهوريّة إيران الإسلاميّة نظام تيوقراطي رجعي أعدم آلاف الشيوعيين و الراديكاليين و الديمقراطيين لتعزيز سلطته أواخر سبعينات وبداية ثمانينات القرن العشرين و لفرض هياكل إضطهاديّة بطرياركيّة / أبويّة دينيّة على النساء . و لا صلة له بتحرير الإنسانيّة و ليس بديلا حقيقيّا للإمبرياليّة . بيد أنّ هذا ليس هو سبب إستهدافه من قبل الولايات المتحدة و إيران .
إنّهما يستهدفان إيران لأنّها تقف حجر عثرة أمام السيطرة الأمريكيّة الساحقة لعقود طويلة على المنطقة و أمام الأجندا الإجراميّة للعربيّة السعوديّة ذاتها – بعقد صفقات مع قوى عالميّة أخرى و ببناء حلفائها الخاصين الرجعيين في لبنان و سوريا و العراق و غيرها من البلدان .
و تتصاعد التهديدات الأمريكيّة – السعوديّة لأنّ القبضة الأمريكيّة على الشرق الأوسط تواجه عديد التناقضات و التحدّيات بما فيها تلك من قبل إيران ، و لأنّ نظام ترامب / بانس مصمّم على إعادة فرض الهيمنة الأمريكيّة في المنطقة و عالميّا مهما كان عدد القتلى و المعذّبين أو المعنّفين أو المحطّمة حياتهم أو المداسة في خضمّ السيرورة .
و يستدعى تصاعد التهديدات الأمريكيّة – السعوديّة ضد إيران والجرائم الجماعيّة و جرائم الحرب التي يقترفانها في اليمن، بحياة الملايين تماما في الميزان ، يستدعى معارضة عريضة و حيويّة لعدوان الولايات المتحدة و عمليّاتها الحربيّة و للإطاحة بهذا النظام الفاشي من السلطة في أقرب وقت ممكن .
ما الذى ستقلولنه و ما الذى ستفعلونه إذا علمتم بأنّ الولايات المتحدة تساعد في خوض حرب تجويع لملايين من أفقر الناس في العالم ؟ حرب تخوضها بقصف المزارع و الحقول و الأسواق بالقنابل ، و بمهاجمة قوارب الصيد و حصار بواخر التموين بالغذاء . و بفعل هذه الحرب ثلاثة أرباع سكّان البلاد بمن فيهم الأطفال دون غذاء كافى و الملايين على حافة المجاعة .
أمعنوا النظر في ما يجرى الآن بالذات في اليمن . لقد دعمت الولايات المتحدة بصفاقة حرب العربيّة السعوديّة هناك لما يناهز السنوات الثلاث ، مزوّدة إيّاها بالقنابل و العتاد العسكريّ و مزوّدة طائراتها الحربيّة بالوقود و موفّرة المعلومات المخابراتيّة و داعمة حصارها البحري لليمن .
هدف الولايات المتحدة و العربيّة السعوديّة هو سحق تمرّد الحوثيّن إذ يعتبران أنّه تهديد لمصالحهما الرجعيّة . و تعتمد الحركة الحوثيّة على أتباع الفرع اليزيدي من الإسلام الشيعي ، الذين يشكّلون أكثر من ثلث سكّان اليمن الذى يعدّ 25 مليون نسمة . و يقاتل الحوثيّون تحت راية إسلاميّة رجعيّة هي راية أنصار الله و يلقون سياسيّا الدعم من جمهوريّة إيران الإسلاميّة الرجعيّة و لهم بعض الروابط معها.
قصف قوارب الصيد و مرافق النقل البحري بالقنابل
في 12 ديسمبر 2017 ، تعرّض قارب صيد بالسواحل اليمنيّة إلى الهجوم دون تحذير من طرف طائرة مروحيّة سعوديّة . و ما كان هذا حادثا أو حدثا معزولا . فالصيد حيوي بالنسبة للتموين اليمني بالغذاء المتناقص و قد هاجمت العربيّة السعوديّة و حلفاؤها 250 قارب صيد يمنيّ و قتلت 152 صيّادا إلى يومنا هذا .
و قد نفّذت 942 ضربة جوّية سعوديّة على المزارع و الحقول و على 114 سوقا و 34 مسجدا و 147 مدرسة و معهدا و 26 جامعة ، و على 378 وسيلة نقل و على 61 موقع تخزين للغذاء و ذلك منذ مارس 2015 ، وفق مقال صدر في جريدة " الغارديان " بتاريخ 12 ديسمبر 2017 . و تشدّد البواخر السعوديّة ( بدعم من البحريّة الأمريكيّة ) الخناق على موانئ بلد يورّد 80 بالمائة من مواده الغذائيّة . و كلّ هذا دليل ، حسب دراسة (1) ، على الإستراتيجيا المعتمدة " لتدمير إنتاج الغذاء و توزيعه " في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيّون . و جراء القنابل السعوديّة ، 20 مليون يمني دون ماء نظيف و دون مجارى صحّية و دون غذاء مناسب و بالنتيجة الجوع مستشرى و المجاعة داهمة و أكبر آفة كوليرا في التاريخ تضرب الآن 800 ألف إنسان نصفهم أطفال دون الثمانية عشرة سنة ، و إليهم تنضاف يوميّا أربعة آلاف حالة جديدة .
و قد وصفت الأمم المتّحدة " المنع المتعمّد للموارد الضروريّة للحياة الماديّة لمجموعة ... كالمياه النظيفة و الغذاء و المرافق الصحّية " على أنّه عمل إبادة جماعيّة ! ( http://www.un.org/en/preventgenocide/adviser/pdf/osapg_analysis_framework.pdf)
تعاطى الولايات المتحدة مع الكارثة الإنسانيّة
ما كان ردّ حكّام الولايات المتحدة الذين يدّعون كونهم قوّة خير في العالم تجاه الكارثة الإنسانيّة في اليمن ؟ هل ندّدوا بصور الأمّهات اللاتى كنّ تواسين بياس أطفالهنّ المصابين بالكوليرا ؟ هل شجبوا المجاعة الداهمة على الملايين محطّمة الشباب ؟ هل صرّحوا بأنّ القتل يجب أن يتوقّف عقب أنباء مجزرة أخيرا تسبّب فيها طيران السعوديّة و ذهب ضحّيتها 39 إنسانا من عاصمة اليمن ، صنعاء ؟ لا ، أبدا .
في ندوة صحفيّة رفيعة المستوى عن اليمن نظّمت في الأسبوع الفارط ، لم تشر سفيرة الولايات المتحدة للأمم المتحدة ، نيكى هالاي ، حتّى إلى الملايين على حافة الموت جوعا أو إلى الكوليرا نظرا للتعاون بين الولايات المتحدة والسعوديّة . و لم تلمح حتّى إلى مئات و مئات القنابل و الصواريخ الأمريكيّة التي ألقتها العربيّة السعوديّة على مبانى المياه و معالجة مياه المجارى و المستشفيات و المصحّات و المساكن و المساجد و مواكب الدفن و مواكب الأعراس في اليمن .
بدلا من ذلك ، وجّهت هالاي غضبها ... نحو إيران . مقدّمة ما صرّحت بأنّه جزء من صاروخ إيراني أطلق من اليمن على العربيّة السعوديّة ، زعمت هالاي (2) أنّ ذلك يُثبت أنّ النظام الإيراني يزوّد الحوثيّين و إتّهمت إيران بالمسؤوليّة عن المجزرة في اليمن و زعمت أنّها تمثّل " تهديدا للسلم و الأمن في العالم قاطبة ". و لم تدلى بأيّة إثباتات لأين و متى تمّ العثور على الصاروخ الذى عرضته و أين و متى تمّ صنعه و إستخدامه . و ندّدت بإيران ل " سماحها بإطلاق مثل هذه الصواريخ على مدنيين أبرياء "- في الوقت الذى كانت فيه القنابل و الصواريخ السعوديّة المصنوعة فى الولايات المتحدة الأمريكية تتساقط على رؤوس المدنيين اليمنيّين !
من هو أكبر متسبّب في الإبادات الجماعيّة على وجه الأرض ؟
لذا إزاء تعمّق جهنّم اليمن من الجوع و المجاعة ، أعادت هالاي تأكيد دعم الولايات المتحدة لحرب العربيّة السعوديّة الوحشيّة و صعّدت من التهديدات ضد إيران ، رافعة من خطر مجازر أكبر حتّى مستقبلا . يد الولايات المتحدة الملطّخة بدم حرب الإبادة الجماعيّة في اليمن ليست " إستثناءا مأسوفا له ". فبإسم " الحريّة " و " الديمقراطيّة " و " إنقاذ الحياة "، إستهدفت الولايات المتحدة مرارا و تكرارا المدنيّين و إقترفت مجازرا : ثلاثة ملايين في الحرب الكوريّة بين 1950 و 1953 ، و 500 ألف على يد جنرالات أندونيسيا المؤتمرين بأوامر السي آي أي الأمريكيّة سنة 1965 ، و بين مليونين و ثلاثة ملايين أثناء الحرب الفتناميّة بين 1965 و 1975 ؛ و أكثر من مليون عراقي جراء الجوع و الأمراض الناجمة عن عقوبات الولايات المتحدة – الأمم المتحدة في تسعينات القرن الماضي ؛ و أكثر من مليون و ثلاث مائة في العراق و أفغانستان و الباكستان نتيجة " الحرب على الإرهاب " التي لا نهاية لها و التي إنطلقت في 2001 ؛ و القائمة طويلة وطويلة جدّا .
و يستهدف تصعيد العنف و قتل المدنيين الحفاظ على و توسيع الإمبراطوريّة الأمريكيّة العالميّة للإستغلال و الإضطهاد الرأسماليين – نظام يسحق مليارات البشر تماما .
هل أنّ هذه الأفعال " قوّة خير في العالم " ؟
كفّوا عن التفكير كأمريكيين و إشرعوا في التفكير في الإنسانيّة !
-1- (www.theguardian.com/world/2017/dec/12/bombed-into-famine-how-saudi-air-campaign-targets-yemens-food-supplies?CMP=share_btn_tw)
-2- (www.huffingtonpost.com/entry/nikki-haley-iran-role-yemen_us_5a32b7cbe4b0e41f9e043302
----------------------------------------------------------------------------------------------------------