خربشات سريعة-مائتان حجة تُفند وجود إله

سامى لبيب
2017 / 12 / 20

- مئتان حجة تفند وجود إله – من 135 إلى162 .
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (73) .

موضوعنا يتناول خربشات فى فكرة الإله التى تتسم بالمطلق لنحظى على تناقضات عظيمة كلما تأملنا ثنايا الفكرة مع المطلق , فبداية لا يوجد شئ إسمه مطلق فى الوجود المُدرك لتزداد الإستحالة عندما نتناول المطلق فى السلوك والصفات ,فالسلوك والصفات والتصرفات يحكمها واقع وجودى مادى محدد , ولكن المؤمنين بفكرة الإله فى مأزق فهم لا يستطيعون قبول فكرة الإله المحدود كما يصتطدمون بإشكاليات فكرة اللامحدود .. يمكن تشبيه المأزق الفكرى بأن فكرة الإله تم رسمها من خيال إنسانى ليضع الفكرة فى إطار حيزها الإنسانى المحدود ثم إنتبه أصحاب اللاهوت أن هذا يفقد الإله ألوهيته فوضعوا الفكرة فى غرفة بدون سقف ليتخلصوا من محدوديتها ولكنهم نسوا ان الغرفة محددة الأبعاد .

- فكرة المطلق واللامحدود لم تقتصر على تجسيد فكرة الإله كسوبرمان خارق للدلالة على العظمة والقوة فحسب بل تعنى فى مضمونها ترسيخ وجود مفارق يخرج الفكرة من دوائر الوجود المحدود فلا تحصره فى دائرة وجودية ذات قوة وشأن عظيم كما ورطت النصوص الميثولوجية فكرة الإله بما يكفى .
لم تفلح مناورات اللاهوتيون فى الخروج من المأزق ففكرة الإله ليست ذات وجود حقيقى لتتشبع فى كل مفرداتها وملامحها ببشرية الإنسان قلباً وروحاً , فهى إبداع إنسانى رسم الإله على صورته بألوان فخمة , لذا بدلاً أن تعفى معانى المطلق واللامحدود والكمال الفكرة من بشريتها لتخلق كيان مفارق متوهم أوقعت نفسها فى تناقضات هائلة داخلية لم تكن لتتحملها .. فلننظر .

135- الصفات المطلقة لا تكون صفات حداثية أى أن الصفة المطلقة ليست ناشئة بل مستمرة فى المطلق , وعليه من الخطأ القول أن الإله غفور رحيم عادل منتقم مذل فى المطلق , فهذه الصفات وليدة وجود الإنسان , فمن غير المنطقى ان يكون الله غفور رحيم عادل مُحب غاضب منذ الأزل هو وذاته بدون موضوع الصفة . المُوجد يتواجد فتتواجد مكوناته فلا تستطيع القول أن مكوناته تواجدت قبل وجوده , لذا يستحيل أن يكون الإله عالم الغيب كلى المعرفة , فالعلم المطلق للإله المُفترض يعنى أن كل علمه جاء ملازماً لوجوده , كما لا تستطيع القول أن علمه مُحدث ومُتراكم فهنا فقد صفة العلم والمعرفة المطلقة ليفقد ألوهيته معها .

136 - مقولة الله أزلى أبدى لانهائى غير محدود تنفى حدوث الخلق فالإله خارج الزمان والمكان , والخلق لا يتم إلا فى الزمان والمكان .

137- كيف يكون الله أزلى قبل وجود الوجود .. كيف يمكن أن يكون هناك زمن بدون مكان .. فلو تواجد المكان نفى عن الله صفة الإيجاد والخلق .. ولو إنتفى الوجود ليكون الله منفرداً فقد نفى الزمن والتاريخ .

138 - المؤمنون لا يفطنون لما يقولونه أو لعلهم من فرط تعظيمهم للإله لا يدركون أنهم يقوضون ألوهيته ويصيبوا الأساطير بالعبث فمقولة أن الله أزلى أبدى تعنى أنه لا يخضع للزمن , والذى لا يخضع للزمن لا ينتظر مايحدث , فلا ينتظر يوم الخلق أو القيامة مثلاً , فلا يوجد لديه نقطة بدء ونقطة إنتهاء ونقطة إنتظار أى لا توجد لديه محطات زمنية , فلا يوجد معنى أنه إنتظر يوم للخلق ليبدأ منه فعله أو ينتظر يوم آخر للإنتهاء .. الأزلى الأبدى يشبه مستقيم لا نهائى لا توجد عليه نقطة تحدد نسبة لما قبلها وما بعدها .

139- هناك سؤال خطير : هل المعرفة الإلهية والمشيئة قائمة فى الإله منذ الأزل أم هى حادثة ,فلو قلت أنها حادثة فيكون قولك منطقى ولكن ستبدد الألوهية كون مابها مُستحدثات , أما إذا قلت أنها أزلية ومطلقة مع الإله فهنا تعدد اللاهوت بتعدد الأزليات .

140- ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) أى أن اليوم عند الله يساوى ألف سنة من أيامنا نحن , وهذا يجعل الله يعيش كألف سنة فى يوم , مما يجعله داخل حدود الزمان و المكان وهذا ينافى القول أنه خارج الزمان و المكان .
اذن نستنتج ان الله فى القران والكتاب المقدس موجود داخل الزمان والمكان وهذا ينزع منه ألوهيته أصلا حيث انه سيصبح نسبياً تجرى عليه القوانين الفيزيائية , علاوة على أن الله لا يمكنه ان يكون أزلى على الاطلاق من أسطورة الخلق ذاتها , فالله داخل الزمان والمكان , إذن هو ليس أزلى بل تم ابتداعه من قبل مخ بشرى محدود فى ذات المكان والزمان .

141- يُقال أن الإله يفعل ما يشاء ولكن هل هذا القول صحيح ؟ فلو توقفنا عند كلمة ما يشاء , فالمشيئة هنا إما جاءت برغبة أو بلا رغبة ففى حال جاءت بلا رغبة فنحن أمام كيان وأفعال عبثية , وإذا جاءت برغبة فالرغبات هنا تحدد المشيئة كحال البشر ليفقده هكذا مفهوم الألوهية كونه واقع تحت الرغبة والإحتياج .

* علم الله وقدرته .
142- هل يقدر الله على تغيير أمر يعلم وقوعه في المستقبل؟ فإذا كان الجواب بـ نعم : فالله ليس مطلق العلم , وإذا كان الجواب بـ لا : فالله ليس مطلق القدرة .!
مثال : الله يعلم بعلمه المطلق أن نيزكاً سيرتطم بالأرض بعد شهر , فهل يقدر الله بقدرته المطلقة على تغيير ذلك؟ فإذا قدر على تغيير ذلك فهو ليس مطلق العلم , وإذا لم يقدر فهو ليس مطلق القدرة .. ومن هنا يثبت لنا أن الصفات البشرية بطبيعتها تبدأ في التداخل والتناقض إذا ما وضعت على المحور المطلق لتنتج التناقض بعينه , أليس هذا دليلاً على أن الإنسان هو الذي خلق الله على صورته .!

143- هل يعرف الله مقدار علمه اللامنتهي ؟ سؤال مُربك ليس لإنعدام وجود إله فقط ولكن لأن علم الإله لابد أن يكون مُنتهى ومُحدد بعلمه الذى يستقيه من واقع وجودى محدد مَحدود , فمهما تعاظمت المعارف فهى محددة بالوجود المُحدد .!

144 - بفرض أن الإله لديه علمه اللانهائى فلن يعلم هذا العلم ولن يطوله بحكم اللانهائية , فكلما حصل على معرفة مسبقة فمازال هناك المزيد من المعرفة بحكم اللانهائية , والقول بأنه يعلم بعلمة اللائهائى فهنا لن تكون المعرفة مطلقة لا نهائية فقد صار لها حدود .

145- الله يعلم كل ما كان وما سيكون وهذه المعرفة هى فى ذات الله بلا إنفصام منذ الأزل أى أن الله يعلم بقُبلتى لبنت الجيران ليس قبل الحدث ولا عند ولادتى أو قبلها بملايين السنين بل فى وجودية الله ذاته إذن نحن موجودون فى ذات الله منذ الازل غير منفصلين عنه ..أى موجودون معه منذ وجوده ..أى أننا أزليين ولم نأتى من عدم ولم نُخلق . !

146- الإله لا يمكن ان يكون كلي الصلاح و يعلم كل شيء في نفس الوقت , لأن الإله إذا كان يعلم كل شيء بما في ذلك المستقبل , إذن هو يعلم أن هناك من البشر الذين خلقهم سيذهبون إلي جهنم , وهذا يعني أن الإله قد خلق بشرا لكي يحيوا مدة قصيرة على الأرض ثم يخلدوا في جهنم , وهذا يعني أن الإله ليس كلي الصلاح كذا عبثية فكرة الإختبار .

147 - إذا إنسقنا وراء القول بأن الله يعلم الغيب ومستقبل الإنسان وما سيؤول إليه , فبديهى أن يعلم الله مستقبله وغيبه , فليس من المعقول أن يعلم مستقبل كل إنسان ولا يعرف مستقبله , ولكن هذا سيقودنا إلى أن الله كيان مُسير مُبرمج فاقد الحرية والمشيئة , فمعرفة الله لمستقبله يعنى إدراكه لكل الخطوات التى سينجزها مستقبلاً فلا يستطيع أن يحيد عنها لأنه لو حاد وعَدل فى مستقبله فهنا سيكون بالفعل حقق الإرادة والحرية والمشيئة ولكن سينسف معرفته المطلقة , فمعرفته عجزت عن إدراك ما سيُستجد من أحداث إستدعت التعديل , لذا فإرادة الله محكومة بما هو مُدون فى لوحه الخاص المحفوظ لا يستطيع تعديله وإلا فقد قدراته كصاحب معرفة مطلقة أزلية أبدية ولكنه سيفقد حينها بالضرورة صفة القادر على الإتيان بفعل حر .!
- هناك توثيق إضافى , فالحدث المستقبلى بالنسبة للإله يعنى موقف من مشهد محدد بتفاعلاته ليتكون لدى الله موقف منها فى ضمن ذاكرته وقاموس معرفته الكلية , لذا أى تغيير فى إرادة الله فى المستقبل يعنى تغير ملابسات الحدث وهذا يجعل للأحداث استقلالية خاصة بها تؤثر على الله , فلو نفيت هذا بإعتبار أن الله صاحب الأحداث وخالقها والمتحكم فيها فهنا سيحقق الله معرفتة الكلية , ولكن سينسف ويبدد فى الوقت ذاته إرادته ومشيئته وحريته فلن تكون واردة على الإطلاق , ومن هنا نقول أن الله مُبرمج على ما يعلمه فلا جديد فى وجوده سوى مراقبة الأحداث المستقبلية مع ما هو مُدون فى معرفته الكلية .!

148 - إختيارنا لفرضية أن الله حر قادر على تغيير الحدث فى المستقبل فهذا ينال من فكرة الألوهية لأنه يعنى أن الله وقع تحت تأثير الأحداث ليمارس رد فعل بإختيار حل مغاير لما يعلمه وفقاً لتأثير الظروف المُستحدثة المُستقلة عنه.

149- هناك إشكالية أخرى عظيمة فالله يستحيل أن يدرك مستقبله !! فالله أبدى أى لا نهائى فى المستقبل وهنا صار المستقبل لانهائى فكلما أمسك الإله بمعرفة حدث مستقبلى فلا يكون هذا معرفة كلية فهناك حدث مستقبلى قبله وهكذا إلا مالانهاية . ومن لانهائية المستقبل يتعدد اللاهوت ويتحدد الإله .!
- إشكالية أخرى تتمثل فى مشاهد المستقبل الإلهى , فهل هى مستقلة عن الإله بحراكها وسيناريوهاتها أم هى من ترتيب الإله فإذا قلت مستقلة سنسأل من أنتجها ورتبها وقدرها وإذا قلت هو من خطط مستقبله فسنستحضر سؤالنا : هل يستطيع أن يلحق بمستقبله اللانهائى , وكيف أتت الرغبة فى التعديل ؟!.

150- هناك إشكالية أخرى فى مسألة معرفة الإله لمستقبله أن المعرفة هنا أرشيفية أى مجموعة معلومات سيسلكها بدون أن تكون لديه إرادة فى تشكيلها لاحقاً فأتصور أن هذا لن يلغى الألوهية فحسب بل عقلانيتها , فالمفترض أن الله يعلم مستقبله وفقا لرؤى منهجية منظمة ذات خطوات ولكن هنا سيكون خاضعاً هكذا لقوانين ومنطق ونظام صارم يرتب على أساسه سيناريوهات مستقبله فلا يحيد عنها , أى هو خاضع لنظام إما مفروض عليه فتنسف بهذا ألوهيته , أو كانت من نظام ذاتى فسيكون هذا النظام إطار حديدى يحدد حرية الإله ومشيئته وتشل قدراته المطلقة .

151 - الإله ليس له وجود من تعريف الإله ذاته .! إذا كان الإله لا نهائى فهذا يعنى أنه كمستقيم لا نهائى أو كالأعداد اللانهائية فى الرياضيات بمعنى إنعدام البدايات أى لا تستطيع أن تقول أن تلك النقطة تمثل بداية المستقيم اللانهائى أوهذا العدد يمثل بداية الأعداد اللانهائية لأنك كلما توصلت لنقطة أو عدد فسيوجد نقطة أخرى وعدد آخر يسبقه وهكذا إلى مالانهاية .. إذن الإله لا يمثل وجود فكلما بحثت فى وجوده لن تصل لشئ ومن هنا الإله لا شئ .

هل الإله محدود أم غير محدود ؟
- بداية عندما يقال عن الإله أنه غير محدود فهذا يجعل الإله فى إطار مادى صرف , فالحدود تخص الوجود المادى .
152- هل الله منفصل عن مخلوقاته .. إذا كانت الإجابة المنطقية "نعم" فهذا يعنى أنه محدود فى الزمان والمكان وأن وجودنا يحد وجوده , وإذا كانت الإجابة " لا " فنحن والإله وجود واحد لا ينفصل .

153 - إذا كان الإله محدود فهذا يعنى أنه ناقص ومحدد كوحدة وجودية مثلنا وهذا ينزع عنه صفة الألوهية , وإذا كان غير محدود فهذا يعنى أنه فى تزايد مستمر وهذا يعنى أنه ناقص أيضا لتنفى عنه صفة الكمال لأنه فى تزايد وإستكمال من حال إلى حال .. أما إذا كان غير محدود فهذا يعنى أنه لا يوجد حد يحد وجوده , وهذا يعنى أنه كل الوجود , أى لا يوجد معنى لأى شئ فلا وجود لإنسان أو حيوان أو نبات أو أرض أو بحار أو مجرة تحد وجوده , وهذا يعنى أيضاً أنه موجود فى كل خلية وكل جزئ وذرة وإلكترون وبوزيترون , كذا موجود فى كأس خمر بالجنه وداخل حطب نار الجحيم , فأى جزئية أو وحدة وجودية ذات حدود مهما صغرت فى حالة مستقلة ستسقط فكرة أنه غير محدود .!

154- هل يصح القول بأن مُلك الإله غير محدود ؟ مُلك الإله يكون محدوداً لأنه مُحدد بوجود محدد فى النهاية , إذن الله وصفاته محدودة فهو مالك لمُلك محدود , كما لا يمكن القول أن المُلك غير محدود لأنه المُلك سيتحول حينها إلى إله وبالتالي فهذا الملك مَحدود مهما بلغ من كبر فهو محدود فى النهاية بوجود محدود .

155- هل يقدر الإله أن يتحسن ويتطور ؟ بالطبع هو قادر على كل شيء لذا يمكنه أن يتطور ولكنه لن يقدر على فعل هذا فكماله يمنعه من التطور , فالكمال يعني وصوله لأفضل حال .. أو يمكن أن يكون قادراً بلا حدود فيستطيع أن يتغير ويتطور وحينها لن يكون كاملاً .

156- الصفات تكون لها معنى فى إطار محدوديتها , فالإنسان يمكن أن يكون رحيم وعادل ومنتقم وغيرها من الصفات من كون الصفات محدودة فهو يمارس العدل حيناً والإنتقام حيناً والمغفرة حيناً بينما إطلاق الصفات ستعنى اللامعنى والعبثية , فكون الله عادل فيعنى أنه يمارس عدله على الدوام والإطلاق فلا تفارقه لحظة من أزليته لأبديته أى لن يمر مشهد دون ان يوزنه بميزان عدله , كذا كلى الرحمة والمغفرة فى إطلاقها تعنى أنه سيرحم ويغفر أى فعل حتى مهما كان عظيماً لذا يستحيل أن تتحقق أى صفة فى حضور الأخرى , فحين تتحقق العدالة المطلقة ستتلاشى الرحمة والمغفرة وكذلك حين تتفعل صفتى الرحمة والمغفرة فى إطلاقها لن تجد العدالة لها مكاناً , فحضور وتفعيل الصفة فى إطلاقها تلغى الأخرى تماماً , علاوة انك لا تستطيع اقول بأن العدل والرحمة والمغفرة مطلقة أى متواجدة قبل وجود الإنسان .. لقد ضاع المعنى الذى أسقطناه على فكرة الإله عندما حلقنا بالفكرة فى فضاء اللامحدود والمطلق وهذا يثبت بشرية الفكرة .

157- هل صفات الإله قائمة بعد يوم القيامة وتبييت الأبرار والاشرار فى مكانهم بالجنه والجحيم ؟!.

* الكمال .
- نقول إن شيئا قد إكتمل حين يصل إلى أتم حال له فلا يعتريه التغيير إيجاباً أو سلباً , فالزيادة كالنقصان تخل بالكمال , فالزيادة تعنى أنه لم يصل لحالته المثالية كونه فى حاجة إلى الإضافة , لذا يكون الكمال حالة إستاتيكية ساكنة فأى حركة تغير من الكمال .

158- يُقال أن الله خالق وكامل ولكن عملية الخلق تعنى أنه لم يكن كاملاً قبل الخلق كما إنه لا يكون كاملاً بعد أن بدأ الخلق فهو مازال يخلق كما يزعمون أى هناك مهام لم ينته منها بعد .. لذلك فالخلق ينفى الكمال كذا حالة الكمال لا تعنى إمكانية الخلق.

159- الله فى كماله يكون مطلق العدل ومطلق الرحمة ومطلق العدل يعنى أنه سيحاسب كل إنسان بدقة شديدة ومطلق الرحمة والمغفرة أى سيرحم الجميع ولن يعذب أحدا لنجد أن الصفتان يستحيلا أن تتواجدا فى كيان واحد وهذا يعنى عدم وجود هذا الكيان إلا فى خيالنا التى أطلقنا له الصفات فأصاب الفكرة فى مقتل .

160- يقال أن الله خالق الكون والوجود وهو فى غنى عنه .. هذا القول يحرر الله من الحاجة والغاية فيجعله كاملاً بالرغم من وضوح الرؤية والهدف فى غايته من طلب العبادة له ولكن لو تصورنا إنتفاء الحاجة فسيدخله فى دوائر العبث واللامعنى .

161- الله كامل ومطلق أى أن كماله فى ذاته وكينونته , والكامل هو الذى ينتج منتجات متكاملة لا يشوبها العيب أو النقصان أو الزيادة فهو قد أتم وأكمل خلقه بحالة مثالية , لذا لنا أن نتجادل فى كون هناك عيوب خلقية تنتقص بالضرورة من الكمال , كذا ختان الذكور والإناث وإستئصال الزائدة الدودية هو إنتقاص من كمال الخلق أو تعدى البشر على خلقه وكماله ورفضهم لها فهو لا يناسبهم ويرونهم عيباً وخللاً أوجب التعديل .

162 - الله كامل وهذا يعنى أنه لم يفعل شئ بالأمس واليوم وغدا , فإذا كان الله كامل منذ الأزل فهذا يعنى انه يستحيل أن يخلق , فالخلق فعل حادث واجب القيام به بغض النظر عن حسنه أو رداءته ليحقق الله الخلق , إذا كان هدف الله ان يرضى ذاته فهو ينال من كماله ويبدد ألوهيته ولكن غريب بالفعل أن يفعل أشياء لا يرضى بها ذاته فهنا دخلنا فى دوائر العبث واللامعنى .

- يفترضون فى خيالهم أن هناك إله وراء خلق كونهم المادى ووجودهم النسبى والناقص والنهائى والمحدود بزمن ومكان , كائن لا مادى مطلق وكامل ولانهائى ولامحدود بزمن ومكان , وبرغم ذلك يهتم لأمرهم ذلك أنهم يسقطون عليه صفاتهم الإنسانية بعد تحويلها لكاملة ومطلقة , فبالرغم أنهم يصفونه أنه ليس كمثله شىء إلا أنهم يتخيلون أنه خلق الإنسان على شاكلته ومثاله بكل رغباته واحتياجاته للأشياء كونهم يعانون الاحتياج بحكم نقصهم فقد جعلوه يحتاج لخلقهم برغم أنهم ينفون هذا الاحتياج عنه , والسؤال لما خلقهم إن لم يكن يحتاجهم , برغم أنه و بحكم ما أفترضوا فيه من الكمال والإطلاق واللانهائية ليس بحاجة لشئ أو لأحد غيره مثلما يحتاجون هم للآشياء التى يكملون بها ما هم فيه من نقص واحتياج فهو لا يريد شئ أو أحد لأنه لا ينقصه هذا الشئ أو الأحد , فلِما أوجد هذا العالم إذن إن لم يكن خلقه لحاجه فى نفسه , و قد أراد هذا وفعل ولكن المطلق لا يريد لأنه مكتفى بذاته.

- هل الله فكرة أم وجود ؟ وهل يمكن ان تتكون فكرة فى الدنيا بدون صور من الطبيعة ؟ فمفردات أى فكرة هى صور من الواقع المادى ليقوم العقل بترتيب وتركيب هذه الصور بصورة منطقية أو خيالية لينتج الفكرة والتصور , ومن هنا نقول أن الله فكرة وليس وجود وقولنا هذا يأتى لأننا لا نجد له وجود وإنما نستنتج وجوده , وإستنتاجنا لوجوده هى فكرة, والفكرة يستحيل أن تتكون من مفردات خارج الطبيعة .

- الذى يثبت أن فكرة الإله فكرة بشرية هو أن كل الحجج التى يتصورنها منطقية كالسببية والصانع والمصمم هى أفكار وأمثلة بشرية , بينما فكرة الإله إذا كان موجوداً فلن تفلح الحجج البشرية لإثبات وجوده لأنه ذو طبيعة مغايرة عن الطبيعة المادية , كما ليس مثله شئ كما يدعون , أى أن كل الحجج المادية لن تكون صحيحة , فالإله ليس وجود مادى وليس كمثله شئ وليس ذو طبيعة مادية فلا يصح تطبيق حجج مادية على وجوده ومن هنا ندرك أن الإنسان هو من أبدع فكرة الإله ورسم ملامحها وفق تصوراته وخياله وليس منطقه ليصيب هذا الرسم بالشطط .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .