الحركة الشيوعية في العراق وقضية فلسطين

علاء اللامي
2017 / 12 / 20

في العراق اليوم أكثرُ مِن حزبٍ يحمل اسمَ الشيوعيّة، ولكنّ أكبرَها وأقدمَها هو "الحزب الشيوعيّ العراقيّ ــــ اللجنة المركزيّة."
تأسّس هذا الحزب رسميًّا في 31/3/1934، وكان أحدَ أهمّ الأحزاب الشيوعيّة في العالم العربيّ والشرق الأوسط في الخمسينيّات والستينيّات من القرن المنصرم، وذا دورٍ مؤثّر في النضالات الطبقيّة والوطنيّة المعادية للاستعمار المباشر وغير المباشر. وقد تحوّل إلى القوّة السياسيّة الأولى في العراق بعد انتصار ثورة 14 تمّوز 1958 الجمهوريّة، التي أخرجت العراقَ مِن دائرة الهيمنة البريطانيّة وأنهت العهدَ الملكيّ الهاشميّ وأعلنت الجمهوريّةَ العراقيّة.
يمكن اعتبارُ السياسيّ الراحل حسين الرحّال (وهو عربيٌّ من لواء الدليم، محافظة الأنبار حاليًّا) أوّلَ ماركسيّ عراقيّ شكّل خليّة شيوعيّة، وذلك في العشرينيّات من القرن الماضي في بغداد. غير أنّ جهودَه وجهودَ رفاقه لم تُثمر عن تأسيس حزب شيوعيّ، على الرغم من محاولاتهم المتكرّرة والدؤوبة. إلى أن حلّ التاريخُ المذكور أعلاه (31/3/1934)، فأثمرتْ محاولةٌ سريّةٌ ومديدةٌ عن أوّل إعلان رسميّ عمليّ. وقد جاءت من أقصى الجنوب العراقيّ، وتحديدًا مِن مدينة الناصريّة، مركزِ لواء المنتفق (محافظة ذي قار حاليًّا)، التي منها سيأتي لاحقًا مؤسِّسُ حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ في العراق، الراحل فؤاد الركابي. وقاد هذه المحاولةَ الشيوعيّةَ الناجحة شابٌّ عربيٌّ مِن أصلٍ كلدانيّ، كما يصنّفه حنّا بطاطو، هو يوسف سلمان يوسف، الذي سيُعرف لاحقًا باسمهِ الحركيّ " فهد،" وهو عاملٌ ميكانيكيّ، تحوّل لاحقًا إلى بائعِ ثلج.(1)
تقع مدينة الناصريّة في جنوب العراق، حيث يسود نمطُ إنتاج زراعيّ رعويّ مشاعيّ، ومجتمعٌ مساواتيٌّ أَطلق عليه بطاطو لقبَ "مجتمع الديرة المشاعيّ." والديرة هي القرية المستقلّة اجتماعيًّا ضمن شبكةٍ أوسع من القرى المشاعيّة. وكانت هذه المجتمعات المشاعيّة العشائريّة منظّمةً ومسلّحةً جيّدًا، ولها مؤسّساتُها العسكريّة والثقافيّة والقضائيّة، بعيدًا عن "الدولة الفوقانيّة" أو "دولة اللّادولة،" وبعيدًا أحيانًا عن "الدولة التحتانيّة،"(2)، أيْ الدولة العثمانيّة - بوصفها الدولة الفوقانية - التي كانت في نزاعٍ عسكريٍّ مستمرٍّ مع هذه المجتمعات.
وطوال السنوات اللاحقة، نجح فهد ورفاقُه في نشر تنظيمهم وتطويره ومدِّه إلى أغلب أرجاء العراق، وفي خوض صراع وطنيّ وطبقيّ فاعل، بلغ درجةَ قيادة انتفاضات شعبيّة كبيرة ضدّ النظام الملكيّ الهاشميّ التابع للاستعمار البريطانيّ. أكبرُ تلك الانتفاضات، التي قادها فهد مباشرةً، اندلعتْ في 28 حزيران1946 في بغداد، وبدأتْ بمظاهرةٍ سلميّة حماسيّة، شارك فيها الآلاف، ودَشّن مِن خلالها المناضلون الأوائل خوضَ المعارك الجسورة: دفاعًا عن الحريّات الديمقراطيّة في العراق، واحتجاجًا على الأعمال الإجراميّة في فلسطين، وتأييدًا لشعب مصر من أجل الجلاء. وقد تصدّت لها شرطةُ العهد الملكيّ بالهراوات والسلاح، فاستُشهد خمسةُ متظاهرين، كان أحدُهم عضوًا في الحزب هو الشهيد شاؤول طويق.
أمّا ذروة النشاط الشيوعيّ فكانت "وثبة كانون،" التي كان فهد يرزح خلالها في السجن، وكان حزبُه بقيادته السرّيّة البديلة هو الذي قادها. في هذه الانتفاضة ثار البغداديّون ضدّ النظام، وضدّ المعاهدة الاسترقاقيّة التي عقدها مع بريطانيا. وقد بلغت الانتفاضةُ أوجَها يوم 27 كانون الثاني 1948، وانتهت بمجزرةٍ داميةٍ سقط فيها مئاتُ القتلى والجرحى برصاص الشرطة الملكيّة. ولكنّها انتهت أيضًا بانتصارٍ سياسيٍّ حاسم، إذ سقطتْ حكومةُ صالح جبر، وأُلغيتْ معاهدةُ بورتسموث أو "جبر- بيفن." وحين عاد نوري السعيد، عميلُ بريطانيا الأوّل، إلى رئاسة الوزارة، أعاد محاكمةَ فهد، فخفّف الحكم عليه وعلى رفاقه من الإعدام إلى السجن المؤبَّد. لكنْ بعد مدة حكمتْ عليه المحكمةُ بالاعدام مجدّدًا، ونُفّذ الحكمُ بسرعةٍ مريبةٍ وكأنّه عمليّةُ اغتيالٍ مدبّرة، وقال الكثيرون إنّ ذلك تمّ بأوامر بريطانيّة مباشرة.
أمّا بخصوص الشهيد شاؤول طوَيق، وهو شيوعيٌّ من أسرة عراقيّة يهوديّة، فكان واحدًا من أوائل شهداء العراق من أجل فلسطين واستقلال العراق. وفي رسالةٍ شخصيّةٍ بتاريخ 21/3/1993، كتب لي زكي خيري، القائدُ الشيوعيّ الراحل، وعضوُ المكتب السياسيّ في الحزب من جيل التأسيس، ما يأتي:
"كان شاؤول شابًّا في الثامنة عشرة من عمره، تقدّم لامتحانات الثانويّة العامّة (البكالوريا) للخامس العلميّ، وظهرتْ نتيجةُ الامتحانات بعد استشهاده بنجاحه بتفوّق. فنَشرت الصحفُ الوطنيّة آنذاك المقالات المندِّدة بعمل الحكومة، ومجلَّلةً بالسواد مع صوره، وأخصُّ مِنها جريدة الأهالي. وقد استشهد وهو يردّد هتاف: ’لا مساومات، لا مهادنات، نريد عراقًا حرًّا مستقلًّا‘..."
ثمّ يشرح الرفيق خيري مجريات المظاهرة التي جرت في جانب الرصافة من بغداد، نقلًا عن كتاب تاريخ الوزارات العراقيّة في العهد الملكيّ:
"جرت مظاهرةٌ صاخبةٌ في جانب الرصافة من بغداد في يوم 28 حزيران 1946 قام بها حزبُ التحرّر الوطنيّ، غيرُ المجاز، وعصبةُ مكافحة الصهيونيّة، اللذان يمثّلان واجهةَ الحزب الشيوعيّ السرّيّ، وذلك احتجاجًا على المظالم الجارية في فلسطين. وما لبثت المظاهرة أنْ عبَرَتْ إلى جانب الكرخ. حاولت الشرطة أنْ تفرِّق المتظاهرين بالهراوات، فأخفقتْ والتجأتْ إلى السلاح، فقُتل خمسةُ متظاهرين، هم طالبُ مدرسةٍ (شاؤول طوَيق) وعاملان وجنديٌّ وطفل."(3)
ويقتبس زكي خيري من كتاب مِن تاريخ الحركة الثوريّة المعاصرة لرفيقته وعقيلته سعاد خيري قولها:
"دعا الحزبُ الشيوعيّ العراقيّ القوى الوطنيّة للقيام بمظاهرة احتجاج على الأعمال الإجراميّة والمظالم الجارية في فلسطين، ومن أجل تأييد شعب مصر الشقيق من أجل الجلاء. اعتذرتْ جميعُ الأحزاب المجازة عن الاشتراك في المظاهرة. فكانت حدثًا مدوّيًا بالنسبة لتطوّر حركتنا الوطنيّة ما بعد الحرب العالميّة الثانية. استنكرت الأحزابُ السياسيّة الوطنيّة عملَ الشرطة، ونشرت الصحفُ احتجاجات الأحزاب والهيئات الوطنيّة، فعطّلت الحكومةُ بعضها وقُدّم قسمٌ آخرٌ إلى المحاكم."(4)

موقف الحزب الشيوعيّ العراقيّ من قرار تقسيم فلسطين
في هذا المفصل سنحاول أنْ نتفهّمَ موقفَ الحزب ونضعَه في سياقه التاريخيّ، لا بقصد التبرير بل الفهم. فهذا الحزب لم يختلف آنذاك، من حيث تبعيّتُه الفكريّة والتنظيميّة والسياسيّة للحزب الشيوعيّ السوفييتيّ وللقيادة الأمميّة الشيوعيّة (الكومنترن)، عن سائر الأحزاب "الشقيقة." ولكنّ الفارق، الذي يحقّ للشيوعيّين العراقيّين الفهدويّين أن يفتخروا به، هو أنه شذّ عن قاعدة الانصياع التلقائيّ للموقف الستالينيّ، ومانع كثيرًا وبقوّة، قبل أنْ يحذو حذوَ الأحزاب الشقيقة الأخرى في نهاية المطاف.
هنا نسجِّل الآتي: اختطّتْ قيادةُ الحزب الشيوعيّ العراقيّ الفهدويّة خطًّا قريبًا جدًّا من الموقف الماركسيّ الثوريّ التقليديّ الرافضِ للحركة الصهيونيّة ومشاريعها ودولتها، وناضل طويلًا وبشجاعةٍ ضدّها. وحين صوّت الاتحادُ السوفييتيّ في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 لصالح قرار تقسيم فلسطين، شكّل ذلك صدمةً وإرباكًا وتفتيتًا للصفوف لدى الشيوعيّين في العراق. في تلك الأجواء، وجّه يوسف هارون زلخا، رئيسُ "عصبة مكافحة الصهيونيّة" التي أنشأها الحزب، وهو من أسرة يهوديّة عراقيّة، نداءً إلى رئيس الحكومة السوفييتيّة بتاريخ 29/3/1946 ناشد فيه "الرفيق ستالين" تأييدَ "قضيّة فلسطين عندما تُطرح في الأمم المتحدة،" إذ:
"لا التباسَ في حقّ شعب فلسطين العربيّ بالاستقلال، وقضيّتُهم لا علاقةَ لها بمأزق اليهود المقتَلَعين... إنّنا واثقون من أنّ حكومتَكم التي تعتمد مبادئُها وسياساتُها الخارجيّة على احترام حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، سوف تقف إلى جانب العرب في محنتهم."(5)
رفضتْ قيادةُ فهد في البداية أنْ تتخلّى عن شعاراتها القديمة المعادية للصهيونيّة، ولقيام إسرائيل، ورفضت الانحناءَ للتوجّه السوفييتيّ الستالينيّ الجديد. بل هي أصدرتْ توجيهًا حزبيًّا أشارت فيه إلى تداعيات هذا التوجّه، فقالت إنّ "موقف الاتحاد السوفييتيّ بخصوص التقسيم وفّر للصحف المرتزقة ومأجوري الإمبرياليّة فرصةً لا للتشهير بالاتحاد السوفييتيّ فقط، بل أيضًا بالحركة الشيوعيّة في البلدان العربيّة." ولذلك رأت أنّ على الحزب الشيوعيّ العراقيّ تحديدَ موقفه من القضيّة الفلسطينيّة بحسب الخطوط التي انتمى إليها، ولخّصها في أربعة مبادئ، هي كالآتي:
ــــ الحركة الصهيونيّة حركة عنصريّة دينيّة رجعيّة ومزيّفة بالنسبة إلى اليهود.
ــــ تقسيم فلسطين مشروع إمبرياليّ قديم يَفترض استحالةَ التفاهم والعيش المشترك بين اليهود والعرب.
ــــ شكلُ الحكومة في فلسطين لا يمكن أنْ يقرّرَه إلّا الشعبُ الفلسطينيّ الموجود في فلسطين فعلًا، وسيؤدّي التقسيمُ إلى إخضاع الأغلبيّة العربيّة للأقليّة الصهيونيّة.
ــــ قيام دولة إسرائيل سيؤثّر سلبًا في آمال السلام في المنطقة.
طوال شهرين خاض الحزبُ، وصحيفتُه السرّيّة الأساس، نضالًا متصاعدًا تحت شعار: "يا أبناء شعبنا العراقيّ كافحوا للحفاظ على عروبة فلسطين وهزيمة المشروع الصهيونيّ!" ثمّ بدأت الأمورُ تراوح مكانَها، إذ يبدو أنّ قيادةَ فهد كانت تتعرّض لضغط سوفييتيّ لا يحتمله حزبٌ صغيرٌ في بلدٍ شبهِ مُستعمَرٍ كالعراق الملكيّ آنذاك. وتدريجيًّا، سارت القيادة في الخطّ السوفييتيّ، واتّخذتْ لنفسها فكرةً موجَّهة تقول "بإقامة دولةٍ عربيّةٍ ديموقراطيّةٍ مستقلّةٍ في الجزء العربيّ من فلسطين."(6)
هناك إشاراتٌ ومعلوماتٌ في السجلّات الشيوعيّة تربط التوجّهَ المساوِم والداعي إلى تقسيم فلسطين، وبيانِ ما يسمّى "اللجنة العربيّة الديموقراطيّة" في باريس، بالدور الذي لعبه يوسف إسماعيل. وإسماعيل شيوعيٌّ عراقيّ، أقام في باريس طويلًا، وليس واضحًا إنْ كان هو محرِّرَ البيان فعلًا، ولكنّ البيانَ وُزّع في العراق في إطار العمل السرّيّ، وقد أزعج ذلك قياداتِ الحزب وكوادرَه الوسيطة، وكان فهد حينها سجينًا في سجن الكوت. ويروي حنّا بطاطو ــــ معتمدًا كعادته على الملفّات السرّيّة في دائرة المخابرات ــــ أنّ البيان أُوصل الى داخل السجن، وحين بدأ أحدُ الرفاق السجناء في قراءته بصوتٍ مرتفع، أمره فهد بالتوقّف. أمّا القياديّ الشيوعيّ عزيز شريف، الذي نال لاحقًا جائزة لينين للسلام، فعبّر عمّا كان يشعر به الكثيرُ من الشيوعيّين العراقيّين وأصدقائهم، واستبق بيانَ باريس فكتب:
"ليس مسموحًا أن نستمدّ مواقفَنا في القضايا الوطنيّة من الاتحاد السوفييتيّ وأنْ نعتبر أنّ سياساتِه مستوحاةٌ دائمًا من المبادئ. فالاتحاد السوفييتيّ دولةٌ تفعل وتنفعل ضمن الوضع الدوليّ. وإذا كان علينا أن نقبل دون تحفّظٍ كلّ السياسات، فإنّنا سنثير عدمَ الثقة بالحركة الوطنية بين جماهير الشعب. لقد أقيمت دولةُ إسرائيل من خلال عملٍ عدوانيٍّ على أساس الاستيلاء بالقوّة على فلسطين من شعبها صاحبِ الحقّ. وإذا كانت مقاومتنا للصهيونيّة صحيحةً قبل أن تحقّق هذه الأهداف، فلماذا يمنعوننا من مقاومتها بعد أن حقّقت أهدافها؟"(7)
وأخيرًا رُفض بيانُ مثقّفي باريس، وأصدرت اللجنة المركزيّة للحزب بيانًا اتّهمتْ فيه بعضَ العناصر المشكوك فيها بأنّها نجحت في أنْ تدسَّ في صفوف الحزب مفاهيمَ خاطئةً بالنسبة إلى الصهيونيّة، ومن بينها بيان باريس.
بعد انتصار ثورة 14 تمّوز 1958 الجمهوريّة، حافظ الحزبُ الشيوعيّ على تضامنه العميق والعمليّ مع الشعب الفلسطينيّ وقضيّته. وعلى الرغم من أنّه لم يعد يختلف في هذا الإطار عن سائر الأحزاب الشيوعيّة العربيّة التابعة للخطّ السوفييتيّ في صدد موضوع رفض قرار التقسيم وقيام دولة إسرائيل، فإنّ الحال تغيّرتْ بعد الغزو الأميركيّ للعراق سنة 2003. فقد تورّطتْ قيادةُ الحزب في المراهنة على خيار الحرب، وانضمّت مبكّرًا وبسرعةٍ إلى جوقة الأحزاب العراقيّة المعارضة التي تحالفتْ مع الاحتلال الأميركيّ وتحوّلتْ إلى سلطةٍ محليّةٍ تابعةٍ للاحتلال. وقد تمثّل الحزبُ الشيوعيّ في "مجلس الحكم" الذي أسّسه وقاده حاكمٌ أميركيّ مباشر، ثمّ تمثّل أمينُه العامّ حميد مجيد موسى ــــ الذي احتُسب على نسبة الطائفة الشيعيّة في معادلة المحاصصة الطائفيّة ــــ في "لجنة كتابة الدستور،" الذي عُرف لاحقًا بدستور بريمر، الحاكمِ الأميركيّ المدنيّ للعراق المحتلّ. في تلك السنوات اختفت فلسطين وقضيّتُها من إعلام الحزب، ولم يعد يُشار إليها ولو لمامًا أو على سبيل رفع العتب. بل إنّ هناك مَن كتب علنًا عن علاقاتٍ وزياراتٍ قام بها بعضُ قادة الحزب إلى مقرّ اللوبي الصهيونيّ (إيباك) في العاصمة الأميركيّة. وكان الشاعر العراقيّ المعروف سعدي يوسف هو أوّلَ من أشار الى تلك الفضيحة،(8) وعقّب عليه كاتبُ هذه السطور بمقالةٍ أخرى تحدّى فيها قيادةَ الحزب أنْ تردّ بنفيٍ أو تكذيب على ما نشره يوسف، فلم تردّ تلك القيادةُ بكلمة حتى الآن.(9)
وبعد انتخاب أمين عامّ جديد في كانون الأول 2016، هو السيّد رائد فهمي، أحد وزراء الحزب السابقين في حكومات الاحتلال، عادت فلسطين ــــ وإنْ على استحياء ــــ إلى وثائق الحزب عدّة مرات، لعلّ أهمَّها كان تصريحًا لقيادة الحزب تتضامن فيه مع الشعب الفلسطينيّ في خضمّ انتفاضة القدس ضدّ أجهزة المراقبة والرصد الإلكترونيّ الصهيونيّة على المصلّين في المسجد الأقصى.
كلمةٌ أخيرةٌ بخصوص الأحزاب والمنظّمات الشيوعيّة العراقيّة الأخرى؛ فهي باقيةٌ على إخلاصها ووفائها للتقاليد والمواقف الشيوعيّة الفهدويّة في العداء للحركة الصهيونيّة ودولتها في فلسطين المحتلّة. ولعلّ أكثرَها نشاطًا ومشاركةً في النشاطات والفعّاليّات الجماهيريّة مع شعب فلسطين هو التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم "حزب اليسار الشيوعيّ العراقيّ،" وهو حزبٌ حديثُ التأسيس، بدأ نشاطه في سنة 2008 في مدينة البصرة في جنوب العراق.
جنيف
1ـ حنّا بطاطو، العراق - الكتاب الثاني: الحزب الشيوعيّ، ترجمة عفيف الرزّاز (بيروت: مؤسّسة الأبحاث العربيّة)، ص 66.
2- عبد الأمير الركابيّ، أرضوتوبيا العراق وانقلاب التاريخ ( بيروت: دار الانتشار العربيّ، 2008)، ص373.
3 ـ عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقيّة في العهد الملكيّ (صيدا: مطبعة العرفان).
4- سعاد خيري، من تاريخ الحركة الثورية المعاصرة في العراق (بغداد: مطبعة الأديب، 1974)، ص 145 وما بعدها.
5- حنّا بطاطو، مصدر سابق، ص 256.
6- المصدر السابق، ص 257.
7-المصدر السابق، ص 260.
8- صحيفة الأخبار اللبنانيّة، 15 آب 2013.
9- الأخبار، 27 آب 2013 .
http://www.al-akhbar.com/node/189635