لنتخيل فلسطين تحررت... وبعدها زوبعة ترامب - ليبقى الفلسطيني هو الضحية في كل الاحوال

بولس اسحق
2017 / 12 / 19

فلسطين السليبة هذه الأرض المسكينة التي ظلمت دونا عن سواها... حيث بيعت أراضيها وسرقت وغُصِبت... من قبل كيان لا يعرف الرحمة او الإنسانية ...هجرها بعض أبنائها... و رُحِّل بعضهم وبقي البعض الآخر... منهم من دافع عنها ببسالة وشجاعة لا توصف... ومنهم من شارك في ذبحها وتقسيمها لأشلاء... اما بالنسبة للدول العربية ادام الله ظلها... فاستغلت قضية فلسطين خير استغلال... فمنهم من كانت له القضية بمثابة مصائب قوم عند قوم فوائد... ومنهم من انعش اقتصاد بلدانهم وعلاقاتهم مع القوى العظمى... وبعض الدول استغلت طرح وطنتيها وانتمائها للوطن العربي بشعارات عن فلسطين وتحريرها وأدنه العدو وشجبت وادانت ونددت به... في الوقت الذي كانت فلسطين تنزف .. تقاسمت الدول مزاوداتها على الوطنية والانتماء العربي... بشعارات مجلجلة...لتحرير فلسطين بينما لم تقم بتحريك ساكن... الا دولة او اثنتين ممن ساعدوا النازحين من فلسطين دون اهانات... لن اطيل عليكم فالسؤال الذي يجول ببالي هو... ما الذي سيصيب العالم ككل والعالم العربي بشكل خاص اذ ما تحررت فلسطين... هل فكر احدكم بالمزاودين الذين سوف لن يبقى لهم شيء يزاودون به... ولمن سيكتب الشعراء (الوطنيون) شعرا لفلسطين السليبة ودواوين ويبيعونها... وبالإيرادات يبعثون أولادهم للدراسة في بريطانيا... والتي كانت اول من احتضن الصهيونية وكثير من المفارقات ... لمن سيغني المطربين... ويجتروا دموع المشاهد المغلوب على امره... ومن سيقول بعد صدام ... ان الطريق الى القدس يبدا من الكويت... كيف سيعيش الشعب الفلسطيني بعد التحرير... وفصائل المقاومة ماذا ستفعل... فهذا شعب اعتاد ان يكون على أهبة الحرب والانتفاضة دوما وصارت عنده ممارسة وعادة... فماذا سيفعل في حال تم التحرير او السلام... وماذا سيفعل المحللين السياسيين والمنظرين في هذا الوضع ... بحق ستكون كارثة... وماذا سنفعل بالأمسيات الشعرية... وماذا سنفعل بالمعارضين حينما لا توجد تهم مثل... العملاء والمأجورين والخونة او الطابور الخامس... والكارثة الأكبر هي... ماذا سيفعل او يقول خطباء المساجد يوم الجمعة... مع من سنتضامن ونتعاطف... ومن سيغني للعودة...انه كابوس يا ناس... فعلا ستكون كارثة بالنسبة للمزايدين والمؤيدين النثريين... لابل ستكون مصدر احباط لمحبي العويل والنحيب...لابد ان هنالك من سيفهم هذا الطرح على انه تهكم... ارجو ان اصحح لهم... بالعكس فان هذا الطرح فعلا له أهميته... حيث ان كثيرا من طبقات المجتمع العربي العاجز عن مساعدة فلسطين وابناؤها بالفعل... تقوم بالتعويض عن عجزها بخطابات كلامية... وحروب انترنتية... ومشادات تلفازية وإعلامية وهي على كراسيها... فماذا سيحصل لها وما هي الحجة التي ستتبعها لتغطي على عجزها... وعلى ما اعتقد ان كل بلدان العرب... ستغدو فلسطينا وعراقا ثانيا... ويكفيكم ان تتخيلوا عادل امام لوحده... كيف ستخلو أفلامه... وكيف سيتمكن من حشر القضية الفلسطينية... والمظاهرات التي تقودها فتياته الاغرائيات... والتي يحشرها في كل فلم من أفلام العهر السياسي التي يقوم بها ...حتى داخليا في الدول العربية كسوريا او الأردن مثلا... كم سيخسر مصنعو التي شورتات والسلاسل الفضية والكاسكيتات... والبورتكليهات وغيرها... وكيف سيظهر المراهقون انهم مميزين... ان لم يتباهوا بانهم يدعمون فلسطين ... بارتداء تي شرت عليه علم فلسطين... معكوس الألوان في بعض الأحيان... نعم للأسف قضية احتلال فلسطين أصبحت مصدرا لرزق كبير عند البعض... وأصبحت عبارة عن تجارة اجتماعية لا اكثر ولا اقل... في معظم البلاد العربية... وبين الصفوف التي تتشاجر خطابيا الاف المرات في اليوم الواحد... وللأسف ان اكثر من يهتمون بأمر فلسطين ولا يزاودون بها... واكثر من دعمها من الدول هم من يتهمون بالعمالة ضدها... عجبي ...المشكلة ليست في المزاودين... ولكن المشكلة انه لا يوجد مزاودين... فالكل لهم نيات صادقة في تحرير فلسطين او على الأقل هم يصدقون هذا...فالقضية الفلسطينية هي من أوضح القضايا... فهي قضية احتلال واضحة وتحظى بدعم واسع عالميا... فالاتحاد الأوروبي يدعمها معنويا وبالمليارات... وحتى قسم كبير من الأمريكيين ونسبة لا بأس بها من اليهود والإسرائيليين انفسهم يدعموها... ولكن ثمة خلل ما...الخلل يكمن في ان الاحتلال هو اصغر مشكلة قياسا بالمشاكل الأخرى... فان نظرت الى حيفا ويافا بيد اليهود... ترى حالها احسن بكثير من أي مدينة عربية... والفلسطينيون في الداخل الإسرائيلي يتمتعون بحقوق اكثر من أي مواطن عربي في بلده... ولكن ماذا تعمل لشخص كل الأوراق الرابحة في يده... ولكنه لا يعرف كيف يلعب ويحاول تبديل الأوراق... كيف بإمكاننا ان نصدق شخص يبكي على غزة والفلسطينيين... ولا يهتم بثلاثمائة الف دارفوري تم قتلهم... وخمسون الف امرأة دارفورية تم اغتصابها... خلال أسابيع معدودة... وما اكثر هؤلاء الأشخاص في بلداننا... فعلى الأقل انا لم اسمع بحوادث اغتصاب الفلسطينيات من قبل اليهود... الحديث يطول ولكن هل تعتقدون... ان الزوبعة الأخيرة... من مظاهرات وتنديدات وحجارة ستاتي بنتيجة... ويا خسارة على اللافتات والاحبار المهدورة....لو كانوا تبرعوا بأثمانها منذ 48 لحد الان... لكنا رأينا الضفة وغزة عبارة عن جنة... وكلها كم يوم وتنتهي الزوبعة... ليصبح قرار الملعون ترامب بحكم الامر الواقع...ومن ثم سننتظر زوبعة جديدة... وهكذا الى قيام الساعة وبدون نتيجة... وسبب فشل هذه الزوبعات... لأنها لم تبنى على أساس الوطنية وانما على أساس ديني... وعلى الفلسطينيين ان يدركوا ان هذه الزوبعات... ليست تعاطفا معهم كشعب محتل... وانما حزنا على مسجدهم الأقصى... الذي أضاع حقوق الشعب الفلسطيني... والا لماذا لم نرى في يوم من الأيام زوبعة... تطالب باسترجاع الجولان او الاسكندرونة...اليست هذه أيضا أراضي عربية... لا بل اكثر عروبة من المسجد الأقصى المشكوك بعروبته... وكم زوبعة خرجت للتنديد باحتلال اسبانيا لمدينتي سبتة ومليلية في المغرب... بحيث ان المغربي يدخلهم بفيزا... حزني عليكم أيها الفلسطينيون... فكل العرب استخدموا قضيتكم عند اجترارهم الكلمات... كلمات ... كلمات لا اكثر ولا اقل اضاعت عليكم فلسطين...ابتداء من الذي نادى وبح صوته بالقومية عبد ناصرها... ولم يكن الا دكتاتورا ومعلما لصدام... هذا الزعيم القومي دعم تثبيت الكيان الصهيوني من حيث لا يدري...بخطاباته الرعناء الجوفاء وبانه سيلقي بأحفاد القردة والخنازير في البحر... خطاباته الرعناء هذه... هي التي ساهمت في تعاطف العالم مع اليهود الغزاة... فعجل العالم بدعم وتسليح الكيان الصهيوني بأعلى المستويات ليس لكونهم يهود... وانما بسبب ان هناك ارعن يهدد بألقاء كائنات بشرية في البحر... في حال تمكنه منهم... فلا تغرنكم جامعة الدول العربية... وخطابات قادتها المعسولة... لان الكلام ليس عليه ضريبة... ولو كانوا فعلا جادين ويريدون تحرير فلسطين وليس مجرد مزايدات على حسابكم... لبادروا على الأقل بتهديد أمريكا بقطع الامدادات النفطية عنها ولو لمدة شهر... او بإيقاف كافة العلاقات التجارية او قطع العلاقات الدبلوماسية كأضعف الايمان... فلماذا... لان اغلبهم بالتأكيد قد وافق على قرار ترامب من تحت الطاولة... وان خطاباتهم هذه متفق عليها سابقا...وهي مجرد ذر للرماد في العيون... فبدل مناداتكم أيها الاخوة بتحرير الأقصى وهذا ليس بصالحكم بحكم التاريخ والقران نفسه... نادوا بتحرير الأرض وتأسيس وطن... ولكن ليس بالإرهاب بعمليات انتحارية... والكل سيتعاطف معكم... فلا الكلمات ولا التنديدات ستفيدكم بشيء... فالكرة الان في ملعبكم وعليكم اجادة تحريكها... فالفأس قد وقع بالرأس وانتم خير من يدرك هذا... لأنكم انتم الذين في المواجهة....وليس فلان وعلان الساكن في قصره... وتراه ربما يطلب من بواب قصرة ان يكتب له خطابا يندد او يستنكر او يرفض او يشجب... بينما هو يتفرج على الغواني وهن يرقصن امامة... او ربما هو في احد منتجعات أمريكا مشغولا بمعانقة الشقراوات... ودعكم من الحكام العرب الخونة والزوبعات الغوغائية في مقاديشو وغيرها... فهذه كلها لن تهز شعرة من راس إسرائيل... وسيزيدون الامر وبالا عليكم بعملياتهم الانتحارية... وسينظر لكم العالم بانكم شعب لا يختلف عن هؤلاء الإرهابيين... وبانهم منكم وانتم منهم... فما عليكم الا الاستفادة من المثل العربي... ما حك جسمي الا ظفري... فما عليكم الا استخدام الحكمة والحيلة كالأفعى... وارجوا ان لا يزايد علينا احد... فهذه هي الحقيقة بدل ان نغمض اعيننا عنها ونحلم أحلام اليقظة... فالفلسطينيون هم الوحيدون الذين يحملون الجرح... ولست انا او انت او هذا او ذاك... وعليهم معالجته باي وسيلة لإيقاف النزيف وقبل فوات الأوان... حيث ساعة لات مندم... لان الكلمات والخطابات لن تحرر الأرض... ولن تداوي مجروح... ولن تشبع فقير ولا تروي عطشان!!!