رسالة الى قيادات الأحزاب الكوردستانية الحاكمة

احمد موكرياني
2017 / 12 / 18

قبل ان ابدأ رسالتي لابد ان تتقبلوا نقدي لأحزابكم للوضع المأساوي الذي اوصلتمونا اليه بسبب الانانية والمنافسة السلبية بينكم البين وفسادكم بإثراء غير المشروع كثمن لنضالكم في سبيل تحرير الكورد وكوردستان:
• كانت كوردستان قبل 25 أيلول/سبتمبر 2017 دولة بكل مقوماتها وبمطاراتها وتجارتها الخارجية، لا تنقصها سوى الاعتراف الدولي السياسي بها، داخل الدولة العراقية المقسمة بين أحزاب مذهبية عميلة لإيران، بعد ان قضوا على المحافظات السنية ووصول الحشد الشعبي الى تلعفر وسنجار في اقصى الشمال والى القائم جنوب نهر الفرات على الحدود السورية.
• كانوا البيشمركة القوة التي لا تقهر وكانت الأولى بين القوات العراقية التي الحقت الهزيمة بداعش.
• كانت الفرصة مُؤَاتِيَةٍ للإعلان الاستقلال السياسي الكامل لكوردستان والحصول على الاعتراف الدولي وحتى من السلطان اردوغان بعد استيلاء المليشيات الإيرانية على بغداد بدون اجراء استفتاء، ان سيطرة المليشيات الإيرانية على الحكم في بغداد مسألة وقت فقط بالانتخابات او بغيرها.
• كانت كوردستان ملجئ للمعارضين العراقيين وخاصة العرب السنة.
• كانت كوردستان جزيرة الأمان للنازحين محاذية لساحة حرب مع داعش وخالية من المليشيات الحشد الشعبي.
• كانت كوردستان قبلة للمستثمرين الخليجيين.
• طورتم العمران وانتجتم النفط وارباحه في جيوبكم، ولكنكم لم تطوروا الزراعة والصناعة لتكتفي كوردستان من منتجاتها.
• كانت كوردستان منتجع للعراقيين الهاربين من عدم الأمان في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.
• ولكنكم اتبعتم سياسة "كتم الأصوات" لكل من ينصحكم او ينقدكم وتصفيته ان لم يسكت.
• وعطلتم البرلمان ومنعتم رئيس البرلمان المنتخب من قبل الشعب الكوردستاني ان يدخل ضيعتكم لممارسة عمله، فلو كان البرلمان فاعلا لما سمح لكم بارتكاب خطأكم القاتل "الاستفتاء".

اما كوردستان اليوم بعد قرار الاستفتاء "الانتحار" بالرغم من وجود وزير خارجية لأكثر من 10 سنوات بينكم في القيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وخال لرئيس إقليم كوردستان، أي من المفروض انه كان يدرك حجم ردود الفعل الإقليمية والدولية لمغامرة الاستفتاء في الوقت الخطأ، كان يستطيع ان يتدخل بقوة لمنع اخذ القرار الاستفتاء إن لم يكن هو المبتكر لفكرة الاستفتاء كانتقام من الحكومة المركزية العراقية بسبب عزله من وزارة المالية في الحكومة المركزية بتهمة الفساد:
• ضياع استقلال كوردستان واغلاق مطاراتها وحدودها مع دول الجوار.
• ضياع كركوك (قدس كوردستان) بثمن بخس الى قاسم سليماني وهادي العامري أرخص من بيع الموصل الى داعش، ولم يقبضا رمزا الخيانة (لاهور وبافيل) الثمن.
• ضاعت هيبة البيشمركة، المقاتل الذي لا يهزم.
• إهانة الكورد بشكل عام.
• نزوح الكورد من طوز خورماتو وكركوك وقتلهم وحرق منازلهم مما يسمح لتعريب المحافظة كما كان الحال في عهد صدام حسين، وهذه الجريمة لا يمكن ان نغفرها لكم عليها ولو لبستم لباس الاولياء وعكفتم بقية حياتكم في كهوف كوردستان تكفرون عن ذنبكم.
• أصبحت كوردستان منطقة عدم الاستقرار، فأبعدتم المستثمرين وافلست مئات الشركات وقطعتم ارزاق قطاع واسع من الكردستانيين يعملون في القطاع الخاص، فأصبح الشعب الكوردستاني يعيش واقع الحصار مرة أخرى.
• خسارة كوردستان لتجارتها الخارجية، وكممر ترانسيت للبضائع الى وسط وجنوب العراق.
• جعلتم من اشباه الرجال والمسترجلات يسخرون من الكورد وكوردستان ومن البيشمركة، وجعلتم من معلق مأجور (مصطفى العاني) في قناة فضائية خبيرا في التأريخ بحيث يدعي بأن كركوك لم تكن مدينة كردية في تاريخها ولكنه لم يستطع ان يذكر تأريخ كركوك، فاذا لم تكن كركوك كوردستانية فهل كانت عربية او فارسية او عثمانية او لم تكن موجودة بالأصل*(اقرأ عن كركوك بالتفصيل في أسفل الصفحة)؟
• جعلتم من حيدر العبادي يعيش في هلوسة وغرور الانتصار على داعش وعلى كوردستان، فيظن نفسه بطلا قوميا، فلا يشعر بفقدانه لصلته بالواقع المذري للوضع العراقي السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، ولا يرى القوى التي تُسير الاحداث في العراق دون ان يحسبوا لوجوده الا قدر حاجتهم له كديكور لأعمالهم الى ان يزيحوه من الحكم، كما فعلت المليشيات الإيرانية بغيره.
• خسرتم الدعم العالمي بعدم سماعكم لنصائح قياداتها بعنادكم، فتصرفتم كالطفل المدلل لا يطيع ولي أمره، فنلتم صفعات موجعة لتتعلمو طاعة أولياء اموركم، تركيا وإيران والولايات لمتحدة الأمريكية، والآن تتوسلون من تركيا عدوة الكورد ان تسمح لكم بالمرور بها صاغرين لطلب الدعم من اوربا، فلو تحترمون أنفسكم ولديكم الشجاعة وعزة نفس لقتلتم انفسكم على ان تسيروا صاغرين في بلد يكن حاكمها كل العداوة والكره للكورد.
• فلو اعتدت المليشيات الإيرانية او حكومة بغداد على كوردستان من غير تبنيكم الاستفتاء كما تزعمون، لوقفت قيادات الحلفاء وكل الشعب الكوردستاني الى جانبكم ضد حكومة بغداد والمليشيات الإيرانية.

اما رسالتي لكم:
يا قادة الأحزاب الكوردستانية الحاكمة لقد حكتم كوردستان لأكثر من عقدين ونصف واضعتم كل ما كسبتم لكوردستان من استعادة الأراضي التي استقطعت من كوردستان من قبل صدام حسين، ، وكسبتم أموال كثيرة بشكل مباشر من موارد كوردستان ومن المنح والعطايا الدولية او من التجارة المباشرة او غير المباشرة، فلا يوجد بينكم من لا يملك مليون دولار او اكثر ومنكم من يملك مليار دولار واكثر وشركات وعقارات في كوردستان وفي خارجها وحصص من انتاج النفط، قتلتم فرحتنا بكوردستان وافقرتم الشرفاء من الموظفين والعاملين في القطاع الخاص واهنتم كرامتنا فأصبحنا مصدرا للسخرية من اشباه الرجال والمسترجلات، فلم تبقوا شيئا لنحترمكم او لنجلكم من اجلها او نقدر تضحياتكم من اجل تحقيقها، فعدتم بكوردستان والكوردستانيين كأمة مهزومة يتسولون رواتبهم من حكومة بغداد.

يا قادة الأحزاب الكوردستانية الحاكمة اناشدكم ان كنتم ما زلتم تحتفظون بحب كوردستان وبحلم الدولة الكوردية ان تتركوا وعائلاتكم كوردستان لأبنائها لينتخبوا ممثليهم بطريقة ديمقراطية بعيدا عن سيطرة العائلات والعشائر، افسحوا المجال للأصحاب الكفاءات والخبرات والمستثمرين ان يطوروا كوردستان دون خوف من فرض شريك حزبي او الاستيلاء على استثماراتهم، افسحوا المجال لتطبيق القانون على الجميع دون خوف من الاقالة او التصفية، قدموا أنفسكم للتحقيق والمحاسبة، سنقيم للبريء والنزيه منكم مقاما وهو حي يرزق، فنزور مقامه ونقدم له النذور والاضاحي في الأعياد النيروز وسننحت له التماثيل في كل شوارعنا، ونزين غرفنا وحتى في غرف نومنا بصوره كي نتأمل نقل خصاله ومبادئه الى الاجنة في ارحام الامهات قبل ولادة ابنائنا.

كلمة أخيرة:
• التأريخ لن يخشى او يخجل من ذكر مساوئكم، لأنكم لن تكونوا موجودين لإرشاء المؤرخين او خطفهم او تصفيتهم، ولأن الميت لا يقوى على الدفاع عن نفسه بل سيرته واعماله ونتائجها، فأقرأوا التأريخ لتعلموا اين مضوا وما تركوا من حكموا قبلكم.
• عندما يفقد الزعيم حب شعبه يتحول الى طاغية فيحفر قبره بيده وحيدا ويموت وهو حي، اما الزعيم الذي يعيش بين شعبه وكفرد من شعبه وان مات فانه يبقى حيا بروحه واعماله بين شعبه ملهمة لهم للمضي على دربه.

* كركوك:

* لم يصل العرب الى كركوك قبل فتح الإسلامي.
* لم يصل التركمان الى العراق الا كمرتزقة في الجيش العباسي والمغولي والعثماني.
* العيد القومي الوحيد للتركمان العراق يعود الى 1995 أي الى 22 عام فقط، وهو تاريخ تكوين جبهة تركمان العراق (جبهة سياسية موالية لتركيا) في مدينة أربيل وبرعاية وموافقة حكومة إقليم كوردستان وفي عهد صدام حسين.
* كانت كركوك عاصمة محافظة شهرزور أبان حكم الدولة العثمانية ضمن ولاية الموصل بأغلبية كوردية.
* بدأت عملية تعريب كركوك في عام 1936 في عهد نوري السعيد /رئيس الوزراء العراق آنذاك، فكانت حكومة نوري السعيد تنقل موظفي الحكومة الكورد من كركوك الى المحافظات الوسطى والجنوبية وتنقل الموظفين العرب من المحافظات الوسطى والجنوبية الى كركوك بحجة تبادل الخبرات، فلو اطلع السيد مصطفى العانى او دققت قناة "الحدث - مجموعة ام بي سي" فى احصائيات سكان كركوك لسنوات 1957 و1997 لوجدوا بان عدد السكان الكورد في كركوك هبط من 187593 في إحصاء 1957 الى 155861 في عام 1997، بينما زاد عدد سكان العرب في كركوك من 109620 في عام 1957 الى 544596 في عام 1997، وكأن الكورد فقدوا فحولتهم وعُقرت نسائهم، وزادت فحولة العرب وغَزرت انتاج نسائهم في كركوك الى خمسة اضعاف في نفس الفترة.
* خلال فترة تعريب كركوك في عهد صدام حسين كانت الحكومة تدفع 10 آلاف دينار عراقي (33 ألف دولار في وقتها) وقطعة ارض لكل عائلة عربية من الوسط والجنوب تنتقل للعيش في محافظة كركوك (يسمونهم سكان كركوك بجماعة العشرة الآلاف)، ومنحت للعرب الذين انتقلوا للسكن في مدينة كركوك منازل الكورد والتركمان اللذين اجبرتهم حكومة صدام حسين على اخلاء منازلهم، وكان مصطفى العاني موجودا في العراق وشاهدا على هذه العملية.
* كانت كركوك منذ 28 أيّار/مايو 2003 الى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2017 خاضعة وتحكم من قبل سلطة كوردستان، أي ان كركوك استعادت كرديتها لفترة 14 سنة، وعلى المؤرخ المحايد ذكر على الأقل هذه الفترة من تأريخ المدينة التي مازالت حية في ذاكرتنا ولا نحتاج الى مصادر لتوثيقها، ولا يمكن للعاني من انكارها، أي افترائه بإن مدينة كركوك لم تكن كردية في تاريخها غير صحيح ولا ينم عن معرفته لتاريخ مدينة كركوك او لمنهج كتابة التأريخ، فالتعصب القومي الإستعلائي اعمى بصيرته.

طريفة شائعة يسخر بها اهل مدينة راوة من اهل مدينة عانة، عانة المدينة التي ينتمي اليها السيد مصطفى العاني:
• اجتمعوا شيوخ مدينة عانة لبحث الموضوع: "لماذا نقرأ في الكتب "قال الراوي" ولا نجد "قال العاني"؟
o فأجابهم عاقلهم: "قال الراوي" يعني ان الشخص الذي يروي حادث او حديث يسموه الراوي ولا يعني انه من أبناء راوة.
o هنيئاً لأهالي مدينة عانة وأخيراً وجدوا ضالتهم في المؤرخ مصطفى العاني "قال العاني، ان كركوك ليست كوردية".
• عانة مدينة عراقية في محافظة الأنبار تقع على ضفة الجنوبية لنهر الفرات
• راوة مدينة عراقية في محافظة الأنبار تقع على الضفة الشمالية لنهر الفرات وهي قريبة من مدينة عانة.