بعد مرور ثلاثة أسابيع على إجراء انتخابات الرئاسة / هندوراس.. بين تزوير الانتخابات وانتفاضة شعبية عارمة

رشيد غويلب
2017 / 12 / 17

على الرغم من مرور ثلاثة أسابيع على إجراء الانتخابات الرئاسية في هندوراس، لم تعلن المحكمة العليا للانتخابات اسم الفائز فيها. وكان مرشح يسار الوسط المعارض سلفادور نصر الله، قد تصدر نتائج الانتخابات الأولية التي أعلنت في 27 / 11 / 2017 ، بحصوله على 45,17 في المائة من الأصوات، مقابل 40,21 في المائة من الأصوات للرئيس أورلاندو إيرنانديز،مرشح الحزب القومي اليميني، و وريث انقلاب 2009 العسكري، الذي اطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا مانويل زيلايا، بسبب تعاونه الوثيق مع الزعيم الفنزويلي الراحل هوغو شافيز.
عمليات التزوير والعرقلة بدأت مبكرا

لليمين الحاكم في هندوراس تجربة في التلاعب بنتائج الانتخابات تعود الى انتخابات عام 2013 حيث ادى التلاعب بنتائجها النهائية إلى حرمان نصر الله من الفوز في اول انتخابات رئاسية يشارك فيها. وجاء رفض تمديد فتح مراكز الاقتراع، وإيقاف نظام فرز الأصوات مرتين بعد إغلاق مراكز الاقتراع، والتأخر في نشر النتائج، ليعطي مؤشرات قوية على نية اليمين الحاكم على تزوير الانتخابات وقطع الطريق على تحقيق قيام بديل تقدمي في البلاد.
وامر رئيس المحكمة العليا بإيقاف النقل المباشر لعد الأصوات قبل الإعلان عن عطل نظام فرز الأصوات لعدة ساعات، ويترافق مع اختفاء 5300 صندوق اقتراع، ليعلن بعدها عن تقدم طفيف للرئيس المنتهية ولايته. ولم تعلن المحكمة العليا نتائج الانتخابات النهائية المزعومة على موقعها الالكتروني، الا بعد مرور أسبوع على إجرائها، وبموجبها حصل الرئيس المنتهية ولايته على42,98 ، مقابل 41,38 في المائة لصالح نصر الله. وبررت المحكمة إن التأخير في اعلان النتائج جاء نتيجة لإعادة عد اصوات 4753 صندوق اقتراع. ولكن المحكمة لم تعلن رسميا ان أورلاندو إيرنانديز، هو الفائز في الانتخابات، وانه الرئيس المنتخب.
تحالف "ضد الدكتاتورية" يطالب بإعادة تفصيلية لفرز الأصوات

التحالف يطالب بإعادة فرز الأصوات في جميع صناديق الاقتراع ، ومقارنة تواقيع مدراء المراكز الانتخابية. ويشترط التحالف اجراء اعادة الفرز تحت رقابة لجنة دولية، لان المحكمة العليا " غير موثوق بها، ومتحيزة وغير كفوءة"، وان رئيسها هو احد ناشطي حزب الرئيس المنتهية ولايته.

مؤسسات ومنظمات عالمية تشكك بالنتائج المعلنة

اكدت ماريسا ماتياس رئيسة بعثة البرلمان الأوربي لمراقبة الانتخابات، وعضو كتلة اليسار فيه، صحة اعتراضات تحالف يسار الوسط، ويجب اعادة فرز الأصوات بشكل تفصيلي. وإدانة القمع الذي تتعرض اليه التظاهرات السلمية. وأيدت فيديريكا موغيريني مسؤولة شؤون السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي وجهة النظر هذه. وشددت بعثة "منظمة الدول الأمريكية" لمراقبة الانتخابات إن ما ترافق مع عملية فرز الأصوات يجعلها غير واثقة بالنتائج المعلنة. وطالبت بإعادة فرز اصوات 5174 صندوقا.

الولايات المتحدة الأمريكية : "شفافية كاملة"

حكومة الولايات المتحدة، المعروفة بانتقاداتها للانتخابات في فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا وكوبا،. تحدثت ممثلتها في الهندوراس، هايدي فولتون، عن "شفافية كاملة" رافقت العملية الانتخابية. وعبرت عن سعادتها للفائز فيها، الذي هو بالنسبة اليها حليفها ومرشح اليمين أورلاندو إيرنانديز. ومن المعروف إن الهندوراس ذات أهمية جيواستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، فحكومة اليمين تسمح بالوجود العسكري الأمريكي في البلاد، وتقمع الحركات الشعبية وأي معارضة وتوفر للشركات متعددة الجنسيات مساحة واسعة لاستغلال الموارد الطبيعية واليد العاملة الرخيصة. وتقع هندوراس في قلب أمريكا الوسطى، وتوجد فيها القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة في المنطقة.

انتفاضة شعبية عارمة

قوبلت عمليات التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات بانتفاضة شعبية واسعة تتصاعد باستمرار لدعم تحالف المعارضة الذي يصر على عدم السماح لليمين مرة اخرى بحرمانه من انتصاره الديمقراطي. وقد التفت جميع قوى اليسار و النقابات والحركات الاجتماعية، واوساط واسعة من السكان معروفة بابتعادها عن المساهمة الفاعلة في الصراع السياسي، حول هذه الحركة التي تتميز بتصدر الشبيبة لها، والتي لم تعد تمثل فقط مستقبل الهندوراس بل حاضرها العصي على التطويع.
وتحت شعار "ارحل جو" في اشارة للرئيس الحالي انطلقت منذ 29/ 11 حركة احتجاجية مستمرة ضد عمليات التزوير والتلاعب. وجرى اشعال النار في الحواجز، وقطع الطرق والجسور. ونظم إضراب شامل في اطار "يوم العمل الوطني"، شل الحياة في عموم البلاد . ومرة أخرى فتح الجيش النار على المتظاهرين العزل. وقتل 16 وجرح 675 آخرين.
وكان الرئيس المنتهية ولايته قد امر الجيش والشرطة بقمع الحركة الاحتجاجية، واعلن حالة الطوارئ في البلاد، ابتداءً من 1 / 12 . ومع استمرار واتساع القمع الحكومي تمردت وحدات الشرطة الوطنية ورفضت توجيه نار اسلحتها إلى صدور المحتجين. مؤكدة انها لا يمكنها حماية رئيس لا يريده الناس، وان الشرطة جزء من الشعب، ولا يمكنها قمعه. وأصدرت الشرطة بيانا حملت فيه الحكومة مسؤولية الأزمة ، وأكدت أنها لن تضطهد شعبا يمارس حقوقه سلميا. وفي هذه الأثناء تواردت انباء عن اعادة الرئيس وبدعم امريكي تشكيل مليشيات "فرق الموت" سيئة السمعة.