لينا على والعزف بالألوان في -نبض حياة-

محمود عبد الرحيم
2017 / 12 / 17

أتيح لي ليلة أمس حضور معرض الفنانة التشكيلية لينا أمين بمركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية والذي حمل عنوان "نبض حياة". ولاشك أن عنوان هذا المعرض الفني كان موفقا للغاية، وجرى اختياره بعناية ليمثل تعبيرا موحيا وصادقا إلى حد بعيد عن محتوى الأعمال الفنية المعروضة، حيث تجمع لوحات لينا على جوانب مختلفة من حياتنا اليومية، لكنها لحظات خاصة جدا.
فالموتيفتان الأساسيتان اللتان عملت عليهما ربما يكونان ظاهريا متناقضين نوعا ما، حيث العنف والقوة والصراع في مقابل الهدوء والسكينة،لكنهما في نهاية الأمر يجسدان "نبض الحياة" أو بالاحري جوهرها.
فقد ركزت في معظم أعمالها على تجليات الموسيقى والرياضة، وربما عكست الفنانة التشكيلية ذاتها في هذه الأعمال الفنية، بحكم أن لديها ميول رياضية، خاصة ما يتعلق برياضة ركوب الخيل، وهو المعبر عنه في أكثر من لوحة، إلى جانب كرة القدم، ويبدو أنها كانت تبحث في هذا الجانب عن اصطياد لحظات التحدي وإظهار القوة والسيطرة، والتوق ربما للانتصار والتميز تلك الحالة التي ترتبط بسباق الخيل أو مباراة كرة القدم في حياتنا المعاشة اليومية بشكل كبير، بينما تأخذنا إلى الجانب الآخر من النهر ألا وهو حالة الصفاء والتأمل والتوحد في الملكوت ممثلة في لوحات رقصات المتيمين بوجد الصوفية أو حالة السكينة والنشوة ممثلة في عازفات الكمان ذوات الملامح الرومانسية، وتقطع هذه اللحظات المتباينة التي يمكن وصفها بالدرامية بمنظر طبيعي تعزف فيه بالألوان والظل والنور مقتربة من المدرسة التأثيرية وبعضا من التجريد، إلى جانب البورتريات الحالمة لوجوه مختلفة الملامح ما بين الشمال والجنوب.
وربما ما يميز أعمال الفنانة التشكيلية لينا على هو الطابع الشعبوي لها، فبإمكان حتى غير هواة ومتذوقي الفن التشكيلي الاستمتاع باللوحات الفنية واستيعاب مضمونها، بل وبالإمكان أن يقتنيها أي شخص، وهو ما كان جليا في مستوي الحضور لافتتاح المعرض الذي تراوح بين عشاق الفن التشكيلي وممارسيه وبين الجمهور العادي.
فتحية لهذه الفنانة المتميزة التي تفوقت على نفسها، وأخرجت لنا هذه الأعمال التي استغرق إنتاجها 3سنوات التي تجمع البساطة والعمق والجاذبية في ذات الوقت.