من كتاب الاساطير(9)....لَيلَة القبض على عِيسى- واسطورة شُبِهَ لَهُمْ

بولس اسحق
2017 / 12 / 17

ليلة القبض على عيسى ماذا حدث ليلتها ....؟! هل شُبه لهم .... بشبيه لعيسى ؟! ام شبه لهم ... أي انهم تخيلوا انهم صلبوه ...أي ان الامر كان مجرد هلوسة جماعية ؟!
لنقرأ النص القرآني الغامض : {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (النساء :156-158)
ونسأل عن مصير عيسى .... ما هو ...؟! هل صلبوه ام لا ...؟ ان كان { شبه لهم } ... فماذا يعني هذا ...هل يعني شخص شبيه لعيسى!!
فكبار علماء المسلمين والمفسرين قد قاموا بفبركة حدوته عن شخص " بديل " كما في الأفلام حيث تحول البديل بعد المكياج الى شخصية تشبه عيسى وصلب بدلا عنه ... ويتبعهم بذلك التفسير ملايين لا تحصر من المسلمين... وبما ان المسلمين يصدعوننا بأنهم لا يأخذون دينهم الا من الكتاب والحديث الصحيح ... اذن لماذا صدق ملايين المسلمين اسطورة " شبيه عيسى " الذي صلب بدلاً عنه ... في حين ان لا القرآن ولا الحديث الصحيح قد ذكر ذلك ... بل كان ذلك مجرد نتاج روايات من مخيلة مفسري القرآن الخصبة ..... والتي يكفيها تناقضاتها واختلافاتها الشنيعة... وصبيانية عقول من اخترعوها... وهم الذين اضطرهم غموض النص القرآني لهذا الفعل فلا ملامة عليهم.... وقد اعترفوا بهذه التناقضات الضاربة في أعماق الخرافة...( ثم أخبر تعالى أن بني إسرائيل ما قتلوا عيسى ولا صلبوه ولكن شبه لهم، واختلفت الرواة في هذه القصة وكيفيتها اختلافاً شديداً أنا أختصر عيونه، إذ ليس في جميعه شيء يقطع بصحته، لأنه لم يثبت عن النبي عليه السلام فيه شيء .. ) (تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز- ابن عطية).... حدوته خرافية غير صحيحة ... ومع ذلك فقد صدقها ملايين المسلمين على مر الأجيال ...وها هو البيضاوي يتلعثم حول عبارة " شبه لهم " بعد ان يسرد مجموعة روايات مضحكة من القيل والقال حول الشبيه المزعوم اذ يقول : و{ شُبّهَ } مسند إلى الجار والمجرور كأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال: لم يقتل أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس، أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا على أن ثم قَتيلاً."(تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل- البيضاوي)
يعني : ناس قالوا وقع التشبيه بين عيسى والمقتول.... وناس قالوا : لم يقتل أحد لكن ارجف بقتله... بل قد بلغ تخبط علماء المسلمين ... ان قالوا بأن الــنــصــارى ربما يكونوا من قتلوه !!!
نقرأ : قوله تبارك وتعالى: { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } ، في قتله، { لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ } ، أي: في قتله، قال الــكلــبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالتْ نحْنُ قتلناه، وقالت طائفة من النــصــارى نحن قتلناه ، وقالت طائفة منهم ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه، وقيل: كان الله تعالى ألقى شَبه وجه عيسى عليه السلام على وجه صطيافوس ولم يلقه على جسده، فاختلفوا فيه فقال بعضهم قتلنا عيسى، فإن الوجه وجه عيسى عليه السلام وقال بعضهم لم نقتله لأن جسده ليس جسد عيسى عليه السلام، فاختلفوا. قال السدي: اختلافهم من حيث أنّهم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ (تفسير معالم التنزيل- البغوي)
لهذا الدرك قد وصل خيال علماء المسلمين... فالملايين قالوا ان هناك " شبيه " مقتول... في حين ان احمد ديدات والقاديانية يقولون.... بأن عيسى صلب ولكنه لم يمت على الصليب ... !!! والبعض من المسلمين ينكرون كل ذلك ويزعمون بحرص شديد بان { شبه لهم ..} تعني : تخيلوا ... وينسبون هذا الى قدرة الله... شبه لهم : تخيلوا... وهل الله يخدع الجماهير بهذا الشكل المتكلف الساذج... فما معنى { شبه لهم }.... في حين ان النص القرآني .. لم يقل : "خُيل" اليهم ... انما { شبه لهم}... فهل التشابه هو "التخيل"؟؟؟
وحين قال القران : { ان البقر تشابه علينا }.... هل عنى اليهود بذلك انهم " تخيلوا " البقر... فلو كان يقصد انهم " تخيلوا.... فلماذا لم يستخدم عبارة : التخيل .. كما فعل هنا....اقرأ عزيزي المسلم وفكر :
{قال بل القوا فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى } ( طه :66)
لماذا لم يفعل ذلك يا ذوي الاعجاز اللغوي ... وان لم يكن هناك شبيه" كومبارس " أي بديل... فما معنى النص القرآني اذن ... وما معنى " شبه لهم " ...؟!
فلو قال : تخيلوا ... فما هو هذا الذي تخيلوه ... هل تخيلوا عيسى مصلوباً ... هل كان مناماً ... ام رؤيا لهم ... ام اضغاث أحلام... وكيف يمكن ان " يتخيل " جمع كبير يرفض المسيح ويريد التخلص منه ومن تعاليمه... هل كان " وهماً " جماعياً.... هل كانت اعراض هلوسة لجمهور كبير .. بذات التخيل وبذات المنظر... ولو افترضنا ان " يتخيل " شخص واحد او اثنان او حتى خمسة ... نفس وذات " التخيل " والوهم ( مع كونه بعيد عقلاً)... فكيف يدخل " التخيل " والوهم على جمع كبير... ما هذا الغموض القرآني عن مصير عيسى .. والعبارة الغامضة : " شبه لهم"... وماذا قال محمد بن آمنة عن الشــــبيه... والسؤال الذي لا إجابة له للمسلمين : لماذا صمت رسولكم عن تحديد ما حدث لعيسى ... في حين انه كان يتحدث عن تفاصيل سطحية لا تهم أحدا... هل قضية كهذا تستحق ان يغفلها رسولكم ... ويدعكم في حيص بيص لا تدرون ما الذي يعنيه قرآنكم في قوله الغامض :{شبه لهم} ...؟!
لماذا لم يقل شيئاً .... لماذا لم يقترب ابن ابي كبشة ابداً من تفسير هذا النص الغامض عن مصير عيسى ...فلو كان يدرك ما يقوله في كتاب هلوساته واراد ان يكشف تحريف المسيحيين والانجيل بخصوص قضية الصلب... لكان يجب عليه ان يكون واضحاً جداً في تحديد ما حدث للمسيح ... ويبين لاتباعه كيف تم ذلك بدلا من تركهم في حيص وبيص ولا يتفق اثنان كيف تمت العملية... فهل هناك يا أيها المؤمنين حديث صحيح واحد فقط .... يبين او يقول بذلك ؟!
فأطالب المسلمين من هذا المنتدى ان يأتوا لنا بنص حديث صحيح واحد يقول فيه محمد :
“شبه لهم"... أي يعني.....كذا.........كذا......وكذا.. ( ؟ ) ..... " !؟
ماذا قال محمد عما حدث في " ليلة القبض على عيسى " ... لماذا صمت صمت اهل القبور... لماذا سكت امام قضية خلافية كبرى كهذه ... اليس هو من اتى " ليبين " الحق من الباطل... فالنص الغامض يقول : {شبه لهم}.... وعبارة : "شبه " قد تعني عشرات المعاني !؟
ربما تشابهت شخصيته مع آخر... ربما تشابهت ملابسه مع آخر... ربما تشابه مكان الحدث عليهم...
ربما شبه " برأسه " فقط، اما باقي جسده فبقي على حاله ( قال هذا بعض علماء المفسرين )... ربما اعتقدوا انهم بصلبه قد انهوا تعليمه... في حين انهم فشلوا في ذلك ...لأنه بعد صلبه قد قام وارتفع رفعه الله ... فيكون انهم قتلوه ... ولكنهم كأنهم ما قتلوه ( لأنه قام وارتفع )... وصلبوه .. ولكنهم كأنهم ما صلبوه ( لأنه قام وارتفع)... فيكون { شبه لهم } يعني ان فعلهم لم يأت بالنتيجة المطلوبة وهو التخلص من المسيح وبالتالي من تعاليمه .... وهذا من حقنا ان نفسر هذا النص القرآني الغامض بالشكل أعلاه...لا سيما بأن رسولكم لم يفسره ابداً... لان صلعم قد عجز عن إيجاد حل لهذه المعضلة التي سرقها من هرطقة ولي نعمته ورقة بن نوفل واتباعه دون ان يعرف الغاية والهدف والمعنى منها وانما قص ولصق كعادته في اغلب ما جاء بقرآنه ... لذلك فضل الصمت المطبق!!!
وختاما.... من المعروف ان اليهود كما قال عنهم قران ابن آمنة انهم قد قتلوا الكثير من الأنبياء... وعلى ما أتذكر فانه ورد في كتب التفسير بان اليهود في يوم واحد فقط قتلوا 70 نبيا... والحمد لهبل ان السماء لا ترتكز على أعمدة ومع ذلك لنتجرعها على مضض... لكن الغريب في الامر ان اله القران لم يفعل شيء لهم... وترك هؤلاء الأنبياء يموتون قتلا على يد هؤلاء اليهود... فلماذا اذا عندما حاول اليهود قتل عيسى رفعه اله القران اليه... لماذا لم يرفع بقية الأنبياء الذين قتلهم بني إسرائيل...فهل هم اقل شانا منه... او لماذا لم يرفع اليه الرسول محمد بن ابي كبشة...مع العلم ان الصحابة العصابة توقعوا ذلك...لذلك تركوه مسجيا على حصيرته في انتظار ارتفاعه حتى تعفن ونتن...بالرغم من انه بحسب ادعائه وادعاء حظيرته... كان احب الخلق للساكن في السماء... فهو الحبيب والمصطفى واشرف المرسلين... وان اله القران ما خلق الكون الا من اجل سواد عيون صلعم وبانه الشفيع الوحيد لدى اله القران... مع انه لم يستطع ان يشفع لامه ولا لنفسه...او هكذا نسمع من المشايخ... ومجرد التفكير بهذه الخاتمة عند استعمال عقلك بصورة سليمة تغنيك عن القيل والقال وتثبت لك ان كتاب الطلاسم القران هذا... ما هو الا نص حائر وتأليف بائر ... وديانة تتخبط... والحكاية كلها عبارة عن فيلم محمدي سيئ التأليف والإنتاج والإخراج!!!