إعادة إنتاج الأزمات !

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2017 / 12 / 17

إعادة إنتاج الأزمات وتسويقها من جديد !

ماذا يعانيه العراق من عام 2003 م وحتى يومنا هذا !..
أرضا وشعبا ودولة ومؤسسات ؟
الخلل الفاضح في بنية النظام السياسي القائم في العراق !
نظامنا السياسي الحاكم ، المهيمن على مقاليد البلاد والعباد ومنذ عقد ، والذي قام على أساس الطائفة والقومية ، وعلى أساس المنطقة والحزب ، وسمته المميزة هي المحاصصة وتقاسم المغانم والحصص ووزارات الدولة ، الذين استحوذوا على خزائن البلاد ، واباحوا سرقتها ونهبها وتسويقها الى خارج الحدود ، على شكل رساميل وارصدة ، ليضعوها في خزائنهم وبنوكهم ومشاريعهم العامرة ، في داخل العراق وخارجه ، وربما بأسماء وهمية ، او باسم المقربين من الأهل والاقارب ، لإبعاد الشبهات عنهم ، وقد فاتهم بأن هذه اللعبة مفضوحة ومكشوفة ، والناس مفتحة باللبن والخل ؟!
بين فترة وأخرى !.. ومن خلال نهج مخطط له !!.. ومعد بعناية !.. مسبوق ببهرجة إعلامية وسياسية ، ومدعوم بمؤتمرات وندوات بروتوكولية فضفاضة داخل العراق وخارجه ، وبمؤتمرات صحفية عبر شاشات التلفزة التي يمتلكون منها العشرات ، ولا ندري من أين يتم تمويل هذه القنوات الفضائية ، والتي تكلف ملايين الدولارات ؟.. وهذا السؤال موجهة الى من يهمه الأمر !؟
باعتبار هؤلاء وأحزابهم !.. هم ( المنقذ .. والمخلص ... وطوق نجاة لكل أزمات العراق وما يعانيه الناس ، باعتبارهم مشروع بناء وإصلاح وتعمير !!
وذلك لبعث الحياة في عراق اليوم الذي تم تدميره وسرقة ثرواته ونهب خزائنه ، وتمكين الفاسدين والمفسدين ، للإيغال في جرائمهم وسرقاتهم الفاضحة والمكشوفة ، وبسببهم وغيرهم أخرين ، تمكنت القوى الإرهابية من القاعدة والدولة الإسلامية من احتلال المحافظات الغربية وحزام بغداد وأجزاء من كركوك ، وما حل جراء ذلك من دمار وخراب وموت وتشريد ، وانتهاك للحرمات ؟!
بالرغم من كل ذلك !!.. فهم ومن دون حياء ولا استحياء أو خجل !؟...
بأن ما يطرحونه وما يسوقونه اليوم ، مختلف تماما عن السنوات السابقة حسب ما يدعون ؟!!
وبأنهم أبرياء من أي محاولة لاتهامهم بالذي حصل طيلت العقد الماضي ، من فساد وخراب ودمار وموت ، ومن تمزيق للمجتمع العراقي ونسيجه ، نتيجة طائفيتهم وعنصريتهم ، ونتيجة للتمييز بين الناس ، والمحاصصة والتنكر للأخرين وإلغائهم وتهميشهم ، وعدم إشراكهم في إدارة الدولة ، وإبعادهم عن صنع القرار ، والتخطيط ورسم السياسة العامة للدولة ، بما في ذلك المشاريع والخطط التي يتم وضعها لحاضر البلاد ومستقبله ، وكأنهم أوصياء على باقي خلق الله !!...
معتقدين بأن كل ما يقومون به !!.. مقبولا ومرغوب ولا غبار عليه ؟.. وتسويقه الى جماهير شعبنا وقواه السياسية ، وبديكورات وفبركاة جديدة ، وتظليل وإيهام الناس ، بأن ما يطرح اليوم من خطط وبرامج وسياسات ، جميعها مختلفة تماما عن تلك السنوات ، وما رافقها من كوارث وجرائم وفشل في إدارة الدولة ، والذي تسبب بتضحيات جسام بالنفس والنفيس ، دفعها شعبنا من شبابه وشيبه ونسائه ، ومن الممتلكات العامة والخاصة ، وما رافق ذلك من دمار وخراب !؟..
رغم كل تلك الصور الموجعة للنفس والعقل وللضمير ، فإنهم ومن دون حياء ولا من أي وازع أخلاقي أو ديني ، بأن مشروعهم وسياساتهم وخططهم الجديدة والمسلفنة !؟.. فهي تحمل البشر والأمل والرخاء والنماء الى هذا الشعب ،،، أين هذا البشر والخير والنماء والأمن كل السنوات التي انقضت ؟!
وهل هناك عاقل ذا بصر وبصيرة يصدق ما يسوقوه اليوم ؟
والمثل يقول ( حدث العاقل بما لا يليق !.. فإن صدق فلا عقل له ) .
وهذه العملية المتواصلة ، المتعددة والمتجددة ، التي عودنا التحالف الوطني الحاكم !، ومنذ عام 2005 م وحتى يومنا هذا !
وهم يدورون في نفس الدائرة !.. ونفس هذه القوى التي تدعي ركوب موجة الإصلاح والبناء !.. نفسها تدعي التصدي للفساد وللفاسدين والمرتشين ولتجار المخدرات !
نحن نسأل ( يا خلق الله من هم هؤلاء الفاسدون ؟.. أذا لم يكونوا هم .. حرامية البيت ؟ فمن يكون غيرهم ؟ ) ...
وهناك أمر غاية بالخطورة !.. وهو نهج التضييق على الحريات والحقوق وعلى الرأي المخالف ، وعلى المثقفين والكتاب بطرق وأساليب رخيصة ، وعلى الفنون والأداب ، وعلى حرية التعبير ، وبطرق ووسائل مختلفة لا تختلف عن ممارسات النظام المقبور ، وتحت ذرائع وحجج باطلة ومكشوفة ، وهو سلوك غير أخلاقي وغير ديمقراطي ، وهي محاولة مكشوفة لفرض رؤيا وفلسفة ونهج الدين السياسي ، وهذا مرفوض وهي مخالفة للدستور وللمواثيق والأعراف الوطنية والدولية ، وكذلك طمس حقوق المرأة ومحاولة الانتقاص من مكانتها وعدم مساواتها مع أخيها الرجل ، والتضييق عليها في حركتها وملبسها وبمختلف الأنشطة ، وهو انتهاك صارخ لمبدأ المساوات والعدل وللديمقراطية .
على الحكومة والنظام السياسي القائم أن يراعي كل هذه الانتهاكات والممارسات ويتصدى لها ، وهي جميعها تمارس بعلم الدولة ونظامها السياسي وبدفع وتشجيع واضح وفاضح ، يجب الكف عنه والتصدي لكل هذه المثالب والخروقات الغير قانونية .
اليوم يوعز السيد رئيس مجلس الوزراء بالتحري عن الفاسدين وكشفهم ومحاسبتهم ؟ .. كيف ؟ لا أدري !..
لليوم لم يتكرم علينا ، بالخطط الموضوعة للقيام بهذه المهمة الوطنية الكبيرة ؟
كذلك نسمع اليوم عن النية في تشريع قانون من أين لك هذا ؟؟...
يعني أننا دخلنا الى المنطقة الحرام !!
الفاسدون هم ومن يدور في فلكهم !.. لمن سيتصدى السيد رئيس مجلس الوزراء ؟
والجميع يعلم !... لا يمكن أن يكون هناك سارق وفاسد من دون أن يأخذ المباركة والإذن من كبار الفاسدين ومن الحيتان الكبيرة ، كون هؤلاء يعرفون كل شاردة وواردة في هذه البلاد الذين بيدهم الحل والربط ، ويمتلكون مجاميع مسلحة لحمايتهم !..
ولو فُقِدَتْ شاة في أقصى العراق فعليك أن تسألهم عمن سرقها !
ومواجهة حيتان الفساد وأمراء الحرب والمتاجرين بالدم العراقي ، من العنصريين والطفيليين والإنكشاريين الجدد ، والطائفيين والميليشيات ، والسلاح المنفلت والمنتشر على الساحة العراقية ، وسهولة ويسر الحصول على كل أنواع الأسلحة وحتى الثقيلة منها في انحاء المدن والقصبات العراقية ، ومصدر هذا السلاح معروف ومن هو المسؤول عن بيعه وتسويقه ، والدولة تعرف ذلك يقينا ، كون مروجي هذا السلاح والمتاجرين فيه ، هم من دائرة النظام السياسي ، من أحزاب الإسلام السياسي الحاكم ؟!
اليوم تنبهوا الى السلاح السائب منذ سنوات ؟.. أمركم عجيب يا سادة !
كل هذه المظاهر التي نراها ، لغياب الدولة والقانون والعدل والمساوات بين مكونات شعبنا ، وهي سمة تمييز النظام اليوم ، ولا تحتاج الى أدلة وبراهين !.. للتأكيد والتوكيد على ما ذكرناه !
هنا نسأل السيد العبادي ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية والقضاء الأعلى سؤال ؟
هل هناك اليوم احد يجرئ بحمل قطعة سلاح .. وتكون بحوزته قطعة سلاح شخصية في بيته ، من شمال العراق حتى جنوبه ومن شرقه حتى غربه ؟... من غير منتسبي هذه الميليشيات والحشد الشعبي ومنتسبي الأحزاب الدينية الحاكمة ؟ ، وبموافقتهم ؟؟.. وكل من وجِدَ بحوزته قطعة سلاح ، من غير الذين ذكرناهم ، فسيتم مصادرتها !!.. وربما ستوجه له تهمة حسب المادة ( 4 إرهاب ) ... وهذا يحتاج الى خمسين إمام حتى تخلص جلدك وتطلع منها !
مجافات لكل هذه الحقائق ، يدعي النظام السياسي الحاكم ، وبكل وقاحة وصلافة ، بأن السلاح غير موجود خارج المؤسسة الأمنية والعسكرية !
فهل ما نراه في كربلاء والبصرة والعمارة وبغداد ، وباق المدن الأخرى يندرج ضمن هذا الاطار ؟... ( والساكت عن الحق شيطان أخرس ؟.. أليس كذلك ؟ ) وهذه الأمور تتكرر على مدار العام وطيلة هذه السنوات العجاف من حكم التحالف الشيعي وحلفائه !
أعتقد جازما بأن هدف التحالف الوطني الحاكم ، هو تكريس سياسة إعادة إنتاج الأزمات وتدويرها وتجديدها واللعب عليها !
وله أهدافه ومراميه ، المعلنة وغيرها !... لكسب الوقت والدفع بها الى الأمام حتى موعد الانتخابات القادمة ، وخوضها بنفس الأدوات القديمة وبنفس القانون الانتخابي ، وعلى شاكلة المفوضيات القديمة ، ولم يتم أي تغيير جوهري ، وإن حدث في البعض منها فليس لها تأثير يذكر !.. من خلال بعض المساحيق والتحسينات السطحية ، لضمان عودتهم الى السلطة في الانتخابات القادمة !
وأعتقد بأن هذا سوف لا يفضي لشئ مفيد للناس ، وسيزيد الأمور تعقيدا !.. وسنصل لحقيقة مفادها ... بأن هؤلاء ليس لهم مشروع بناء دولة عادلة أبدا !؟... وهي لعبة قديمة جديدة ومكشوفة ومفضوحة وبائسة !... ولا تنم عن إدراك ووعي بحقيقة نهجهم المدمر ، وتأثير كل ذلك على حاضر العراق ومستقبله !
وهناك عُقد ومتاريس خلقها النظام القائم ، ليس من اليسير حلها بسهولة ، وستبقى بؤر ساخنة ومُعَوِقة لبناء الدولة المنشودة ، ومنها على سبيل المثال : علاقة الحكومة بالإقليم ، والمادة 140 وكركوك ، والمصالحة الوطنية والمجتمعية ، والميزانية والخدمات ، والبطالة ، والسلاح المنفلت ، والتدخلات الخارجية ، وعجلة الاقتصاد المتوقفة منذ سنوات ، وغيرها من العقد والمشاكل الشائكة ، وهذه استحقاقات أمام الحكومة الحالية والقادمة .
لماذا يستمر النظام في دورانه حول نفسه !!.. وفي الحلقة المفرغة ؟!
هل يعتقد بأن لعبته هذه ستوصله الى تحقيق مأربه ونجاح سياساته الهوجاء ؟
وما ارتكبه من كوارث بحق العراق وشعبه ، نتيجة فشله المريع والفاضح في إدارته للدولة والمجتمع ، ونتيجة لفساده وجهله في فن إدارة الدولة ؟؟
ألم يكن الطريق لإعادة بناء الدولة ( الديمقراطية العلمانية الاتحادية ) .. دولة المواطنة والعدالة والسلام والتأخي والتعايش واضحة المعالم ؟
أم إن هذه الدولة لا تروق لقوى الإسلام السياسي المتخلف ، والممانع للحرية وللحقوق ولتحرر المرأة !
وهل تحديد الزي( المحتشم )!!؟ ونوع الحلي وطول تنورات الفتيات ، ووضع المكياج وملاحقتهم في الجامعات والمعاهد لتلك الأسباب وغيرها ؟... هل هذا سلوك دولة ؟ !...
هل هذه من ضوابط وأسس بناء الدولة العصرية وركائزها ؟...
وضوابط تحديد الشعر لدى الشباب وما يرتدون ، ذلك من شروط قيام الدولة العادلة ؟!!..
بالله عليكم .. هل نحن في بلد يعيش شعبه في القرن الحادي والعشرين ؟!!
هل هذه هي الحرية والديمقراطية والتحضر والتمدن !؟
وفرض مفاهيم وقيم على الطلبة في المدارس ، وفرض بعض الشعائر التي ليس لها علاقة بالمنهاج التدريسي والتربوي بحجة ما يطلقون عليه ( مجتمع محافظ ونرفض التمدن والتحضر المخالف للدين ولشرعته والدين منهم براء ) !... حسب فبركاتهم وما يدور في عقولهم المريضة ، وتبريراتهم الساذجة والغير مسؤولة ، والتي تتعارض مع الحرية الفردية ومع الحقوق ، ومع الثقافة والحضارة الإنسانيتين !
إن الطريق الشائك والمعوق لحركة الحياة والتقدم ، الذي تسيرون عليه ، لن يزيد الأمور إلا تعقيدا ... ويدفع بكم من فشل الى فشل أكبر ، ولن تتمكنوا من فرض إرادتكم على شعبكم وعلى مكوناته المختلفة من خلال استئثاركم بالسلطة واحتكار القرار ، واتباع فلسفة ونهج ( الدولة الدينية ) والتي هي بالضد من مصالح شعبنا ومن إرادته الحرة ، والعراق مهما حاولتم !.. فلن يحكم بفلسفة ونهج وتراث الدولة الدينية ، كون ذلك يتقاطع مع بناء دولة المواطنة وقبول الأخر !
المسألة التي يجب أن تدركوها جيدا !... واليوم وليس بعد حين !
خطوات إعادة بناء الدولة تبدء بإجراءات واضحة وملموسة وصادقة ومخلصة !... وليست بوعود مظللة ، وأكاذيب وحيل ومماطلة لكسب الوقت ، ولإيهام شعبنا وقواه السياسية بمصداقيتكم وأحابيلكم !
وأولى شروط إعادة بناء دولة المواطنة ، هو إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ، وبمفوضية مستقلة وبقانون انتخابي عادل ومنصف ، وقانون أحزاب يؤسس لقيام أحزاب وطنية ونزيهة وتخدم الوطن والمواطن !
فلا تتلاعبوا بالألفاظ وبمشاعر الناس ، فلقد انكشف زيفكم والمستور !... وبانت العورات !!؟
ومن شروط إعادة بناء الدولة في ( هذه المرحلة ) قيام حكومة من الأكفاء والمستقلين والوطنيين النزيهين وهي ضرورة وطنية ، للعبور الى الجانب الأخر .
تشريع قانون إنتخابي عادل ومنصف واعتبار العراق ( دائرة انتخابية واحدة ،،واتباع النسبية ، وهو مطلب وطني ملح ) وليس القانون الذي تنون تشريعه اليوم ، او لإجراء الانتخابات بالقانون النافذ القديم ، وهي مخالفة لقيام انتخابات نزيهة وشفافة .
حصر السلاح بيد المؤسسة الأمنية ، وإلحاق البعض من منتسبي الحشد الشعبي ، ولمن تتوفر فيهم شروط الخدمة في المؤسسة العسكرية والأمنية ، وبشكل فردي وليس كمجاميع ( ميليشيات ) ليس لها أي صفة أخرى ، ولن تكون منفصلة عن هذه المؤسسة ، وتحت أي مسمى ، والتصدي لكل سلاح خارج هذه المؤسسة .
حل كل الهيئات المستقلة وإعادة تشكيلها على أساس الاستقلالية والمهنية والوطنية والنزاهة ، وتكون بعيدة عن هيمنة الأحزاب الحاكمة وسطوتها ، وكل شيء غير ذلك فيعني أنكم تسيرون في الاتجاه الخاطئ، ونعني جميع الهيئات تحت عنوان ( الهيئات المستقلة قولا وفعلا ، وليس اسم بغير مسمى ؟ ) بما في ذلك
الوقفين السني والشيعي ، ومجلس الخدمة ، وهيئة الاتصالات ، والنزاهة وغيرها .
القيام بإصلاح القضاء والحفاظ على استقلاليته ورصانته وهيبته وحماية القضات ومؤسساتهم ، وتشريع قانون المحكمة الاتحادية والمحكمة الدستورية ، وكل ما يؤسس الى سلطة قضائية تمثل إرادة الشعب ، وتصون حريته وحقوقه وكرامته وتحقق العدالة .
هذا غيض من فيض من المستحقات التي في ذمة الدولة ومؤسساتها المختلفة ، ومن دون تسويف ومماطلة وترحيل ذلك الى سنوات وسنوات قادمة أخرى ، مثلما فعلتموه خلال فترة حكمكم السابقة !!.
والقائمين على إدارة شؤون البلاد ، يتحملون القسط الأوفر من المسؤولية ، وذلك بأداء واجباتهم الوظيفية ووفق القانون والدستور ، وعدم الإخلال في تنفيذ هذه الواجبات والمستحقات الموكلة إليكم ، وعدم التنصل عن هذه الالتزامات والاستحقاقات ، وتحت طائلة القانون .!
وهي ليست منه ولا فضل تقدمه الحكومة والدولة لمواطنيها ، وإنما الدولة ملزمة بكل ما ذكرناه ، وما لم يتم التعرض له ، وهو تكليف وليس تشريف .
والمسألة الأكثر إلحاحا وواجبة النهوض بها .. وهي الدعم الكامل للمؤسسة الأمنية والعسكرية واستقلالها وحيادها ، والوقوف معها لتحرير ما تبقى من مدن العراق والكشف عن الخلايا النائمة في مختلف مناطق العراق ، والتخلص بشكل نهائي من أخطبوط داعش الإرهابي ، والتصدي لتجار السلاح والمخدرات والجريمة المنظمة .
والعمل على فرض هيبة الدولة وفرض القانون ، وان يكون الدستور والقانون فوق الجميع ولا احد فوقه .
رفع الحيف عن النازحين والمهجرين والمشردين ، وهم بالملايين ، الذين يتعرضون لظروف قاسية ومؤلمة ومذلة ومعقدة ، من برد وجوع وحرمان ومرض ، رعايتهم والسهر على انتشالهم من وضعهم الكارثي هو واجب مقدس يقع على عاتق الجميع وأولها الحكومة ، والجميع يعلم بأن يعانيه هؤلاء مضى عليها ثلاث سنوات ونصف ، ولم تولي الدولة بكل مؤسساتها أي اكتراث أو اهتمام بهذه المسألة الإنسانية والوطنية الملحة !؟
يجب استنهاض كل الجهود داخل العراق وخارجه ، للمساعدة على عودتهم الى ديارهم ، وإعادة بناء مساكنهم والبنى التحتية وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية .
والمسألة الأخيرة !... على الحكومة بكل مؤسساتها أن تسرع في انتشال الملايين من شعبنا من العوز والفاقة والحرمان والتشرد ، ومن البطالة وغياب الخدمات ، وانهيار التعليم ، والنقص المريع لدور العلم والتعلم ، وتوفير القرطاسية والكتب والمناهج ، والاهتمام بهما ، ورفع كفاءة الهيئة التعليمية والتدريسية وتطويرها ورفدها بالدورات التربوية وغير ذلك .
العمل على تطوير الخدمات الصحية والنفسية ، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ، وتوفير الدواء والعلاج المجاني ، ورفع من كفاءة المشافي والمراكز الصحية والطبية ، والاهتمام بالكادر الطبي والخدمي ، وحمايتهم من الاعتداءات التي يتعرض لها بين فترة وأخرى ، وفرض سلطة القانون ، لحماية هؤلاء ولتمكينهم من أداء واجباتهم بشكل جيد .
نرجو أن لا يعطنا القائمون ومن بيدهم القرار !... الأذن الطرشة !.. وأن لا يصابوا بالصمم وفقدان البصر والبصيرة !!... وأن يصغوا للمنطق والعقل .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
16/12/2017 م