خيارات أخرى للشعب العربي في وجه أعدائه

محمود عبد الرحيم
2017 / 12 / 13

خيارات أخرى للشعب العربي في وجه أعدائه
*محمود عبد الرحيم:
قرار الرئيس الأمريكي الأخير بشأن الاعتراف بيهودية القدس ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس لم يكن فقط قرارا صادما للعرب، ولكنه فتح أيضا الباب واسعا أمام التساؤل عن جدوى الجيوش العربية، ولماذا نحتفظ بها، وننفق أموالا طائلة على التسليح طالما لا نستخدمها وقت الضرورة وللدفاع عن حقوقنا المسلوبة وكرامتنا المهانة.
بكل تأكيد، ليس في يد الشعوب العربية قرار الحرب، ولا حتى السلام الحقيقي وليس الاستسلام والتنازل وضياع الحقوق.
وطالما لا توجد ديمقراطية حقيقية سيظل خيار الحرب مستبعدا لعدم استيعاب بعض الحكومات أن المواجهة العسكرية أحيانا تكون حتمية، وأن الحرب ليست شرا مطلقا، فهي أداة الردع والدفاع عن الحقوق وعن كرامة الوطن والمواطن وحماية المصالح، في حين أن الحكومات التابعة لا يمكنها بأي حال اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية بمعزل عن إرادة وحسابات التحالف الصهيوأمريكي، فبالنسبة لها ما قاله السادات "حرب أكتوبر أخر الحروب" هو المرجعية التي يتم الاحتكام لها حتى اللحظة و"خيار السلام الاستراتيجي" هو البديل الوحيد كما أعلن العرب بوضوح منذ مبادرة بيروت، ومازالوا علي عهدهم لتل أبيب وواشنطن، لكنهم يهرلون للحرب ضد الشعوب العربية والبلدان العربية إن أرادت أمريكا ومن ورائها الكيان الصهيوني.. يهرلون بحماسة منقطعة النظير لتدمير العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن وليس الكيان الصهيوني.
وطالما أن هذا الخيار مستبعد في الوقت الراهن على الأقل، فالبديل المتاح حاليا بيد الشعوب العربية المقهورة والمستغلة والمكبلة بالأغلال هو سلاح المقاطعة للعدو، وضرب اقتصاده وحصاره بكل الطرق الممكنة، فهذا السلاح بلاشك موجع للرأسمالية المتوحشة والامبريالية والصهيونية وشبكات المصالح الممتدة، لكن لا يجب أن نتوقف عند هذا الشعار ونحوله فورا لإستراتيجية فعالة بوضع قوائم واضحة ومحددة للسلع والخدمات الصهيونية والأمريكية وحتى مصالح اللوبي الصهيوني حول العالم يجب أن ينالها هذا الحصار وهذه المقاطعة، وأهم شئ في هذا المضمار هو المتابعة والاستمرارية وتنشيط هذا الخيار الفعال، ولا بديل كذلك عن المقاومة الشعبية بكافة أشكالها، لكن المنوط بها بشكل رئيس هم الفلسطينيون أنفسهم مع دعم عربي معنويا وماديا، مع العودة مرة أخرى لتجريم التطبيع بكافة أشكاله وكل المتعاونين مع المؤسسات المعادية الداعمة للكيان العدواني الاستيطاني.
فوضع شعار القدس عربية أو التظاهر وكفى لن يعيد الحق لأصحابه ولن يردع القوى المعتدية.