روسيا اليوم

طارق المهدوي
2017 / 12 / 12

رغم أن الفئات المسيطرة على الثروات وبالتالي على السلطات في مختلف بلدان العالم هي التي تزرع داخل مجتمعاتها المنظومات الأخلاقية الأنسب لضمان استمرار سيطرتها، وبما أن المرونة هي إحدى الضرورات اللازمة لتغلغل هذه المنظومات الأخلاقية مجتمعياً، فإنها بمجرد اكتمال ملامحها الذي يستغرق فترة زمنية طويلة تكتسب استقلالية حركية نسبية عن الفئات المسيطرة، لذلك فقد يختلف مدى ونوع تجاوب المنظومات الأخلاقية عن الاحتياجات المباشرة للفئات المسيطرة تجاه بعض المتغيرات الميدانية سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية، وقد يستمر التغلغل المجتمعي للمنظومات الأخلاقية فترة زمنية طويلة عقب زوال الفئات المسيطرة التابعة لها وأيضاً قد يزول التغلغل المجتمعي لهذه المنظومات في ظل استمرار سيطرة تلك الفئات، وهو ما حدث في روسيا حيث كان التغلغل المجتمعي للمنظومة الأخلاقية التضامنية التكافلية البروليتارية قد زال قبل زوال سيطرة الشيوعيين السوفييت على الثروة والسلطة عند حلول عام 1992، تحت وطأة ضربات الإمبريالية العالمية بتوابعها الانتهازيين الإقليميين وضربات البيروقراطية المحلية بما مارسته من فساد على كافة المستويات، لكن حتى اليوم ورغم مرور ربع قرن زمني على زوال التغلغل المجتمعي للمنظومة الأخلاقية البروليتارية في روسيا فإن أية منظومة أخلاقية متكاملة لم تحل محلها، إذ مازال الروس يكتفون بالتقليد الأعمى الظاهري لقشور المنظومات الأخلاقية الأخرى سواء كانت قومية أو دينية أو ليبرالية دون مضامينها الجوهرية فيعرضون أنفسهم والمتعاملين معهم للعديد من الأخطار الوجودية، التي يحتاج رصدها وتحليلها والتعليق عليها إلى مقال وربما مقالات أخرى!!.