سوالف حريم - الخبيزة مش حرام لكن....

حلوة زحايكة
2017 / 12 / 12

الخبّيزة نبتة طيبة المذاق، تنبت في البراري وعلى جنبات قنوات المياه، موسمها في بلادنا يأتي في فصل الربيع، لكن بلادنا فلسطين التي يتمثل فيها مناخ القارات الخمسة رغم صغر مساحتها وكثرة الطامعين فيها، تجعل شعبنا يأكل الخبيزة اعتبارا من شهر كانون أوّل –ديسمبر- وحتى نهاية موسم الرّبيع، ففي مدينة أريحا ومناطق الأغوار التي تعتبر أكثر منطقة منخفضة في العالم، وتتميّز باعتدال مناخها في فصل الشتاء، تنبت الخبيزة من بدايات شهر كانون أوّل.
وشعبنا الذي يعشق الأرض وخيراتها، يعشق أعشابها البرّيّة التي تطبخ وتؤكل كالخبّيزة والعكوب وغيرها، وأنا لست استثثناء بالطبع، فالخبيزة أكلة شهية يشتهيها أكلها كل من يعرفها.
بالأمس شاهدت في أسواق مدينتنا القدس امرأة تبيع الخبيزة، وتعاطفت معها في هذه الأجواء الشتويّة شديدة البرودة، فربما تكون هذه المرأة أرملة شهيد وأمّا لأطفال، فتسعى في مناكب الأرض باحثة عمّا يسد رمقها ورمقهم، تقدّمت منها لأشتري كمية من الخبيزة، مع أنني عادة لا أشتري الخبيزة بل أبقلها من الأرض مباشرة، فهي تنمو بكثرة في أرضنا المحيطة بالبيت.
عدت إلى البيت أطبخ الخبيزة لتكون وجبة شهيّة لي ولأسرتي. وعندما فاحت رائحة الخبيزة، فجأة تذكرت المرحومة والدتي التي كانت تفضّل وجبة من الخبيزة على أيّ طعام آخر، وكانت تكثر من تبقيلها وطبخها، فهي بهذا تصطاد عصفورين بحجر واحد، فعدا عن أنّ الخبيزة وجبة شهيّة، إلا أنّها مجانية مما تنبت الأرض، وهي بهذه توفّر على أمّي عناء البحث عن ثمن وجبة لأطفالها الأيتام الذين ارتقى والدهم سلّم المجد شهيدا، تذكّرت حبّ والدتي التي غيبها الموت للخبيزة، ولم أعد قادرة على تناول وجبتي في غياب والدتي، فتركت "طبخة الخبيزة" لزوجي وأبنائي وما عادت بي شهيّة للطعام.
12-12-2017