نتنياهو يذكرنا بحقيقة الصراع

محمود فنون
2017 / 12 / 11

نتنياهو يذكرنا بحقيقة الصراع
محمود فنون
11/12/2017م
إحذروا الذين يبادرون لطرح مشاريع الحلول مع إسرائيل فهم في صفها
الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود أو مشاريع او برامج للتسويات أو مبادرات ... الخ
تقول صحيفة إسرائيلية :
"اعتاد منتقدو نتنياهو الادّعاء أنه ليست لديه «استراتيجية أو سياسة باستثناء التشبث بمنصبه». لكنهم على خطأ، فلدى رئيس الحكومة هدف واضح يسعى منذ سنوات عديدة لتحقيقه ، ألا وهو: تحطيم الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو يعتبرها عدوا شرسا للحركة الصهيونية ، ويرى علاقات العداء بين الحركتين مثل لعبة محصلتها صفر (للخاسر) ، عندما تربح واحدة تخسر الأُخرى كليا."
وهكذا فإن نتنياهو يعيدنا رغما عنا إلى الحقيقة الواضحة : إما نحن وإما هم وصفر للخاسر. أي ليس الضفة والقطاع ولا دولتين لشعبين ولا دولة ديموقراطية ولا اشتراكية ولا شيء وإنما صفر للخاسر .
ولكن أين الذين يطلبون الدبس وماذا يقولون ؟
إن السياسة الإسرائيلية بقيادة العمل او الليكود وبرئاسة نتنياهو وغيره لم يفكرون ولا يفكرون الآن بتحقيق اماني أصحاب المشاريع .
هل أصحاب المشاريع والبرامج الذين ذكرناهم أعلاه يدركون ذلك ؟
الجواب نعم . الأمر ليس عمى أبصار أو بصيرة ، وإنما خدمة صافية للعدو بتقطيع الزمن وبالإعتراف للعدو بشكل ممنهج بجزء من فلسطين تحت صيغة من الصيغ. إن العدو يستعملهم لتدمير الحركة الفلسطينية والثقافة الوطنية .
زمان زمان كان أول الحجلان قد تمثل بقبول قرار التقسيم أي قبول وتشريع تهويد قسم من فلسطين دون ان يطرح اليهود علينا شيئا . بل إنهم رفضوا القرار مصممين على أن كل أرض فلسطين لهم .
ثم بدأت مشاريع السلام تهل وكلها تعترف لإسرائيل بتهويد الأراضي التي احتلتها وأقامت عليها الدولة عام 1948م.
وظل الحال هكذا حتى عام 1967 م حيث ظهر شعار إزالة آثار العدوان أي بالتحديد تحرير الضفة والقطاع وسيناء والجولان . ثم ظهر القبول العربي بقرار 242 الصادر عام 1967 ولم تقبله إسرائيل طبعا لأنها لا تريد أن تنسحب عن أي شبر من فلسطين والأراضي التي احتلتها عام 1967م
ثم تتالت البرامج والمشاريع والأوراق وكلها ترفضها إسرائيل
وظهرت النقاط العشر وبرناج منظمة التحرير بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والعودة وتقرير المصير. ورفضته إسرائيل .
وتتالت البرامج والمشاريع من الدول الشرقية والغربية إلى أن ظهر مشروع فهد وهو خدمة صافية لإسرائيل بقرار من مؤتمر القمة العربية في فاس .
وهكذا ..
ميزة هذه المشاريع انها كانت تتضمن مطالبة لإسرائيل بالإنسحاب من الضفة والقطاع وعودة اللاجئين بشكل أو بآخر.
وجاء أوسلو بلا انسحاب ولا تطور ونتج عنه ان تحولت فتح إلى موظف في السلطة الفلسطينية وتقوم بالتنسيق الأمني . إن إسرائيل هي التي أقامت السلطة وفرضت عليها كامل شروطها بيسر وسهولة . وامام ذهول المفاوض الإسرائيلي الذي عبر عن جوهر العلاقة التفاوضية فقال بيرس " إننا نفاوض انفسنا " أي انهم فرضوا كامل شروطهم وبيسر وسهولة .
والى جانب كل أشكال أصحاب المبادرات والبرامج والمشاريع يتزايد ظهور أصحاب مبادرة الدولة الواحدة وجوهر طرحهم أنهم يقبلون بوجود المستوطنات في الضفة الغربية . وهم يضيفون انهم يريدون إسرائيل بلا صهيونية وبلا جيش الدفاع وبلا عنصرية ، هكذا .
الملفت انهم يقولون بأن مشروع الدولتان لشعبين قد فشل وإن أوسلو قد فشل وإن المفاوضات لهذه الأهداف قد فشلت ويصرون بتصميم مدفوع الأجر ان لم يبق لهم خيار سوى مشروع الدولة الواحدة فتكون البلاد لنا ولهم وبمواصفات جميلة وشروط يرونها .
إنهم أعجز من أن يفرضوا شروط ورؤيا ولكنهم يريدون ملء الفراغ ، فراغ الإنتظار . فنحن نكف عن انتظار دولتين لشعبين وندخل في دوامة انتظار حل الدولة الواحدة "إلى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا " وفي السياق يكرسوا موافقتهم على بقاء الحال القائم على حاله وبقاء وتمدد وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية بقبول منهم.
من جهة ثانية فإن إسرائيل التي تستفيد جدا جدا من طرح المبادرات والمشاريع وتشجع طرح المزيد منها ،ولكنها لا تقبل ولا واحدة ويظل العرابين يطالبون بتخفيض سقف المبادرات. وأماالمبادرون القابضون على الدور فيهبطون بسقفهم إلى أن يعلنوا صهيونيتهم على المكشوف ومعهم الحكام العرب المتواطئين مع امريكا وإسرائيل .