متى ستسقط المملكة السعودية ؟

أحمد صبحى منصور
2017 / 12 / 11

متى ستسقط المملكة السعودية ؟
أولا :
بين السعودية وكوريا الشمالية
1 ـ الشعب القوى هو الذى يحكم نفسه بأليات ديمقراطية ويكون جيشه تابعا للسلطة التنفيذية التى يختارها الشعب ويراقبها من خلال جهازه البرلمانى المنتخب ، وفى وجود إعلام حُرّ ورقابة شعبية ومنظمات أهلية قوية التأثير تتمثل فيها أطياف المجتمع . فى دولة المستبد فالجيش هو تابع للحاكم وبه يقهر الشعب الأعزل، وتتعدد الأجهزة الأمنية وتتضاءل الفوارق بينها وبين القوات العسكرية بحكم تبعيتها للمستبد فى مواجهة الشعب الأعزل .
2 ـ تتفوق السعودية فى الاستبداد على نظام الحكم فى كوريا الشمالية. حكام كوريا الشمالية لم يطلقوا على دولتهم إسم اسرتهم ( كيم ). الرئيس الكورى الشمالى الحالى كيم جونج أون هو ابن الرئيس السابق كيم جونج إل ، وحفيد المؤسس كيم جونج سونج . أى هو الجيل الثالث للأسرة الحاكمة ( كيم ) منذ 1948 . لم يفكر أى رئيس منهم أن يطلق إسم عائلته على الدولة ، بل هم متمسكون بإسم كوريا يريدون توحيدها. هذا على نقيض الأسرة السعودية التى تتمسك بإطلاق إسمها على المملكة التى تتملكها .
3 ـ الجيش الكورى الشمالى يبدو ــ حتى الآن ــ مواليا للمستبد الشاب الذى يتحكم فى الدولة والشعب . بل إن كيم جونج يواجه أمريكا والعالم بهذا الجيش دون وجل أو خوف ولا يحتاج المستبد الكورى الى مرتزقة تحميه عكس الشاب محمد بن سليمان .
مماليك ( مرتزقة ) محمد بن سلمان
1 ـ ابن سلمان إستعان على أسرته وعائلته وأبناء عمومته وشعب مملكته بمرتزقة أجانب من البلاك ووتر . وفى إستعانته بهم نرى ملمحين : الأول : عدم ثقته بقواته العسكرية والأمنية ، الثانى أنه تطرف فى معاقبة كبار الأمراء من أسرته ، وأمر جنوده المرتزقة بتعذيب أولئك الأمراء الى درجة سحق رءوسهم بأحذية جنود البلاك ووتر . قد يكون هذا معتادا فى التعامل مع أفراد الشعب المسكين ، ولكن لم يكن هذا متصورا حدوثه مع أعمدة الأسرة الحاكمة ـ فالمقصود هو قتلهم معنويا بحيث لا يجرؤ أحدهم على معارضته لو خرج من السجن حيا .
2 ـ بهؤلاء المرتزقة إستقوى ابن سلمان وتطرف فى إستبداده وفى جموحه فى الداخل والخارج ، وفشل فى معاركه السياسية والحربية فى اليمن وقطر ولبنان ، ولو كان يحكم شعبا حيّا لأسقطه الجيش والشعب عقابا له على فشله . ولكن الميدان الوحيد الذى نجح فيه بتفوق هو سحق من يتخيل أن يكون معارضا له فى المستقبل ، ولهذا إشتطّ وتطرف فى عقاب أبناء عمومته قبل أن يسيئوا اليه . كان يركع ويسجد أمام ابن نايف أمام الكاميرا ، فلما إستقوى بأمريكا والبلاك ووتر جعل البلاك ووتر يعذبون ابن نايف ويسحقون بكرامته الأرض .لم يكن يستطيع هذا فى وجود سلطة للجيش أو الحرس الوطنى . بالتالى فإن مرتزقة البلاك ووتر هم المماليك الجدد الذين يحكم بهم ابن سلمان ، ولن يمضى وقت طويل حتى يتحكموا هم فى ابن سلمان .
3 ـ بوجود هذه المرتزقة فنحن أمام حاكم مستبد لا يعرف الحلول الوسط ، متطرف متسرع ولا يثق فى أسرته ولا فى قواته المسلحة ولا فى أجهزته الأمنية ، ووصل فعلا الى نهاية الطريق ، ولا يمكنه التراجع ، فهو فى صراع وجودى مع أعدائه داخل أسرته وخارجها ، إما هو وإما هم . وقد تسلح مقدما بكل السلطات وإحتكر كل المتاح ، ولم يترك خيارات أمام خصومه سوى الركوع له . من السهل عليه إقالة من يشاء من قواد الجيش وقواد الأمن ، ومن الأسهل عليه ّسجنهم ومصادرة أموالهم ، فهو القاضى وهو الجلّاد .
4 ـ جدُّه عبد العزيز أقام مُلكه بالإخوان النجديين المتوحشين ثم عارضوه وقاتلوه وهزمهم ، ولجأ الى تدعيم ملكه بالمصاهرة من كبريات القبائل ليضمن ولاءهم ، من السديرية وشمر و الرشيد وآل الشيخ . وكان ممكنا أن يظل الحكم فى ابناء الملك عبد العزيز من زوجته السديرية لولا أن تجمهرت قبيلة شمر لصالح الأمير عبد الله ، لأن أمه شمرية ، وأجبروا الملك فهد على أن يكون عبد الله ولى العهد بدلا من الأمير سلطان الذى كان أقوى الأمراء . الآن وقد فتك الأمير الشاب بالأمير متعب بن عبد الله ، وفتك بالآخرين واهمهم ابن نايف السديرى فالواضح أن النفوذ الذى كان سابقا للقبائل قد ذوى ، وأنتهى معه نفوذ الأمراء الآخرين من السديرية وغيرهم . والأكثر وضوحا أن الأمير الشاب يعتمد على مصالحه مع الغرب ، وعلى قواته المرتزقة فى الداخل . وهذا بدليل إن الإفراج عن سعد الحريرى وعن متعب بن عبد الله جاء بأوامر خارجية .
المملكة السعودية مؤسسة فوق ألغام
1 ــ ـ هنا نرى ابن سلمان يضع مصيره ومصير مملكته بيد مرتزقة البلاك ووتر وأسيادهم فى أمريكا . بقاؤه وبقاء مملكته حسبما تقتضيه المصلحة الأمريكية . وهى مسألة وقت . هل إسقاط المملكة السعودية الآن من المصلحة؟ أم أن التأجيل الى الغد القريب هو الأفضل. تتداخل فى هذا عوامل بترولية وإيرانية واسرائلية وروسية . وليس منها على الاطلاق عوامل مصرية أو عربية .. فقد إنتهى دور مصر وغربت شمسها منذ أن أصبحت تابعة للأسرة السعودية .
2 ـ أمريكا هى صاحبة الفضل فى إكتشاف البترول فى المملكة وهى التى قامت بتصنيعه ، وهى التى قامت بحماية المملكة وتحالفت معها من عهد روزفلت . وهى التى تستثمر فى بنوكها بلايين الأرصدة السعودية وهى التى تحتفظ لديها بالاحتياطى الذهبى للأسرة السعودية . من مصلحتها إسقاط المملكة لتؤول اليها كل هذت التيريليونات ، وتضيع على الأسرة السعودية ، كما ضاعت من قبل بلايين القذافى التى هربها فى مصر وجنوب أفريقيا وأوربا وأمريكا . ولكن الأصول والممتلكات العينية والأرصدة السعودية فى أمريكا لبست كل شىء . هناك المنبع والأصل ، وهى منطقة الاحساء التى إغتصبها عبد العزيز آل سعود من أصحابها السكان الشيعة ، وأسماها المنطقة الشرقية ، وهى ترقد على أكبر إحتياطى للنفط . هل تتركه أمريكا للشيعة العرب وولاء الشيعة للدين قبل أن يكون للدولة أو الوطن ؟ وهل لو سقطت السعودية ستذهب المنطقة البترولية الشرقية لايران ؟ وهل ستتركها ايران ؟ وما هو موقف روسيا ؟ حسابات معقدة ..
3 ـ ثم إحتل عبد العزيز آل سعود الحجاز ومكة والمدينة وسيطر على فريضة الحج ، وبه اصبح بدولته زعيما للمسلمين . هناك خصومة تاريخية بين منطقة ( نجد ) و ( الحجاز ) من القرن الأول الهجرى من حرب الردة ، وحتى الآن . لو سقطت الدولة السعودية ماذا سيكون مصير الحجاز ، وهو شأن يخص المسلمين وليس اهل الحجاز ؟ المسلمون من شيعة وصوفية وسنيين لا يمكن أن يرتضوا أى تدخل ( صليبى ) فى أماكنهم ( المقدسة ) الخاصة بهم . غضبتهم كبرى فى موضوع القدس ولكن يخففها أن القدس موضوع مُتنازع فيه بين المسيحيين واليهود والمسلمين ، أما مكة والمدينة والحج ( اليهما ) فهو شأن ( إسلامى ) خاص ، لو تدخلت فيه أمريكا والغرب فسيظهر ـ فعلا وبلا مبالغة ـ ملايين من الانتحاريين ..هذا مع أنه لو سقطت السعودية فلا بد من تدخل دولى لرعاية موضوع الحج والنظر فى قيام دولة فى الحجاز . وهذا سيستدعى تدخلات ايرانية وغير ايرانية وعلى إمتداد العالم ( الاسلامى ) ، ولن تكون روسيا بعيدة عنه لأن هناك مئات الملايين من المسلمين فى آسيا الوسطى ، وروسيا هى الراعية لهم . هو بركان خامد الآن ولكن سقوط الدولة السعودية قد يفجره .
4 ـ ثم موضوع اليمن الجريح ، وقد أذلته الدولة السعودية فى عهد مؤسسها عبد العزيز ، وواصلت التدخل فى شئونه الى أن تطور الى قيام محمد بن سلمان بتدميره الآن . المملكة السعودية إحتلت أجزاء من اليمن ، وفى اتفاقات بينها وبين على عبد الله صالح استولت على مناطق حدودية أخرى . بسقوط الدولة السعودية سيجد اليمنيون فرصتهم فى إسترجاع ما إقتطعته منهم الأسرة السعودية وسيجدونها فرصة للإنتقام من الأسرة السعودية .
5 ـ ثم معضلة ايران القوة الاقليمية الكبرى وزعيمة الشيعة فى العالم . الشيعة هم الأغلبية فى الخليج البترولى ، ولكن تسيطر عليه عائلات حاكمة سنية ( وهابية ) . أمريكا والغرب يريدون تحجيم إيران ومنعها من السلاح النووى ، ليس هذا خوفا عسكريا من ايران ، فلم تقم ايران بعمل عسكرى ضد الغرب أو اسرائيل ، وليس من بين الارهابيين ايرانى واحد . السبب فى تحجيم ايران هو ألا يكون لها نصيب فى كعكة النفط . ايران دولة حقيقية وراسخة مثل مصر . مابين ايران ومصر دول مؤقتة وزائلة ـ بعد حين ـ وهذا يتضمن السعودية . ولو سقطت السعودية فى وقت غير مناسب فقد تسقط فى حجر إيران .
الطامعون فى البقرة السعودية
1 ـ ليس الأمريكيون وحدهم الطامعين فى الاستيلاء على غنائم من سقوط الأسرة السعودية . وهذه هى المعضلة التى أعتقد أنها محل بحث ممّن يهمه الأمر . فالبقرة السعودية تترنح وتوشك على السقوط ، فمن هو الذى سيفوز بأطيب اللحم ومن هو الذى لن يجد سوى الأحشاء والعظم؟ .
2 ـ لنتذكر أن روسيا القيصرية ظلت تتحفز للقضاء على الدولة العثمانية ، والتى حملت وقت ضعفها لقب ( رجل أوربا المريض ) . قامت سياسة روسيا القيصرية على أساس الإجهاز على ( الرجل المريض ) لترث أملاكه فى أواسط أوربا ، وتقوم بتجميع السلاف من جنسها تحت رايتها . الذى حمى الدولة العثمانية من روسيا هو بريطانيا ( وفرنسا ) . ظلت الدولة العثمانية على فراش المرض تعيش بو سائل صناعية بريطانية ،لأن بريطانيا تريد أن تستحوذ على أكبر نصيب من الكعكة . وهذا هو ما حدث فعلا . حازت انجلترة وفرنسا على أهم ممتلكات الدولة العثمانية ، ولم تحصل روسيا سوى على الفتات .
أخيرا
1 ـ وقت أن يحدث إتفاق بين أمريكا وروسيا والغرب وإيران فستسقط المملكة السعودية برصاصة واحدة ..سقط الاتحاد السوفيتى بدون طلقة رصاص واحدة . أما المملكة السعودية فقد تسقط برصاصة واحدة . هذه الرصاصة سيوجهها جندى من البلاك ووتر الى رأس محمد بن سلمان. وتوتة توتة خلصت الحدوتة .
2 ـ وانتظروا .. إنا منتظرون ..!!