عشتار الفصول:10780 الباحث فاضل العزاوي القدس ليست أوشليم. ، مهمة الباحث الموضوعي والنزيه والمؤرخ الخالد . والمزالق التي قد يقع فيها:

اسحق قومي
2017 / 12 / 10

عشتار الفصول:10780
الباحث فاضل العزاوي ـ القدس ليست أوشليم. ،
مهمة الباحث الموضوعي والنزيه والمؤرخ الخالد . والمزالق التي قد يقع فيها:
الباحث الموضوعي، والواقعي الذي يعتمد المناهج العلمية التي تبدأ. بالمنهج الوصفي (الإحصائي).والمنهج التاريخي والمنهج التجريبي بالإضافة إلى إجراء عمليات فكرية تعتمد الاستنتاج والاستقراء . في بحثه ذاك هو من يؤسس لقراءات خالدة أولاً . وقادرة على مقاومة الأزمنة، والتغيرات السياسية، والمعلومات الاستكشافية التي تظهر بين الحين والآخر من خلال التقدم التقني في علم الآثارثانياً.
ومن المخاطر التي يرتكبها الباحث أولها:
1=، العصبية الدينية واسقاطاتها على بحثه.
2= الثقافة الدينية التي يستحضرها الباحث، في كلّ نقطة من بحثه، خاصة إذا كان ذاك البحث، يتمركز حول قضية دينية رئيسية ، وسياسية ضد أعداء التاريخ الذي يؤمن به.
3=إن الوقوع تحت سيطرة هذه المسببات، وفعاليتها تجعل من الباحث ،يُقدم للبشرية وثائق مزورة أولاً. ومن ثم فهو يؤسس لبناء منظومة فكرية بحثية ،فيها مغالطات سوف تكون حقائق يُبنى عليها فيما بعد ،من قبل الأجيال القادمة وستعيش في وهم الكذب والخداع . وبهذا فإن الباحث غير النزيه ،يعمل بهذه المغالطات إلى إدخال الجراثيم القاتلة في عمق البناء الفكري لشعوب، ستؤمن بأن ماقاله هذا الباحث هو سليم ، كما يوجد لدينا كُتّاب كبار أدى التمسك بما كتبوه فيما سبق وكانت لهم رؤيتهم التي تُخالف الحقيقة نجد ذلك في الجانب الديني والتفسير مما أدى عملهم ذاك إلى كوارث حقيقية وضياع لكون تلك الشعوب . تبنت ما قالوه هؤلاء الكتّبة غير الموضوعيين والذين انساقوا بعواطف دينية وهيجان عاطفي .ولهذا اليوم من الصعوبة بمكان إزالة آثار أفعالهم التدميرية ، ولايمكن تغييرها بسهولة ولن يتم.
وهذه هي خطيئة الباحث والمسؤوليته التاريخية والأخلاقية التي تقع عليه.
نعطي مثالاً على ذلك.
إن القراءة المستقبلية لتاريخ الجزيرة السّورية إذا ما تم تزويره ،وأعتقد سيكون فإننا سنقدم للأجيال القادمة ـ ليس تاريخا حقيقيا ـ وإنما تزويرا حقيقيا.
كأن نقول لهم بأن القوم الفلاني هم من كانوا في الجزيرة قبل 560 عاما ،وننفي عن الأقوام الحقيقية التي عاشت على أرض الجزيرة السورية وظهرت من خلال الآثار لهم كنائس وكل التلال تشهد على ماضيهم .
أو كأن نقول لهم: نحن من بنينا الحضارة الجزرية، ويكون الباني الحقيقي مجرد شاهد زور .
دفعني إلى كتابة هذا المقال القصير .كتابا للباحث العراقي الأستاذ فاضل الربيعي.الموسوم بعنوان:
القدس ليست أورشليم.
وهنا لا أقدم دراسة عن رأي حول هذا الكتاب، يمكن أن يكون في موضوع قادم لو توفر لي من الوقت ، .
لكنني أقولها واضحة، صريحة دون الانتقاص من الباحث الأخ فاضل الربيعي ، هناك مخاطرات ومتناقضات حقيقية في البحث وسأذكر رأيي التالي باختصار .:
1= لو كان اليهود الذين يعنيهم البحث والباحث قد عاشوا في اليمن وهم من العرب البائدة ، لماذا إبرام( إبراهيم الخليل) جاء من أور الكلدانية من بلاد مابين النهرين العراق الحالي؟!!
2=ثم لو كانت الأحداث التي أوردتها التوراة قد وقعت في اليمن السعيد لماذا إبراهيم الخليل يسلك العودة لأرض الميعاد التي ستكون مع موسى ويشوع بن نون فيما بعد يأتون إلى أرض الكنعانيين ؟ولكان إبراهيم قد سلك طريقا آمنا ، واقصد من جنوب العراق الحالي إلى ساحل
الخليج العربي الفارسي سابقا حتى اليمن ، لماذا يكون طريقه إلى حرّان كما قلنا؟

3=والوثائق تقول ذهب إلى حرّان، هو وأسرته ومنها نزل إلى أرض تقع إلى الجنوب من دمشق والتي سنسميها أرض كنعان، وهناك ولد له اسحق من رفقة ابنة خاله لابان الآرامي واسحق هو والد يعقوب، والذي سيتسمى فيما بعد بإسرائيل .وإليه نُسب الشعب الإسرائيلي.
فهجرة إبراهيم الخليل من أور الكلدانية إلى أرض كنعان كان في الألف الثالثة قبل الميلاد.
ويتطور الوجود اليهودي في أرض كنعان ،حتى يأتي داوود الملك، وينتصر على اليبوسيين ويؤسس مملكته، ويتخذ من أورشليم عاصمة لها.وبعد موته عام 935 قبل الميلاد تنقسم المملكة إلى مملكتين:
آ= مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم أو جرزليم .ب= مملكة إسرائيل في السامرة .
حتى جاء ملك مصر شيشنق عام 920 قبل الميلاد وضم مملكة يهوذا إلى مصر .
ولكن جيوش الآشوريين تأتي عام 721 قبل الميلاد وتهاجم مملكة إسرائيل ويهوذا ويحتلونهما .وفي عام 597 قبل الميلاد يأتي نبوخذ نصر الآشوري وويستولي على مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم ويأخذ ملكها ويضع ملكا من قبله، ولكن تمرد بقايا اليهود على الملك الذي فرضه ملك بابل ليعود ثانية ويدمر أورشليم ،وعندها عادت أورشليم وبقية المنطقة لحكم الآشوريين والكلدانيين ،هنا أضمن ماجاء في دراسة حول هجوم نبوخذ نصر عام 599قبل الميلاد فيقول مر في( حمت يعني حماة) وفي ربلة التي تقع إلى الجنوب الغربي وعلى طريق حمص زحلة ثم نزل إلى قدس ويقول داهم الصحراء القريبة ونهب القبائل الساكنة هناك .فهل يُعقل أن يُجير الكاتب المكان الجغرافي في ماسيُسمى بسوريا الكبرى إلى بلاد يقول عنها اليمن هاكم يارعاكم الله؟،
(كما سجل نبوخذ نصر (599 ق.م) الاسم نفسه "قدش-قدس"، وذلك خلال حملته بعد أكثر من ثلاثمئة عام من حملة أشور ناصر بال (المصدر CHRONICLES OF CHALDAEAN KINGS (626-556 B.c.) IN THE BRITISH) يقول نص النقش ما يلي:
في شهر كصلف-ديسمبر/كانون الأول/شهر صفر العربي svarri 599 ق.م -سار نبوخذ نصر بجيشه وسيطر على حمت وربلة وقدس، وداهم الصحراء القريبة بغارات متتالية ونهب كثيرا من القبائل العربية.))
إننا أمام عدم دقة في المنظورين الجغرافي (المكاني) والتحليل والاستقراء والاستنتاج ولهذا نتابع فنقول :.
بقيت أرض المملكتين ، أكثر من أربعة قرون تعيش الاحتلالات من الفرس إلى اليونان وحتى الرومان في عهد السيد المسيح.
وحتى القرن السابع الميلادي ،حين احتلتها الجيوش الإسلامية العربية.وكان ذلك في عهد الخليفة أبو بكر الصديق عام 634ميلادية .وتدخل تلك الأرض تحت الحكم العربي الإسلامي .
4= هناك حقيقة أن إسماعيل بن هاجر المصرية قد نزل أرض العرب وتمدد بعد زواجه ونشر اليهودية وهو من وضع أول أساسات الكعبة، وانتشرت اليهودية في اليمن السعيد وقد أدى إلى أن تُسمى أماكن هناك بأسماء أماكن أهله في أرض اليهودية، أو السامرة ، لِم َ لا؟!!وهذا ليس من المستحيل ،ففي حوران بسوريا هناك أسماء عديدة من الأماكن هي على أسماء بلدات في اليمن، لكون الغساسنة بعد سد مآرب يُهاجرون إلى حوران ويستوطنونها دهراً من الزمن . ولكوني باحث في الشأن اليمني من خلال متابعتي لكتابة تاريخ عشيرتنا القصوارنة ،التي تُنسب إلى قرية تقع جنوبي مدينة وولاية ماردين بحوالي 9كم ،(القصور) أو الكولية فيما بعد ،ولكون قسما من أهالي القرية ،قد جاؤوا من مغلوجة التي بلحف جبل ميساسيلم الذي يُسمى اليوم جبل عبد العزيز، وهو أكبر جبل شاهق في الجزيرة السّورية ، ثم يصعدون شمالا ويسكنون تلك الأرض، ويُسمون قريتهم القصور نسبة إلى قصور اليمن.ومن جملة الأمثال التي فتشت عنها زمانا ومكانا المثال التالي : وحتى أرجعه إلى مصدره الحقيقي.فوجدت أن القصوارنة أهل قرية القصور أو الكولية يقولون للبنت التي لاتتزوج وترفض العرسان (والله رايح تصيحين قرناو) . وحين بحثتُ عن المعنى ومصدر، هذا المثل وجدت في عالم الجغرافيا في اليمن مدينة أسمها قرناو جاء عليها الخراب ،وأصبحت موطنا للبوم، وتصيح أين أهلي. وكانوا أهل المنطقة يقولون لبناتهم اللواتي لاتتزوجن ستصيحين مثل قرناو ..أي أنه بهذا المثل يُثبت بوجود جماعة من أهل القرية ينتمون إلى اليمن وأن ثقافة اليمنيين ليست ببعيدة عنهم ؟!! إن هذا من الأدلة القاطعة على إمكانية تشابه أكثر من اسم مكان .
5= ثم لنفترض أن اليهود زوروا في أرض أجدادهم ،هل يعني هذا أن تاريخهم مع السيد المسيح مزورا. وهذا أيضا موثق بوثائق يهودية ورومانية.
كما وثقه لنا الرسل بعد 36سنة بعد صعود السيد المسيح .
إننا أمام إشكالية تفسيرية ،وتحليلية، واستنتاجية ،وعلمية ،تلونها عدم الدقة والصواب.
وهذا سيكون له ما يُخلفه من آثار سلبية.
إن الآفة الكبرى إذا قادتنا عواطفنا الدينية أوغيرها حين نؤسس لكتاب أو بحث له أهميته وسيترك آثارا جمة على شعوب بكاملها وعقلية بمجمل تراثها..
إن الوضع الراهن يُحتم ويفرض علينا، أن لاننطلق منطلقات عاطفية هوجاء بل بالحكمة والعلمية والتحليل العلمي الرصين نؤسس لأجيالنا توثيقا ومداميك بنائية تقوم على المنهجية السليمة وليس على ما تسوقنا أحلامنا وغاياتنا..
اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل.
10/12/2017م