الحقوق الفلسطينية في القدس في يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

زهير الخويلدي
2017 / 12 / 10

" ليس هناك إلا حركة حقوقية واحدة في العالم تكون عادلة وهي التي ترفض وجود الظلم بشكل تام "
لكي يكون ممكنا توصيف الأوضاع الفلسطينية في القدس المحتلة ولاسيما أحوال الناس والأعمال التي تؤديها المؤسسات والوظائف التي يشتغلون فيها والظروف المادية التي تحيط بهم ومقدرتهم الشرائية والمستوى المعيشي الذي يتمتعون به وفق للمعايير الدولية التي تحدد الشروط العادية للحياة الطبيعية للكائن البشري فإنه من الضروري القول بأنه الأوضاع كارثية ودون المأمول ويمكن أن تؤدي نهاية إلى الانفجار وذلك لاستئثار المحتل بمراكز القوة والسلطة والثروة ومواقع الإنتاج وإبقاء السكان الأصليين في وضع الجمود والإقصاء والمحاصر وفي أقصى الحالات يتم التعويل على الشريحة المنتجة بشكل نسبي.
يتعرض المقدسيون إلى التمييز على أساس الهوية والانتماء وتخضع العائلات العربية إلى تصفية مبكرة ويعيش الأطفال والنساء والشيوخ في ظلمات المراقبة والملاحقات العنيفة ويحرمون من الحركة والترقي ويوضعون على الحواشي والهوامش من جهة الأدوار والأوضاع ويحرمون من ممارسة وظائفهم وتلبية حاجياتهم الطبيعية ضمن المعايير العالمية ولا يجدون الفرص الكافية لتأمين استمرار في العمل والوجود لمصلحة الأجيال القادمة ويجدون بالتالي صعوبات جمة في مواجهة المتطلبات التكوينية للأوضاع المادية.
أمام هذا الوضع المزري يتطلع الفلسطينيون إلى شعوب العالم ودوله في يوم الاحتفال العالمي بالاعلان عن حقوق الإنسان والمواطن إلى تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني في مدينة القدس والتأكيد على عروبتها وعلى الحقيقة التاريخية التي تجعل منها العاصمة التاريخية والأبدية للدولة الفلسطينية ذات السيادة عليها.
اذا كانت العولمة المتوحشة قد أنتجت إمبراطورية الفوضى الخلاقة وجعلت من تصنيع الإرهاب أداة للهيمنة على العالم وزرعت الكيان الغاصب في قلب الجغرافية الشرق متوسطية من أجل رد الاعتبار وجبر الأضرار التي لحقت باليهود إبان الحروب الدينية في الفترة الوسيطة والحديثة وفي الحقبة النازية فإن المقاومة الحقوقية التي تتكون من الشعوب المحبة للعدل والحق مطالبة اليوم برد الاعتبار للقضية الفلسطينية ورفض القرار الأمريكي الذي كرس وعد بلفور بتشريع التوسع الاستيطاني وقام بتغذية المد الصهيوني العنصري وتعزيز الحركات اليمينية المتعصبة التي تزيد من سلوكها الظالم تجاه السكان المقدسيين وتصادر بيوتهم وأراضيهم وتهدد ممتلكاتهم ومتاجره ودور العبادة من مساجدهم وكنائسهم.
والحق أن العرب من المسلمين والمسيحين واللادينيين على السواء يتطلعون في هذا اليوم الحقوقي العالمي الى هبة عالمية منصفة من أجل رد العدوان وصد الحرب الايديولجية المعولمة والمؤامرة القانونية ضد القضية الفلسطينية من أجل تأكيد الحقوق التاريخية للعرب في القدس والتمسك بالثوابت الحضارية في مدينة السلام وخاصة التخلص من الحضور الصهيوني ومن النزعة الاختراقية والقوة التدميرية للعدو.
إن إلغاء العبودية الممارسة على الانسان في العالم يمر عبر انهاء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وتحرير القدس من الاستيطان والاجتياح والغاء مصادرة ارادة الإنسان العربي على الحياة والتطور والسكن في العالم. ان المطلب الكلي للتحرير الذي لا يزال قيد الإتمام قد عاد إلى الواجهة بقوة بفعل القرار الأمريكي الظالم وان المطلوب من القوى الفلسطينية والشارع العربي والمجتمع المدني العالمي الاشتغال على هذا المطلب. لكن أليست عولمة القضية الفلسطينية هي تقنية كلية لترويض الفصائل المقاومة وإشراكها عنوة في العملية السلمية التفاوضية غير المجدية وممارسة المزيد من الهيمنة على باقي الأرض بدل تحريرها ؟
كاتب فلسفي