جاءنا من الحجاز البيانُ التالي

فاطمة ناعوت
2017 / 12 / 9

** قال أحمد الغامدي المديرُ السابق لـ "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، بمكة المكرمة: "إن أخلاقَ الانسانِ ترتفعُ بالفنون، ومنها الموسيقى. وإن من دعا إلى تحريم الموسيقى، عليه إعادة النظر. فالموسيقى تُرقِّقُ النفوس وتُهذِّبُها، وتُعلي من ذائقةَ الإنسان وأخلاقه". ودلّل على ذلك بالرعاة الذين يُنشِدون للإبل فتطرب وتفرح وتُسرِع من خُطوِها وتقطع المسافات. وأكّد خطأ الأحكام التي تُصادِر الفطرة الإنسانية.
** قررت "الهيئة العامة للترفيه" بالسعودية، تقديم عرضين إضافيين للموسيقار العالمي "ينّي"، بعد النجاح الساحق الذي حقّقته حفلاته في مدينة جدة السعودية. وسوف تتوالى حفلات نجوم الفن العالميين في الأراضي الحجازية.
** أصدر عضو مجلس علماء الدين السعوديين فتوى تجيز للمسلم أن يصلي في معابد الديانات السماوية الأخرى، وجواز دخول المسيحي إلى المسجد والصلاة فيها. واسشتهد بعمر بن الخطاب، الذي أدركته الصلاةُ عند "كنيسة القيامة" بالقدس، فكاد أن يدخلها ويُصلي فيها، لولا خشيته من أن يتخذها المسلمون ذريعة لمضايقة المسيحيين بالصلاة الدائمة في كنائسهم. لهذا خطّ على الأرض مكانًا للصلاة، حيث شُيِّد مسجد "عمر بن الخطّاب" على بعد خطوات من كنيسة القيامة. وأن الرسول قد استضاف مسيحيين في المسجد، ولما حانت صلاتهم، دعاهم للصلاة في المسجد.
** نفى الأمين العام لهيئة كبار العلماء، د. فهد الماجد، وجود أية فتاوى شرعية سابقة، صدرت عن الهيئة بتحريم قيادة المرأة السعودية للسيارة. وسارع موقع دار الإفتاء السعودية بحذف فتاوى "تعدد مفاسد قيادة المرأة للسيارة”.
** قال الداعية السعودي أحمد الغامدي إن الحجاب ليس فرضًا على جميع النساء، وإنما هو خاصٌّ بزوجات النبي، فقط. وأكّد على أن هذا هو قول جمهور العلماء، وعليه كان عمل الصحابة. ونقلت صحيفة "الأنباء" الكويتية عن الغامدى قوله إن كشف النساء لوجوههن لا حرج فيه وإن وضعت مساحيق التجميل، ويجوز لها وضع صورتها على مواقع التواصل الاجتماعى. كما يجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة وأن يختلط بها فى الأفراح والعمل والجامعات. فالنساء لسن مسئولات عن تصرفات الرجال وافتتانهم؛ تلك مسؤولية الرجل.
** أوقفتِ سلطاتُ المملكة العربية السعودية الداعية "محمد صالح المنجد”، الذي أطلق فتوى بوجوب قتل "ميكي ماوس"، باعتباره "فأرًا من جنود الشيطان.”
** صرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن السعودية ستعود إلى الإسلام المنفتح على الأديان والتقاليد والشعوب، وأن السعوديين يريدون أن يعيشوا حياة طبيعية تترجم مبادئ الدين الإسلامي السمح والعادات والتقاليد الطيبة، والتعايش مع العالم والمساهمة في تنمية المملكة والعالم.
*** قال علماء الشريعة السعوديون: "من المعلوم أن الأحكام الاجتهادية تتغير بتغير المكان والزمان، فقد يكون الحكم بعدم الجواز بزمن ما، ثم تتطور الأمور وتكثر المصالح، ويجب على العالم الشرعي أن يجدد الفتاوى ويعيد النظر في الأمور. وأن تصرف الراعي على الرعية منوطٌ بالمصلحة العامة للرعية، وعليه فإن "ولي الأمر لن يختار إلا الأنفع والأصلح بكل قراراته".
***
كلُّ ما سبق هو بعضُ ما ظللنا نقوله، نحن التنويريين، سنواتٍ طوالا، وحصدنا لقاء ذلك التكفير والتشويه والاغتيال الأدبي والملاحقات القضائية. ليس مهمًّا، المهم هو ما مدى انعكاس هذا التحوّل السعودي على مصر؟
من أرض الحجاز جاءتنا جميعُ الفتاوى الظلامية التي غيرت وجه مصر من الإشراق والتنوير والسلام والتصالح، إلى الظلام والتكفير والعنف والبغضاء. تلك حقيقة معروفة. والآن وقد بدأت السعودية تخلع عنها ثوب الظلام والرجعية، هل سنبدأ نحن المصريين في التحرر من الظلامية الدخيلة على مجتمعنا؟ أم سنكون وهابيين أكثر من الوهابيين، ونتمسك بذلك الثوب الظلامي الذي صبغ صفحة مصر بالسواد؟!
إن تحررت مصرُ، فقد تحقق الحلم والمسعى. ووقتها سأعلنُ أنني سامحتُ في كل الأثمان التي دفعتها بسبب آرائي التنويرية، وإن لم يحدث، فقد دفعتُ الكثيرَ مقابل لا شيء، وسوف أحاججُ الأزهرَ وجميع الظلاميين أمام التاريخ، وأمام الله.