سوالف حريم - عندما أبكي نفسي

حلوة زحايكة
2017 / 12 / 9


كنت أتعاطف مع جارتنا الأرملة –رحمها الله- منذ طفولتي المبكّرة، فهي تترك أطفالها من ساعات الصباح الأولى، تخرج من بيتها وتعود بوجه باكٍ دون دموع، كنت أرى فيها أمّي دائمة الحزن، لكني لم أستطع في ذلك الوقت تفسير أو فهم تلك الأحزان، مع أنني كنت أشعر بها.
ذات يوم عندما كنت في التّاسعة من عمري، وببراءة متناهيّة سألت جارتنا الأرملة:
أين تذهبين يا خالة؟
فأجابت بصوت متهدّج: إلى غراب البين.
وعدت أسأل: وما هو غراب البين؟
فأجابت وهي تقبّلني: لا تزالين صغيرة على فهم ذلك.
وتحت إلحاحي عليها لفهم غراب البين، استأذنت من والدتي أن تأخذني معها.
فاصطحبتني معها حيث تعمل في تنظيف بيوت بعض المستوطنين القريبة من بيوتنا، كانت ترشّ الماء، وتكشطه وأنا أمسح خلفها.
أشفقت عليّ إحدى الأمهات وأعطتني مجموعة ملابس مستعملة، أعطتني ملابس على مقاسي، فلها ابنة من جيلي وبحجمي، فعدت إلى البيت فرحة، لكن يداي تشققتا، بفعل الكيماويات الموجودة في مواد التنظيف، ومع ذلك استمريت في الذهاب مع جارتنا لعدة أيام طمعا بعدّة قروش تكون مصروفا لي في المدرسة.
أتذكر تلك الأيام فأبكي جارتي وأمّي وأبكي نفسي أيضا.
9-12-2017