موقف الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة من نقل ترامب للسفارة الأمريكية إلى القدس

شادي الشماوي
2017 / 12 / 9

العنوان الأصلي هو :
نظام ترامب / بانس ينقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس : إعتداء سافر على الشعب الفلسطيني ... و إستفزاز كبير يهدف إلى مفاقمة العداء و خطر الحرب
جريدة " الثورة " ، 7 ديسمبر 2017
December 7, 2017 | Revolution Newspaper | revcom.us
أعلن دونالد ترامب يوم 6 ديسمبر أنّ سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل ستنقل رسميّا إلى القدس . و هذه صفعة خبيثة توجّه إلى الشعب الفلسطيني الذى تعرّض طوال سبعين سنة إلى مجازر متصاعدة على يد الدولة الإسرائيليّة و داعميها – ومنهم الولايات المتحدة . و تصبّ هذه الحركة الواعية في المزيد من إشعال النار في منطقة الشرق الوسط القابلة للإنفجار و السريعة التأثّر.
إلى هذه السنة ، لم يعترف أيّ بلد بالقدس عاصمة لإسرائيل و لا وجود لأيّة سفارة في المدينة إيّاها . و كلّ المختصّين البارزين ( المنطلقين من منظور صيانة مصالح إمبراطوريّة الولايات المتحدة ) قد حذّروا من خطورة هذه الخطوة و إمكانيّة دفعها نحو العنف و عدم الاستقرار في المنطقة بما في ذلك في البلدان التي تسعى الولايات المتحدة إلى دمجها في تحالف مناهض لإيران . و قد تلقّى ترامب مكالمات هاتفيّة من نظرائه حول العالم و إستمع إلى تحذيراتهم و حججهم إلاّ أنّه شرع في خطابه برفض تلك النصائح و الحجج :
" عندما تولّيت مهامى ، وعدت بالنظر في التحدّيات العالميّة بعيون مفتوحة و ذهن منفتح جدّا . و ليس بوسنا معالجة مشاكلنا بإتّباع نفس الفرضيّات الفاشلة وتكرار نفس إستراتيجيات الماضي الفاشلة . جميع التحدّيت تتطلّب مقاربات جديدة. و يمثّل إعلانى اليوم بداية مقاربة جديدة للنزاع بين إسرائيل و الفلسطينيين ".
و " الجديد " هنا ليس دعم الولايات المتحدة لجرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني . فمثل هذا الدعم عمل أساسي من متطلّبات أي وجه سياسي يرغب في أن تعتبره القوى الحاكمة لهذه البلاد شرعيّا ، فهي تنظر إلى غسرائيل على انّها حليف مفتاح و فارض لمصالحها في الشرق الأوسط و أبعد منه . ( أنظروا ، " حصن للتنوير ... أم فارض للإمبرياليّة : وضع إسرائيل " من أجل فهم التاريخ الحقيقي و طبيعة الدولة الإستيطانيّة ، الذى وقع تشويهه بشكل منهجي أوتغييبه عن معظم الأمريكيين ).
الفاشيّة المسيحيّة الهائجة
ما هو جديد هو أنّ ترامب يعيد تحديد طبيعة هذا التحالف على نحو يتخلّى به عن إدّعاء الولايات المتحدة لأيّ نوع من " الوسيط المحايد " و بدلا من ذلك يؤطّر التحالف بين الولايات المتحدة و إسرائيل ضمن الحرب المقدّسة بين الغرب و الإسلام . و يتناغم هذا مع إنسحاب عدوانيّ من سياسة الولايات المتحدة الداعمة لحلّ الدولتين نحو دعم صريح لدولة إسرائيليّة مطهّرة إثنيّا . لقد كان الفاشيّون المسيحيّون بقيادة نائب الرئيس مايك بانس ( إلى جانب صهاينة متطرّفين في كلّ من إسرائيل و الولايات المتحدة ) يحثّون الولايات المتحدة على نقل سفارتها على القدس – و هم واعون أنّ هذا قد يجعل النزاع جهنّميّا .
و يعتقد هؤلاء الفاشيين المسيحيين أنّ تركيز الدولة اليهوديّة في إسرائيل يمثّل خطوة حيويّة على طريق " العودة الثانية للمسيح " ، لذا يجب دعم إسرئيل مائة بالمائة . و بالتالى ، تحقيق " إرادة إلاههم " ( الوهمي ) تعتمد على ضرب من الصراع من طراز أرماغيندون بين " الإلاه الحقيقي " و الإسلام .
و تحتلّ هذه النظرة موقعا جوهريّا لدى نظام ترامب / بانس . و مستشار ترامب و ذراعه اليمنى الضاربة ، ستيف بانون قد أعرب مباشرة عن أنّ هذا الصدام محّدد في عالم اليوم . و على سبيل المثال ، في خطاب ألقاه قبل سنوات ثلاث إبّان ندوة إنعقدت داخل الفاتيكان ، عرض أفق " الحرب المقدّسة " لل" رأسماليّة اليهوديّة – المسيحيّة " مقابل الإسلام . و قد عاد بهذا إلى الحروب الدينيّة من الماضى و فى السيرورة إتّهم " العلمانيّة " بكونها تخرّب " قوّة " الغرب . ( أنظروا " الموقع الخاص لإسرائيل في حرب ترامب المقدّسة على الإسلام " ضمن مقال " أوباما يعترض على قرار الأمم المتّحدة بإدانة إسرائيل .. و ترامب يجلد الظهر : ليس " إشارة أمل " بل مقدّمة لفظائع قادمة ".)
إذكاء ديناميكيّة رجعيّة
و من المرجّح أنّ إعلان ترامب سيطلق ديناميكيّة في غاية الخطورة على شعوب المنطقة و العالم قاطبة لكن من المنتظر و يمكن كذلك أن يُرحّب بها الفاشيّون التيوقراطيّون و المتزمّتون الذين يسيّرون الولايات المتّحدة . فقد جاء في تقريرموقع إنترنت بوليتيكو أنّ " على الأقلّ بعثت رسالتان [ كابلات مصنّفة ] إلى سفارات الولايات المتّحدة و قنصليّاتها محذّرة إيّاها من خطر محتمل و ناصحة إيّاها برفع مستوى اليقظة الأمنيّة " . و ورد في تقرير فولكس نيوز أنّ قوات المارينز الأمريكيّة و " فرقها الأمنيّة المناهضة للإرهاب" قد رفعت من تأهّبها الأمني في " عديد " السفارات الأمريكيّة في الشرق الأوسط " و عقد ضبّاط الجيش و الشرطة الإسرائلّيين إجتماعات للإستعداد للإحتجاجات و التمرّدات المنتظرة . و صرّح قائد الشرطة الإسرائيليّة بالقدس بانّ " النار قد تشتعل في المكان في أيّة لحظة ".
و يجرى كلّ هذا في عالم حيث الولايات المتحدة و الأصوليّة الإسلاميّة الجهاديّة في صدام رجعيّ . و قد قال بوب أفاكيان :
" ما نراه فى نزاع هنا هو الجهاد من جهة و ماك العالمية / ماك الحرب من جهة أخرى و هو نزاع بين شريحة ولّي عهدها تاريخيا ضمن الإنسانية المستعمَرة و المضطهَدة ضد الشريحة الحاكمة التى ولي عهدها تاريخيا ضمن النظام الإمبريالي . و هذان القطبان الرجعيان يعزّزان بعضهما البعض ، حتى و هما يتعارضان . و إذا وقفت إلى جانب أي منهما ، فإنك ستنتهى إلى تعزيزهما معا . و فى حين أنّ هذه صيغة مهمّة جدّا و حيويّة فى فهم الكثير من الديناميكية التى تحرّك الأشياء فى العالم فى هذه المرحلة ، فى نفس الوقت ، يجب أن نكون واضحين حول أي من " هذين النموذجين الذين عفا عليهما الزمن " قد ألحق أكبر الضرر و يمثّل أكبر تهديد للإنسانيّة : إنّه الطبقة الحاكمة للنظام الإمبريالي التى عفا عليه الزمن تاريخيّا ، و بوجه خاص إمبرياليّو الولايات المتحدة . "
( 1:28 ؛ " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ).
لو جرى الهجوم على منشآت الولايات المتحدة سواء على يد الجهاديين الإسلاميين الرجعيين أو على يد الجماهير الشعبيّة، أو على يد مزيج من الإثنين ، سيكون بوسع ترامب أن يستغلّ ذلك كتعلّة لتصعيد النشاط العسكري للولايات المتحدة بالمنطقة – و ربّما المضيّ إلى حرب مع إيران ، أو دعم إسرائيل في القمع الرجعي للإنتفاضات العادلة جوهريّا في فلسطين ، أو عدّة أشياء أخرى ، و يرتهن هذا بردود الفعل و كلّ التحدّيات التي تمثّلها للولايات المتحدة و للإنفتاحات التي ستراها الولايات المتّحدة لتنزل ضربات قمعها العنيف و تعزّز هيمنتها بفعل ذلك .
و لئن تمّ ذلك ، فإنّه من اليقيني تقريبا أنّ الديمقراطيين سيقدّمون الدعم لمثل هذه الحرب . و يمكن أن يستغلّ نظام ترامب / بانس هذا لتشديد القبضة الفاشيّة أكثر داخل الولايات المتحدة عينها بما في ذلك إستخدام حالة " طوارئ " وسيلة لإسكات منافسيه ضمن البرجوازيّة الأمريكيّة و غلق بحث مولير و ربّما تعليق الحقوق الدستوريّة . وهذا بدوره سيولّد " ردّة فعل" سيتحرّك عندها نظام ترامب / بانس لسحقها ...
مهما كانت طبيعة المقاومة ضد الولايات المتحدة – و مرّة أخرى بينما قد تشتمل على عناصر إيجابيّة للمقاومة الوطنيّة الفلسطينيّة و التحرّكات المناهضة للإمبرياليّة في أماكن أخرى ، من الأكيد انّها ستنطوى على عناصر جهاديّة رجعيّة كذلك – يجب على الجماهير في الولايات المتّحدة أن تعمل ضد أي و كلّ ردود الفعل العدوانيّة للولايات المتحدة . إنّ الولايات المتّحدة و إلى درجة كبيرة جدّا أكبر مضطهِد في المنطقة و بهذا الصنيع الجديد إقترفت عدوانا جديدا آخر.
و سيكون خطأ شنيعا أن نسلك سياسة الإنتظار و المراقبة إن كان سيتطوّر هذا السيناريو أو ذاك من السيناريوهات الكارثيّة من هذه الحركة . حركة ترامب الجديدة جزء من توجّهه العام ، إنّها زخم نظام فاشي يمدّ جذوره محلّيا و عالميّا ليفكّك الطريقة التي سار بها هذا النظام الإستغلالي و الإضطهادي لعقود و ليفرض بدلا عنه تفوّق البيض المفضوح و القاسي و كره النساء و الشعار المسعور ل " الولايات المتحدة الأمريكيّة أوّلا " و إعادة هيكلة المجمع الأمريكي و العالم قاطبة .
بالنسبة للذين أخفقوا – أو رفضوا – إلى حدّ الآن ، مشاهدة الحقيقة ، ينبغي أن يكون هذا الحدث بمثابة قرع جرس . و ليس " أكثر واقعيّة " أن نجلس جانبا و " نترك بوب ميلور ينجز العمل " أو " أن نعمل على إحداث التغيير عبر انتخابات 2018 ... أو التالية ...أو التي تليها " .
لا ، هذا تفكير واهم قائم على الجنون المتمثّل في ترك مصير العالم بين أيدى مجانين و وحوش متعطّشة للدم و هم يتصرّفون فى مستويات قوّة عسكريّة قادرة حقّا على تدمير العالم ، فضلا عن جهاز قمعي واسع و متنامى . ببساطة ثمّة حاجة أكيدة للغاية ، ثمّة حاجة لأن نمسك التاريخ بأيدينا ، في الشوارع و جماهيريّا و بتحرّكات غير عنيفة و مصمّمة لا ينبغي أن تتوقّف قبل أن يتمّ إسقاط نظام ترامب / بانس من السلطة .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------