التنافخ الكاذب من أجل القدس

محمود فنون
2017 / 12 / 8


يتنافخ القادة الرسميون العرب والقادة التقليديون الفلسطين متظاهرين بالغضب من قرار الولايات المتحدة لنقل سفارتها إلى القدس الذي وقعه ترامب يوم 6/12/2017م.
إن خطوة ترامب هي خطوة عدوانية على الشعب الفلسطيني . ولوضعها في مكانها لا نذهب بالحسرة على تسوية مع العدو الذي يحتل بلادنا . إن هذا مشاركة في التكاذب . فصاحب الحل وهو أمريكا يعرف ما إذا كانت خطوته عقبة في طريق السلام المزعوم أم لا .
فوضعها في مكانها الصحيح يعني أن وجود هذه السفارة في القدس أو في يافا أو تل أبيب هو كذلك عدوان على شعبنا .ووجود كل السفارات في تل ابيب هو عدوان على شعبنا وتساوق مع المحتلين.
إن كل اشكال قبول احتلال فلسطين من أي طرف كان هو عدوان ومشاركة في العدوان على الشعب الفلسطينس ومشاركة في مأساته.
إن القدس الغربية والشرقية ، إن القدس تحت الإحتلال من زمان ولا خط أحمر ولا أخضر عند هؤلاء الكذابين !!
من هنا نبدأ المحاكمات كلها .
إن أصحاب اوسلوا وسلطة اوسلو لا يتخلوا عنه بسبب هذه الخطوة فهم منسجمون مع انفسهم ومع السياسة الصهيونية والمشروع الصهيوني ومع ما تطرحه امريكا والدول الغربية في هذا السياق .
إن هذه السلطة وجدت من أجل هذه الغاية وليس غيرها وليس أبدا من أجل النضال ضد العدو بل من أجل المشاركة في حماية أمنه .
وكذلك كل من تساوقوا مع مشروع حل دولتين لشعبين وبدون نضال يهزم إسرائيل ويجبرها على التراجع بشكل من الأشكال، إنما كانوا يتساوقون مع خطوات تمهيدية أخرى لمساعدة إسرائيل لاستكمال مشروعها الإستيطاني الإقتلاعي في فلسطين والقيام بدورها في خدمة الغرب الإستعماري في المنطقة .
أما الدعوات الموجهة ضد اوسلو أو من أجل عدم التعاطي مع أمريكا ومع إسرائيل من هؤلاء فهي دعوات كاذبة . فهم مع أوسلو ومع الإستيطان ويعترفون بإسرائيل وأساس وجودها الدولي ويقبلون تزويقات الحلول والتسويات الكاذبة التي تعمل على تقطيع الوقت مع استمرار الإستيطان وتقدم المشروع الصهيوني على كل الصعد.
إن الدعوات اللازمة هي الدعوات للتصعيد وتحشيد الجماهير ورص صفوفها تحت إطارات قيادية كفاحية ترفض أوسلو وسلطة أوسلو وكل مشاريع التسوية مع العدو وتدعو لفضح المطبعين وملاحقتهم ، كما تدعو لوقفات مراجعة ومحاسبة على الخذلان والعجز عن تحقيق أي تقدم على صعيد تحرير فلسطين على المستوى العربي والفلسطيني ونبذ التبريرات والأكاذيب والخطاب الطنان الفارغ من المحتوى النضالي . ومحاسبة الفصائل الفلسطينية أي قياداتها التي قادتها إلى الفشل ، ومحاسبتها على تساوقها مع النظام العربي الرسمي وعن عجزها عن منع المفاوضات القاتلة قبل أوسلو وعن ردع القيادة المتساوقة عن مفاوضات أوسلو وكل ما تلاها من هوان . ومحاسبة أنصار أوسلو واتّباع كل أشكال وقفات المراجعة التي تنتزع الغث وتستفيد من التجربة وتراثها الخصب .
ومحاسبة الفصائل عن عجزها في القيام بأدوار قيادية فعالة وكفيلة برص صفوف الجماهير وتحشيدها في النضال والدفاع عنها في وجه المتخاذلين