ترامب يُوحِد الأعداء ويُنعش آمال التطرف من جديد!

عبدالله صالح
2017 / 12 / 8

الرئيس الأمريكي ترامب لم يفاجئ العالم بقراره الأخير حول نقل السفارة الامريكية الى القدس الشرقية واعتبار تلك المدينة عاصمة لإسرائيل. البعض يعتبر هذا القرار بمثابة الوقوف في وجه العالم وعدم الاكتراث لا لموقف الأعداء فحسب، وانما حتى لموقف الأصدقاء كذلك. إذا كانت سياسات ترامب تعكس مدى التخبط في السياسة الأمريكية فذلك مؤشر واضح على مدى التخبط الذي تعيشه الرأسمالية العالمية وعجزها عن إدارة الأزمات الخانقة التي تعيشها والتي بدورها تنعكس على حياة وأمن البشر على وجه هذه المعمورة.

ترامب ومنذ توليه الحكم، لم تنقطع مفاجأته! فقد دشن سلطته بالانسحاب من معاهدة باريس الخاصة بالبيئة رغم إصرار معظم دول العالم ومعارضتهم لهكذا موقف، ثم تبع ذلك التهديد بالانسحاب من الاتفاقية النووية المبرمة بين دول الخمسة زائد واحد مع إيران بخصوص برنامجها النووي رغم إصرار أوروبا على التمسك بالاتفاقية، ثم إصداره الأوامر بمنع دخول العديد من مواطني الدول المسماة بالإسلامية الى أمريكا، واليوم يطل علينا بقراره الأخير. هذا القرار الذي، ولحد الآن، لم يلق سوى بعض المواقف الخجولة من الدول التي تعتبر نفسها معنية بالأمر قبل غيرها، هنا أقصد الدول وليس حركة حماس أو حزب الله اللبناني.
ملاحظة عابرة على هذا القرار تثبت بأن هذا الرجل ومن خلال سياسته يسعى الى إبقاء منطقة الشرق الأوسط منطقة مشتعلة خصوصا بعد أفول نجم داعش وهزيمته العسكرية وبعد أن أدرك بأن الرابح الأول من هذه الهزيمة هو غريمه التقليدي روسيا وحليفتها إيران، لذا يبدوا ان من مصلحة أمريكا الإبقاء على هذه الاوضاع المتدهورة في المنطقة وعدم إعطاء الآخرين فرصة جني المكاسب لمرحلة ما بعد داعش.

اما على الصعيد الداخلي في أمريكا، يبدوا ظاهريا، بأن الشخص وعد الناخبين أثناء رحلته الانتخابية بنقل السفارة الى القدس الشرقية وها هو يفي بوعده! إلا أن جوهر الموضوع يكمن في سعيه الى كسب اللوبي الإسرائيلي ذي النفوذ القوى في الكونجرس الأمريكي وفي مصادر القرار هناك، الى جانبه خصوصا وهو على أعتاب صراع ربما تكلفه كرسي الحكم، خصوصا بعد اعتراف أحد اقرب مساعديه (مايكل فلين) مستشار الأمن القومي السابق بأنه كذب على الايف بي آي في ملف التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية، ذلك التدخل الذي ساهم في دعم ترامب امام هلاري كلنتون، هذه (الفضيحة) إن ثَبُتت، و تبنتها المحكة الفدرالية في أمريكا ربما ستقضي على حياته السياسية كما فعلت فضيحة ووتركيت بالرئيس الأمريكي نكسن. إذا بقدر ما يتعلق الموضوع بالقضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل، يتعلق بالقدر نفسه بالأوضاع الداخلية في أمريكا من جهة وبالصراع من أجل إبقاء كلمة أمريكا هي العليا على صعيد العالم من جهة أخرى.
هذه السياسة ستساهم دون شك في توحيد الأعداء، ولو مؤقتا، كونها تتعلق بمسألة الدفاع عن (مقدسات المسلمين) بشكل عام، وستساهم في تقوية الفكر المتطرف والارهابي الذي مازال ينتظر فرصة الظهور مرة أخرى وبثوب مغاير لما ظهر عليه في السابق.