معاناة خريج

محمد الذهبي
2017 / 12 / 8

عبد الله خريج كلية التربية الرياضية ، للعام الثالث يدرس التربية الرياضية في مدرستنا مجاناً على أمل أن يجد فرصة للتعيين، شاب في مقتبل العمر يحلم بالوظيفة والأسرة والمرتب الشهري، يأتي مبكراً مرتديا الثياب الرياضية، مملوءاً بالنشاط والحيوية، لم يتثاءب مرة واحدة كما يفعل المدرسون ، لم يتذمر في ان يسد شاغراً مهما كانت المرحلة الدراسية، لاعب كرة قدم من الطراز الرائع، ومدرب أيضاً، فقد حازت المدرسة بفضله على بطولات متعددة في كرة القدم، ومنذ ان بدأ رحلته معنا تغيرت احوال الطلاب، فدرس الرياضة يكاد يكون ملغياً هو ودرس الفنية بعد الفين وثلاثة، اسوة بالنشاطات التربوية الاخرى التي اختفت بقدرة قادر، فصار الطالب يكبت مواهبه ونشاطه لعدم وجود من يسلط الضوء عليها، يعتقد ولاة الامر ان درس الرياضة والفنية غير مهمين ولا يستحقان ان تعين الدولة مدرسين لهما، فصار الطالب مشاكساً يمتلك طاقات كبيرة ويحتاج الى تفريغها في نشاط موجه، والا فستعود مشاكسات وأعمالاً عدوانية تكون عبئاً على المدرسة، هذا العام لم تحصل موافقة مديرية التربية حتى الآن على عمل عبد الله المجاني، علماً ان المدرسة لاتمتلك مدرساً للرياضة، مايؤلم في الامر ان شاباً يضيع من عمره ثلاثة اعوام يعمل مجاناً على امل التعيين، ولكن الدولة ترفض عمله المجاني ولاتمنحه فرصة للعيش بكرامة على ادنى مستوى.
لوقارنا مرتب عبد الله في بداية تعيينه فسيكون 500 الف دينار، يعني اكثر من مرتب الحماية الاجتماعية بمئتي الف فقط، وانا هنا اتساءل من أعطى الحق للدولة في ان تمنع التعيين على عبد الله وسواه من الشباب الخريجين وغيرهم، ومن أعطى الحق لرئيس الوزراء وسواه من الدرجات الخاصة ان يتقاضوا مرتبات فلكية تصل الى خمسين مليوناً او اكثر في حين يبقى عبد الله وغيره يحلمون بالخمسمئة التي لاتوفر الا مستوى متدنيا من الكرامة، عبد الله يستطيع ان يكون انساناً آخر لو انه تربى تربية بعض العصابات، لكنه انسان بسيط ومتفانٍ ويريد ان يكون انساناً سوياً، لكنهم لايقبلون ان يكون الانسان سوياً في العراق، انهم يدفعون بالشباب الى الانتماء الى الحركات المسلحة، والعصابات والعمل في الادوية المغشوشة والمخدرات، ومن ثم يدعون الى تطهير المجتمع في سباق انتخابي رخيص، الآلاف يشبهون عبد الله، مهندسون ومدرسون وشباب رائعون يريدون العمل في دولة لاتمتلك من الشرف الكثير، يسمع عبد الله الكثير من الاقاويل عن سهولة التعيين ولكن بدفتر او اكثر، الدفتر ليس مدرسياً كما يظن عبد الله، انها عشرة آلاف دولار ياعبد الله، يعني انهم سيتقاضون منك مرتبات ثلاث سنين أخرى ياعبد الله، مايعني انك ستضيع ست سنوات من عمرك مجاناً، وهم يشترون الفلل والقصور، يضحك ويشيح بعيداً ويردد: (قسمتنه ولازم نقبلها)، فأغتصب بساطته وانهره ، عليكم ان تتظاهروا وتطالبوا بحقكم بالتعيين في بلادكم، فميزانية العراق ونفطه ليس ملكاً لأحد دون الآخر، انت وحيدر العبادي مواطنان تتمتعان بنفس الحقوق، ولكن في بلد الواسطات والرشوة صرت انت فقيراً وصار هو يتمتع بكل شيء، وهذا ينطبق على جميع السياسيين، لماذا لاتطالبون بدرجات المتقاعدين الوظيفية، اليس المطلوب من الحكومة ان تعوض، ابتسم ثانية وهو يقول: ( ايكولون ايضموها للعرف)، مشكلة عبد الله هي مشكلة جميع الشباب ولايمكن حلها الا بضمائر نزيهة وحكومة شريفة لاتمنع التعيينات لرغبة لديها وتترك اجيالا من العاطلين.