الدين السماوى الالهى والدين الأرضى الشيطانى : ردُّ موجز

أحمد صبحى منصور
2017 / 12 / 8

الدين السماوى الالهى والدين الأرضى الشيطانى : ردُّ موجز
أولا :
1 ـ المعترضون علينا منهم من يتجاهل الرد الموضوعى على ما نقول من رأى وينغمس فى هجوم شخصى بالسّب والشتم والتجريح . هذا يعلن إفلاسه مقدما ، إذ ليس لديه سوى السب والشتم والتجريح ، لا فارق بينه وبين أراذل الناس . بعضهم أكثر دهاء ، يتصيد كلمة من هنا أو تعبيرا من هناك فى آلاف المقالات والكتب والفتاوى والتعليقات المنشورة لى فى موقعنا (أهل القرآن ) ، هو لم يقرأ كل المنشور ولا يفهم المراد ، ولكن يكفيه ما يعتقد أنه خطأ جسيم يرانى وقعتُ فيه ، فيقيم الدنيا ويقعدها إذ حقّق أمنيته فى حياته الدنيا ووجدنى ـ فى نظره مخطئا . هذا ينسى ما أؤكده دائما أنى أقول وجهات نظر تقبل النقد والتصحيح وتتعرض للخطأ والصواب ، وينسى أننى فى مسيرتى البحثية من عام 1973 وحتى الآن لا زلت أقوم بتصحيح نفسى ، وقد بدأت وأنا أنظف ما أحمله من وساخات الأزهر التراثية ، وهو نفس ما قاله الامام محمد عبده للشيخ البحيرى . وأعترف أننى أستفدت ـ ولا زلت ـ أستفيد من النقد فى تصحيح ما اكتب ، بل وحتى النقد الظالم يدفعنى الى البحث لمزيد من التأكد ـ عسى أن أكون خطائا ـ فأرى أنى على صواب . الباحث هو (باحث ) عن الحقيقة ، ويظل باحثا عنها لا يملُّ ولا يكلُّ. هذا عكس شيوخ الجهل الذين يرون جهلهم يقول الحقيقة المطلقة ويعبر عن ( رأى الدين ) .
2 ـ ( المحمديون ) فى أديانهم الأرضية نحتوا لهم مصطلحات تراثية بعضها صار مقدسا ، مثل : ( السُّنّة ، التشيع ، التصوف ، الفقه ، الشرع ، الصحابة ،التوسل ،العتبات المقدسة ، الحسينيات ، الروافض ، النواصب، التطبير، الجرح والتعديل ، العصمة ..الخ . ) وبعضها تهجم على الاسلام مثل ( التفسير ، النسخ بمعنى الحذف ، التأويل ، الكشف ، الكرامة ، العلم اللدنى ، الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، الحضرة ، الخ ..) . فى منهجية البحث مع تحضير رسالتى للدكتوراة عام 1975 تعاملت مع هذه المصطلحات بعرضها على القرآن الكريم ، وبدأ البحث بأهمية تحديد المصطلحات القرآنية من داخل السياق القرآنى وحده ( السياق المحلى الخاص فى الاية ، والسياق العام للمعنى فى القرآن كله )، ثم تحديد المصطلح الأرضى سواء كان سنيا أو شيعيا أو صوفيا من خلال مصادره الأصلية. والاحتكام الى القرآن الكريم فى أقوال البشر . ومن عام 1977 بدأت طريق الآلام بمواجهة الشيوخ فى الأزهر بما إكتشفته .
3 ـ وبمواصلة المسيرة البحثية الإصلاحية كان لا بد من نحت وصياغة مصطلحات تقابل ما ابتدعوه من مصطلحات . وتخصّص باب ( التأصيل القرآنى ) ثم ( القاموس القرآنى ) فى توضيح مصطلحات القرآن ، كما أن المصطلحات التى قمت بنحتها ترددت فى أبحاث ومقالات . وبعضها كان عنوانا لمقالات . وهذه المصطلحات التى قمت بصياغتها ووجهت بإستنكار ثم ما لبث أن إكتسبت شرعية علمية وثقافية لأنها تصف ملامح لأديان ( المحمديين ) وتوضح تناقضها مع الاسلام ، وهى تتسلّح بالمفاهيم القرآنية .
4 ـ أهم هذه المصطلحات : (الاسلام السلوكى ) أى:( السلام ) ، ( الايمان السلوكى ) أى: ( الأمن والأمان ) ، الكفر والشرك القلبى والكفروالشرك السلوكى بمعنى الاعتداء باستخدام الدين . ومنه ( صحابة الفتوحات ) عن الخلفاء القرشيين الأوائل ومن معهم من الصحابة . ومنها مصطلح ( المحمديون ) ردا على التعبير التراثى (أمة محمد ) ، وللتنبيه على أنهم يعبدون ألاها اسموه ( محمدا ) يتناقض مع حقيقة النبى محمد فى القرآن ، بمثل ما فعل ( المسيحيون ) و ( اليسوعيون ) فى عبادة المسيح و عيسى ، وإفتراء شخصية إلاهية له تتناقض مع شخصية المسيح عيسى ابن مريم فى القرآن الكريم والانجيل الحقيقى .
5 ـ نصل الى بيت القصيد ، وهو المصطلح الذى قمت بصياغته وهو ( الأديان الأرضية ) مقابل ( الدين السماوى ) . جاء هذا ردا على أكذوبة لا تزال سائدة تُضلُّ الناس ، وهى قولهم ( الأديان السماوية ) يعنون ويقصدون : الاسلام والمسيحية واليهودية . ويرون أتباع هذه الديانات ( المسلمين والمسيحيين واليهود ) متميزين عن المجوس والهندوس والبوذيين والسيخ والبهائيين ..الخ . هذه الأكذوبة العريضة تتجاهل :
5 / 1 : أن المسلمين هجروا القرآن الكريم وإتبعوا كُتبا جعلوها مقدسة وزعموا أنها وحى سماوى ، وأنهم جعلوا كلام الفقهاء البشر شرعا إلاهيا يجب تطبيقه مع تناقضه مع شريعة الله جل وعلا فى القرآن ، ومع تناقضه مع بعضه ، وأن الاختلاف لا حصر له بين اولئك الفقهاء داخل الدين الواحد ، بل داخل المذهب الواحد بل داخل الكتاب الوحد . يتناسون هذا كله ويجعلون خرافات فقهائهم شرع الله . يقولون بلا خجل عنها ( الشرع ) أو ( الشرع الشريف )
5 / 2 ـ الانجيل الحقيقى تم إخفاؤه ، وأٌستعيض عنه بأناجيل كتبها بعضهم ليست سوى سيرة للمسيح ، ثم صارت لهم كتب مقدسة ، ولا يزالون فى كنائسهم المختلفة يؤلفون كتبا مقدسة .
5 / 3 ـ قبلهم اليهود ـ قاموا بتحريف التوراة وكتبوا عنها أسفارا مقدسة ، إستعاضوا عنها بالتوراة حتى مع تحريفها .. وبالتالى فلا يوجد فارق بين ( المسلمين والمسيحيين واليهود ) وبين المجوس والهندوس والبوذيين والسيخ والبهائيين . الجميع يتبعون كتبا كتبها بشر ، ويقدسون أئمتهم .
6 ـ وهم لا يعرفون أن هناك دينا إلاهيا واحدا ، نزلت به كل الرسالات الالهية ، وحمل إسم الاسلام بشتى الألسنة التى نطق بها الأنبياء ، ثم نطق فى النهاية باللسان العربى بالقرآن الكريم العربى المبين ، والذى حفظه رب العزة معصوما من تحريف نصّه ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وجاء مصدقا لما سبقه من كتب سماوية .
7 ـ من هنا إستعملت مصطلح ( الدين السماوى ) الواحد ردا على خرافاتهم القائلة ب ( الأديان السماوية ) وإستعملت مصطلح ( الرسالات السماوية ) و ( الكتب السماوية ) فى هذا السياق . وتوضيحا للفارق جاء نحت مصطلح ( الأديان الأرضية ) ، وبالتالى فهناك ( دين سماوى واحد ) فى مواجهة أديان أرضية للمحمديين والمسيحيين واليهود والوذيين والمجوس والهندوس والسيخ والبهائيين .
8 ـ نعود الى هذا الذى يتصيد لنا الأخطاء ، وهو يرى أن استعمالنا لمصطلح ( الرسالات السماوية ) ( الكتب السماوية ) ( الدين السماوى ) خطأ لأنه لم يرد فى القرآن الكريم . صاحبنا لا يعرف أنّ :
8 / 1 : الهدف هو الرد على إكذوبة ( الأديان السماوية ) باستعمال ( الدين السماوى الواحد ) . أى إن كلمة ( السماوى ) هنا ترد على نفس الاستعمال هناك .
8 / 2 : ما أكتبه وما أقوله ليس دينا ، بل هو وجهة نظر لباحث ، وهو يعرض بحثه على الناس ، ولا يزعم إمتلاك الحقيقة المطلقة ، ويحترم حق الآخرين فى الاختلاف معه ، وإن كان يتمنى أن يكون الاختلاف حضاريا ومهذبا .
8 / 3 : كتبت كثيرا فى توضيح أن الأديان الأرضية تقوم على وحى شيطانى ، واصفها بالأديان الشيطانية ، وفى المقابل كتبت كثيرا أصف الرسالات السماوية بالالهية والدين السماوى بالالهى . وتعرض لهذا أحدث كتاب منشور عن ( الاسلام دين الصدق ) . يعنى إن لم يعجبه مصطلح الدين السماوى فأمامه مصطلح الدين الالهى .وهو مفهوم من أن الدين عند الله هو الاسلام ، وانه جل وعلا له الدين واصبا .
أخيرا :
فى هذا المقال الموجز لم اشأ الاستدلال بالآيات القرآنية فقد سبق الاستدلال بها فى موضوعها مئات المرات .