دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !- تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2017 / 12 / 7

دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير – مقتطف من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ...
عاشت الشيوعية الحقيقية !" تأليف بوب أفاكيان
[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

قال بريجنسكى : " فى النهاية ، يتعيّن النظر فى الحادث التاريخي لإرتباط الإستبداد الروسي . فالمجتمع الشيوعيّ الأوّل لسنة 1917 إنزرع فى أرضيّة روسيّة ذات عادات أوتوقراطية قويّة إنعكست فى ما بعد فى اللينينيّة وإثر ذلك فى الستالينيّة المجرمة ، كلّ ذلك حطّ من سمعة الشيوعيّة و أدّى بها فى النهاية إلى ما أسمّيه أنا " الفشل الكبير" " .

فى الحقيقة ، كانت الثورة البلشفية نفيا للإستبداد الروسي ، نفيا للقيصرية و كذلك للديمقراطية البرجوازية ( لاحظوا أن أشكال يلتسين و سولزنتيسين هم الذين يذكرون بتحسّر أيّام القيصر !) هنا ، من الهام التذكير بملاحظة قدّمتها فى خطاب " مزيدا من الأفكار " :

" بالنسبة للبرجوازيّة تتساوى دكتاتورية البروليتاريا مع الإستبداد . أي ، فى نظر البرجوازية و الديمقراطيين البرجوازيين الصغار الذين هم صدى لها إيديولوجيّا و سياسيّا ، يبدو الجهاز المركزيّ القويّ و دكتاتوريّة البروليتاريا الحازمة فى المجتمع الإشتراكي ، يبدوان جوهريّا مماثلان للهيمنة المطلقة للنبلاء و الطغاة الإقطاعيين مثل قياصرة روسيا .

لا تملك البرجوازيّة و الديمقراطيّون البرجوازيّون الصغار أن يروا ( و عندما يرون ذلك يعملون على حجبه ) الفارق النوعيّ بين هذين اللونين من الدكتاتوريّة . إنّهم لا يفهمون أو يدّعون عدم فهم أنّ هدف القيصريّة و اشكال الحكم المطلق الأخرى هو الذود عن نظام إستغلال الجماهير و فرضه و الإبقاء عليه ، بينما تمثّل دكتاتوريّة البروليتاريا إفتكاك الجماهير للسلطة وهي مواصلة النضال حتّى تحرّرها التام .

بالنسبة للبرجوازيّة ، الأمران لعينان سوى أنّ دكتاتورية البروليتاريا أسوء بإعتبار أنّها تجسّد القضاء على كافة أشكال الإستغلال . فى حين إستطاعت البرجوازيّة ، تاريخيّا ، أن تتعايش مع أشكال متنوّعة من الإستبداد و المُلُكية و سواها و إستطاعت أن تدمجها فى هياكل حكمها ، فإنّها لن تستطيع بأيّة حال أن تتعايش مع دكتاتوريّة بروليتاريا حقيقية .

لمّا كان المجتمع السوفياتي إشتراكيّا فعليّا فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا ، كان " ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة " ( بالنسبة للجماهير ) من أيّ مجتمع برجوازيّ . و كان كذلك أثناء السنوات الأولى من الجمهورية السوفياتية بقيادة لينين و كان كذلك أيضا أثناء فترة قيادة ستالين . و رغم الأخطاء الخطيرة ( بعضها خطير جدّا ) و الإنحرافات عن الماركسية – اللينينية التى حصُلت فى ظلّ قيادة ستالين و بالخصوص قبل و فى غضون الحرب العالميّة الثانية و بعدها ، فإنّ الآتى صحيح :

" علاوة على ذلك ، من المهمّ التأكيد هنا على أن " فى روسيا الستالينيّة " عاشت الجماهير الشعبية حرية أكبر بكثير و توصّلت إلى فهم الحقيقة بصورة أعمق بكثير منها فى أيّ بلد برجوازيّ ديمقراطيّ ، دون إستثناء . و لإدراك الحقيقة العميقة و المغزى العميق لهذا التصريح إدراكا تاما ، من الضروري فهم أنّ كلّ المجتمعات البرجوازيةّ الديمقراطيةّ تقوم على الإستغلال الرأسمالي ، بينما فى الإتّحاد السوفياتي ، إلى حدود وفاة ستالين ، قد وقعت إزالة علاقات الإنتاج الإستغلالية ( رغم أنّها لم تمح كلّيا ) . كذلك من اللازم فهم أنّه بالرغم من بعض التوجّهات نحو الماديّة الميكانيكيّة و تزييفات براغماتية ، فى ظلّ قيادة ستالين ، جرى السعي جدّيا إلى تعليم الشعب وجهة النظر و الطريقة العلميّة للماركسية – اللينينية ، بينما فى كلّ البلدان البرجوازيّة الديمقراطيّة ( و هذه ليست مبالغة ) منذ الطفولة و عبر نظام التربية و وسائل الإعلام الجماهيرية و أشكال أخرى ، يشوّهون الإعلام و يغالطون السكّان بشأن جميع المسائل الهامة للأحداث السياسيّة و العالميّة الحاليّة و المتّصلة بالتاريخ العالميّ و يغرسون فيهم عقائدا و يربونهم بصفة منظّمة على رؤية للعالم مقلوبة رأسا على عقب و على منهج خاطئ . و يحدث هذا ليس عبر نوع الوسائل القصوى و الغريبة للدولة الإستبدادية لكتاب " 1984 " لجورج أوروال ، بل عبر السير " العادي " المفرط فى الديمقراطيّة للمجتمع البرجوازي الديمقراطيّ و دولته ". ( أفاكيان ، " الديمقراطية : أليس بوسعنا أن نصنع أفضل منها ؟ " ، شيكاغو ، بانر برسا ، 1986 ، صفحة 190 ، التسطير فى الأصل ) .

وبالعودة إلى تـأكيدات بريجنسكى ، من الأكيد أنّ الشيوعية لم يقع أبدا " الحطّ من سمعتها " زمن كان الإتّحاد السوفياتي و الصين بلدين إشتراكيّين حقّا . فعلا ، كان هذان البلدان يتمتّعان بسمعة و مساندة كبيرتين رئيسيا فى صفوف الجماهير المستغَلَة و المضطهَدَة و أيضا فى صفوف شرائح متوسّطة ببلدان العالم كافة ( لنذكر بان فى ذروة الثورة الثقافية وقع بيع أعداد نسخ من " الكتاب الأحمر " لمقتطفات ماو تفوق عدد نسج الإنجيل !) .

ما حطّ من سمعة الشيوعية ( بقدر ما أن ذلك صحيح ) كانت هزائم البروليتاريا العالميّة على أيدى البرجوازية العالميّة
( تحطيم الإشتراكيّة و إعادة تركيز الرأسماليّة ) و حصرا قيام التحريفيّين بإعادة تركيز الرأسمالية تحت قناع الشيوعيّة . كان هؤلاء التحريفيّين أسوء شيأين فى العالم :

- إيديولوجيا و خط سياسيّ من المفروض أن يستمرّا فى العمل على بناء الإشتراكية و التقدّم نحو الشيوعيّة لكنّهما لا يملكان أن يلهما الجماهير و أن يقوداها إلى إنهاء التحويل الثوريّ للمجتمع و لا يريدان القيام بذلك،
- و "إشتراكيّة " ( و فهم لل" شيوعية " ) يتحدّد بكلمات تقديم مستوى معيشة عال للشعب و فرص إقتناء سلع كثيرة و أكثر من السلع فى المجتمعات الإمبريالية المفضوحة لكنّها غير قادرة على تحقيق ذلك .

هذا هو مشكل التحريفيّين فى السلطة فى الإتّحاد السوفياتي و الصين و ليس غريبا أن يكون جرى الحطّ من سمعتهم .

لو نظرنا إلى الأحداث الأخيرة فى الإتّحاد السوفياتي من وجهة نظر عامّة و تاريخيّة يمكن أن نقول إنّ الثورة البلشفيّة تجنّبت الثورة الديمقراطيّة البرجوازيّة و مرّت مباشرة إلى الإشتراكية . (5) و صعود التحريفيّة إلى السلطة بداية بإنقلاب خروتشاف مثّل إعادة تركيز الرأسمالية دون ثورة ديمقراطية برجوازية مع الحفاظ على بعض المظاهر الخارجية للإشتراكيّة . و ما يجدّ الآن فى الإتّحاد السوفياتي هو إبعاد لهذه المظاهر الخارجيّة و تبنّيا لأشكال حكم برجوازية أكثر تقليديّة مصحوبة ببعض ميزات الثورة الديمقراطية البرجوازية . و ما يحدث ليس ثورة ( ليس حتّى ثورة ديمقراطية برجوازية ) بل تبنّى مفضوح أكثر للأشكال البرجوازية الكلاسيكية .

و هذا يرتبط بنقطة كنت أثرتها عديد المرّات : إنّ النقض الحالي للتحريفيّة فى مثل هذه البلدان ، متحدّثين عن الجماهير
( أو على الأقلّ عن قطاعات مؤثرة منها ) ليس مطلب الإشتراكيّة الحقيقيّة و إنّما مطلبا ديمقراطيّا برجوازيّا . و آخذين بعين النظر مثقّفي الإتّحاد السوفياتي والصين ، نجد مثلا أنّه بقدر ما كانوا يرون عفوّيا بشكل أوضح النفاق و التناقضات التحريفيّة ، فإنّ العديد منهم بات يدور عفويّا فى فلك الديمقراطيّة البرجوازيّة و الحكومة البرجوازيّة و الإقتصاد الرأسماليّ. و يعزى هذا إلى أنّ الحكومات التحريفيّة تستغلّ و تضطهِد الجماهير بإسم الإشتراكية و الشيوعية و يعزى كذلك إلى المغالطة الذاتية للبرجوازية الصغيرة فكما قال ماركس ، تتّجه البرجوازية الصغيرة عامة إلى خلط مصالحها الخاصة الضيّقة و المصالح العامّة للمجتمع .
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------