عشتار الفصول:10769 الفكر الديني أمام امتحان تاريخي كبير . ..

اسحق قومي
2017 / 12 / 6

بغض النظر، عن أننا نتبع هذه الديانة أو تلك، بغض النظر عن الديانة،ومحمولاتها الوجدانية ،والتاريخية، والإلهية ، بغض النظر عما تحتويه، من فكر يفوق الفكر البشري لدى بعضها، بغض النظر عما يُقال هنا ،وهناك.
من أتباع الديانات خاصة السماوية .
فإننا أمام إشكالية نصية طوطمية، وتفاسير كانت في أزمنتها تُعالج واقعا يُخالف واقعنا الحالي والمستقبلي ،وكانت عبارة عن آراء لرجالات معينين في معالجة الواقع آنذاك وكانت لهم غايات عدوانية في جوهرها من خلال تقوية أبناء الدين وجعله مرهوب الجانب من أتباع الديانات الأخرى .ولنقل باختصار كانوا يُعلمون الشوفينية والعنصرية وكره الآخر.ومن خلال تلك التعاليم، والتفاسير لو قُمنا بدراسة أكاديمية ورأينا كم عدد الذين قُتلوا بسبب تلك التفاسير، لتجاوز المليارنسمة وهذا الرقم يتضمن عدد من قُتلوا فقط مع نشوء الديانات السماوية حتى اليوم .لهذا...
إنّ بقاء النصوص الدينية ،دون قراءة جديدة موضوعية وعلمية ،تتناسب مع الواقع الحالي بكل إشكالاته ،مع الحفاظ على الجوهر، الذي يحتوي على قواسم إنسانية مشتركة، غير قابلة للتأويل ،والتزييف أو المحاباة ،يُعد من أكبر الإشكالات في العصر الحديث، مع التطور في كل الاتجاهات .إن قراءة النص الديني تتطلب ، استحداث مدرسة لإعادة صياغة التفاسير الدينية، التي تتناسب مع لغة العصر ،ومحمولاته ،فهي من الأمور الهامة لابل الضرورية، كي تتجنب الإنسانية حربا شعواء ، وكلّ هذا من أجل مفسر كان قد رأى بأن يفسر الأقوال والنصوص على الشاكلة التي يراها، وبحسب نفسيته ،وموروثه الجيني والطبيعة التي عاش فيها ،والأغبى منه هو حين نُعطل قدراتنا العقلية لدى المفكرين والعلماء في أزمنتنا ،ونتبع أقول السلف كما يقولون.دون أن نلتفت لله الذي نعبده ولم نجرب ولو لمرة واحدة أن نُحكم عقولنا بسؤال هام هل الله الذي نعبده يُحب سفك دم الإنسان الآخر لمجرد أنه يُخالفني في العقيدة الدينية؟!!!هل هو إله يُحب هذه الموبقات التي تتحكم فينا فنقتل ونحرق وندمر ونغتصب ونسبي ونستولي وكلها باسم الله وعلى أساس قال فلان من المفسرين إننا بهذه المعتقدات وترسيخها في أذهان أجيالنا ، إنما نحكم على أجيال وأمم ٍ بأنها غبية ولا عليها سوى أن تُقلد تفسيرا لفلان، وقال فلان...
ولهذا نرى ضرورة استحداث، معاهد تتناول الموروث الديني، لكلّ ديانة وإعادة تقييمه على أساس الحالة الراهنة، والمستقبلية ، مع قراءة علمية ،وموضوعية لذاك المستقبل الذي ينتظر الأجيال المقبلة ، والتي نريد أن نُعلمها الكره للآخر، وأنه العدو .فالعدو الحقيقي هو أن نتبع من سبقونا بآلية مقيتة ونُعطل الجانب المضيء في أعماقنا لصالح الظلمة والظلام .
وأمام التطور الرقمي الهائل ، وأمام تفشي الحرية الفوضى، فإننا سنشهد تدميراً للقيم الدينية التي هي ضرورة للإنسانية جمعاء.
إنّ الديانات كافة أمام امتحان تاريخي ومدمر لو لم تغير في منظومتها التفسيرية والتقديرية ، إن الإله لايمكن أن يكون مصاصا للدماء ،وقاتلاً وناهباً وسارقا ولصا.
إنها المعجزة لو دعت الدوائر الكبرى للديانات بمؤتمر دولي لوضع آلية ناجحة لقراءة جديدة لكل الموروث الديني لصالح الإنسان ..