قرأة لأهم النقاط في رسالة القائد مالك عقار

سعد محمد عبدالله
2017 / 12 / 4

بعث الرفيق القائد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال رسالة مهمة جدا للقوى السياسية والشعبية والمجموعات الشبابية والطلابية والنسوية، وشرح الرفيق مالك عقار في الرسالة أسباب تفكك وتراجع عمل المعارضة السودانية والتغيرات الجارية علي المسرح السوداني والإقليمي والدولي وضرورة الإستفادة من تخبط سياسات النظام داخليا وخارجيا لإعادة الإجتماع الوطني الديمقراطي حول قضايا السودان وتشكيل حزام وطني عريض للمقاومة وفرض أجندة التغيير والتحرر.

ورغم ما شاب الدستور السوداني من خرق وتخريب متعمد ومستمر إلا أن الرسالة التي بعثها رئيس الحركة الشعبية للمعارضة دعت لمقاومة محاولات تعديل الدستور لترشيح عمر البشير في إنتخابات 2020م، وقد فهم البعض رسالة القائد مالك عقار بشكل خاطئ وحاول بعضهم التأويل فيما جاء في الرسالة، وحتى المؤتمر الوطني الذي يبحث عن (شماعة) يعلق عليها خيباته السياسية والإقتصادية ليمر متخفيا من مضيق غيره إلي السلطة مرة آخرى كما ولج إليها أول مرة، حملت قرأته لرسالة الرفيق مالك عقار جانب تضليلي تمثل في محاولته تصوير المسألة كموافقة من الحركة الشعبية علي خوض الإنتخابات بمعاير إنقاذية معلومة، وجانب آخر يوضح مدى ضعف إستطلاعه وتحليله للوضع السياسي العام وبالتالي تفسيره لرسالة رئيس الحركة الشعبية للمعارضة كانت مغلوطة ولن تضيف شيئ لا للمؤتمر الوطني ولا لمن تم جرهم وراء إعلام السلطة، فمن قرأ الرسالة وتابع الحملة المضادة لها سيستنتج أربعة تصورات او أكثر.

أولا- الرسالة دعت لتحالف واسع ومقاومة الإنتخابات بشكل مدروس وهذا يؤثر علي خطط النظام التي بنيت علي إستغلال جمود المعارضة لتمرير الإنتخابات.

ثانيا- في الرسالة تم ربط الإنتخابات بتحقيق السلام والديمقراطية والحرية والنظام يريد عكس ذلك.

ثالثا- بعض المجموعات لا تريد إجتماع المعارضة خاصة بمبادرة الحركة الشعبية وهي عاجزة عن تقديم طرح مفيد للثورة السودانية.

رابعا- بينت الرسالة لقاءات الحركة الشعبية مع الألية الإفريقية ومجموعة التوريكا ومسؤلين أوربيين وأفارقة وتغير نظرة العالم للقضية السودانية وفشل النظام في تسويق الحوار الوطني داخليا وخارجيا وفشل خارطة الطريق في تحقيق التسوية السياسية في السودان.

اما التدابير التي نادت الرسالة بضرورة إتخاذها فقد أظهرت درجة عالية من الدقة والوضوح، وكانت نقاط جوهرية يمكن مناقشتها بجدية والإنطلاق من مضامينها لترميم (بيت المعارضة) والإتفاق علي أجندة وطنية بالحد الأدنى لمناهضة النظام في المرحلة القادمة، وحتي تتضح الرؤية بشكل أكثر في جدلية الإنتخابات القادمة والخط السياسي والثوري الذي طرحته الحركة الشعبية لتطوير أعمالها وطرح تجربتها للمعارضة وإستخدام كافة الوسائل المتاحة لمواجهة النظام، ننقل نقاط (التدابير السبعة) الواردة في الرسالة.

1. رغم رائينا في دستور النظام، فعلى المجتمع الدولي أن يقف ضد تعديله، وضد ترشح عمر البشير مرة آخرى.

2. التوصل لإتفاق سلام شامل يراعى خصوصيات مناطق الحرب والترتيبات الأمنية الشاملة الجديدة قبل الإنتخابات، وبما يمكن قوى الكفاح المسلح من المشاركة في إنتخابات ديمقراطية ونزيهة.

3. إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات لكي تقام الإنتخابات في مناخ ديمقراطي.

4. الإتفاق على قانون جديد للإنتخابات قائم على التمثيل النسبي.

5. وضع معايير متفق عليها لضمان إستقلالية آليات العملية الإنتخابية، بما في ذلك المفوضية.

6. الإتفاق على تدابير فعلية إنتقالية لضمان حياد الجهاز التنفيذي وأجهزة الأمن لتحقيق نزاهة الإنتخابات.

7. التاكد من عدم إستخدام موارد الدولة لمصلحة طرف من الأطراف، ومناقشة قضية تمويل الإنتخابات.

هذه النقاط السبعة تمثل إطار عام لموضوع التغيير والإنتخابات وبناء مستقبل الدولة السودانية في مناخ ديمقراطي يشارك فيه الجميع دون إستثناء، وإذا وجدت هذه الرسالة نقاش جيد وإيجابي وسط القوى السياسية والتجمعات النسوية والشبابية والطلابية فستفتح مجالات واسعة لحوار إيجابي يؤدي لوضع خطط محكمة لمواجهة الأوضاع المقبلة، وهذا يتطلب تحليل واقعي ومنطقي للراهن السياسي وإتخاذ مواقف إيجابية تجاه هذه المبادرة للتموضع الجيد علي الساحة الداخلية والخارجية، وتثوير الجماهير لإسترداد العدالة والحريات وإيقاف الحرب وإنتهاك الحقوق السياسية والمدنية للمواطنيين، والتوجه إلي دولة السلام والمواطنة والديمقراطية، وإصلاح العلاقات السودانية مع المحيط الإقليمي والدولي.