العدوان الأصم :اليمن المنسي بين تجاهل الامم ومطارق الاقليم.

بسام الرياحي
2017 / 12 / 4

تتفاقم الوضعية المأسوية التي يعرفها اليمن هذه الايام في ظل الاشتباكات التي تعرفها العاصمة صنعاء بين الحلفاء، حلفاء الامس أعداء اليوم جماعة أنصار الله أو الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية منذ سنوات وخلعوا حزب المؤتمر الشعبي بقيادة على عبد الله صالح تحالفوا معه بعد فترة من بداية العمليات التي قادتها السعودية والتحالف العربي تحت تسمية "عاصفة الحزم".العاصفة السعودية التي شنت تحت ذرائع منها علاقات بين أنصار الله وإيران تهدد المملكة والاقليم دمرت مدن اليمن وبناه التحتية وقتلت وشردت ملايين الأشخاص الذين حرموا حتى من الحياة وسط تفشي لأمراض قاتلة كلكوليرا وتخييم شبح المجاعة على البلد.اليوم تزداد الوضعية صعوبة هذه الاشتباكات بين انصار الله ومليشيات تابعة لحزب المؤتمر الشعبي بعد تفكك الجيش اليمني تعمق جراح اليمنيين وسط صمت دولي مريب وغطرسة إقليمية غير مسبوقة،طبعا التطورات الاخيرة خاصة تصريحات على عبد الله صالح تلقفتها مجموعة من الاطراف على رأسها السعودية التي وجدت في دعوة الاخير للتقارب معها فرصة لسحق أعدائها داخل اليمن اي انصار الله كذلك راج الحديث عن ايادي إمارتية دبرت انقلاب صنعاء الاخير ولا تستحق العملية إجتهادا حول وعود ومحاصصة للسلطة اي مصالحة مع حزب المؤتمر الشعبي وصالح الذي سارع بتشكيل مجلس عسكري وتجميع للانصار والانتشار في العاصمة، من جهتها قللت ايران التي تمثل الحصان الاسود في اليمن من التطورات الاخيرة ورأت فيها محاولات سعودية فاشلة ما لم يحتكم الجميع للحوار. تجددت الاشتباكات اليوم والواضح ان ميزان القوى قد رجح لانصار الله رغم المباغتة التي توخها انصار الرئيس السابق وهو ماكان واضحا في خطاب زعيم انصار الله عبد الملك الحوثي الذي امر ضمنيا باعادة الامور الى نصابها وبالتالي ضرب حليفه السابق فيما كانت طائرات سعودية تقصف تعزيزات للحوثيين ومواقع لهم قرب العاصمة، هذا التنسيق والتزامن يوضح ماكان يطبخ لليمن ولليمنيين خلال اليوميين الاخيرين لكنه من ناحية اخرى هي رصاصة اخرى في جسد قتيل.اليمن يعاني منذ سنوات من عدوان اصم لا يسمع صوت اليمنيين انفسهم الذين تمزقهم هذه الحرب القذرة والمقرفة والتي تشن تحت ذرائع سياسية انانية وتقودها معسكرات حاقدة من الجانبين، كل يروج لدعايته الوقحة التي تتجاهل الانسان الذي يموت بقذائف حاقدة وآلاف الغارات التي تلقي حمولة القتل على اليمنيين وتعود لتذخر . جوع وقتل وامراض واصوات تعلو من يمن الحضارة والتاريخ والثقافة ومجتمع دولي يقف متفرجا امام هذا القتل اليومي... أنه عدوان على اليمن عدوان اصم وقح حاقد.