( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ )

أحمد صبحى منصور
2017 / 12 / 2

( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ )
مقدمة :
1 ـ ( جاءتنى هذه الرسالة : ( شيخنا: كثير مانسمع عن تكفير الشُعار لانهم يستخدمون لفظ مجازي بقصائدهم ولكن سطحية الشيوخ لاتفهم هذا الشيء ومن حقهم احياناً، فالالفاظ التي تكون ببعض القصائد والاغاني تكون كفرية لو كنا لا نعلم نية الشاعر منها. فهذا الذي يقول (أعبُدك وأتوسل اليكِ) وهذا الذي يقول (لو رحت انت لجهنم أروح) وقول نزار قباني مثلا ( إنني على الورق أمتلك حرية إله وأتصرف كإله) (رأيت الله في عمان مذبوحاً على يد رجال البادية)، وغيرها الكثير. فما رأي فضيلتكم هل هؤلاء نطقوا بكفر يخرجهم من ملة الاسلام؟ هل اصبحو عباد لعشيقتهم؟ هل هم مُرتدون؟!) . وأقول : الاجابة تدور حول موضوعين : الشعراء ، والتكفير ، ونعطى بعض التفصيلات :
أولا : عن هؤلاء الشعراء :
1 ـ هؤلاء هم غاوون ضالون . لا شأن لنا بالنية . نحن نحكم على القول . وحق الله جل وعلا علينا أعظم الحقوق ، ونحن سنُساءل عن هذا يوم لقاء الله جل وعلا ، هل نؤيد من يتهجم على رب العزة بالقول أم نتبرأ منه قائلين سبحان الله جل وعلا هذا بهتان عظيم ..
2 ـ هم شعراء غاوون ، ومن يتبعهم يكون مثلهم فى الغواية والضلال . ونحن نربأ بأنفسنا أن نوافقهم على تهجمهم على الواحد القهار .
ثانيا : بين وحى الشياطين لأئمة الضلال وإلهام الشياطين للشعراء
1 ـ فى نهاية سورة الشعراء يقول رب العزة جل وعلا : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)).
2 ـ هناك ما يسمى إلهام الشعراء ، وما يقال عنه ( شيطان الشعر ) . ولكن رب العزة جل وعلا هنا ينبئنا أن الشياطين تتنزل على الأفّاكين الآثمين ، وهم زاعمو الأحاديث الشيطانية مثل ما يسمونه بالأحاديث النبوية والاحاديث القدسية ، ينسبونها زورا وبهتانا لرب العزة وللرسول عليه السلام ، زاعمين انها وحى ، بينما تتنزل بها الشياطين عليهم . ثم الشعراء .
3 ـ فى البداية قال جل وعلا عن القرآن الكريم : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) ، ثم قال جل وعلا : (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) الشعراء). ثم قال عن وحى الشياطين أنها تتنزل على أفاك أثيم ، وأضاف لهم الشعراء الأفاكين ، وإستثنى منهم الشعراء المؤمنين .
4 ـ وبالتالى يظهر هذا فى الشعر . تجد من الشعراء من يستهين برب العزة جل وعلا ويتجرأ عليه ، ومنهم ممن لا يفعل ذلك .
5 ـ ونتساءل : هل يجرؤ شاعر أن يتهجم على ( الإله ) الذى أسموه محمدا ورسموا شخصيته الالهية فى السيرة والأحاديث والفقه ؟ جعلوه إلاههم الأكبر لأنه عندهم هو الذى يشفع فيهم ويجعل الله ( تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) يبدل القول بعد أن يدخلهم النار يدخلهم الجنة ، أى فالله جل وعلا عندهم قاسى وضعيف وليس المالك ليوم الدين بينما محمد هو الرحيم مالك يوم الدين . لنتذكر أن المحمديين إذا ذ ذُكر إسم الله جل وعلا لا يأبهون ، أما إذا ذُكر إسم محمد إنتفضوا بالصلاة عليه معتقدين ان صلاتهم عليه تقديس له .
6 ـ فى هذا المناخ الكُفرى يستهين المحمديون بتهجم الشعراء على رب العزة جل وعلا لأنهم لا يقدرون الله جل وعلا حق قدره ، ويوم القيامة سيبدو لهم من الله جل وعلا ما لم يكونوا يحتسبون .
7 ـ هل يجرؤ شاعر يعيش تحت سلطة مستبد شرقى على هجاء هذا المستبد ؟ هذا مع إن هذا المستبد يستحق الهجاء بكل ألسنة البشر . لا يستطيع لأنه يخاف المستبد ولا يخاف الله جل وعلا. لا يستطيع لأنه يتنافس مع غيره لكى يحظى بأن يركع أمام المستبد ..
ثالثا : ليس الشعراء الضالون وحدهم ..!
1 ـ ( اليهود والنصارى ) زعموا أنهم أبناء الله ــ جل وعلا ـ وأحباؤه ، وجاء الرد عليهم فى قوله جل وعلا : ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) المائدة ). ونفس الزعم قاله الصوفية فى عقيدتهم ( الاتحاد والحلول ). وزاد الصوفية ( المحمديون ) بعقيدة وحدة الوجود التى تجعل الله جل وعلا هو الكون المخلوق وأن الكون جزء منه تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
2 ـ وقد قال جل وعلا عن اليهود والنصارى إنهم إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، وأن كثيرا من أحبارهم ورهبانهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) التوبة ) وهو بالضبط ما يفعله رجال الأديان الأرضية عند ( المسلمين ) .
3 ـ والله جل وعلا دعا أهل الكتاب لأن يعبدوا الله جل وعلا وحده وألّا يشركوا به شيئا وألّا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله:( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)آل عمران )، وهو نفس ما يقع فيه ( المسلمون ) فى أديانهم الأرضية،يتخذون شيوخهم وائمتهم ( الأحياء والأموات ) أربابا من دون الله .
4 ـ بداية السقوط واحدة ، وهى تأليه النبى ، وخلق شخصية له تتناقض مع حقيقته البشرية . فعل اليهود هذا فى تأليه (عزير ) فى الجزيرة العربية وقت نزول القرآن الكريم ، وفعل المسيحيون هذا ولا يزالون يفعلونه فى تأليه عيسى بن مريم ، ثم اضافوا آلهة أخرى . على نفس المنوال سار ( المسلمون ) فى أديانهم الأرضية بتأليه ( محمد ) وخلق شخصية اسطورية خرافية إلاهية له ، وأضافوا له آلافا من الآلهة البشرية ، أقاموا لها آلافا من القبور المقدسة وآلافا من الموالد والأعياد .
5 ـ إن ما وقع ويقع فيه (الضالون ) من أهل الكتاب وقع ويقع فيه (الضالون ) من ( المسلمين ) فى اديانهم الأرضية ، وما يقع فيه ( المغضوب عليهم ) من أهل الكتاب يقع فيه ( المغضوب عليهم ) من ( المسلمين ) فى أديانهم الأرضية . و ( المسلمون ) فى أديانهم الأرضية يقولون ( الفاتحة ) فى صلاتهم ، وهم يكذبون فى كل كلمة يقولونها ، فلا هم يؤمنون بالله جل وعلا الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ( لأن محمدا عندهم مالك يوم الدين ) وليسوا مخلصين حين يقولون ( إياك نعبد وإياك نستعين ) لأنهم يعبدون مئات بل آلاف البشر من محمد الى الخلفاء والصحابة والأئمة ..الخ . وليسوا صادقين حين يدعون رب العزة جل وعلا يطلبون الهداية ( إهدنا الصراط المستقيم ) لذا فهم فعلا يتبعون طريق المغضوب عليهم والضالين .
6 ـ المحصلة النهائية أنه ليس فقط الشعراء الضالون ، بل الأغلبية الساحقة من أهل الكتاب ومن ( المسلمين ). ولهذا يكون ( التكفير الاسلامى ) هو العلاج .
رابعا : عن التكفير
1 ـ ونكرر ونؤكد أن التكفير هو أساس فى الدعوة الى الاسلام وكل الأديان الأرضية . كلها يجمعها التكفير مع إختلاف المنهج والغاية .
2 ـ كل دين يحتكر الحق ، ويرى الأديان الأخرى على الباطل . اليهودية تحتكر الحق وترى النصرانية على الباطل ، والنصرانية ترى انها على الحق وترى اليهودية على الباطل . ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة )، وبنفس النظرة توجهوا للنبى محمد ، إما أن يتبعهم فيرضوا عنه ، وإما أن يحكموا بكفره ، قال جل وعلا : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) البقرة) . وفى نفس الوقت يحكم رب العزة بكفر من يقول ان الله ثالث ثلاثة أو إن الله هو المسيح ابن مريم أو إن عزيرا ابن الله .
3 ـ إحتكار الحق واضح فى القرآن الكريم ، فطالما لا خالق إلا الله إذن فلا إله إلا الله . ولذا ففى عقيدة الاسلام لا يوجد توسط ، فالله جل وعلا وحده هو الحق ، وما عداه ضلال ، قال جل وعلا : ( فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ (32) يونس ) والله جل وعلا وحده هو الحق وما عداه من آلهة وتقديس للبشر والحجر هو باطل ، قال جل وعلا : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) الحج ) ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) لقمان ) ( ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) محمد ). والخاسرون هم من يؤمنون بالباطل : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (52) العنكبوت ) ( أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) العنكبوت ). ويمتنع الوقوع فى الشرك ، أو تقديس أى ( شىء ) ، قال جل وعلا : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) (36) النساء ). ولا بد أن يبدأ المؤمن بتطهير قلبه من الشرك بأن يكفر بكل إله عدا الله جل وعلا ، أى أن يبدأ بالكفر ليؤكد إيمانه بالإله الواحد الذى ليس كمثله شىء ، قال جل وعلا : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) البقرة ) . وبالتالى يكون التقديس فى قلب المؤمن خالصا لربه جل وعلا وحده ، إيمانا وعبادة ، قال جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) الزمر ) ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) الزمر ) والاخلاص يعنى أن يكون التقديس لرب العزة بنسبة 100% . لو حدثت شائبة شرك ولو ب 1 % أصبح الشخص مشركا .
4 ـ ومع إحتكار الحق فى القرآن ـ كلمة الله جل وعلا ـ فإن الداعية المؤمن لا يحتكر الحقيقة ، وهو مأمور أن يدعو بالحق ثم يقرر إحترامه لحرية الآخرين ، وينتظر أن يحكم الله جل وعلا عليه وعليهم يوم القيامة . قال جل وعلا للبشر جميعا : ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)الزمر). والنبى نفسه أمره ربه جل وعلا أن يعلن إخلاصه لربه وأن يقرّ حرية المشركين فى الكفر: ( قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ )(15) الزمر )، وأمره ربه فى نفس السورة أن يقول لهم أن يعملوا على مكانتهم فى دينهم الكفرى وأنه يعمل على مكانته فى دينه الاسلامى وأن ينتظر معهم حكم الله جل وعلا يوم الدين ، لأنه ليس وكيلا عنهم ولأنه من إهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها : ( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41 )). وفى نفس السورة جاء تأكيد آخر بأن الحكم فى الاختلافات الدينية مؤجل لفاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة : ( قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46 ) . ولأنه لا يوجد من المخلوقات من هو فاطر السماوات والأرض ، ولا يوجد من المخلوقات من هو عالم الغيب والشهادة ، ولأنه ليس إلّا الله جل وحده هو فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة فبالتالى لا يحق لأى مخلوق أن يقيم محاكم تفتيش ومحاكمات دينية للمختلفين معه فى الدين . إن فعل فهو يرفع نفسه الى مستوى فاطر السماوان والأرض عالم الغيب والشهادة .
5 ـ التكفير فى الاسلام هو وعظ يهدف الى إنقاذ الناس من الخلود فى النار ، وهذا بأمل أن يتوبوا ، وعليه فالتكفير فى الاسلام هو للصفات والأقوال وليس للشخص نفسه خوفا عليه ، لأنه من الممكن أن يتوب ويموت فائزا فيصبح من أصحاب الجنة . الأديان الأرضية تتأسّس على أطماع دنيوية لذا يتحول التكفير فيها الى تهمة وإنتقام بالسجن أو القتل . ويكون المستهدف تصفية الشخص نفسه وليس إصلاحه .