المدنية اشتراط موضوعي أم حيلة انتخابية؟

كامل الدلفي
2017 / 12 / 1

البحث عن المعنى الحرفي للدولة المدنية ،مضمون النتائج في كتب السياسة ومراجع الانسكلوبيديا ومعاجمها، اناقش التطبيقات العراقية للظاهرة ، واسبقية هذا او ذاك من بينها،في مجتمع نخرته الطائفية وعملية سياسية امتازت بالمحاصصة الصرفة،هل ان الانتقال الى المدنية أمر سهل وبسيط؟ ام انه محفوف بالمخاطر؟
الخطر يكمن في الادعاء بالمدنية، وفي تسطيحها واعتماد الاشكال الساذجة منها، وفي مراجعة الى العالم الحقيقي للمدنية ،يقتضي تأشير قوانين الحركة فيها و معرفة جينات النسيج المميز لها، اولا-لايمكن الانتقال من الطائفية والعرقية الى المدنية دون المرور بالثقافة المدنية. ثانيا- ان الاشتراط المدني الارأس هو ذوبان الخصائص المتعددة للمجتمعات في خاصية واحدة هي المواطنة، أي كانت هذه الخصائص دينية،قومية،مذهبية، طائفية،مناطقية،جنسية،طبقية،وظيفية، قبلية،عمرية(جيلية) فانها محكومة بالذوبان في كينونة المواطنة.بمعالجة الانقسامات العمودية في جنوسة المواطنة أ-(ذكر-انثى) ،ب-(مسلم -غير مسلم) ،ت-(عربي -غيرعربي)،(غني-فقير) على قدم المساواة والحرية وتكافؤ الفرص.
المدنية موقف التزامي محكوم بجوهر فلسفي حضاري تنويري،تختلف عنها حين تكون ردة فعل سلطوية من لدن الطائفيين المهزومين امام حتمية انتصارها وعقلانية اختيارها، ان قوة الخيار المدني تكمن في انه خيار الغالبية الاعم لجماهير الشعب العراقي، وتمثل ترفعا انسانيا حقيقيا للوجود العراقي الازلي، كما انه تعبير صادق عن سمة العصر الكوني الذي نعيش في اوانه، بما يضمن لنا وحدة المصير مع الانسان على الكوكب..
لا ينبغي التفريط بالفرصة السانحة لوحدة القوى المدنية،وذلك برفع درجات التنسيق بين عناصرها الصادقة ، وعزل المدعين و المتشدقين باطاريحها ممن يلبسون اقنعتها ومسوحها فوق وجوههم الطائفية والشوفينية وجلودهم المدججة بالبغض والكره والرصاص.