الدول العربية الى اين؟

احمد موكرياني
2017 / 11 / 30

ان معظم سكان الدول العربية تُحمل مشاكلها الحالية على شماعة أمريكا وإسرائيل وإيران، وكأن الدول العربية وشعوبها معاقون لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم او تطوير بلدانهم، وان أمريكا وإسرائيل وإيران يمتلكون القوة والوسائل لفرض السلام والحرب على المنطقة، ويتجاهلون ان ضعفهم من صنع أيديهم فقد صنعوا لأنفسهم اصنام من الملوك والرؤساء يقدمون لهم فروض الطاعة والولاء ويفتون بشرعية أعمالهم الاجرامية، وصانعين لأنفسهم أعداء من المواطنين الأُصَلاء داخل دولهم يعاملونهم كمواطنين من الدرجة الثانية على ارض اجدادهم.

استوقفني تعليق محلل امني عراقي "مصطفى العاني" يعيش في الامارات حيث يدلي بأنفه كمؤرخ في تاريخ العراق ويقول " كركوك لم تكن مدينة كردية في حياتها" فلا اعرف من اين وصل الى سبقهُ التاريخي العظيم وهو يُعرف نفسه كخبير أمني، بينما النظريات تشير الى إن السومريون هم كورد وان النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو كوردي والثابت ان زوجته سارة ام الانبياء اليهود من زاخو في كوردستان العراق، لذلك فان تعاطف اليهود مع كوردستان ناتج من قدسية اليهود لكوردستان، مسقط الرأس ام انبيائهم سارة عليها الصلاة والسلام، ونظرية أخرى تشير بأن الكورد من اليمن من قبائل ازد من المأرب، وغيرها من النظريات كما هو الحال في اصل العرب، فهل يقر المؤرخ مصطفى العاني بإن العراق ومعظم الدول العربية الحالية عدى اليمن والحجاز والنجد لم تكن عربية قبل فتح الإسلامي، بينما الكورد كانوا في كوردستان العراق كجارة لإمبراطورية فارس قبل فتح الإسلامي ودخلوا الإسلام طوعا لا كرها، ليجعل من نفسه مؤرخا محايدا وخبيرا فنيا في آن واحد، ان تشويه التاريخ من قبل القوميين الاستعلائيين لا يعطي للغزاة الحق في انكار وجود أصحاب الأرض.

ان ضعف الدول العربية ناتج من صراع العائلات والمغامرين على الحكم والاستعلاء العرقي على المكونات الاصيلة في الدول الشرق الاوسط وكأن الشعوب الأصيلة أصحاب الأرض ليسوا بشرا وانما تتفضل عليهم القوى المستعمرة والمهيمنة على أراضيهم بمعاملتهم كمواطنين من درجة ثانية وفي بعض الحالات يحرمونهم من جنسياتهم ليعيشوا بدرجة مقيم على ارضهم بجواز سفر بدون مواطنة كما حدث للكورد في سوريا وتهجير الكورد الفيليون في العراق الى إيران في عهد صدام حسين. أن مغامري تبوَّأ السلطة والحكم الغوا المبادئ الدينية والدنيوية لصالح المصالح الشخصية النرجسية.

استغلت الإمبراطوريات العربية الدين الإسلامي للسيطرة على مناطق واسعة في المنطقة من الهند الى المحيط الأطلسي وحاولت صهر القوميات تحت راية الدين الإسلامي وحصرت الخلافة في عائلات قريشية وعربية تخللتها فترات من حكم الكورد (الايوبيين) والمماليك والمغول (العثمانيون) وغيرها من العائلات والمذاهب والعروق المختلفة استولت على الحكم بقوة السلاح.

استغل المغول ومنهم العثمانيون نفس الفكرة (التجارة بالدين الإسلامي) في استعمار الشعوب الى ان وصلوا الى اسوار فيينا.

• فمع العهد الاموي (معاوية بن ابي سفيان) في 41 هجرية تخلَوا الحكام العرب والمسلمين (تجار الدين) عن الشورى في اختيار حكامهم فتسلطت العائلات على الحكم وفرضت الحكم الوراثي على أنظمة الحكم الى يومنا هذا.
• ان الصراع العائلي على تولي الحكم تغلب على المبادئ الدين الإسلامي الحنيف، اما آلية اختيار الحاكم بالشورى كما امرنا الله تعالى: "وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ" (الشورى (38)) فيرفعونها كشعار لتزيين منابرهم فقط، فقد جرت عمليات قتل الخلفاء والاخوة والابناء في مسيرة الإمبراطوريات الإسلامية والمغولية، فتاريخ الحكم المتاجرين بالدين الإسلامي حافل بهذه العمليات ولم تنتهي الى يومنا هذا، فمنها:
o الامويون فمنهم:
• قُتل الامام حسين بن ابي طالب واخوه العباس عليهما السلام ليتولى يزيد بن معاوية بن ابي سفيان الخلافة.
• ضُرب مكة أقدس مكان عند المسلمين بالمنجنيق وقتل صحابة رسول الله النبي محمد عليه الصلاة والسلام ليتفرد يزيد بخلافة المسلمين اجمعين.
o العباسيون ومنهم:
• قتل الخليفة المأمون لأخيه خليفة المسلمين الأمين نتيجة الصراع بين نفوذ العجم (الفرس) والعرب داخل الخلافة العباسية في بغداد.
• الخليفة المتوكل بالله قتله ابنه المنتصر بالله نتيجة الصراع بين نفوذ التركي والعربي داخل الخلافة العباسية.
o المغول (العثمانيون)
• اما سلاطين المغول (العثمانيون) فكان الأخ يقتل اخوته واعمامه ليستولي على الحكم والسلطان يقتل ابناءه بناء على دسيسة من حريمه، ومنهم:
1. السلطان مراد الأول قتل شقيقه محمود وابنه بفتوى مفتي الإسلام في زمانه.
2. السلطان سليم الأول قتل شقيقيه كوكورد وأحمد وحاول قتل ابنه سليمان القانوني.
3. السلطان سليمان القانوني يقتل ابنه مصطفى وحفيده.
4. السلطان سليم الثاني قتل اخاه بايزيد.
5. السلطان محمد الثالث قتل تسعة عشر أخا له واثنين من أبنائه.
6. السلطان مراد الرابع قتل اشقائه: بايزيد وسليمان وقاسم.

اما في عصرنا الحالي:
o العراق:
• تكونت دولة العراق وفقا لاتفاقية سايكس بيكو (البريطانية – الفرنسية) بعد الحرب العالمية الاولي، وعينت بريطانيا فيصل الاول ابن الشريف حسين (ملك الحجاز) ملكا على العراق.
• تولي عبد الإله بن علي (ابن اخ الملك فيصل الاول) الوصايا على عرش بشهادة من اخته الملكة عالية ام الملك فيصل الثاني (الطفل)، ولم يكن عبد الاله مؤهلا للحكم فأدت فترة حكمه والعدوان الثلاثي (بريطاني وفرنسا وإسرائيل) على مصر في 1956 الى الانقلاب العسكري في 14 تموز 1958 ومقتل عبد الاله والملك فيصل الثاني وأركان الحكم الملكي الهاشمي في بغداد.
• تفرد عبد الكريم قاسم بالحكم فانتهى الى مقتله في الانقلاب عليه في 8 شباط 1963.
• تفرد صدام حسين وعائلته بالحكم وأدى الى مقتل ولديه وحفيده واعدامه.
o الكويت:
• الشيخ مبارك الصباح قتل اخوه حاكم الكويت الشيخ محمد بن صباح الصباح في 17 أيار/مايو 1896مع أخيه جراح واخرج عوائلهم من الكويت، فالشيخ مبارك كان مواليا لبريطانيا بينما حاكم الكويت الشيخ محمد كان مواليا للعثمانيين.
o سلطنة عمان:
• خلع السلطان قابوس والده سلطان سعيد بن تيمور في انقلاب في23 يوليو/تموز 1970.
o القطر:
• تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والد الأمير الحالي الشيخ تميم، حكم القطر بعد ان اطاح بوالده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في27 يونيو/حزيران1995 في انقلاب ابيض وبدعم من شركة توتال الفرنسية بسبب تعطيل مشروع الغاز القطري من قبل شلة والده الشيخ خليفة حيث كانوا يطالبون بعمولة كبيرة من صادرات الغاز القطري.
o السعودية:
• ازاح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 2017 أولاد اعمامه: الولي العهد محمد بن نايف بن عبد العزيز، ووزير الحرس الوطني الأمير متعب الثاني بن عبد الله بن عبد العزيز، واعتقل معظم الامراء اللذين عارضوه بتهمة الفساد ليُعبد طريقه الى حكم السعودية.

كلمة أخيرة:
لعودة الاستقرار ولو جزئيا الى المنطقة، لابد من:
• اسقاط النظام الإيراني من الداخل بدعم كل القوى المناهضة للنظام في إيران للتخلص من الصراع المذهبي في منطقتنا، والا فان الحرب المباشرة او غير المباشرة مع إيران لا تجدي نفعا في اسقاط النظام.
• اسقاط السلطان اردوغان، المتاجر بالدين والمتعصب القومي المغولي في آن واحد، كي يستتب السلام في سوريا ومصر وليبيا ولسحب القوات التركية من العراق وسوريا وقطر.
• منع التكتلات والأحزاب السياسية الإسلامية والمذهبية والقومية المتطرفة من نشاطاتها السياسية والمسلحة وحصرها داخل منظمات ثقافية لتطوير وتثقيف اتباعها الى خدمة الانسانية بدل محاربة وابادة المخالفين لهم.
• احترام حقوق الأنسان مهما كان عرقه او مذهبة وان يتمتع بكل الحقوق والامتيازات المواطن وحقه بتولي المناصب السامية دون قيد او شرط ومنها الرئاسة في بلاده، كما هو الحال في الغرب وعندها لن تطالب الشعوب الانفصال من الدول القائمة حاليا او تحاول الحصول على حقوقها باستخدام السلاح.