خارج السرب الاممي المدجن ...كوريا الشمالية دولة نووية.

بسام الرياحي
2017 / 11 / 29

قامت كوريا الشمالية اليوم بإطلاق تجربتها البالستية السادسة عشر بنجاح والتي لم تكن كغيرها من حيث التأثير والفاعلية.الصاروخ من طراز هوا سونغ تجاوز مداه بالجو الالف وأربعمائة كيلومتر بحيث يقدر على بلوغ القارة الامريكية ويكون قد حقق طموح الشماليين في بلوغ الاراضي الامريكية وكل نقطة من الارض، وقد أعلن الاعلام الرسمي في كوريا الشمالية أن الدولة الشيوعية أصبحت دولة نووية كما كانت تطمح على إمتداد الخمسين سنة الفارطة منذ نهاية الحرب الاهلية مع الجنوبيين في شبه الجزيرة الكورية.هذه الخطوة الاخير لقيت إستهجان واسع خاصة في المعسكر الامريكي الذي طالبت على اثره الولايات المتحدة بإجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي فيما ردت الجارة الجنوبية بتنفيذ مناورات صاروخية منسقة على أهداف معادية شاركت فيها مختلف قطاعات القوات في جيش كوريا الجنوبية من جهتها بقيت الصين صامتة وردت روسيا بضرورة ضبط النفس والدخول للحوار مع الكوريين الشماليين.كل هذه التفاصيل قد لا تفيد في فهم تطورات الملف النووي الكوري بعد هذا العناد وهذه الصلابة الكورية في تحمل التضييق والعقوبات والاعتماد على القدرات الذاتية في تطوير البرنامج الصاروخي والنووي في منطقة تشهد تدخلات وتقاطعات دولية مريبة منذ الحرب الاهلية الكورية،أحد اللاعبين المهمين والمؤثرين هي الولايات المتحد فإذا ما راقبنا الوضع مليا فإن حدة التصعيد ومحرار التوتر يعلو ويتصاعد كلما حشر الامريكيين أنفسهم بين هذه الدول التي تتقاسم الجغرافيا والتاريخ والمستقبل .هذه الدولة إستقدمت القواعد والخبراء والصواريخ المتطورة على غرار منظومة ثاد الهجومية لهذه المنطقة في إستفزاز واضح للكوريين الذين لم يجدوا من وسيلة سوى التسريع في برامجهم العسكرية خاصة في عهد كيم جونغ آون الذي تسارعت في عهده خطوات التسلح ،وقائع آخرى منها حرب التصريحات والزيارات التي قام بها الرئيس الامريكي ترامب لليابان العدو التاريخي الذي استعبد الكوريين الشماليين بداية القرن العشرين قبل ثورة كيم ايل سونغ ايضا التحريض الواضح للجنوبيين لايقاف المفاوضات واتخاذ التصعيد في الحوار مع الشيوعيين الكوريين...هذه المعطيات توضح أن كوريا الشمالية ليست تلك الدولة المارقة التي تتجاوز المجتمع الدولي كما يروج الاعلام أو تصويرها كأنها خارج السرب الاممي الذي يقوده الربان الامريكي على مزاج الاقوياء والمتحكمين الذين صنعوا هذا النظام العالمي القائم على لغة المصالح التي جرت التدمير وامتهان كرامة البشر وتلك العنجهيات التي تمتلك بدورها ترسانات نووية مدمرة ومميتة.تبرير سلوك الشمالية أو استهجانه يبعدنا عن القضية الجوهرية هناك عالم يحوي قوى نووية اخرى ذات قدرات تدميرية تمارس سلوك الاستقواء والهيمنة منذ اكثر من خمسين عام،الامريكيين يريدون جر جنوب شرق اسيا كله الى مربع الصراعات كما فعلوا في الشرق الاوسط واستغلو الطوائف والمذاهب لاذكاء الاقتتال وبالتالي تامين ديمومة تدفق النفط والمصالح الامريكية .الصين واعية بهذه المقاربة وهي الدولة الوحيدة التي تملك تاثير على الكوريين الشماليين وتعلم ان استفزاز اصدقائها الشماليين ما لم يقف سيجر كامل تلك المنطقة للحرب الامر الذي سيكبح القوة اصينية الطامحة لسيادة العالم لذلك لا تزال هذه الدولة تقدم المساعدات لكوريا الشمالية وتبحث عن حلول تفاوضية حتى أنها ربما تكون قد رعت مفاوضات سرية في جنيف لتقريب وجهات النظر. القضية الكورية اليوم هي فصل اخر من فصول التضليل والاستقواء الذي يسود العالم في ظل النظام الامريكي الذي يحاول قسع طموحات الدول في التحرر والسيادة باستخدام الفوضى والتعتيم.