شيخ الأزهر مجرم حرب.. فماذا عن الرئيس السيسى ؟

أحمد صبحى منصور
2017 / 11 / 28

شيخ الأزهر مجرم حرب.. فماذا عن الرئيس السيسى ؟
أولا : أسئلة حائرة :
1 ـ ترعرع الارهاب اكثر فى عصر السيسى لسببين :
1 / 2 : فشل الرئيس السيسى على كل الأصعدة ، وقد أثبت أنه أكثر فشلا من سلفه الرئيس الاخوانى محمد مرسى ، ومن سلفه العسكرى حسنى مبارك . هو الأشد قمعا واستبدادا وفسادا . ولهذا ترعرع الارهاب وساد لأن السيسى قام بتوفير أفضل بيئة حاضنة له وهى الاستبداد والفساد والقهر والتعذيب وكتم الأفواه الحرة الداعية للإصلاح مع الغلاء الفاحش والمتزايد ، وإنعدام الأمل فى التغيير .
1 / 2 ـ نفوذ شيخ الأزهر الداعشى . وقد كتبنا من قبل ندعو لعزل ومحاكمة دواعش الأزهر وعلى رأسهم الشيخ أحمد الطيب ، وكالعادة لم يلتفت الينا أحد .
السؤال هنا ؟ السيسى يملك عزل شيخ الأزهر ، والسيسى قام من قبل بعزل رئيس أركان حربه ، وقبله قام بعزل المستشار جنينة الذى تصدى للفساد . ولكن السيسى حتى الآن يحمل شيخ الأرزهر على كتفيه . لماذا ؟
2 ـ نفوذ شيخ الأزهر الداعشى ( أحمد الطيب ) فى دولة السيسى تسبب فى الحكم على الشيخ محمد عبد الله نصر بخمس سنوات إضافية ليصل مجموع أحكام سجنه الى 18 سنة . هذه سابقة خطيرة فى إضطهاد شيخ أزهرى يهاجم داعش ، شيخ الأزهر الداعشى يعاقب الشيخ نصر لأن الشيخ نصر إزدرى دين داعش وسخر من دين داعش . والسيسى يرى شيخ الأزهر الداعشى يفترس الشيخ نصر دون أن يتحرك لنجدته ، هذا مع ان الشيخ نصر ( سيساوى ) أى مؤيد للسيسى ، ولم ينفعه هذا فى دولة السيسى التى تأتمر بأوامر شيخ الأزهر الداعشى .
السؤال الآن : الرئيس السيسى يحارب داعش وتهزمه داعش فى سيناء وفى الواحات وفيما بينهما ، والشيخ نصر يعادى داعش فلماذا يسكت الرئيس السيسى على سجن داعية مصلح برىء مؤيد له ؟
3 ـ ولى العهد السعودى الشاب تبرأ من الوهابية وكشّر عن أنيابه لدعاتها فأسكتهم ، وأعلن إتّباعه لما أسماه ( الاسلام الوسطى). من قبل كان شيخ الأزهر الداعشى يستقوى بالسعودية الوهابية . الآن تتبرأ السعودية من الوهابية ( دين داعش ) بينما لا يزال شيخ الأزهر داعشيا صميما . لم يعد شيخ الأزهر الداعشى يستقوى بالسعودية ، بل لو كان فى السعودية لوضعه ولى عهدها فى السجن . الرئيس السيسى تابع لولى العهد السعودى فى حرب اليمن وفى مقاطعة قطر. السؤال الآن: لماذا لا يتابعه السيسى فى التبرؤ من الوهابية ؟
4 ـ أعلن ولى العهد السعودى الشاب تبرأه من الوهابية وتنفيذه لإصلاحات دينية فى مملكة شديدة التزمت والتحفظ . قبله ببضع سنوات نادى الرئيس السيسى بإصلاح الخطاب الدينى ، وهو مطلب مصرى ينسجم مع الطبيعة المصرية ـ على عكس السعودية ـ لماذا توقف السيسى عن متابعة هذا الاصلاح ؟ قد يقال إن شيخ الأزهر إستقوى عليه وقتها بالسعودية الوهابية ، يأتى سؤال آخر : تغير الوضع فى السعودية ولم يعد شيخ الأزهر الداعشى يستقوى بها . فلماذا يسكت السيسى حتى الآن عن متابعة الاصلاح الدينى ؟
5 ـ قتلت داعش عشرات من الجنود والضباط فى الواحات ، فى هزيمة منكرة لجيش السيسى وقوات أمنه ، وأثبتت داعش بإنتصارها فى الواحات أن جيش السيسى لا يستطيع مواجهة أفراد من المسلحين ، وأن جنوده مهما بلغ تسليحهم فهم على إستعداد للفرار وتسليم أنفسهم فى أى مواجهة مسلحة مع بضعة أفراد لأنهم لا ينتصرون إلا على الشعب المصرى الأعزل ، ولأنهم مُكرهون فى الدخول فى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، ولأنهم لا يريدون التضحية بحياتهم دفاعا عن السيسى وفساده واستبداده وجنرالاته . نحن الآن أمام صنفين من المصريين : جيش السيسى المتشبع بدين داعش الوهابى السنى ، ثم ثوار مصريون إرهابيون متشبعون بدين داعش الوهابى السنى ، وقد حولوا هذا التشيع الى ثورة مسلحة . أى إن الخطر الحقيقى الذى سيقوض حكم السيسى هو ذلك الدين الداعشى الوهابى السنى .. فلماذا يحتضن السيسى هذا الدين وهو يعلم خطورته وقد تكلم عن هذا من قبل ؟
6 ـ لم تحدث من قبل فى مصر جريمة ارهابية مثل جريمة مسجد الروضة فى سيناء فى صلاة الجمعة الماضية ، والتى راح ضحيتها حوالى 500 ما بين قتيل وجريح . الضحايا مدنيون يؤدون صلاة الجمعة فى مسجد . جريمتهم أنهم متهمون بالتصوف . وداعش الوهابية الحنبلية السنية تعتبر التصوف كفرا كما تعتبر التشيع كفرا . الشيعة المصريون لا يعلنون عن أنفسهم وهم أقلية الأقلية ، بعكس الصوفية ، وهم أغلبية ساحقة فى مصر . وهم يملأون مساجدها بالاضافة الى مساجدهم الخاصة التى تحوى القبور المقدسة ، من مسجد الحسين والسيدة زينب والامام الشافعى والسيد البدوى والسيدة نفيسة ومسجد ابى الحسن الشاذلى وابراهيم الدسوقى ..الخ ..ولا يقتصر الأمر على إزدحامهم فيها فى الصلوات وصلاة الجمعة ، بل هناك الموالد التى تعج بمئات الألوف، وهناك الأندية ومبارياتها ، وتعتبرها داعش بدعة تستوجب المحو والقتل . ألا يعرف السيسى هذا ؟
داعش إستهدفت الشيعة فى العراق وسوريا بناء على فتاوى ابن تيمية . فتاوى ابن تيمية تحولت عند ابن عبدالوهاب الى دين وهابى ، نفذته الدولة السعودية الأولى والثالثة الراهنة . وتضاعف ضحاياها من الشيعة ليصلوا الى ما يقرب من مليون .
7 ــ الخصم الأكبر لابن تيمية فى عصره ( العصر المملوكى ) كانوا الصوفية ، وهم الذين حاكموه وسجنوه ، وملأ فتاوية بقتلهم . باكستان ـ قبل أن تنقسم الى دولتين ـ كانت القيادة السياسية والعسكرية فى باكستان الغربية ، وكان دينها الشعبى هو الوهابية ، بينما كان دين باكستان الشرقية (البنجال) هو التصوف . القيادة الباكستانية الوهابية إعتبرت أهل باكستان الشرقية مشركين ، فأقامت لهم مذبحة قتلوا فيها بضعة ملايين تنفيذا لفتاوى ابن تيمية ، مما تسبب عنه إنفصال باكستان الشرقية بمساعدة الهند ، وأصبحت ( بنجلاديش ) . دين الوهابية لا يزال المسيطر على باكستان الباقية حتى الآن وهم ( البنجاب ) ، ومنها انتقل الى أفغانستان . وشلالات الدماء مستمرة هناك . ألا يعرف السيسى هذا ؟
8 ــ ظهرت داعش بوهابيتها فى الشام والعراق . وأقامت مذابح للشيعة والأيزيدية . وانتقلت الوهابية الداعشية المسلحة الى مصر أكثر دموية من تنظيمات الوهابية فى عصر مبارك ، وأصبحت تتحكم تقريبا فى سيناء والصحراء الغربية ، تقتل الجنود والضباط . الان بدأت فى تحول خطير بعد سقوطها فى سوريا والعراق . تمثل هذا التحول فى تركيزها على مصر ـ من حيث الوطن ـ وبدء تركيزها على الصوفية المصريين المدنيين ، وهم الأغلبية حوالى 90 مليونا فقط !.
هذا يرفع أسئلة دامية : ماذا لو إستهدفت داعش مساجد مصر ـ وهى الأكبر عددا فى الشرق الأوسط ـ وماذا لو إستهدفت المُصليين المصريين وهم الأكثر عددا فى الشرق الأوسط ؟ وماذا لو إستهدفت رواد الموالد الصوفية ، وهم بالملايين ؟ ماذا لو إستهدفت ملاعب الكرة وقت المباريات ؟ وهل يستطيع جيش السيسى تأمين كل المساجد وكل الموالد وكل الملاعب ؟ وإذا كان لا يستطيع تأمين جنوده فى نقاط التفتيش داخل المدن وعلى مداخلها فكيف يستطيع تأمين تجمعات المصريين فى المساجد والشوارع ؟ وإذا كان السيسى عاجزا عن عزل شيخ الأزهر ( وهو مجرم حرب ) وعاجزا عن حماية الشيخ نصر الذى إنتقد دين داعش فهل يستطيع حماية الجماهير المصرية ؟
9 ـ إن نتيجة هذه الحرب محسومة مقدما لصالح داعش . داعش لها جناحها المدنى الذى يحمى دينها ، بل إن دين داعش يدافع عنه نظام السيسى ويضع فى السجن من ينتقده بداية بأهل القرآن الى اسلام بحيرى والشخ نصر ، ولداعش إمامها الدينى فى مصر وهو شيخ الأزهر ، ولها مساجدها التى تسيطر عليها وزارة الأوقاف الداعشية وآلاف الجمعيات السنية الوهابية الداعشية . داعش لها إحتياطى يُقدّر بعشرات الملايين من المصريين الساخطين المُحبطين . هم يتشربون دين داعش فى المساجد والتعليم وأجهزة الاعلام ، وهم بين الموت جوعا والموت قتلا بالتعذيب فى سجون السيسى ، والمهرب هو الى داعش حيث تعدهم بالمال وبالحور العين معا . ثم كيف يستطيع جنود السيسى الذين عانوا ويعانون من السخرة والاهانة من الضباط أن يحاربوا دواعش مستميتين فى القتال ؟ ليس عندهم مانع فى القبض على الغلابة وتعذيبهم ، أما مواجهة حفنة من المسلحين الانتحاريين فهذا ما لا يريدون وما لا يقدرون . ألا يدرك السيسى هذا ؟
10 ـ إنتصار داعش يعنى أن تحكم مصر لتكون أكبر تعويض لهم عن دولتهم فى الشام والعراق ، ويعنى أن يصير شيخ الأزهر الحالى هو إمامهم الأكبر ، ويتمتعون بمكانة الأزهر التريخية وسُمعته خارج مصر . ألا يدرك السيسى هذا ؟
أخيرا : نسأل :
لو أن هناك ذرة من إنسانية أو وطنية ـ لبادر السيسى وجنرالاته بالعودة بالجيش الى ثكانته بعد إسناد الحكم الى حكومة مؤقتة تضع إصلاحا تشريعيا تؤسس به نظاما ديمقراطيا حقوقيا لا مكان فيه لنفوذ للأزهر أو الكنيسة ـ وتنحصر فيه مهمة الجيش فى حماية الوطن لا حكم الوطن ، وتنحصر فيه مهمة الأمن الى حماية المواطن وليس قهر المواطن . لقد عانت مصر من حكم العسكر من عام 1952 ، ووصلت به أخيرا الى الحضيض.
1 ـ ألا يكفى هذا أيها العسكر المصرى ؟ .
2 ـ هل من العدل تدمير مصر من أجل بعض الجنرالات ؟
3 ـ ألا يكفى الجنرالات ما نهبوه ؟ أليس الأفضل لهم ولمصر أن يخرجوا من مصر خروجا آمنا يحقن الدماء ؟