ليس هكذا تورد الإبل يا ريس

فاروق عطية
2017 / 11 / 27

ما حدث يوم الجمعة 24 نوفمبر بمسجد قرية الروضة التي تبعد عن بير العبد بحوالي 40 كم وتبعد عن العريش بحوالي 50 كم من هجوم إرهابي، يحتاج لإسقاط بقعة من الضوء عليه قبيل التعليق:
حسب قول أحد أبناء القرية: أن تفجيراً وقع عقب الصلاة بعبوة ناسفة خارج المسجد، تلاه إطلاق نار بشكل عشوائي من جانب مسلحين على المصلين داخله، مما أوقع تلك المجزرة الكبيرة في صفوف المدنيين. وأن المسجد يتبع الصوفيين الذين تكفرهم الجماعات الإسلامية، ولم يكن هناك عسكريين أو شرطيين بالمسجد، وأن عدد المسلحين كان ما بين 15 إلي 20 إرهابيا مسلحين بالرشاشات، قدموا بأريع سيارات رباعية الدفع، ودخلوا إلي المسجد مع بداية خطبة الحمعة من بابه وجميع نوافذه، وكان به حوالي 500 مصلّي، وأمطروا المصلين بوابل من الرصاص ، لمدة استمرت من 10 إلى 20 دقيقة ، وعندما فر باقي المصلين خارج المسجد قاموا باستهدافهم باستعمال رشاشات وبنادق آلية، كما أطلقوا الرصلص علي سيارات الإسعاف التي أتت سريعا لموقع الأحداث، وأحرقوا السيارات المتواجدة خارج المسجد حتي يضمنوا عدم متابعتهم، ثم قاموا باقتحام منازل أهل القرية وفتحوا نيرانهم علي النساء والأطفال ثم لاذوا بالفرار إلي قلب الصحراء. أسفر هذه العدوان عن سقوط 305 قتيل بينهم ما لا يقل عن 30 طفلا و 180 مصابا، وأضاف: أنهم قد تلقوا تهديدا من الجماعات الإسلامية منذ أسبوع وأبلغوا الشرطة يذلك، وتكرر الإنذار صباح اليوم لأن أهل القرية الصوفيين يتعاونون مع رجال الأمن، ويرصدون تحركات التنظيمات الإرهابية كما يدّعون، ولكننا لم نعتقد بجدية إنذاراتهم. كما بينت معلومات مؤكدة أن الإرهابيين استهدفوا القرية ورجالها بهذه العملية، بسبب رفضهم إيواء العناصر الإرهابية وتوفير ملاذات آمنة لهم، عقب تزايد الحصار وتضييق الخناق عليهم من جانب قوات الجيش، لذا أرادوا الانتقام منهم وتصفيتهم جسدياً
وبعد المجزرة قامت قواة الشرطة والجيش بإغلاق كافة الطرق المؤدية للقرية. وكانت ردود الأفعال الآتية:
ـ أعلنت رئاسة الجمهورية، حالة الحداد 3 أيام على شهداء الحادث الإرهابي.
ـ اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي باللجنة الأمنية المصغرة لبحث تداعيات الحادث وتضم اللجنة وزيري الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس المخابرات الحربية.
ـ ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة في نفس اليوم معلنا إن مصر تواجه الإرهاب بالنيابة عن المنطقة والعالم بأكمله، مضيفا أن القوات المسلحة والشرطة المدنية ستثأران للقتلى، وتعيدان الأمن والاستقرار.
ـ أكد الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والقائم بأعمال رئيس الوزراء أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، مدينا الحادث الإرهابي الذي وقع في مسجد الروضة يشمال سيناء.
ـ أدان الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، بشدة وبكافة عبارات الشجب والاستنكار الجريمة البشعة الآثمة التي أقدم عليها الإرهابيون بتفجير مسجد الروضة بمدينة العريش أثناء صلاة الجمعة والذي أدى لوقوع عشرات المصابين.
ـ أدان الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الهجوم الإرهابي على مسجد الروضة في شمال سيناء.
ـ أدانت الكنيسة القبطية الأرثذوكسية هذا العدوان اللا إنساني علي المصلين بمسجد الروضة.
ثم وافتنا الأنباء بقيام سلاح الطيران بغارة جوية مكونة من طائرتين من دون طيار قصفتا سيارتين في منطقة الريشة قرب قرية الروضة تقلان المتورطين في حادث الهجوم على مسجد الروضة، مما أسفر عن مقتل 15 مسلحا. فيما قالت الحكومة أن 30 عنصرا من العناصر الإرهابية لقوا مصرعهم في حملة مداهمات بقرية الريسان وسط سيناء.
ولا يسعنا إلا أن نقدم خالص العزاء لأسر الشهداء راجين أن يكون مثواهم الجنة، وأن يشمل الله المصابين يرحمته ويمن عليهم بالشفأء العاجل.
https://www.youtube.com/watch?v=uLNKjIQgyjY
ولي بعض الملاحظات علي ردود الأفعال، أهمها استمرار شجب رجال الدين خاصة شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية لكل حادث إرهابي يقع ومع ذلك يصرون علي عدم تكفير القائمين بها لأسباب واهية غير مقنعة تؤكد أن كل يقوم به الإرهابيون هو تنفيذ لما درسوه في كتب الأزهر، وأن تكفيرهم يؤدي في النهاية لحتمية إدانة الأزهر ومشايخه. وقد انضم لهما الشيخ عباس شومان ( وترجمة إسمه بالإنجليزية: رجل الجزمة الغضوب) وكيل الأزهر في الإدانة والإصرار علي عدم التكفير.
https://youtu.be/QNOngwVt2YA
سؤال يراودني ولا أجد له إجابة كيف سارعت سيارات الإسعاف مشكورة قبل أن تصل قوات الأمن رغم علم الأمن بالتهديد المتكرر لأهل الروضة..!!
كما لاحظت وتوقعت أن يكون رد فعل السيد الرئس تماما كما حدث في كل عملية إرهابية سابقة، هو مجرد رد فعل وتهديد بالانتقام وقيام القوات المسلحة بعملية سريعة انتقامية، وينشر بعدها فيديو يؤكد العملية الانتقامية. ولم تك ملاحظتي وحدي فقد انتشرت علي النت "الفيس بوك"سخرية مريرة تقول أن الريس كل مرة بيطلع يقول نفس الكلام و بعدها حيطلع المتحدث العسكري ينشر لنا فيديو لضرب عشر سيارات دفع رباعى. لماذا لا يبادر بقتلهم والأمن قطعا يعلم مكامنهم ؟.
حتي الإعلام الموجه حكوميا سقطت ورقة التوت المغطية لعوراته، وما في القلب سقط سهوا من طرف ألسنتهم، والأمثلة عديدة أذكركم ببعض منها:
ـ رشا مجدي ( الشهيرة بأحداث مسبيرو) في حوار مع علاء عابد علي صدي البلد قالت وعلي وجهها علامات الإشمئزاز والدهشة: انا هاتجنن .. كانوا بيقتلوا الجيش والشرطة قلنا ماشي فهو "عنف متبادل بين الإرهابيين وقوات الجيش والشرطة"، قتلوا المسيحيين في الكنائس قلنا ماشي "ما هم أعداؤهم في الدين"، إنما يقتلوا المسلمين وهم بيصلوا الجمعة لا كده مش ممكن وغير مقبول. وكأن قتل أفراد الجيش والشرطة وغير المسلمين مقبولا لأنهم في نظرها كُفّارا، أما فتل المسلمين وهم يصلون لا يمكن قبوله..!!. وحسنا فعل رجل الأعمال محمد أبو العينين، مالك ورئيس شبكة قنوات "صدى البلد"، إحالتها للتحقيق وإيقافها عن العمل لتعليقها غير الموفق على حادث الروضة الإرهابي وقولها أن قتل أفراد الجيش والشرطة هو عنف متبادل بين الإرهابيين وقوات الجيش والشرطة، ولم يستوقفه أو يحز في نفسه المريضة ما قالته عن قتل المسيحيين في الكنائس، فهو أيضا يخشي رد فعل الجيش والشرطة ولا يهمه غضب المسيحيين لأنه ببساطة هو أيضا دعووش نائم.
https://www.youtube.com/watch?v=uB1ZmY2HeZ8
ـ معتز عبدالفتاح علي "أون تي في" المذيع الذي معه قال: هذا الحادث فكرني بمذبحة الأقصر، رد معتز: كانو سواح لكن دول مسلمين. ذلة لسان فضحت ما في الصدور يقصد سواح كفرة أما ما حدث قد حدث لمؤمنين ..!
ـ ولا ننسي حديث عماد أديب مع الإرهابي الليبي قبل حادث جامع الروضة بأيام، وما سقط سهوا من عقله الباطن ليفشي ويميط اللثام عن داعشيته المكيوتة، حين ذكر الإرهابي مبررا قتله لعرب مثله، أن النبي قتل أعمامه، فباغته أديب دون أن يعي قائلا: بس دول كفار..!! وكأن الكفار لا اعتراض علي قتلهم..!!
https://www.youtube.com/watch?v=KxcXBW19qEI
بعد هذا العرض أحب أن أوجه كلمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أعلم مدي إخلاصه ووطنيته ولكني لا أجد مبررا لصبره علي الفكر المتطرف واستمراره في محاربة الإرهابيين دون جدوي وهو يعلم يقينا أن الارهاب الاسود قابع على ارفف الازهر وبين اروقته وطيور الظلام تعشش تحت عمم مشايخه. وهو يعلم أيضا أن معظم وسائل الميديا ومقدمي برامج التوك شو فيها يطبلون ويزمرون له، ليس حبا فيه إنما حبا في مواقعهم وما يجنونه من ورائها من مكاسب وعطايا، وأن داخلهم دواعش نائمة تنطق أحيانا دون وعي منهم. وقطعا يعرف أن السلفيين الذين يرتكن عليهم هم أشد مكرا من الإخوان الذين حاول التخلص منهم. يقينا هو يدري بما يبثه أمثال برهامي وحسان وأبو إسحق ويعقوب ومن علي شاكلتهم من فتاوي تشجع الإرهاب وتهدم الوحدة الوطنية. بالطبع هو يعلم بأن قادة الإخوان والمحكوم عليهم بالإعدام دون تنفيذ، هم من يديرون عمليات القتل من داخل السجون التي يعيشون فيها كأنهم يعيشون في فنادق 7 نجوم وما يكلفونه للدولة من إطعامهم ورفاهيتهم. قطعا هو يعلم وإن كان لا يعلم فهي مصية لا تغتفر.
سيادة الرئيس ليس هكذا تورد الإبل، وأنما للصبر حدود. كفاك صبرا وتشجع يا رجل، وانظر لما فعله محمد بن سلمان الذي وعي الدرس وتخلص من الوهابية التي أدانت دولته وإسم عائلته بالإرهاب. إقتدي به، وما حدث منذ أيام من إرهاب لم تر مصر مثله قبل اليوم من أعداد كبري بين قتيل وجريح يعطيك المبادرة. سيدي الرئيس هذه فرصتك لاستعادة شعبيتك المتدنية جاءتك من السماء. إضرب بيد من حديد وخلص البلاد من السلفيين الوهابيين ومن قادة الأزهر وكتبهم التي يدرسونها لنشر الإرهاب ليس في مصر فقط ولكن في كل أنحاء العالم. نفذ إعدام من حكم عليه بالإعدام من قادة الإخوان ومن لم يحاكم فالمحاكم العسكرية كفيلة بهم. وكلنا خلفك نؤيدك. وإن كنت تريد تفويضا وعونا أأمر فتجدنا ملايين نزحف في شوارع مصر أكثر مما حدث في 30 يونيو.