منذ انتخاب دونالد ترامب / زيادة لافتة في عضوية الحزب الشيوعي الأمريكي

رشيد غويلب
2017 / 11 / 26


في الكونفرنس الوطني الذي عقده الحزب الشيوعي الأمريكي يومي 10 و 11 تشرين الثاني الحالي قال رئيس الحزب جون باكتيل: منذ انتخاب ترامب انضم الى صفوف حزبنا قرابة الف عضو جديد، وعلى وجه الدقة 973 رفيقاً جديداً". واضاف "ترامب اثار مخاوف الناس فأخذ بعضهم يتجه يسارا".
انعقد الكونفرنس تحت شعار"قاوموا، نظموا، انتخبوا واكثروا". وكانت طريقة تنظيمه مثيرة للاهتمام كمحاولة على طريق التجديد: كانت محطة الكونفرنس المركزية شيكاغو، وارتبطت عبر شبكة الانترنيت بتجمعات اقليمية في عشر ولايات امريكية اخرى، مما سهل تبادل الخبرات، دون اضطرار المندوبين الى السفر مسافات طويلة وبتكاليف باهضة.
وكانت المسائل التنظيمية المتعلقة بكيفية التواصل مع الاعضاء الجدد المحور الرئيس في الكونفرنس. وقال باكتيل " يمر الحزب بوضع متميز، ولكن ليس كل ما يجري وردي اللون". واضاف "لدينا منظمة عتيقة لرفاق ينتمون الى جيل احتجاجات 1968 في عدد من الولايات والمدن، والى جنبهم حوالي ثلاثة إلى أربعة آلاف عضو انضموا الى الحزب عبرالانترنت، موزعين في كثير من الأحيان في المدن الصغيرة، وفي جميع أنحاء البلاد. ويكمن التحدي الكبير في كيف ينبغي دمج أعضاء الحزب الجدد، وتشكيل اندية تستوعبهم".
ومن المعروف إن موقع الحزب الشيوعي الأمريكي على الانترنيت ، يحظى منذ فترة باهتمام واسع من المتابعين وجمهور اليسار نظراً لتنوع القضايا المطروحة فيه، والتي تتناول إلى جانب القضايا اليومية والراهنة، موضوعات نظرية وبرنامجية. وتحظى التغطية الواسعة لتصاعد المقاومة المتنوعة ضد سياسات ترامب في الحركة النقابية، وفي ولايات البلاد المختلفة، والتقارب مع مؤيدي الحزب الديمقراطي وقطاعات واسعة من السكان، بأهمية خاصة، كما يوفر الموقع إمكانية الانتماء الى لحزب والمشاركة في نشاطه العام.
وبالنتيجة، وعبر هذه الوسيلة تمت أخيرا الموافقة على عضوية 120 رفيقة ورفيقاً، ابدوا استعدادهم للانخراط في تأسيس نواد للحزب، وقد تأسست بالفعل في أوكلاهوما وكنتاكي ويوتا ونبراسكا، حيث لم تكن هناك، منذ فترة طويلة، أي تشكيلات حزبية للشيوعيين.
ولكن هذه الطريقة في التنظيم ليست ممكنة في كل مكان، لأن الأعضاء غالبا ما يعيشون منفردين تفصل بينهم مسافات بعيدة جدا. لذلك يرى الحزب ضرورة الجمع بين اللقاء المباشر في الاجتماعات والفعاليات، وبين توظيف منتديات التواصل الاجتماعي لنفس الغرض. وتجري العناية بالأخيرة باعتبارها مهمة دائمة ومؤثرة. وبهذا الخصوص يرى رئيس الحزب باكتل، ان الفكرة ليست جديدة، فقد سبق للينين إن طور مشروع بناء الحزب عبر جريدته المركزية. والآن تغيرت الوسيلة فقط، فما كانت تحققه في السابق جريدة الحزب، يجرى الآن تحقيقه عبر الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وكان تعزيز دور الحزب في الصراعات الراهنة، محوراً رئيساً آخر في الكونفرنس. وفي هذا الصدد قالت منسقة الحزب لشؤون الاعضاء روسانا كامبرون: "لن ننمو كما ينبغي إذا لم نشارك في النضالات المتعلقة بملفات الرعاية الصحية، والهجرة، والصراعات المتعلقة بقضايا البيئة". وأضافت ان "ترامب وشركاه يستعدون لهجوم شامل على البيئة وعلى الأسر المهاجرة". وهنا يقول باكتل ايضا" نحن نساهم ولكن ليس كما ينبغي. حيث تلعب الصلة بكثير من رفاقنا حديثي العهد، وقليلي الخيرة التنظيمية، دورا رئيسا. وارتباطا بالانتخابات المقبلة، يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة، لأننا في حاجة لكل الأيدي".
والمقصود بذلك انتخابات تشرين الثاني 2018 ، التي تنظم بعد مرور عامين على تسلم ترامب مهام منصبه ، والتي سيتم خلالها انتخاب رئاسة مجلس النواب، العديد من أعضاء مجلس الشيوخ، ومن حكام الولايات. وتعتبر هذه الانتخابات مجس اختبار مهم لتوازن القوى واتجاهات الرأي العام، وعادة ما تكون مصحوبة بتغيير مواقع الأغلبية.
وتوفر انتخابات 2018 هذه فرصة كبيرة ومهمة لإلحاق هزيمة سياسية بترامب، وتهيئة الظروف المناسبة لإسقاطه بعد عامين من ذلك، في انتخابات الرئاسة المقبلة.