تداعيات زيارة مولانا للمهلكة

فاروق عطية
2017 / 11 / 26

تطور درامي يحدث بالمهلكة السوداوية، قد يراه البعض مفاحئا وقد يراه آخرون منطقيا، ولكني أراه لا تلك ولا ذاك، هو ليس مفاجئا ولا منطقيا، إلا إذا وعينا تداعيات زيارة سيدنا الشيخ ترامب رضي الله عنه وأرضاه للمهلكة وعقده مؤتمر القمة العربية الإسلامية بالرياض لجموع دويلات المنطقة الخليجية، الأحد 21 مايو 2017 بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وما لا يقل عن 55 من قادة الدول الإسلامية، الذي شدد فيه على أهمية الاتحاد للتصدي للإرهاب والتطرف. وحتي نعي ذلك جيدا علينا أن نسلّط حزمة من الضوء علي موجز لأهم ما جاء بخطاب شيخ مشايخ العالم مولانا ترامب صاحب الخطوة والمعجزة الجاري تفاعلاتها في شرقنا الأوسخ الآن.
بعد المقدمة وشكر المجتمعين قال: انني أقف أمامكم وأنا أمثل الشعب الأمريكي لأقدم رسالة أمل وصداقة. في خطاب تنصيبي تعهدت بتعزيز أقدم الصداقات الأمريكية، وبناء شراكات جديدة سعياً لتحقيق السلام. أننا لا نسعى لفرض طريقة حياتنا على الآخرين بل سنمد أيدينا بروح التعاون والثقة. رؤيتنا تتمحور حول السلام والأمن والازدهار في هذه المنطقة والعالم، وهدفنا هو تحالف الأمم التي تشترك في هدف القضاء على التطرف، وتزويد أطفالنا بمستقبل متفائل يحترم الله. هناك المزيد من الأخبار السارة التي يسعدني أن أشاركها معكم، وقعّنا أمس (السبت) اتفاقيات تاريخية مع المملكة تستثمر ما يقرب من 400 مليار دولار في بلدينا وتخلق آلافاً من فرص العمل في أمريكا والسعودية، وتشمل الإعلان عن مبيعات دفاعية للسعودية بقيمة 110 مليار دولار، للحصول على صفقة جيدة من شركات الدفاع الأمريكية الكبرى، وستساعد هذه الاتفاقية الجيش السعودي على القيام بدور أكبر في العمليات الأمنية. وبدأنا أيضاً مناقشات مع العديد من البلدان الحاضرة اليوم بشأن تعزيز الشراكات الحالية وتشكيل شراكات جديدة لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. وسنصنع التاريخ بافتتاح مركز عالمي جديد لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة. ويمثل هذا المركز الجديد الرائد إعلاناً واضحاً بأنه يجب على الدول ذات الأغلبية المسلمة أن تأخذ زمام المبادرة في مكافحة التطرف.
إن أمريكا دولة ذات سيادة، وأولويتنا الأولى هي دائما سلامة وأمن مواطنينا. نحن لسنا هنا لنملي على الآخرين كيفية عيش حياتهم أو ممارسة دينهم، أنما نحن هنا لغرض الشراكة علي أساس المصالح والقيم المشتركة بهدف الوصول لمستقبل أفضل لنا جميعا. يجب أن نتحد في السعي إلى تحقيق هدف واحد، هو القضاء على التطرف وقهر قوى الإرهاب، حتي يستطيع الفتيان والفتيات من الشباب المسلم أن يكبروا بعيدا عن الخوف، وفي مأمن من العنف، ولا تحرمهم الكراهية من البراءة، ويتاح للمسلمين والمسلمات فرصة بناء حقبة جديدة من الازدهار لأنفسهم ولشعوبهم. وبمساعدة الله، ستشكل هذه القمة بداية النهاية لأولئك الذين يمارسون الإرهاب وينشرون عقيدته الخبيثة. وحتي يكون هذا اليوم بداية السلام في الشرق الأوسط، وربما في جميع أنحاء العالم.
عانت أميركا من هجمات بربرية متكررة، كما عانت دول أوروبا أيضاً من رعب لا يُوصف. كما الحال في دول أفريقيا وحتى أمريكا الجنوبية. ووقعت للهند وروسيا والصين واستراليا ضحايا. ولكن بأعداد هائلة حلت أكثر الخسائر فتكاً بالشعوب العربية والإسلامية والشرق أوسطية البريئة. لقد تحملوا العبء الأكبر من أعمال القتل وحلت بهم أسوأ أشكال الدمار بهذه الموجة من العنف المتعصب. التأثير الحقيقي لتنظيم داعش والقاعدة وحزب الله وحماس والعديد من التنظيمات الأخرى، لا يجب أن يُقاس فقط بعدد القتلى. يجب أن يُقاس أيضاً بأجيال من الأحلام المتلاشية. الشرق الأوسط غني بالجمال والثقافات والكنوز التاريخية، وينبغي أن يصبح أحد المراكز العالمية الكبرى للتجارة والفرص، ولا ينبغي أن تكون هذه المنطقة مكانا يفرّ منه اللاجئون، وإنما يتدفق إليها القادمون الجدد.
منطقتكم هي منبع الحضارات الإنسانية وبها إمكانات هائلة، وأن هذه الإمكانات غير المستغلة، مكبوحه بسفك الدماء والإرهاب. ولا يمكن أن يكون هناك تعايش مع هذا العنف. في كل مرة يقتل إرهابي شخصاً بريئاً، ويستخدم اسم الله على نحو كاذب، ينبغي أن يمثل ذلك إهانة لكل شخص مؤمن، الإرهابيون لا يعبدون الله، إنهم يعبدون الموت. إذا لم نقف في إدانة موّحدة لهذا القتل، فلن تحاسبنا شعوبنا ولن يحاسبنا التاريخ فحسب، وإنما سيحاسبنا الله. هذه ليست معركة بين مختلف الديانات أو الطوائف المختلفة أو الحضارات المختلفة، هذه معركة بين الخير والشر. ولكننا لا نستطيع التغلب على هذا الشر إلا إذا كانت قوى الخير متحدة وقوية.
الولايات المتحدة مستعدة للوقوف معكم من أجل المصالح المتبادلة والأمن المشترك، ولا تنتظروا أن تقوم الولايات المتحدة بتدمير هذا العدو نيابة عنكم، الأفضل أن تقاوموهم بأنفسكم، اطردوهم من أماكن العبادة، أخرجوهم من مجتمعاتكم وأراضيكم المقدسة. وأمريكا ملتزمة بتعديل استراتيجياتها لمواكبة تطور التهديدات والحقائق الجديدة. سنتخلى عن الاستراتيجيات التي لم تنجح، وسنطبق نهجاً جديداً مستنيراً بالخبرة والفطنة، نعتمد الواقعية الأخلاقية، المتجذرة في القيم والمصالح المشتركة. وسنسعى حيثما أمكن إلى إجراء إصلاحات تدريجية - وليس التدخل المفاجئ، وفوق كل شيء تسعى أمريكا للسلام وليس الحرب. ويجب أن تكون الدول الإسلامية مستعدة لتحمل العبء. ويجب على كل دولة في المنطقة أن تضمن ألا يجد الإرهابيون ملاذاً آمناً فيها.
وبينما نُمنع المنظمات الإرهابية من السيطرة على الأراضي والسكان، يجب علينا أيضاً تجريدهم من إمكانية حصولهم على الأموال. وقطع القنوات المالية التي تسمح لداعش ببيع النفط، وتمكينهم بالدفع لمقاتليهم، ومساعدة الإرهابيين على تهريب إمداداتهم. وأثني أيضاً على مجلس التعاون الخليجي لتصنيفه "حزب الله" منظمة إرهابية العام الماضي. كما انضمت المملكة السعودية إلينا هذا الأسبوع في فرض عقوبات على أحد كبار قادة "حزب الله"، ولا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به كمواجهة أزمة التطرف الإسلامي والجماعات الإسلامية الإرهابية، أي الوقوف معاً ضد قتل الأبرياء المسلمين، وقمع النساء، واضطهاد اليهود، وذبح المسيحيين.
لقرون عديدة كان الشرق الأوسط موطناً للمسيحيين والمسلمين واليهود يعيشون معاً. يجب أن نمارس التسامح والاحترام المتبادل مرة أخرى، وأن نجعل هذه المنطقة مكاناً يمكن فيه لكل رجل وامرأة، بصرف النظر عن إيمانهم أو عرقهم، أن يتمتعوا بحياة كريمة يملأها الأمل. وإذا أمكن لهذه الديانات الثلاث أن تتعاون معاً، فإن السلام في هذا العالم سيكون ممكناً - بما في ذلك السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
أساس هزيمة الإرهاب الجبان يكمن في الإشارة إلى الحكومة التي تعطي الإرهابيين الملاذ الآمن، والدعم المالي، والمكانة الاجتماعية اللازمة للتجنيد، إنه نظام مسؤول عن عدم الاستقرار في المنطقة، أنا أتكلم عن إيران. من لبنان إلى العراق إلى اليمن، تقوم إيران بتمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين والميليشيات والجماعات المتطرفة الأخرى التي تنشر الدمار والفوضى في المنطقة. على مدى عقود غذّت إيران حرائق الصراع الطائفي والإرهاب. إنها حكومة تتحدث صراحة عن القتل الجماعي، وتتعهد بتدمير إسرائيل والموت لأمريكا، والخراب لكثير من القادة والأمم في هذه القاعة. يجب على الدول المسؤولة أن تعمل معاً لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا، والقضاء على داعش، واستعادة الاستقرار في المنطقة. وأكبر ضحايا النظام الإيراني هو شعبه، لدى إيران تاريخ وثقافة غنية، ولكن الشعب الإيراني عانى من المشقة واليأس في ظل سعي قادته بتهور للصراع والإرهاب. يجب على جميع الدول أن تعمل معاً لعزل إيران ومنعها من تمويل الإرهاب، حتي يأتي اليوم الذي يتمتع فيه الشعب الإيراني بالحكومة العادلة الصالحة التي يستحقها. شكراً حماكم الله وبارك في بلادكم، وبارك الله الولايات المتحدة الأمريكية.
https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/05/22/trump-arab-islamic-american-summit-riyadh-full-speech
وكان لهذا الخطاب التداعيات التي بدأها ولي العهد محمد بن سلمان والمستمرة في الحدوث حتي يحقق كل ما جاء في خطاب مولانا ترامب أدام الله سلطانه. ولتلك التداعيات مقال آخر بإذن الله.
واستمرارا لجهود مولانا في الشرق الأوسط، ستكون الزيارة المنتظرة قريبا لنائبه مايك بنس لمصر ثم إسرائيل. وكما أعلن البيت الأبيض أن الغرض من الزيارة يتمحور في:
ـ مناقشة أحوال المسيحيين في الشرق الأوسط وما يلاقونه من تمييز، خاصة في مصر والعراق. وسيناقش بنس قضايا إعادة بناء الكنائس مع البابا تواضروس وشيخ الأزهر الشيخ الطيب.
ـ إعادة النظر في في مسألة تعديل المناهج وتطويرها بشكل يتلاءم مع مقتضيات السلم والأمن الدولي.
ـ تدعيم أواصر الصداقة والعلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
ـ إحياء جهود السلام في الشرق الأوسط وبذل المزيد من الجهد بين مصر وإسرائيل لحل قضية فلسطين.
والكرة الآن في الملعب المصري لتثبت التزامها بفحوي خطاب مولانا فعلا لا قولا وإلا كانت هناك تداعيات نتمني لها ألا تحدث.