وراء الحقيقة... إدفنوه لقد تعفن- إكرامُ المَيت دفنه

بولس اسحق
2017 / 11 / 26

من خلال صفحات التاريخ والتي بينت لنا إن الكثير من الجبابرة من الملوك والقياصرة والطغاة وحتى بعض الأنبياء والزعماء والآلهة... غالبا ما كان ينتهى عهدهم وتمحى آثار تشريعاتهم وقوانينهم بعدما كان الموت يحل بهم... حتى ان البعض منهم كانت تموت ذكراهم وتمحى من الأذهان مآثرهم قبل أن تفارق أرواحهم أجسادهم... وهذه تتجسد لنا عندما وقف الامبراطور" نيرون " امبراطور روما العظيمة يشاهد " روما " من شرفة قصره وهى تحترق... فحينها لم تحترق روما فقط وانما احترق ايضا كل ما يتصل بـ" نيرون " من مآثر أو مناقب أو ذكريات حميدة وآثار طيبة وهو لا يزال على قيد الحياة... لذلك لم تحفظ لنا ذاكرة التاريخ شيئا عن هذا الطاغية سوى أنه " ذلك الملك المعتوه"... الذى أشعل النار فى عاصمة بلاده وحرقها ... ولم يكن هناك مؤرخ مجنون يمكنه المخاطرة بذكر أى شىء من شأنه الدعوة إلى الإعلاء من شأن هذا الرجل الذي تسبب فى هذا الدمار البشع لاضافته للتراث الإنسانى الخالد... فاندثر ذكر " نيرون " ولم يبقى في مخيلة الناس ما يذكرونه به سوى الذم والقدح وضرب الأمثال فى الظلم والبغى والقهر والجنون... ولكن الأمر عند العرب بالنسبة لـ" محمد " قد إختلف بشكل كبير...رغم ان اجرام نيرون قياسا لجرائم محمد ليست بالشيء الذي يذكر... حيث أن افكاره وتعاليمه وتشريعاته وأحكامه وقوانينه المنغولية قد وجدت قبولا وإستحسانا لدى الكثيرين... الذين عدوها سنة يجب أن يحتذى ويقتدى بها فى كل مسالك الحياة... لا بل انهم كانوا ولا زالوا يرون أن هذه التعاليم والتشريعات صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان... والسبب لانها كانت بصالحهم وتخدم طموحاتهم من سلب ونهب واغتصاب وسبي في حينها... حيث ان افعالهم هذه كانت بنظر الوثنين محرمة... بينما بنظر اله القران اصبحت اوامر الهية مشروعة ويحتذى بها جبرا... وتم توريث هذا المبدأ الذى لا يعترف بالتطور الفكرى بين الأجيال المتعاقبة ، حتى أصبح الملايين من المؤمنين المغيبين الذين يعيشون فى عصرنا الحاضر يؤمنون بضرورة تطبيق التشريعات الهمجية التى كان " محمد " يحكم بها مملكته الصغيرة فى القرن السابع الميلادى!!
وعندما نقارن بين العالم الغربى من جهة بإعتباره الوريث الشرعى الحديث لدولة " الروم " البائدة ، وبين العالم العربى الإسلامى من جهة أخرى بإعتباره الإمتداد الطبيعى لدولة " محمد " الصحراوية... فنجد أن الوضع في العالم العربى الإسلامى قد تقهقر ليصبح فى ذيل قائمة الأمم فى مجالات التقدم المادى والعلمي... كما أن سجله فى مجال إحترام حقوق الإنسان والمساواة بين البشر قد أضحى غايةً فى السوء... بينما الأمر فى معظم بلاد العالم الغربى قد إختلف تماما... حيث اننا نرى تحول ورثاء دولة " الروم " إلى النقيض حيث أصبحت متقدمة فى كافة مجالات الحياة وعلى رأسها الجانب الإنسانى بوضعها إحترام حقوق الإنسان ومكافحة التمييز بين البشر فى مقدمة أولوياتها... إن هذه الهوة العظيمة بين العرب والغرب تكمن فى هذه الحلقة المهملة...وهي علاقة الماضى بالحاضر عند كلتا الأمتين... فدولة " الروم " لم تكن تعد قوانينها وتشريعاتها مقدسة أو صالحة للتطبيق فى كل زمان ... كما كان ينسب إلى " محمد " فى وصفه لتشريعاته وأحكامه... فقد كان عصر كل ملك من ملوك " الروم " ينتهى عندما يعتلى العرش الملك الذى يليه ويصدر تشريعات وقوانين جديدة تتفق - على حسب ما يراها - مع ظروف العهد الجديد... ولكن عصر " محمد " لم يكن قد إنتهى بعد عندما وقف أبو بكر يصيح بأعلى صوته فى قلب المسجد النبوى :" من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات" ، لأن أتباعه كانوا قد آمنوا بأنه كان شبه اله وان تشريعاته وتعاليمه وأحكامه صالحة للتطبيق أبد الدهر ولا تؤثر فيها عوامل التعرية الزمنية او المناخية... فى الوقت الذى كان فيه رعايا دولة " الروم " يرغبون فى التخلص من حكامهم وملوكهم الجائرين وتغيير وإستبدال نظم حكمهم بأخرى يرون أنها ملائمة لظروفهم المستجدة!!!
إن الفرق بين العالم الغربى والعالم العربى الإسلامى يكمن فى إن إمبراطور " روما " المجنون قد مات بعدما أضرم النار فى عاصمة بلاده ، وإنتهى عهده عندما أحرقت جثته ، وبدأت " أوروبا " تطور نفسها شيئا فشيئا بعد أن أدانت " نيرون " وفضحت جرائمه وأفعاله مخصصة له مكانا ملائما فى مزبلة التاريخ ومحت من سجلاته كل ما قد يُثارعنه من مناقب وأفعال حسنة... ولكن العرب المسلمون وقعوا فى زلة خطيرة عندما نصبوا " محمدا " ملكا عليهم أبد الدهر ، غير مقرين بموته ، ولا معترفين بجرائمه وبتحلل جثته وإنتهاء زمنه!!
لقد أحرقت " أوروبا " جثة " نيرون " فتخلصت من عاره ونتن جيفته ثم فتحت صفحة جديدة من تاريخها وأهالت التراب على جرائم " نيرون " فتقدمت وطورت نفسها فى كافة المجالات حتى بلغت ماهى عليه الآن... بينما في الجانب الآخر رفض أتباع " محمد " مواراة جثمانه الثرى رافضين فكرة رحيله عن هذه الحياة موقفين تاريخهم عند ساعة إحتضاره... متخيلين أنه لا يزال حيا بين ظهرانيهم يقيم فيهم قوانينه ويطبق عليهم أحكامه... ومر بهم الزمن وهم على هذا الحال المؤسف حتى تقهقروا وتدهور حالهم وصاروا يعيشون فى القرن الحادى والعشرين بأفكار رجل امي جاهل بيدوفيلي رحل عن هذه الدنيا فى القرن السابع الميلادى!!
وهنا لا يسعنا الا الاشادة بالعالم الغربى... لانه قد أحسن صنعا عندما طبق المثل العربى :" إكرام الميت دفنه " على كل الزعماء والأباطرة والملوك والأنبياء الذين عاشوا فى العصور القديمة... تاركا لهم مجالا للتواجد داخل إطارهم التاريخى فحسب... فأصبح الناس يذكرونهم بخير ويحمدون محاسنهم ومآثرهم طالما أن تصرفاتهم واعمالهم لم تخرج عن إطار العصر الذى عاشوا فيه... ولكن العرب المسلمون قد سببوا الإهانة الشديدة لـ" محمد " عندما رفضوا مواراته الثرى... متعاملين معه ومع تعاليمه وأحكامه التى ولى زمنها وتركت عوامل التعرية الزمنية آثارها عليها... كفزاعة ينصبونها لكل من يحاول إصلاح حال الأمة العربية الإسلامية... بِوَصْفَ بديله يراها هذا المصلح مناسبة للعصر الحالى... لذلك تحول " محمد " - على أيدي المتصلعمين - من مصلح إجتماعى وسياسى ودينى عاش وفطس فى القرنين السادس والسابع الميلادى إلى مجرد مجرم إرهابى شاذ يقتدى به ولا يزال يعيش فى القرن الحادى والعشرين... وذلك من خلال التجسيد العملى والفعلى لاعماله وافعاله المشينه من قبل تابعيه بحجة انها اوامره وتعليماته... لذلك لو عدنا للتاريخ فاننا سوف لن نجد او نقرأ بان أتباع دين أو أنصار نبى اساؤوا إلى دينهم أو نبيهم مثلما فعل المسلمون برسولهم القدوة... فالذين ثاروا من أجل إهانة نبيهم فى بعض دول العالم الغربى هم الذين تسببوا فى صدور هذه الإهانة... فهل يمكن للرسام الدانمركى او جماعة شارلي ايبدو ان يتخيلوا مجرد تخيل بان" محمد " كان مصلحا وداعية سلام... بينما أتباعه انفسهم يعلقون جرائمهم وأفعالهم الشنيعة الارهابية فى رقبته... فمن هو المذنب الحقيقي...هل هو الرسام ام المسلمون الذين فضحوا رسولهم من خلال اعمالهم الارهابية والتي ينسبونها على انها تعليماته واوامره... كيف يمكن للغرب أن يحترم " محمدا " بينما أتباعه يصرون على تنصيب جثته المتحللة حاكما عليهم آمرا ناهيا... كيف يمكن للعالم أن يحترم رجلا أصر أتباعه على إعادته للحياة فى عصر ليس بعصره...وحتى دون أن يتقبلوا شروط هذا العصر ويلزمونه او يلزمونهم بها!!
فعلى المسلمين أن يفيقوا قبل فوات الأوان وأن يدركوا أن واجبهم تجاه نبيهم فى المرحلة الحالية هو أن يسارعوا بتكريمه... وذلك بمواراة جثمانه وتشريعاته وتعاليمه الثرى... قانعين بتاريخ حياته القصير ومعتذرين له عن الإساءة التى سببوها لشخصه... وأن يبدأوا صفحة جديدة من تاريخهم بنبذهم العمل بتراث العهود القديمة وإحترام شروط العصر الذى يعيشونه حتى تنتهى معاناتهم التى بدأت منذ وفاة نبيهم... ولن تنتهى إلا بمواراته الثرى... فليس هناك ضرر على المسلمين أضر من داء التعصب الأعمى والبحث عن التفسيرات السطحية الجنجلوتية الفارغة... وهذه الأمور هي التى تجعلهم يتسرعون فى إصدار الأحكام على كل من يمتلك وجهة نظر أخرى... مطالبين بالتخلص منه وقتله ليزدادوا تخلفا فوق تخلفهم.... وكما يقال تقاس الأمور بخواتمها... وحيث أن الإسلام فشل فشلا ذريعا في السباق الإنساني...العلمي والأدبي... فإنه لا يمكن لأحد أن يدعي بنجاح من أثبت الفشل... فالإسلام سقط كدين وكفكر وكممارسة حياتية... وبالتالي سقطت كل أقنعة العظمة المزيفة التي تنسب إليه... ولا احد ينكر ان محمد كان له تأثير هائل على مجرى التاريخ بالرغم من كل سلبياته التي عانت منها البشرية سواء سابقا او الان او لاحقا...لان محمد المدعي الارهابي طلب من اتباعه الاقتداء به ( من رغب عن سنتي فليس مني) اي انهم سوف لن يشموا رائحة ماخور الدعارة الالهية... وتعريف السنة هو... (كل ما ورد عن محمد من قول أو فعل أو تقرير)... وهذه كلها من الاسباب المباشرة التي تبرر النقد لجميع نواحي حياته...بالاضافة الى ان الكثير من اتباعه حاليا يرون ان عندهم تفويض الهي بممارسة شريعة محمد كما كانت تمارس قبل 1400 سنة وفرضها على الامة كراهة او طوعا... فاكبر جرائم محمد هي... ادعاؤه بان شريعته كاملة شاملة لا تحتمل التطوير حتى تقوم الساعة... وبقوله هذا قد جنى على امة كاملة تجاوزت المليار والنيف من البشر.... وذلك بان حرم المؤمنين به وبهرطقاته من إعمال عقولهم... وحكم على أمته بالتخلف والجمود... ولن تتمكن من كسر هذا الطوق الا اذا كفرت به وبربه... وعليه فمحمد لم يترك مجالا للصلح اي منطقة وسطى امام اي مسلم... فاما السعي الحثيث من قبل من امتلك عقله ليكتشف تهافت وكذب ادعاءاته ثم لعنه... واما انقياده للطالبانيين والوهابيين الدواعش... ولذلك فاني ارى ان اكبر كذبة تمارس حاليا من قبل المسلمين هي ادعاء بعضهم انهم معتدلين... ولا اعلم كيف يكونون معتدلين وبنفس الوقت يؤمنون ان القران كتاب نازل من السماء... لان هذا القران الذي يؤمنون به هو نفسه الذي يكفرهم وربما يصفهم بالمرتدين اذا خالفوا تعليماته بسلوكهم تجاه الاخرين المخالفين... فالامراذا عند هؤلاء المعتدلين وحسن تعاملهم مع الاخرين ليس من نتاج القران الرجيم وانما نتاج التربية والمحيط والبيئة... فكما لا قنفذ املس... كذلك لا معتدل مسلم طالما يؤمن بالقران ورسوله!!
كما ان التاريخ بين لنا ان على المهزوم اتباع قوانين اللعبه... أما المنتصر فكل القوانين لا تعني له شيئا... وبما ان الاسلام مهزوم والهه مهزوم ومحمد مهزوم... لذلك فان محمد لم تعد له حرمات لانه مهزوم... ولا يختلف عن صدام الذي داس الجندي الامريكي على رقبته... فعندما كان المسلمون يحصدون كنوز الفرس والروم والهند لم تكن هناك مشكله... اما الان فقد حصحص الحق المر... والقوة حق... واله القرآن باطل... ان السفينه قد انخرقت ولا يمكن اصلاحها... فالاسلام يعيش حاليا ومستقبلا حالة انهزام والى ان يقبر... لان الاسلام يحارب الفكر الحر... الاسلام يحارب العقل ويحارب العلم... ولا تقل لي ايها المؤمن انني مخطيء... لانني اعرف وانت تعرف جيدا ان السلفيين اي الذين يحاولون التشبه بتصرفاتهم وافعالهم واقوالهم بصلعم.... يحاربون العلم والمعرفه ويضطهدون الفكر الحر على خطى الحبيب المصطفى... لذلك انا احاول ان اقول انه على الدين ونبي الدين الذي يحارب العقل ان يتحمل نتيجه اخطائه... واذا كان معظم التلاميذ فاشلين... اي كالارهابيين لا يطبقون صحيح الدين كما يدعي بعضهم ... فماذا سيجري لو طبقوا الدين كله كما امرهم رسولهم وهبل الههم... ونحن في غنى عن تبيان ما امرهم به رسولهم وقرآنه...فهي باتت معروفة امام القاصي والداني... لذلك لم يعد بمقدور المؤمن الدفاع عن شخص محمد... ولو بحثتم في الانترنت لوجدتم مئات المواقع التي تهاجمه وتتعرض لشخصه.... الدفاع عنه اي صلعم بات غير ممكنا... ولتسلموا بالامر... انها سنة الحياة فلا تكابروا... لان محمد مهزوم وهذا ايضا مذكور في الحديث... ان الاسلام سيعود غريبا!!!