إلى متى تستمر إسرائيل فى إذلال الفلسطينيين عند الحواجز الأمنية

أحمد صبحى منصور
2017 / 11 / 26

إلى متى تستمر إسرائيل فى إذلال الفلسطينيين عند الحواجز الأمنية
مقدمة :
أحزننى مقال الاستاذ أسامة قفيشة ( حواجز القهر ) فى موقعنا ( اهل القرآن ) وهو يحكى كشاهد على عصره معاناة قومه الفسلطيننين أمام الحواجز الأمنية . هو يقول : ( تتعمد السياسة الإسرائيلية على ممارسة القهر و الإذلال لكرامة الإنسان الفلسطيني و بالضغط النفسي الرهيب المتولد من خلال إهدار الوقت بالانتظار , وأنجع أسلحة الضغط النفسي هو إهدار الوقت و أفضلها إعاقة الفرد بتلك الحواجز التي تستنفذ منه جل وقته فتعطل مجرى حياته و تعمل على تشويشها , حواجز القهر و التعطيل التي تمعن بها السلطات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ليست مجرد نقاط عبور أو نقاط تفتيش أو مجرد معابر حدودية , بل هي في حقيقتها حواجز للقهر و الإذلال النفسي و الإرهاق الجسدي و تعد من أسوء الانتهاكات لحقوق الإنسان , فالحواجز العسكرية تأتي كعقوبةٍ جماعيةٍ قهرية ( جسدية و نفسية ) يعايشها الجميع بشكلٍ يومي و مستدام , كما أصبحت وسيلة ضغطٍ و تهديد و أداة استفزاز و استبداد لتحقيق مطالب سياسية بكسر الروح المعنوية و هي آخذةٌ بالتزايد مع الأيام , تحاصر شتى المدن و القرى و تقطع أوصالها . ) . وأقول :
أولا : نحن ضد الظلم بكافة أشكاله وأنواعه ، بغض النظر عن نوعية الظالمين . ونرى فى هذه الحواجز الأمنية ظلما يقع على المواطنين الفلسطينيين ، ونرى خطأ السياسة الاسرائلية فى تبنيها لهذه السياسة فى إذلال الشعب الفلسطينى .
ثانيا : هذه الحواجز الأمنية لم تمنع ـ ولن تمنع ـ من وقوع أعمال إنتحارية . بل إن هذا القهر يدفع ببعض الفبسطينيين الى مغامرات انتحارية منها الدهس بالسيارات عشوائيا والطعن بالسكين للمارة الاسرائيليين . إن إستمرار القهر يولد إنفجارا ، وحين تتقارب المسافة بين المعاناة والموت يكون الموت مريحا ، خصوصا إذا كان له مبرر ومشجع . وهذا ما تتكفل به السياسة الاسرائيلية ، تعطى الحجة لمن يريد القيام بعملية انتحارية ، تدفعه بهذا الإذلال لكى يتخلص من حياته ومن أعدائه أيضا . وكما تقوم الحواجز الاسرائيلية بتعذيب الناس عشوائيا فالانتحاريون يقتلون الاسرائليين عشوائيا أيضا . دوامة العنف والكراهية هذه لا بد أن تنتهى حرصا على الشعبين الاسرائيلى والفلسطينى ، وتقع المسئولية هنا على اسرائيل أولا . لأنها الطرف الأقوى والمتحكم .
ثالثا : فى كل بلاد العالم توجد نقاط تفتيش تعمل من أجل أمن المواطنين ، يعاونها أجهزة إستخبارات ، تقصر عمل نقاط التفتيش على ملاحقة المشتبه فيهم ، وتقوم بتفتيشهم وإرسالهم الى الاستجواب إذا كان معهم ما يستحق الاستجواب أو الاعتقال . وفى الغرب يوجد هذا ، وهم تحت التهديد من الارهابيين . ولكن لا يحدث أن تقود دولة بإذلال شعب كامل فى أرضه ، تعاقبه على ما يفعله أفراد من هذا الشعب . الارهابيون فى الغرب ليست لهم حُجّة ، فهم يتمتعون فى الغرب بسائر حقوقهم الانسانية ، والمواطنون منهم يتمتعون بحقوقهم السياسية ، وهذا عكس الفلسطينين فى بلادهم المحتلة ، والتى تتصرف فيها اسرائيل كسلطة محتلة تقف موقف العداء من الشعب الذى تتحكم فيه بسلاحها .
رابعا : السلام هو الشعار المرفوع من اسرائيل ، ولكن لا يمكن تحقيقه مع هذا الظلم وذاك القهر . لقد قرأ صديق لنا مقال الاستاذ أسامة قفيشة فقال إنه لا يلوم الانتحاريين الفلسطينين بعدما عرف هذه المعاناة . هذا الصديق معروف بدفاعه عن اسرائيل .
خامسا : كتبت مقالات اهاجم فيها ( حماس ) عليها اللعنة ، حين كانت تتبع الذريعة الفقهية السنية المعروفة ب ( التترس ) أى تقوم بعمل إرهابى صغير يستدعى أن تنتقم منها إسرائيل بهجوم على (غزة ) وفيها أكبر تكدس سكانى ، وتختفى ( حماس ) فى عُمق هذا التكدس السكانى ، بل لا تتورع عن الاختباء فى المستشفيات وسيارات الاسعاف لتضع إسرائيل فى موقف حرج ، فإذا ثأرت قتلت الكثيرين من الأبرياء . وشكرت اسرائيل أنها كانت تحاول بقدر الامكان تفادى الخسائر بين المدنيين الأبرياء مستخدمة كل وسائلها ومن ضمنها الاستخبارات . وهذا تحدى هائل ، أن يقل عدد الضحايا الأبرياء المدنيين وسط مدينة مكدسة بالسكان . بنفس المنهج أهاجم السياسة الاسرائيلية فى تعاملها الظالم مع الشعب الفلسطينى أمام الحواجز الأمنية .
سادسا : كتبت مقالات أقارن فيها إسرائيل بالمستبد الشرقى فى دول ( المحمديين ) ، وكنت أقول إن من يحمل الجنسية الاسرائلية من عرب فلسطين أفضل حالا من المصرى فى مصر . المستبد العربى يستهين بشعبه ويقهر شعبه . وأرى أن اسرائيل فى موضوع الحواجز تقلد المستبد العربى .
سابعا : الشعب الاسرائيلى الآن مولود فى دولته المعترف بها عالميا ، وعربيا وقلسطينيا . ولكن المستقبل لا يكفيه كل هذا . لقد تعاقبت أمم ودول على أرض فلسطين . وهناك تساؤل حول المستقبل لدولة اسرائيل . وأقول إن مستقبل اسرائيل لا يصنعه العنف وثقافة القهر والكراهية ، ولكن يصنعه السلام القائم على العدل وكرامة الانسان الفلسطينى وحقوقه المشروعة . هذه السلام والعدل ومراعاة كرامة الفلسطينيين وحقوقهم لا يكلف اسرائيل شيئا . ثقافة العنف والقهر والكراهية ستكلف الاسرائيليين مستقبلهم .
أخيرا : فى كل ما أقول أخشى على الأبرياء المدنيين المسالمين الاسرائيليين والفلسطينيين ، الآن وغدا .
اللهم بلغت .. اللهم فاشهد . !!