ليسوا وا إسلاماه

محمود فنون
2017 / 11 / 26



"ذكرت وسائل إعلام مصرية أن العشرات من المدنيين قتلوا في هجوم إرهابي استهدف مسجد الروضة بقرية الروضة بمدينة بئر العبد بسيناء." روسيا اليوم 24/11/2017م
وقد بلعت حصيلة هذا الهجوم الديني أكثر من 235 قتيل وعشرات الحرحى .ليس وا إسلاماه بل وا حريتاه وا ثقافة وتنور وعلاج من هذا الجهل وخروج إلى الحداثة والتنور والعلمانية.
قد جربت الحركات الدينية نفسها على جلودنا وما حصدت إلا الخزي وحفنات من الدولارات ونحن حصدنا القتل والدمار!!!!!
ما هدف الهجوم على المسجد؟
الهجوم يستهدف نشر الإسلام وتطهير الأرض من الكفار والمرتدين والمنافقين وتطهير المسجد من رجس المصلين ...
وماذا عن المصلين لصلاة الجمعة في الجامع ؟!!!!!
في رأي القتلة فإن هؤلاء المصلين هم أول من يستوجب قتلهم وذلك " إعلاء لكلمة الله وتشجيعا للناس لدخول في دينه أفواجا "
لا ، ليس في دين الله الذي عرفه أبي وأمي ومن على شاكلتهم من الناس المسلمين ، بل هو إسلام امريكا والذي بدأت بريطانيا بتصنيعه من زمان طويل وهي الخبيرة ، ونشرته من خلال أعوانها وأخذت امريكا الراية وتقدمت وبذ ت استاذها وجندت ليس أشخاصا وأحزابا دينية فحسب بل وجندت أنظمة حكم على هذا الطريق وعلى رأسها السعودية والحركة الوهابية ، ونظم أخرى وسّعت المجال لقوى الدين السياسي في مجتمعاتها كي تستمر بالمهمة .
إن كل تفريخات الحركات الإسلامية هي تفريخات موجهة ضد الأمة العربية أو امكن توجيهها في مرحلة من مراحل تطورها . باستثناء حزب الله.
إن هذه الحركات " زفورة " وهي لا تميز العدو من الصديق على أساس واقعي وحقيقي وعلمي ، بل بمقدار ما يدّعي الحليف بقربه منهم ويده مملوءة بالدولار .
لقد شاهدنا خلال فترة ما عرف بالربيع العربي التي لا زلنا نعيش تحت وطأتها ، شاهدنا تزلف الحركات الإسلامية وشيوخها البارزين ودعاتها للأمريكان و تأييدهم للتدخل الأمريكي الإستعماري وتدخل تركيا وهي أداة الناتو وقد تلفعت بلإسلام ومعبرة عنه ، وشاهدنا تأييدهم بل استخذائهم للنطم العربية الرجعبة وهم يعلمون حق العلم أن هذه النظم هي أداة بيد عدو الأمة العربية ولكنها تدفع لهم وتسمنهم لحين الحاجة.
بل إن هذه القوى وهي تحمل راية الإسلام قد اصطفت مع الحلف المعادي والذي تقف على رأسه أمريكا وإسرائيل ويتبعهما تركيا ودول الخليج ونفذت أجندة هذا الحلف بوعي واقتدار مسلحة بالدين والدولار .
اليست هذه هي الحقيقة التي نعيها اليوم وكل يوم ؟
إن أحداث الربيع العربي لم تقدم تحررا وديموقراطية بل " وإنها كالمُنبتّ لآ أرضا قطعت ولا ظهرا ابقى " فهي لم تنشر الدين بل أثارت كل النوازع ضده ولم تبق على الدول التي ظنت أن أمريكا ستمكنها منها بل لحقها دمار هائل وتفتيت كما في ليبيا والعراق وكما هو الحال في سوريا وكما نشاهد في سيناء .
إن هذا القتل المعنون باسم نشر الإسلام السني ، لا ينشر الإسلام فأهل سيناء مسلمين قبل قيام هذه الحركات ، وليس بينهم كفارا أو على دين آخر أو طوائف أخرى ، هم مسلمون فحسب .
كما انهم لن يتبعوا هؤلاء القتلة . فالذين قتلوا قد ذهبوا ، والذين بقوا أحياء قد تحاملو على هؤلاء القتلة وتياراتهم الحزبية وعلى من أرسلهم .
وهؤلاء القتلة لن يجدوا الحوريات في استقبالهم بل هي النار تحرقهم وتحرق وجوههم وتحرق معهم سعيد الحوى وكتبه وحزبه ومدرسته الإجرامية القاتلة .
لقد وجد الذين قالوا وا إسلاماه كل خذلان وها هي الحركات الدينية قد جربت نفسها على جلودنا وما حصدت إلا الخزي وحفنات من الدولارات .