رسالة لانتحاري الامس واليوم وغدا... عسى ان يصحى ليبزغ الامل

بولس اسحق
2017 / 11 / 25

بعد ان عجزت دماء الابرار المسفوكة على ارصفة معظم مدن العالم بأرواء عطش اله القران... وباقناع دعاة الاجرام من الوهابية السلفية للابتعاد عن اعمالهم الارهابية دفاعا عن ربهم المشلول مصاص الدماء... وآخرها 235 شهيد ومئات الجرحى في مصر وعزائنا لهم ولذويهم الصبر والسلوان... وكل ذنبهم انهم يرفضون الصلاة والدعاء على طريقة الازهر بؤرة الارهاب... لذلك ارتأيت ان اوجه رسالة لانتحاري فجر نفسه بالامس القريب او اليوم... وان كانت بعد فوات الاوان... الا انها ايضا عبارة عن رسالة مشفرة لاي اسلامي انتحاري غدا او مستقبلا ... عسى ولعل ان يتفكر بالذي جناه اخاه الانتحاري او الارهابي سابقا اي بالامس القريب او اليوم ... وعسى ان تثني عزمه عن مسعاه مؤقتا... ريثما يستعيد عقله ورشده فيصحوا على نفسه... فانا الان اخاطب انتحاري الامس في العراق... سيدي الانتحاري الجهادي البطل الذي يحسد على عمله البطولي من قبل عدد لا باس به من مسوخ الحمير والبقر...احييك بتحية الاسلام... وقبل كل شيء دعني ابلغك باني وبحسب زعم شيخك ومن قبله رسولك ثم الهك...اتخيلك الان في جنة الرضوان وبانك مدعواعلى مأدبة عشاء ضخمة تشارك فيها رسولك العشاء... وقد قيل في آخرالاخبارانك قداستعجلت الشهادة... فهل كنت تخشى ان تتلاشى امنيتك وانت في زحمة السوق او كنيسة او مجلس فاتحة... كسوق الخضار اواللنكات ( الملابس والمواد المستعملة) الذي فجرته بسيارتك المفخخة او بحزامك الناسف باحدى مدن العراق... مثل الناصرية... بابل... بغداد اواحدى المحافظات... وعلى ما يبدو ان هذه كانت فرصتك ولايمكن تعويضها... وربما أضاف منظرغروب الشمس وانسدال أشعتهاعلى شواطيء دجلة اوالفرات... شاعرية اكبرلاحتفالية الشهادة المرتجاة والتي تمنيتها... وربما كان لامنيتك بالعشاء مع رسولك دافعك وقيمة كبرى... طَوَيّتَ من اجلها حياة العشرات من الأطفال وهم يشترون الحلوى او الاقلام والمساحات... والنساء اللواتي يشترين الخضار... والكهلة على أرصفة الشوارع وباعة اللبن والطرشي والشاي... وطالبات المدرسة القريبة من مكان استشهادك الميمون... ولكن لماذا هذا الاستعجال أيها المجاهد المغوار... ماذا لو تأخرت بضعة دقائق اخرى لكي يكمل الفتى شعبان... أكل لفته من الفلافل بالعنبة... بالطبع انت لا تعرفه واكيد كان اشرف من الهك، ولم تلاحظه، لكن لسوء حظه العاثر كانت سيارتك الملغومة بالموت تمر قريبا منه... او ان جسدك العفن النتن المحشو بالقنابل والمسامير وقطع الخردة، والمصمم على استخدام الصاعق لامس كتفه العاري لفقره... وبالطبع انت لم تشاهد جسده المبارك وهو يتلاشى، ولم يبقى غير رأسه الصغيرالذي وجدوه مرميا فوق إحد ى شرفات المنازل المجاورة ... وفمه ما زال مملوءا بلقمة كبيرة من لفة الفلافل بالعنبة ومن النوع الرخيص جدا... "لفتين بعانة"... ماذا لو تاخرت ايها المجاهد الكريم لدقيقتين فقط... ما كان ضرك لوكانت عربة العم قدوري بائع اللبلبي(الحمص المسلوق) بصحبة حفيده... قد عبرت الى الجهة المقابلة للشارع عند باب الحديقة او المدرسة، وبالتالي ربما كانت سوف تطول سنينه السبعون... وكانت سوف تنجو رقبته من شظاياك الإسلامية المطهرة، وما كان أزعج الأطباء بأشارات يديه المبهمه الغارقة بالدماء وهو يشيرالى حفيده زين العابدين او عمر بعمرالعشرة ولم يتجاوزها بعد... والذي والده هو الآخر قد ذبح بمفخخة سابقة لمجاهد مثلك ردد الله اكبر قبلك... ان يرجع الى العربة لأنها مصدر رزقهما الوحيد بما فيهم الارملة والصبيان الخمسة!!
سيدي ايها ألاستشهادي العظيم... ترى ماضرك لو أمهلت رُقَية...زينب...حسنية... مريم... فوزية وفكتوريا بعضا من وقتك... حتى تنتهي احداهن من دس كل أقلامها الملونة وحافظة أصباغها في حقيبتها المدرسية الجديدة والتي كانت بها متباهية...عجبا منك ياسيدي... كيف فاتك النظر الى بدلتها الزرقاء وشرائطها الملونة وهي تزين خصلة شعرها...ولتعاسة حظك انك لم تشاهدها حينما وقفوا على أشلاء جسدها الغض... كانت ضحكتها البريئة الملائكية... ماتزال تلون شفتيها... وكأنها تتحداك وتتحدى عفونة وهمجية ربك، ولاتأبه لبركان الموت الذي حشوت به تعاليم إسلامك التافهه القذرة... ولم ترعبها لحظة الانفجار ومأساة الفاجعة!!
عفوك سيدي المجاهد... أنا لا أريد ان أزعجك بعد رحيلك الى جهنم وبئس المصير لك ولامثالك... لاني اعرف بأنك تعتبرهم كترس يتترس بهم اعداء الهك وحتى رسولك ابن آمنة... ولكن لو سمحت ان تتكرم علينا ياسيدي وتاخذ الاذن من رسولك ثم ربك....لتترك قصرك في جنة الفسق والدعارة ولو لساعة... وتعود معنا الى مكان الانفجار... لكي تدلنا على العدو لنقتص منه ثأرا لدماء الابرار... والذي ربما كان يحتمي ويختبيء بسوق الفقراء والخضار الذي فجرته... فربما هو صبي القهوة الذي تزوج مؤخرا ومنذ فترة لا تتعدى شهرا... لكنك بجاه رسولك وام المؤمنين عائشة قد اعدمته الحياة.... او ربما هي مشرفة المدرسة المتبرجة الكافرة او الاخرى المحجبة التي كانت تتوسط طالباتها أثناء وليمة الدماء... أم انها ربما ام هاشم اوعلوية بائعة الخضارعلى الرصيف... وربما شوقية باعة الشاي المعفر بالهيل والريحان...حتى ان الحمام والعصافير لم تنجوا من شدةعصفك... انا اعلم ان كل هذا لايهمك بعرف الاسلام دينك... لانك كنت تريد اكبرعدد ممكن من الاجساد المتحركة، بغض النظرعن الاعمار والعقيدة... اي اكبر كمية ممكنة من الدماء المسفوحة عن طريق فعلتك الملعونة... لكي تروي عطش الهك الجبارالمضل المكار... الذي اخبرك بانها اقصر الطرق لتلتقي بعاهرات ماخور ربك القواد؟؟
هل حقا انك تؤمن بانه لكي ترهب أعدائك عليك بذبح أبناء وطنك؟! ولتكن كما تقول بأنك من مدينة أخرى ومن مذهب إسلامي آخر... وانا اعلم كما قلت لك بان دينك يبيح لك ذلك... لا وبل يامرك بذلك والا لن تنعم بمواخيرالجنان... لكن قتل إخوتك في الوطن والارض والتاريخ والدين والجيرة...هذا هوالسؤال... فاين انسانيتك وضميرك ودعك من اوامر دينك...ام انك مجرد بهيمة وهذه هي الصنعة الوحيدة التي تعلمتها من السافل شيخ جامع حارتك... ايها الانتحاري المجاهد الغبي الحمار المغيب بمعنى الكلمة....هل تسائلت مع نفسك قبل اقدامك على قتل نفسك والبقية... هل فعلا الحزام الناسف او السيارة المفخخة طريقا مختصرا لتصل بها ماخور الجنة... واذا كان كذلك فلماذا اذا لم يسبقك بارتداءه شيخك العفن الذي أرسلك... ولكن كيف لك ان تسال نفسك وانت مجرد بهيمة وتم تخديرها وتحشيشها... والكارثة انها مخدرة بعفونة تعاليم ربك... لانك اصلا من ضمن الحظيرة... وليس لنا ان نسال من يكون داخل الحظيرة... وهذه ليست حزورة لانها مسألة معلومة!!!
ولتكن كما تقول بأنك لست من العراق ... وانك من بلد عربي آخر او قوقازي او تتار... فهل المشاكل في بلدك محلولة وجئت لتحل مشاكل العراق... فمن اباح لك قتل إخوانك في الانسانية وتنسى مايجمعكم في تلك اللحظة... ثم إنهم أبرياء مستضعفون لاحول لهم ولاقوة... وليس بينهم وزير او نائب بالبرلمان!!! يا سيدي أنا لا أنكر بطولتك ولا أريد أن اقلل من عظمتها الإسلامية الحصرية... لكنني أجدها معمدة بدم الأبرياء، ومروية بدموع الامهات والاخوات والزوجات الثكلى والابناء الفقراء، وشامخة فوق جماجم الأطفال والشيوخ والنساء... صحيح انه لديك دوافع عقيدية لعمل ذلك وباوامر ربانية... لتستبيح دماء الأبرياء... وصولا لىسلم التكريم ألاستشهادي الذي يبدأ... بعشاؤك القدسي مع الرسول ابن النجسة... ولترى الملائكة حافلين مهللين بمقدمك، والأنوار تتلالا من كل جانب وكل زاوية... وانت لا زلت مرتديا ثياب شهادتك المغضبة بدماء البررة... ترى هل لاحظ رسول الرحمة دماء المساكين وهي تلطخ جسدك ساعة موتك الاثيمة... فكيف سيستسيغ نبي الرحمة مشاركتك الطعام... بينما كفيك تقطران من دماء الابرياء والأطفال... أم انك مسحتهما بثياب النساء وقمصان الفتيات والاطفال... أم بآمال المستضعفين بقضاء ليلة صيفية او شتوية بأمان... هل فطن الملائكة الفجارالى نثار الأجساد الممزقة على صدرك... والى صراخ المتألمين بفعلتك... والمفجوعين بمتفجراتك الإسلامية المباركة!!
بالطبع وأنتما تأكلان أشهى الطعام في جنان الرحمن... اي انت ورسول الشيطان... لابد وان تبادلتما حديثا شيقا مفعما بالتساؤلات وآخرالاخبار... كم طفل يتمت... كم بريء ذبحت... كم طفلا قتلت... كم امراة مزقت او رملت... وهل حشوت سيارتك ام حزامك الناسف بالمسامير والبراغي وقطع الحديدالصغيرة لزوم الشغلة... لقتل اكبر عدد من المتسوقين ومن طالبات وطلاب المدرسة القريبة... ومن المارة والمساكين أصحاب العربات المتناثرة على الرصيف... ولكن دعنا من ذلك فما لنا ولحديثك ايها النجس مع رسولك الانجس منك... المهم اني الان اتخيل كيف إن الحور كن بانتظارك... وأنت تسير إليهن بهداوه رافعا انفك وبزفة إسلامية جهادية مباركة... تتخللها اصوات قذائف المدفعية ولا اعلم عددها بمناسبة تشريفك... وتتبختر بأستشهادك المقدس امام رعاع المصطفى الذين فعلوا فعلتهم قبلك... ويالها من مأساة لاني اتخيل ايضا انه في ذلك الوقت بالتمام... كانت هنالك عشرات العوائل العراقية المعدمة تعيش المأساة والمصيبة والفاجعة... هائمة على وجوهها ومبعثرة بين المقابر والمستشفيات المزدحمة.... ويا لسخرية القدر... حيث ليلتها نام فقراء العراق ومستضعفيه بلاعشاء وهم يمجدون نفس رسولك والهك عليهم اللعنة... بينما انت تكمل عشاؤك مع رسول الارهاب... وعليه لن اخفيها بصدري هذه المرة وساقولها صرخة مدوية...
اللعنة... على الجهاد وعلى اول من شرعه وعلى الذي باركه وعلى من افتى به داخل العراق او اي مكان!!
اللعنة... على كل خنزير قذرنفق بتفجيرجسده النتن العفن وسط الابرياء... ثم هل الجهاد ايهاالمتعفنون السفلة هو ان تذبحوا طفلا وامراة وشيخا وشابا يا اشباه الرجال ولارجال... والى جهنم وبئس المصير وهناك ستتعشون الزقوم مع انجس المرسلين!!
اللعنة... على كل من احل قتل العراقيين وتكفيرهم وباي سبب كان!!
واللعنة... على كل من يقول او قال... حلما كان او في اليقظة... بان هناك احتمال قيام دولة عراق وشام اسلامية... وبانها ستقوم بسواعد حثالة ومرتزقة وحشاشة وبعض العاهرات لنكاح الجهاد وتفريغ الشهوة... قَدِموا الى العراق من دول العربان والشركس واحفاد التتار... ومن كل قرية خربه... وهذا هو حال العراق وباقي الدول واخرها وليس الاخير ما حصل بمصر ام الدنيا...منذ ان وطأة اقدام الحفاة الغزاة العراة هذه الاوطان.... ولنا عبرة من العراق الاشم... ففي كل ركن من اركانه حرة تسبى وطفل مقعد ودم يراق واموال تسرق... لكن صبرا... ولاتخافوا ولا توجف قلوبكم ياشعب العراق العظيم باكورة الازل... فلم يبقى الا القليل جدا... صحيح ان العراق يمرض ويصاب بوكعة او بنكسة بين الحين والآخر...وآخرها المطالبة باقتلاع زهرة الشمال من بستان اسمه العراق...ولكن هيهات.... فمرض العراق ليس سقما كما قد يترأى لبعض المرضى وانما هو اعادة نظام... لذلك لن يمت ابدا وسيبقى خالدا موحدا… ( البعض عن الطائرالمهاجر وبتصرف)