عبدالله رشدي: أي دين تروج له المؤسسات الدينية؟

إلهام مانع
2017 / 11 / 23




تسمونه داعية.
تسمونه فقيه.
تسمونه عالم ازهري.
انا أسميه راسبوتين.

الدكتورعبدالله رشدي.
لمن لايعرفه، مصري الجنسية.
يقف كالأزهر موقفا صارماً ضد حركة التنوير في منطقتنا.
والأهم أن خطابه يتأرجح بين تزلف واضح مخزي مخجل للسلطة، من نوعية "حاضر يافندم"، ثم هجومٍ فج على كل من يختلف مع رؤيته للدين.
نوعية نعرفها جيداً.
تلك التي تتخذ من الدين استرزاقاً، تحوله كهنوتا، ثم تُغيب به عقل الإنسان في زمنٍ غاب فيه العقل.

إشتهر بعد أن اختاره الأزهر كي يناظر المفكر إسلام البحيري، الذي سُجن عاماً لأنه بالعقل والبحث العلمي أظهر هشاشة نصوصٍ تعتبرها الأزهر، وغيرها من المؤسسات الدينية، مقدسة.
خافوا من البرنامج التنويري لإسلام البحيري.
الملايين كانت تتابعه.
ولأنها تعرف أن خطابها متخشب.
والمستمع لعبدالله رشدي يدرك ذلك،
كان واضحاً لديها أن معركتها مع التنوير خاسرة.
فكان لابد من إسكات البحيري.
لكن الملايين لازالت تتابع حلقات البحيري المسجلة علي اليوتيوب.
وحركة التنوير قائمة، مستمرة.
تماماً كما أن معركة الكهنوت مع العقل محسومة.
مسألة وقت فقط.

ماعلينا.
نعود إلى راسبوتين مصر، عبدالله رشدي.
صاحب الساعات الذهبية.

في مايو الماضي، والخبر منقول من صحيفة الوطن، صرح سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، خلال برنامجه "المسلمون يتساءلون" عبر قناة المحور المصرية، بأن :"العقيدة المسيحية فاسدة و المسيحيون كفرة ومصيرهم النار".

فقرر السيد رشدي أن ينفخ في النار.
أيده عبر الفايس بوك بعبارة قصيرة: "ماقال الشيخ سالم إلا ما ورد في القرآن".

القرآن حمال أوجه.
اعرف ذلك.

لكن عبدالله رشدي لم يكذب.

هناك آيات في القرآن تقول بكفر أهل الكتاب. تلك التي تمثل لنا إسلام المدينة. الذي لايؤمن بحرية الدين.
لكن هناك آيات أخرى في القرآن تقول عكس ذلك. وهي تمثل لنا إسلام مكة. التي تصر على حرية الإنسان واحترامه.
ولمن يلتبس عليه هذا التفصيل أحيله إلى قراءة مقالي " نصوصنا السماوية نحترمها لكنها بشرية 3" http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=294512.

ولكي أكون واضحة معكما، عزيزي القارئ عزيزتي القارئة، أنا أصر أن القرآن نصٌ ديني أحترمه، لكنه لايجب أن يكون مصدراً للتشريع. القوانين في مجتمعاتنا، يجب أن تكون مدنية تحترم الإنسان، حريته، كَرامته وحقوقه. ليس هناك ما يعيب في القول بذلك.
الآن وقت قول هذا.

في نفس الوقت، أدرك ايضاً أن العلمانية لاتعني غياب الدين عن المجتمع أو عن حياتنا. من يريد أن يؤمن فهو حر وهي حرة.
الدين لن يغيب عن حياتنا.
هو موجود في كل المجتمعات.
لكن يجب إصلاحه.
وإصلاحه يتم بالبدء بالنصوص الدينية.
وإلى أن يحدث ذلك، السؤال الذي يجب علينا أن نطرحه هنا أي إسلام تروج له المؤسسات الدينية لدينا؟
اي دين يروج له السيد رشدي ومؤسسة الأزهر؟
يبدو لي أنه إسلام المدنية، ذلك الذي يحمل السلاح ويحارب من يخالفه في الفكر والدين.
كان ذاك زمان.
مضى.
اليوم، في مجتمع ودولة يجب أن يقوما على مفهوم المواطنة والحرية والمساواة الكاملة نحتاج إلى خطاب ديني لا يقول لنا إن الإستمتاع بالجواري جائز، وإن قتل الكافر واجب، وإن معاشرة الزوج بجثة زوجته الميتة حلال.
نحتاج إلى رؤية دينية تحترم الإنسان، لا تَجتر من قراءات وضُعت في القرون الوسطى، وتُدرك أن حيز الدين هو الحيز الخاص، لا أكثر ولا أقل.
هكذا نعود إلى إيمان روحاني.
إيمان روحاني نختاره نحن، إذا أردنا.

لا نقهر الإنسان بإسم الدين.
لا نقتله لأنه لايؤمن بالدين.
لا نميز ضده لأنه يؤمن بدين مختلف.

أعود إذا إلى عبدالله رشدي، ذاك الذي غاب عنه الرشد.
عندما كتب تدوينته على الفايس بوك، والحق يقال، قررت وزارة الأوقاف فوراً إحالته للعمل الإداري ومنعه من صعود المنبر وإلقاء الدروس الدينية بالمساجد لحين انتهاء التحقيقات معه و"عدولة الصريح عن أفكاره غير المنضبطة وتصريحاته المثير للفتنة"، حسب بيانها.

وفي الوقت الذي أحُيي فيه وزارة الأوقاف على موقفها الحازم، أتساءل ببراءة صريحة، لماذا لم تقل وزارة الأوقاف أن أفكار شيخها "غير صحيحة وليست من الدين"؟
لأن المحك ليس في الإنضباط والبعد فقط عما يثير الفتن، المحك في جوهر ما يقول.
متى يقول الأزهر صراحة: أن كل الأديان طرق توصل إلى الرحمن. وازيد على ذلك أن الإلحاد ايضاً طريق.
كل الأديان واللادينية طرق إلى النور.ا

وهو ما يحيلنا من جديد على سؤالنا، أي دين تروج له المؤسسات الدينية لدينا؟
ليس ديناً ما يدعون إليه بل كهنوتا.
وزمن الكهنوت رمزه عبدالله رشدي.

ذاك المتبختر المتعجرف المتكبر المتجبر بخطاب كراهية. ينز حقداً.

يُصر في برنامج على قناة القاهرة والناس في شهرنا هذ على بث الكراهية. يصر على غيه.
ويقول "ايوه قلت إن المسيحيين كفار، وهم كفار".
يقولها ولا يخجل.
يقولها ولا يداري.
يقولها لأنها في الواقع تعكس تماماً جوهر الفكر الذي يدعو إليه.
فكر ديني متطرف متشدد.
لا يدعو إلى السلام.
لا يدعو إلى المحبة.
لايدعو إلى الخير.
وفي الواقع لا يحترم الإنسان.

خطاب كراهية.
فلا تقولوا لي إن الدين لاعلاقة له بالعنف الذي يُمارس باسم الإسلام.
هو خطاب ورؤية دينية تقصي الآخر وترفضه.
تمُهد للموت الفاحش عامدة متعمدة. .
تمهد للعنف الذي أسست له الجماعات الإسلامية السياسية بفكرها الأيديولوجي.
هذا من ذاك.
هو يقول إن المسيحين كفار، و القاعدة وداعش تنز أعناقهم، لأن قتل الكافر حلال.
هذا من ذاك.

إذن
تسمونه داعية.
تسمونه فقيه.
تسمونه عالم ازهري.
انا أسميه راسبوتين.

إنسان لايؤمن بالإنسان.
الدين لديه تجارة.
يبيع بضاعة. يروج لها. ويتشدق بالرحمن، كأن الرحمن كراهية.
وهو رمزٌ، لفكر ديني متشدد، روُجنا له في مدارسنا، في مساجدنا وفي إعلامنا، حتى عشعش في كياننا.
زمن الكهنوت رمزه عبدالله رشدي.
وهو ما يحيلنا من جديد على سؤالنا، أي دين تروج له المؤسسات الدينية لدينا؟