لمحات من سيرة نضالية 6

ربحان رمضان
2017 / 11 / 23

هوية حسن أدلو .. هوية فاتح جاموس
كوني مسؤول الحزب " حزب الاتحاد الشعبي الكردي" لمنظمة دمشق ، وعضو في لجنة العلاقات السياسية كنت اضطر للسفر إلى بيروت للقاء الرفاق في قيادة الحزب وبشكل أساسي الرفيق الأمين العام صلاح بدر الدين لمناقشة القضايا التنظيمية والسياسية على الساحة السورية وبسبب منعي من السفر كنت اضطر إلى حمل بطاقات شخصية مزورة ، فتنقلت ببطاقة عسكرية للجبهة الثورية لتحرير فلسطين ، وهي مجموعة انشقت عن الجبهة الشعبية الأم عام 1970 بقيادة أبو شهاب والسيد أبو عيسى " محمد عيسى " مسؤول الجبهة على الساحة السورية ، وايضا الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وبطاقة شخصية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والبطاقة الأكثر أمنا التي تعود لحركة "فتح" مكتب صلاح خلف " أبو أياد" المعروف باسم الأمن الموحد .
وكل تلك المنظمات كانت لنا معها علاقات نضالية على أساس الاعتراف المتبادل بقضايانا ، بل كانت جريدتنا المركزية وبيانات حزبنا ومنشوراتنا وكتبنا تطبع في بيروت وتصلنا عن طريق تلك المنظمات .
ليس ذلك فحسب بل كنت أضطر بعض الأحيان للسفر بشكل عادي ، لكن عندما يكون هناك تفتيش على الأسماء الممنوعة من السفر لا يسمحوا لي بالسفر ويعيدوني إلى دمشق على أمل أن أراجع فرع المخابرات العامة ليسمحوا لي بمغادرة سورية ، لكني لم أراجعهم طيلة فترة السبع سنوات أي منذ 11 نيسان 1979 عندما حجزوا جواز سفري ، حتى اعتقالي إثر مظاهرة نوروز الدمشقية التي قامت في يوم السبت المصادف للواحد والعشرين من آذار عام 1986 .
وفي بعض الأحيان يتكاسل الموظف ، لايبحث عن اسمي فأجتاز الحدود وفي الحدود اللبنانية يسمح اللبنانيون للسوريين عادة بالبقاء في لبنان لمدة ثلاثة أشهر.
وفي احيان أخرى قبل تغيير نموذج البطاقة الشخصية السورية كانت هناك امكانية لرفع الصورة وتبديلها ، فآخذ بطاقات الرفاق في قيادة منطقية دمشق للحزب و أسافر بأسماء مستعارة منذ بداية السبعينات كي لاتشعر أجهزة القمع بتحركاتي الكثيرة من وإلى لبنان .
عرضت موضوع تنقلاتي وضرورة إخفاءها عن اعين النظام للأستاذ فاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي المحظور كليا في سوريا ، ذكرت له تلك المغامرة ببطاقة الرفيق حسن فقال لي على الفور : اسرق بطاقة شخصية ، بشرط ان تعرف صاحبها وتعرف انه غير ملاحق بتهمة أخرى ، آتيني بها وانا سأبدل صورته بصورتك ، وفعلا وأثناء حرب 1973 تطوع غالبية الشباب الديمقراطي واليساري في معامل الكونسروة للعمل مجانا لمساعدة الجيش الذي كنا نعتقد بأنه جيش وطني سيحرر الأرض التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وكان معي زملاء ذوو أفكار متنوعة ، منهم الشيوعيون ومنهم البعثيون والناصريون وغيرهم ، فأقدمت على سرقة بطاقة شخصية للزميل البعثي لأنه بالتأكيد غير ملاحق ولا توجد أي رقابة عليه من جانب اجهوة القمع وأعطيتها للأخ فاتح فأبدلها لي بصورتي ، وتنقلت بواسطتها إلى بيروت عدة مرات .
، حتى أنه في إحدى المرات أبدلت صورة الرفيق أبو ريزان " حسن أدلو" بصورتي الشخصية لكن لم نكن ناجحين في عملية التزوير ، وكادت أن تسقط الصورة من البطاقة الشخصية بينما كان حاجزا من قوى الدرك اللبناني يفتش على البطاقات الشخصية .

= = = = = = = = = = = = = = =
*عرفت أن قرار منعي من السفر فيما بعد وأن كان بتاريخ الحادي عشر من نيسان 1979 .