سلسلة اسانيد وتفنيد...المسيح والتشابه مع غيره من الالهه - ح1

بولس اسحق
2017 / 11 / 22

بداية اتوجه بالشكر الجزيل الى استاذي راهب الفكر لما كان له من دور بارز ورائع في مساعدتي للوصول الى الذي انا بصدد تدوينه وشكرا جزيلا.
ان الدافع لكتابة هذه السلسلة من المقالات ليس دفاعاً عن المسيحية، فالمسيحية ليست بحاجة لمن يدافع عنها بوجه بعض المهرطقين والناقلين للاخبار بدون تدقيق والرجوع الى الاصول، بل دفاعاً عن الحق والعلم الحقيقي وليس العلم المزيف المبني على أكاذيب، بل العلم الذي يعتمد على الدراسة الواعية للتاريخ وفهمه من مصادره الصحيحة، وقد يعتبر البعض هذا البحث دفاعاً مهما حاولنا التبرير، حسنا فيما لو اعتبر البعض ما كتبته دفاعاً عن المسيحية ولما لا... ولذلك سوف اتطرق في هذه السلسلة من المقالات الى تفنيد ما يتطرق اليه بعضهم في هذا المنتدى حول التشابه بين المسيح وغيره من الآلهة الواحد تلو الاخر!!
وبداية دعونا ناخذ الحكمة من لسان افلاطون... حيث يقال إن أفلاطون قد سئل ذات يوم كيف هي آراء أستاذك سقراط، وهو الذي لا يكاد ان ترفع عليه أحدا من الناس؟ فأجاب: نحب سقراط ونحب الحق، ولكن الحق أحب إلينا من سقراط.
ينتشر منذ بداية ظهور نقد الكتاب المقدس، موضوع التشابه بين ما ورد في الكتاب المقدس وبين النصوص المكتشفة للحضارات القديمة خاصة حضارات الشرق الأدنى، وموضع كل مقال سيكون لتبيان هل هناك تشابه بين صورة المسيح في الكتاب المقدس وبين الأرباب والأبطال في الحضارات القديمة؟
فالكثير من الكتب التي كتبت في الغرب تناولت أوجه التشابه بين المسيح وبين الأرباب والأبطال القدامى، وقدمت قائمة ليست بالقصيرة للتشابه بين المسيح وبين أرباب وأبطال مثل كريشنا وبوذا وحورس وميثراس وغيرهم... وفي المقالات المتتالية سنناقش هذا التشابه بين المسيح والأرباب والأبطال السابقين.
أولا...المسيح وكريشنا:
يعتقد أن أول من ربط بين المسيح وكريشنا هو كيرسي جرافيس Kersey Graves وهو أحد فلاسفة القرن التاسع عشر الأمريكيين، وقد أعتبر أن الديانة المسيحية قد تم صياغتها من خلال الأساطير الوثنية، وقد نقل عنه الكثير من ناقدي الكتاب المقدس بدون حتى أن يتأكدوا من دقة معلوماته أو صحة مصادره،
وهذه هي الشبهات
الشبهة الأولى التشابه بين الأسمين (Krishna- Christ ) /
فالبعض قد قالوا أن الاسمين متشابهين بل هناك من قال أن كلمة كريشنا تعنى المسيح، بينما كلمة كريشنا في اللغة السنسكريتية تعني الأسود اللون ( الأسود المشرب بالزرقة ) وهو اللون الذي نراه يكسو جلد كريشنا في كل صوره، بينما وكما هو معروف فإن كلمة المسيح، تعني الممسوح بالزيت أو الدهن المقدس.
الشبهة الثانية: الميلاد العذري /
يدعون أن كريشنا قد ولد من عذراء، مثله مثل المسيح... وهذا من اول القصيدة كفر بواح !
كريشنا هو ابن الأميرة ديفاكي Devaki والأمير فاسوديفا Vasudeva، والأميرة ديفاكي هي ابنة الأمير ديفاكا Devaka الأخ الأصغر للمك أوجراسينا Ugrasena ملك مدينة ماثورا Mathura.
وكما نرى فإن كريشنا هو ابن ديفاكي وفاسوديفا من زواج رسمي وقد أنجب الزوجين ثمانية أبناء كان أخرهم كريشنا، وهو يخالف قصة ميلاد المسيح من العذراء مريم.
وهذا هو الرابط من دائرة المعارف .. تحت اسم ” ديفاكي ” والدة ” كرشنا ” !
http://en.wikipedia.org/wiki/Devaki
وهذا من موقع هندوسي يا مهرائيل :
http://www.urday.com/vishnud3.htm
- Birth and childhood Summary of the story of Krishna
Krishna was of the royal family of Mathura, and was the eighth son born to the princess Devaki, and her husband Vasudeva, a noble of the court. He was born in a prison cell in Mathura, and the place of his birth is now known as Krishnajanmabhoomi, where a temple is raised in his memory- http://en.wikipedia.org/wiki/Krishna.
الشبهة الثالثة : مذبحة الرضع /
قيل أنه في الليلة التي ولد فيها كريشنا قرر الحاكم الظالم للمدينة أن يقتل كل الرضع الذكور لكي يتخلص من كريشنا الطفل، وهو مشابه لأمر هيرودس بقتل الرضع المولودين يوم ميلاد المسيح.
الأمير كامساKamsa وينطق كانسا أيضاKansa هو ابن الملك أوجراسينا ووالدته هي الملكة بادمافاتي Padmavati وهو بذلك يكون ابن عم الأميرة ديفاكي ام كريشنا، وكامسا لا يعتبر ابن أوجراسينا الطبيعي، بل هو ابن الشيطان الذي كان قد خطف بادمافاتي وأغواها فكانت ثمرة العلاقة ميلاد كامسا، وقد قيلت نبؤه لكامسا أنه سيقتل على يد الابن الثامن للأميرة ديفاكي لذلك قام كامسا بسجن ديفاكي وزوجها فاسوديفا وقتل أولادها الستة لكن ابنيها بالاراما Balarama وكريشنا استطاعا الإفلات من قبضة كامسا.
فكما نرى فكامسا لم يقتل كل أطفال المدينة بطريقة عشوائية مثلما حدث في حالة المسيح وهيرودس فهيرودس أمر بقتل كل الرضع، بدون استثناء، كما إن شخصية هيرودس مختلفة عن شخصية كامسا.
http://www.urday.com/vishnud4.htm
الشبهة الرابعة : فرار العائلة المقدسة /
قيل أن عائلة كريشنا قد فرت لمكان يدعى ماثوراMathura هربا من بطش كامسا، كذلك فعائلة المسيح فرت لماكن يدعى ميوتيريا Muturea ... بينما الأميرة ديفاكي وزوجها فاسوديفا كانا في السجن ولم يهربا إلى ماثورا لأنهم كانا فيها، فهل يهربا من ماثورا إلى ماثورا، بينما عائلة المسيح هربت لمصر ولم تهرب لمكان يدعى ميوتيريا، ولم يحدد الكتاب المقدس أي المدن التي عاش فيها المسيح وأمه في مصر وقد قيل أن المقصود بها مدينة المطرية في مصر، وهذا هو العجب العجاب في رأيي.
الشبهة الخامسة : علامات الميلاد /
قيل أنه صاحب ميلاد كريشنا علامات تطابق ما ظهر من علامات ميلاد المسيح مثل الميلاد في الحظيرة، ظهور نجم في السماء، تبشير الملائكة للرعاة، زيارة الحكماء للطفل المولود.
وهذا هو العجب من تغييب البعض لعقولهم لانهم ينقلون الكلام حتى دون التحقق من صحته، فكريشنا ولد في السجن وليس في مذود أبقار كما قيل، وانه وقت ولادته(اي كرشنا) عم الظلام وسكنت الرياح، وتلبدت السماء بالغيوم وأمطرت مطراً خفيفاً، بالطبع لم يظهر أي نجم في السماء في هذا الجو، ولم تظهر أي ملائكة في السماء لتبشر أي شخص، كما انه لا يوجد ملائكة بالمعنى المعروف في كل من المسيحية واليهودية والاسلام في الديانة الهندوسية، كذلك لا يوجد ذكر في ملحمة المهاباهاراتا Mahabharata أو أسفار الفيدا يشير إلى وجود رعاة وحكماء، وانهم قد زاروا كريشنا ساعة مولده. والكتب موجودة وقصة كريشنا مفرودة فيها منذ البداية إلى النهاية ولا يوجد ذكر لأي من هذه الأحداث.
الشبهة السادسة: الأب النجار /
قيل أن والد كريشنا كان يعمل نجاراً مثله مثل يوسف النجار والد المسيح.
كما ورد سابقاً فالأمير فاسوديفا كان من نبلاء البلاط الملكي، وقد تزوج من الأميرة ديفادكي، وقد خاف فاسوديفا على كريشنا فأخذه إلى قرية مجاورة تسمى جوكول Gokul لكي يربيه راعي البقر ناندا Nanda وزوجته ياسودا Yasoda.
الشبهة السابعة: حادثة الصلب /
قيل أن كريشنا قد صلب ومات على الصليب مثله مثل المسيح.
لكن الكتب الهندوسية تذكر انه في أيام كريشنا الأخيرة، اعتزل الحياة وذهب إلى غابة وجلس تحت شجرة، واستغرق في التأمل، وذات يوم، كان هناك صياد يتربص بفريسة له بين الأشجار، فأطلق سهمه فأخطاء الفريسة وأصاب كريشنا في قدمه، وكان السهم مسوم فمات على أثره كريشنا... فاين هو الصلب والموت على الصليب كما في حالة المسيح.
الشبهة الثامنة: القيامة /
يقال أن كريشنا قد مات وقُبر لمدة ثلاث أيام ثم قام من الموت بعد فترة مثل المسيح مات وقام بعد أن قُبر.
لكننا واكمالا لقصة الصياد وكريشنا فاننا نقرا انه بعد أن أطلق الصياد سهمه القاتل على كريشنا، اقترب الصياد من كريشنا ولمس قدمه ففتح كريشنا عينيه وأخبر الصياد بأنه قد غفر له ما فعله، فلا يوجد أي ذكر لقيامة كريشنا بعد الموت بل إن المهاباهاراتا تنتهي بموت كريشنا، ويقال أنه بعد موته قد حرقت جثته أو ألقيت في البحر، وهذا مخالف لما جاء في الكتاب المقدس من أحداثا الصلب والقيامة.
Death of god: At the end of Dwapar Yuga, the second cycle of time, the Yadava clan suffered from widespread internecine warfare. Realising that his end was near, Krishna left for the forest and sat under a tree in deep meditation. A hunter who was hiding in thick bushes nearby, spotted only his foot and assuming it to be a deer, shot at Krishna. The Lord died as a result of the poisonous arrow. In the confusion that followed, someone cremated his body and placed the ashes in a box.
الموقع الهندوسي هنا : http://spirituality.indiatimes.com/articleshow/-1890023628.cms
الشبهة التاسعة: العشاء الأخير /
قيل إن كريشنا قد دعي لإقامة عشاء أخير قبل موت مثله مثل المسيح!!!
لا يوجد أي ذكر في النصوص الهندية لوجود موضوع مشابه لموضوع العشاء الأخير هذا بالإضافة لكون كريشنا لم يعرف بميعاد موته لكي يقيم مثل هذا العشاء.
الشبهة العاشرة: نسل المرأة يسحق رأس الحية/
قيل أن هناك نبؤه عن سحق كريشنا لرأس الحية رمز الشيطان مثله مثل المسيح في المعركة النهائية.
لا يوجد أي ذكر لصراع بين كريشنا والحية في النصوص الهندية، بل هناك ذكر للقاء تم بين كريشنا ومجموعة من الثعابين الحقيقة فقط في المهاباهاراتا.
الشبهة الحادية عشر: التجسد/
يعتقد أن كريشنا هو التجسد البشري للآلة فيشنو، مثلما المسيح هو التجسد البشري للرب.
بينما وبحسب المراجع الهندوسية فان كريشنا هو أحد تجسدات أو تقمصات الآلة فيشنو، وهو أحد أضلاع الثالوث ( براهما - فيشنو- شيفا) وليس ( الأب – الابن – الروح القدس ).
وكما هو معروف في المسيحية فإن المسيح هو الله المتجسد أو ابن الله وهو أحد أضلاع الثالوث المسيحي عكس كريشنا.
الشبهة الثانية عشر: الفادي/
قيل أن كريشنا كان منقذا وفاديا مثله مثل المسيح.
كريشنا لم يعتبر فادي للبشر في النصوص الهندية بل كان أمير محارب خاض عشرات الحروب التي دامت أعوام طويلة، ليخلص شعبه من حكم الطاغية الجبار كامسا. بعكس المسيح.
الشبهة الثالثة عشر: أحداث ما بعد الموت /
قيل أن كريشنا نزل إلى الجحيم، وصعد بعد ذلك للسماء، وقد وعد أتباعه بالعودة إلى الأرض من جديد ليدين البشر، وأن كريشنا هو الخالق لكل شيء وهو الأول والآخر.
لا يوجد أي ذكر في ملحمة المهاباهاراتا أو الكتب المقدسة الهندية، عن أي ذكر لكل هذه الصفات التي وصفت كريشنا، فلا يوجد ذكر لنزوله للجحيم وبعد أن مات قام شخصا ما كما ذكرنا بحرق جثته ووضع الرفات في صندوق، بل لقد قذفت الجثة في البحر في قول آخر، وكما هو معروف فإن الهندوس لا يوجد عندهم جنة ونار بالمفهوم الديني الإبراهيمي، فلا يوجد أي أساس لعودة كريشنا للعالم من جديد ليدين البشر، بل عملية الثواب والعقاب في الهندوسية لا تعتمد على النار والجنة بل تعتمد على إن الأرواح أزلية، وهي تعود من جديد في أجساد أخرى لكي تكفر عن ذنوبها، والهندوسية لا تعترف بأن كريشنا هو خالق العالم ولا توجد عندها هذه الفكرة أيضاُ.
الشبهة الرابعة عشر: توقيت الميلاد /
قيل أن كريشنا ولد يوم 25 ديسمبر مثله مثل المسيح.
بينما اعتمادا على المصادر الهندوسية، ولد كريشنا تبعا للحسابات الفلكية الهندوسية إما في يوم الثامن عشر أو الحادي والعشرين من يوليو تموز من العام 3228 سنة قبل الميلاد. ويتم الاحتفال يعيد ميلاد كريشنا في شهر أغسطس من كل عام حيث يسمى هذا اليوم Krishna Janmaashtami.
وهذا التاريخ لا يمكن أن يمت لا من قريب ولا من بعيد بتاريخ ميلاد المسيح.
كما ان هناك مجموعة من الأخطاء التي وردت حول كريشنا /
1- كريشنا لم يكن له تلاميذ طول حياته بل كان له صديق واحد يسمى أرجونا Arjuna واسمه يعني اللامع أو الفضة أو الأبيض وهو أحد أبطال الملاحم الهندية، وكان نبال ماهراً، ولم يكن لكريشنا تلاميذ بالمرة طول حياته.
2- تزوج كريشنا 16108 امرأة طوال حياته، وهو عدد هائل في عدد النساء، وقصة زواجه بهذا العدد من النساء لا يتسع المقام لذكرها.
3- لم يقم كريشنا بعمل المعجزات من شفاء المرضى وأحياء الموتى والمشي على الماء وغيرها بل كان طوال حياته التي امتدت 126 عاماً في حروب مستمرة.
من ما سبق يتضح لنا الاختلاف الكبير بين صورة كريشنا في النصوص الهندية وبين صورة المسيح. وهذا لا يدع لنا مجال للشك في أن ما كتب عن أوجه التشابه بين كريشنا والمسيح محض افتراء. وهلوسة!!
المراجع:
ملحمة المهابهاراتا ترجمها إلى الإنجليزية بيتر بروك ونقلها للعربية ممدوح عدوان – الهيئة المصرية العامة للكتاب-1993
معنى اسم كريشنا :
The Sanskrit word kṛṣṇa has the literal meaning of "black", "dark"´-or-"dark-blue",[6] and is used as a name to describe someone with dark skin. Krishna is often depicted in murtis (images) as black, and is generally shown in paintings with blue skin
http://en.wikipedia.org/wiki/Krishna
الميلاد العذري وتاريخ الميلاد :
http://en.wikipedia.org/wiki/Krishna
ومن ملحمة المهاباهاراتا من موقع http://www.sacred-texts.com
وهو موقع محترم علمياً يوجد فيه معظم النصوص الدينية المقدسة.
http://www.sacred-texts.com/hin/m12/m12a047.htm
الاحتفال بعيد ميلاد كريشنا في شهر أغسطس من كل عام Krishna Janmashtami
http://en.wikipedia.org/wiki/Krishna_Janmashtami
مذبحة الرضع:
http://www.sacred-texts.com/hin/db/bk04ch22.htm
الميلاد في السجن:
http://www.sacred-texts.com/hin/db/bk04ch01.htm
مقتل كريشنا:
http://www.sacred-texts.com/hin/m16/m16004.htm
واسم Keshava هو النطق الهندي لأسم كرشنا:
http://en.wikipedia.org/wiki/Kesava
قيامته المزعومة من الموت:
http://www.sacred-texts.com/hin/m16/m16004.htm
عدد الزوجات:
http://en.wikipedia.org/wiki/Krishna
باقي المعلومات يمكن الحصول عليها من موقع Encyclopedia Mythica
http://www.pantheon.org