التسامح يبعدك عنك ليقرب الآخر منك

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 11 / 21

التسامح اعتراف متبادل تغافر وتجاهل لا يرفضه إلا متعصب أو جاهل استعاض عن التحمل بالتحامل ولم يحمل الآخر إلا على أسوء المحامل
ليس التسامح علاقة تنازل وتساهل مع مرذول مفضول من كامل فاضل لكنها علاقة حب وتصالح مع أناك تستفتح بها كل الأبواب التي أوصدتها لتحجب أخاك
التسامح تجاور وتحاور يُجسر الهوة بين الهويات يمد الجسور بين الكيانات يزحزحك عن التمركز حول الذات يحررك من كل تمركز يخلصك من كل تعصب يبعدك عن الوثوقية يطهرك من الطهرانية لتصبح الحقيقة عندك ملكا مشاعا لا يحتكرها ولا يحاربها أحد تتعدد بعدد قائليها تتنوع بتباين منتحليها الكل يطرح فكرته ويحترم مخالفيها
التسامح يجعل الفرد عصيا على التطويع عندما
يجمع له بين التميز وبين الانفتاح على الجميع
التسامح يجعلك مشغولا بالآخر لتستوعبه لا لتستتبعه تحترم اختلافه وتميزه ثم تبحث عما يجمعك به لتعززه
وأخيرا ليتك تعلم أن
" التسامح يغنيك بغيرك ويجعل الأنا عنوانا لفقرك "
نعم
التسامح علاقة مع ذواتنا ثقافة تسود مجتمعاتنا قوانين تسنها حكوماتنا خطاب للحب والرحمة والسلام تصدح به منابر اليهودية والمسيحية والإسلام وكل المعتقدات والقناعات لتطهير الأنام من أوهام الأعراق الوضيعة والعرق السامي الكل إخوة أشقاء الأب واحد والأم كذلك
التسامح هو التربية وحسن الخُلق ثم تعليم يسوي بين الخَلق يخلصهم من كل أنواع العبودية والرق يمتعهم بأعدل قسمة للرزق فينعمون بأرغد عيش في أكناف دولة ترفع راية الحب لا الحرب لتظلل الإنسان حيث كان في الشرق أو الغرب
التسامح يوفر البيئة الأمثل للعيش الجماعي الحاض على التفاعل الاجتماعي بعيدا عن كل مظاهر الإلغاء أو الاستتباع لا بالإكراه ولا بالإقناع فمساحة الفضل الواسعة كفيلة بتوفير مسافة الأمان بين كل الأفكار المتعارضة أو العقائد المتدافعة كما تحافظ على حقوق الإنسان من غير التفات إلى الأعراق أو الألوان أو الأديان
ولا مكان لهذا التسامح الذي ندعوا إليه إلا في مجتمع يسمح للآخر بأن يكون ما هو عليه ويوصل كل حقوقه إليه