محاربة الفساد = إفقار الشعب

جاسم محمد كاظم
2017 / 11 / 20

محاربة الفساد = إفقار الشعب
وبدا فصل جديد من مسرحية العراق الجديد حيث يتلاعب العم سام من بعد عبر الريموت كنترول بموظفيه في المنطقة الخضراء للتحضير لسيناريو جديد بعد أن ضمن موافقة هؤلاء الموظفين على كل شي ووقعوا لسيد البيت الأبيض بالعشرة لبيع العراق .
وربما يعيد الزمن مقولة وزير الخارجية في رواية السيد الرئيس لميغيل انخل استورياس حين دخل على رئيس الجمهورية قائلا لم يعد لدينا شي نبيعه للولايات المتحدة سوى البحر الكاريبي .
انتهى داعش من الحسابات الرسمية بعد أن اخذ ما اخذ من الشباب العراقي إلى مقبرة السلام التي تضاعفت ثلاث مرات منذ دخول هذا العم حين وجد راعي البيت الأبيض أن سبيل الخلاص من المليشيات السوداء هو ضربها في جذرها المعاكس عبر صراع دموي تجلس فيه الولايات المتحدة على قمة الهرم .
وبعد أن أنهكت كل القوى بالجراح المميتة ظهر فصل جديد على الشاشة يسمى محاربة الفساد .
والمعروف لراعي الأغنام في العراق أن السلطة هي مصدر الفساد وفساد العراق يختلف عن كل فساد المعمورة لأنة بلا مسميات للفاسدين.

بدأت سلطة الأغلبية العراقية رحلت الفساد الطويلة حين تسلمت مقود السلطة وطالت يدها كل شي وخلال 15 سنة من حكم الأتقياء الصالحين أصبح بلد حمورابي الغني بالنفط والغاز و بلد السواد المشهور في كتب التاريخ يستجدي عطف البنك الدولي لسد رواتب الموظفين والمتقاعدين .
ويعرف سيد البيت الأبيض مقدما مقدار الفساد وحجمه وماهي قنواته المشهورة وكيف رسمت بدقة المشاريع الوهمية وبناء المؤسسات غير المرئية حتى وصل الأمر بسياسة النهب إلى تأسيس المليشيات وقنوات الصرف المشبوهة .
وعبر فترة قصيرة من الزمن بلع حجم الأموال المهربة من العراق يوازي نقد ميزانية الدفاع الأميركية لعام 2018.بكما يقارب ال 700 مليار .
ولهذا فان السلطة الجديدة قد دقت ناقوس الخطر بمحاربة هذا الفساد الذي يتجلى في أعظم مظاهرة غير المصرح بها بالرواتب الهائلة التي تتقاضاها السلطة عبر رأس هرمها إلى أسفل قاعدتها .
وتتقاضى فئة من المتسلطين لا يتجاوز عددها ال10000 عشرة ألاف شخص من الامتيازات ما يفوق ال50 % من ميزانية النفط الذي تضخه حقول البصرة الفيحاء متمثلا بالرواتب الضخمة والايفادات المريحة المجانية المكفولة والتسهيلات المصرفية بينما يقع أكثر من 50%من باقي الشعب تحت خط الفقر .
وتبقى هذه الفئة المختارة بعيدة عن أجرائات التقشف والتخفيض الذي يطال الرواتب .
ولهذا فان السيناريو المتوقع لمحاربة الفساد سيكون بالشكل الأتي :-

رفع يد الدولة عن كل شي من الخدمات الصحية والتعليمية .
تقليص رواتب الموظفين إلى أقصى حد .
إلغاء البطاقة التموينية .
السماح لرأس المال العالمي بغزو السوق العراقي .
الفاء التعيين في دوائر الدولة وفتح السوق الحر على مصراعيه والسماح بخصخصة كل الوزارات والمؤسسات والمشاريع .
تضخيم القوة العسكرية وجعل الدولة تقتصر على وزارة الدفاع والداخلية فقط ..
وبهذا ففي غضون عقد من الزمن سيجد المساكين في هذا البلد المتخم بالنفط والغاز أنفسهم على البلاطات بعد تشظي الدولة العراقية وتفتتها وموت القوانين الاشتراكية التي حمت المواطن لأكثر من 40 سنة من التاريخ العراقي وظهور فئة طفيلية كومبرودورية تتملك العراق أرضا وماء وهواء .

//////////////////////////
جاسم محمد كاظم